قال محللون إن الولايات المتحدة نفسها في وضع المتهم بعد فشل المفاوضات في منظمة التجارة العالمية وان اكدت انها قدمت العرض الأكثر طموحا في مجال خفض دعم الصادرات الزراعية. ورفض البيت الأبيض تحمل مسؤولية الفشل مؤكدا انه سيواصل البرهنة على »مرونة« ليحقق هدف المشاورات بينما حمل المفوض الأوروبي للتجارة بيتر ماندلسون واشنطن مسؤولية الفشل قبل ان يتبنى نظيره الهندي كمال ناث الموقف نفسه.

لكن الممثلة الأميركية للتجارة سوزان شواب لم تر الأمر بهذه الصورة. وقالت ان بلادها »كانت مستعدة لتقديم المزيد في مجال الدعم الداخلي« لكن شركاءها مهتمون خصوصا بالتهرب من فتح الأسواق عبر حماية المنتجات التي توصف بأنها »حساسة«.

وتلقى الإدارة الأميركية دعم المعارضة الديمقراطية التي قال المسؤول فيها عن هذه القضايا ماكس بوكوس انه »يتأكد أكثر فأكثر ان شركاءنا التجاريين وخصوصا الاتحاد الأوروبي وبعض الدول النامية ليسوا مستعدين لفتح أسواقهم بشكل كاف وخصوصا للصادرات الأميركية من المنتجات الزراعية«.

وأضاف بوكوس ان »هذه الدول تعتقد على ما يبدو ان المفاوضات تصب في اتجاه واحد وتتوقع ان تستسلم الولايات المتحدة من جانب واحد بينما تحاول هي حماية أسواقها. هذا أمر غير مقبول«.

ويبدو ان احتمال تحريك مفاوضات الدوحة التي أطلقت في 2001 يتضاءل لا سيما ان الولايات المتحدة تستعد حاليا لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر يليها انتهاء قانون »سلطة تشجيع التجارة« منتصف السنة المقبلة ثم انتخابات رئاسية في نوفمبر 2008.

ويمنح قانون »سلطة تشجيع التجارة« البيت الأبيض سلطة التفاوض حول اتفاقات تجارية وعرضها على الكونغرس للموافقة عليها بدون ان يدخل عليها البرلمانيون تعديلات. وينتهي القانون الحالي منتصف العام المقبل ويمكن ان تتردد الإدارة الأميركية في خوض معركة سياسية تبدو نتائجها غير محسومة.

وقالت شواب في مؤتمر صحافي أول من أمس الاثنين من جنيف »في الوضع الحالي لا نتوقع ان نتمكن من استخدام القانون الحالي لإقرار اتفاقا يمكن ان يبرم في اطار دورة الدوحة«. لكن هذا الاحتمال لا يبدو مرجحا مع إعلان المدير العام للمنظمة باسكال لامي انه يوصي الدول الـ149 الأعضاء »بتعليق المفاوضات« الى اجل غير مسمى.

وحاول البيت الابيض من جهته ان يعبر عن تفاؤل نسبي بتأكيد المتحدث باسمه توني سنو ان المفاوضات »علقت ومن الخطأ القول انها فشلت«. ويبدو ان الحل بالنسبة للولايات المتحدة هو التزام اكبر بابرام اتفاقات ثنائية كان آخرَهَا اتفاقٌ مع سلطنة عمان اقره الكونغرس الأسبوع الماضي وحوالي عشرة اتفاقات أخرى أبرمت منذ 2001.

وتجري الولايات المتحدة مشاورات مع كوريا الجنوبية وماليزيا وبنما وتايلاند والإمارات والدول الخمس الأعضاء في الاتحاد الجمركي لأميركا الجنوبي. وقالت رئيسة المجلس الدولي للمبادلات الغذائية والزراعية شارلوت هيبيبراند :إن »النظام التجاري التعددي أفضل دائما من مجموعة اتفاقات ثنائية لكن نظرا للوضع الحالي ليس هناك أمل كبير«.

وكانت دول عدة حملت واشنطن مسؤولية فشل المفاوضات، من بينها فنلندا والبرازيل. وأكد وزير الخارجية البرازيلي سيلسو اموريم ان »السبب الرئيس لفشل المفاوضات هو صعوبة تحقيق الولايات المتحدة تقدما حول مسألة الدعم المالي الداخلي« للقطاع الزراعي.

من جهتها، قالت وزارة التجارة الخارجية الفنلندية في بيان انه »رغم المؤشرات على مرونة إضافية من جانب الاتحاد الأوروبي وغيره حول فتح أسواقها الزراعية رفضت الولايات المتحدة خفض الدعم المالي للقطاع الزراعي«.