يعتبر الترويج جزءاً مهماً من العملية التسويقية وان كان لا يهدف فقط وبشكل مباشر لتحقيق عملية البيع، فالترويج هو نوع من الدعاية للمنتج النهائي. ومن هنا فالترويج شكل من أشكال الاستثمار طويل الأجل الذي سيؤدي في النهاية لتنشيط المبيعات من السلع التي يقدمها أي مشروع، لهذا فإنه مهما كان حجم المشروع ومخرجاته فإنه لابد من تخصيص جزء من ميزانية المشروع للترويج للمنتج والتعريف به داخل السوق المستهدف.
وقد تكون أفضل وأسهل وسيلة للترويج للمنتج من خلال اكتساب ثقة المستهلك المستهدف الذي سيقوم بدوره وبشكل غير مباشر من خلال درجة رضاه عن المنتج بتقديم صورة جيدة عن ذلك المنتج وهو ما سيسهم في تمكين المشروع من اكتساب حصص جديدة في السوق المستهدف.
وقد يحتاج المشروع في مرحلة من مراحل التوسع إلى الترويج للمنتج أو الخدمة التي يتيحها من خلال الوسائل الإعلانية المختلفة المتعارف عليها حيث يسهم الإعلان في جذب انتباه المستهلك المستهدف بأهمية السلعة المعلن عنها والتعريف بصورة غير مباشرة بطبيعة المشروع، ومن الممكن تغيير شكل الإعلان حسب طبيعة الفئة العمرية للشريحة المستهدفة، ومن واقع بعض الدراسات التسويقية المتعلقة بالتركيبة السكانية أو الفئات العمرية للشرائح المستهدفة من المستهلكين فهناك آراء تشير إلى أن المستهلكين ممن ينتمون إلى فئة العشرين عاما والثلاثين عاما عادة ما يحتاجون إلى سلع تمنحهم شكلا من التميز أو التفرد وان كان بسعر اقتصادي.
بينما نجد أن فئة الأربعين والخمسين عاما تحظى بقوة شرائية أعلى وترغب في منتج يعطيهم الشعور بالتميز بينما نجد أن الفئات العمرية الأكبر تبحث عن المنتج العملي الذي يحظى بالجودة وثقة السوق. وعندما نتطرق بحديثنا إلى الإعلان يتبادر إلى مخيلتنا المرأة التي تتم الإساءة إليها. فنرى أن الإعلان يمارس دورا في تعزيز الصورة السلبية للمرأة. فهو يفرض نفسه على المشاهد فيوضع وسط المسلسل، أو الأخبار، وهذه الخاصية تحدد لنا مدى خطورة الإعلان في تعزيز القيم سواء أكانت على المرأة كمتلقٍ أو مشارك وعنصر من عناصر الإعلان.
الإعلان يتعامل مع المرأة بأكثر من شكل: يتعامل مع المرأة كجسد فقط بالذات في الإعلانات التي لا علاقة للمرأة بها، فعندما يعلن عن الشيكولاتة أو المشروبات الغازية يدخل المرأة بشكل أساسي فلا نرى الكوكاكولا بقدر ما نرى حركة الفتيات، في هذه الحالة لا يروج فقط للسلعة بل أيضاً يعزز قيما، ويرسم صورا ذهنية لدى المرأة عند المتلقي بحيث تصبح الصورة مألوفة في المجتمع فتتداولها الفتيات خاصة الناشئات، فالإعلان يلعب دورا أساسيا في التربية وزرع القيم.
ويقدم الإعلان نموذجا للمرأة الأم التي تخاف على أطفالها وتسعى لراحتهم، كما في إعلانات الشامبو اوالحفاضات، التي تصور الأم الحنون بأنها التي توفرها لأطفالها مما يمثل ضغطا نفسيا على النساء اللائي لا تستطعن توفير السلعة لأولادهن فتشعرن بالتقصير.
كما يقدم نموذجا سيئا للمرأة الزوجة عن طبيعة العلاقات الزوجية حيث هي دائماً متطلبة تستغل الزوج، وإرضاء الزوجة لا يكون إلا بشراء السلعة التي تطلبها. لذلك، أصبحت المسألة بحاجة لوجود ضوابط وتشريعات وأخلاقيات من المجتمع نفسه تعمل على حماية المرأة من الاستغلال الذي تتعرض له في أي من الأشياء التي تعزز صورتها السلبية ويعمل على حمايتها ودعم الصورة الإيجابية للمرأة للوصول لتمثيل حقيقي للمرأة في المجتمع.
والدعاية لأي منتج ضرورية في ضوء المنافسة الشديدة بين السلع المعروضة وحتى تتميز سلعة عن أخرى فإن المنتجين يسعون للوصول إلى أيدي المستهلكين من خلال التأثير عليهم عبر الدعاية والحملات الترويجية التي يقومون بها لعرض منتجاتهم. والمنتجون لتحقيق ذلك يقومون بتبني بالعديد من الوسائل التي تعينهم على التصرف في منتجاتهم وقد يصلون لتحقيق ذلك عبر وسائل غير مشروعة، وبالتالي فإنهم يقومون بخرق قوانين المنافسة المشروعة كما سنرى لاحقاً.
تعد المنافسة روح التجارة بل هي محك الحريات الاقتصادية للأفراد والجماعات لأنها كما تكون بين التجار والمنتجين في ميدان التجارة والصناعة وميادين الاستغلال الأخرى من زراعة وغير ذلك فقد تكون أيضاً بين الشعوب والأمم. فهي من ناحية تعتبر طبيعية لما تخلقه من أساليب تؤدي إلى التقدم الاقتصادي ووفرة الإنتاج وتنوعه، ومن ناحية أخرى ضرورية لتقدم الإنتاج في ميادينه المختلفة ولنمو التجارة الداخلية والخارجية وإن مبدأ حرية المنافسة يخول لكل تاجر الحق في استعمال كل الوسائل التي يراها مناسبة لاستقطاب الزبائن.
وذلك ببحثه المتواصل لإيجاد أحسن الطرق لتحسين منتوجه. ولا يخفى على أحد ما لهذه المنافسة من آثار حسنة تتجلى في تقدم التجارة وازدهارها، وفي تعميم الرخاء وتحسين الإنتاج، لأنها تقوم على الأخلاق والشرف والاستقامة والخلق والإبداع إلا أن المنافسة كعمل مشروع قد تتعدى حدودها الطبيعية لتتحول إلى عمل غير مشروع نتيجة لجوء البعض إلى وسائل تتنافى وأعراف وعادات التجارة، وتنافي الشرف المهني.
ولذا لا تتردد الدول في تنظيمها للمنافسة بين التجار، حماية لهم وللمستهلكين والاقتصاد الوطني لضمان استعمالها في الحدود المشروعة، بحيث تعتبر الوسائل غير المشروعة التي يقوم بها التاجر المنافس في سبيل الحصول على عملاء الغير من قبيل العمل غير المشروع الذي يرتب مسؤولية التاجر عن تعويض الضرر الذي أصاب الغير والكف عن الاستمرار في هذا العمل عن طريق دعوى المنافسة غير المشروعة فهذه الدعوى الأخيرة تحد من مساوئ حرية النشاط التجاري.
ويُعد تجاوزاً لحدود المنافسة المشروعة ارتكاب إعمال مخالفة للقانون أو العادات أو استخدام وسائل منافية لمبادئ الشرف والأمانة في المعاملات إذا قصد به أحداث لبس بين منشأتين أو إيجاد اضطراب بإحداهما متى كان من شأنه اجتذاب عملاء إحدى المنشأتين للأخرى، أو صرف عملاء المنشأة عنها، وتطبيقا لذلك نص قانون المعاملات التجارية في المادة 65 منه على أنه «لا يجوز للتاجر أن يذيع أمورا مغايرة للحقيقة تتعلق بمنشأ بضاعته أو أوصافها أو غير ذلك من أمور تتعلق بطبيعتها أو أهميتها...
ولا يلجأ إلى أية طرق أخرى تنطوي على عدم الصحة بقصد انتزاع عملاء تاجر آخر ينافسه وإلا كان مسؤولاً عن التعويض» وفي المادة 66 منه على أنه «لا يجوز للتاجر أن يلجأ إلى طرق التدليس والغش في تصريف بضاعته أو أن يذيع أو أن ينشر بيانات كاذبة من شأنها الإضرار بمصلحة تاجر آخر ينافسه وإلا كان مسؤولاً عن التعويض».
وترتيباً على ذلك يعتبر من أعمال المنافسة غير المشروعة عمليات تقليد الطبع أو طرق الإعلان أو البيع. فمثل تلك الأعمال تؤثر على أهم عنصر من عناصر المحل التجاري وهو الاتصال بالعملاء الذي يحرص التاجر على ديمومته قبل متجره باستخدام أساليب متميزة في الطباعة أو الإعلان أو البيع.
نقطة وأول السطر...
كم عدد الأشخاص الذين يبذلون قصارى جهدهم ولكن في الاتجاه الخاطئ. وتلك تعد خسارة !
باحث قانوني واكاديمي
dr.jamal@dc.gov.ae