صعد سعر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار لظهور علامات تدل على انتعاش الاقتصاد البريطاني، مما عزز التوقعات بأن بنك إنجلترا سيقوم برفع معدلات الفائدة خلال العام الجاري خلال يومي 2 و3 أغسطس المقبل.
وارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار في 21 يوليو مسجلاً أعلى مستوى له في 6 أسابيع، ووصل إلى 1.8585 دولار من 1.8365 دولار في 14 يوليو. وصعد أيضا مقابل اليورو من 68.84 بنساً لليورو في 14 يوليو إلى 68.24 بنساً لليورو في 21 يوليو.
وفي 24 يوليو، ارتفعت العملة البريطانية في مواجهة اليورو إلى 68.17 بنساً لليورو، من 68.28 بنساً لليورو في 21 يوليو. وجاء هذا الصعود على خلفية تقرير حكومي أظهر أن الاقتصاد البريطاني سجل نموا خلال الربع الثاني يعد الأسرع على مدى عامين،
وورد هذا الاستنتاج في التقرير الصادر عن مكتب الإحصائيات الوطنية والذي أفاد بأن الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا التي تمتلك ثاني أكبر اقتصاد على مستوى القارة الأوروبية قد نما بنسبة 0.8% خلال الربع الأول من العام الجاري، وهو ما يمثل أعلى مستوى نمو يسجله منذ الربع الثاني لعام 2004.
كما أفاد تقرير مكتب الإحصائيات البريطانية أن مبيعات تجار التجزئة في المملكة المتحدة حققت مكسبا للشهر الخامس على التوالي، إذ ارتفعت خلال شهر مايو بنسبة 0.9%،
وقد تجاوز هذا المعدل توقعات استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بلومبيرج وشمل 31 اقتصاديا والذي قدر بأن مبيعات تجار التجزئة ستنمو بنسبة 0.4%. وارتفعت كذلك أسعار المستهلك خلال الربع الأول بنسبة 2.5%، وهو ما يجاري المعدل المسجل في شهر سبتمبر والذي يعد الأعلى.
وقال ميشيل ميتكالف محلل العملات في Markets State Street Global إن الأسواق تعطي أسعارا بناء على توقع بأنه سوف يكون هناك المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة في المملكة المتحدة، وهو ما يقدم المساعدة للجنيه الإسترليني،
وأضاف أن بيانات مبيعات التجزئة القوية وارتفاع التضخم على نحو يفوق التوقعات يعزز التوقع بأن تكون هناك زيادة أخرى في أسعار الفائدة في أغسطس من جانب بنك إنجلترا.
وكان الجنيه الإسترليني قد جنى في 19 يوليو وعلى مدى يومين أكبر مكسب خلال 6 أسابيع، إثر إعلان بين بيرناك رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي أن وتيرة نمو الاقتصاد الأميركي قد هدأت وأنه من المتعين على البنك أن يفكر مليا في الزيادات السابقة في أسعار الفائدة.
وأظهرت التداولات على عقود الفائدة الآجلة في 22 يوليو أن التجار زادوا رهانهم على أن بنك إنجلترا سوف يجري زيادات في أسعار الفائدة خلال العام الجاري من مستواها الحالي البالغ 4.5%، وارتفع العائد على عقود » ليبور« الآجلة لمدة ثلاثة أشهر والمستحقة في سبتمبر 2006 خلال الأسبوع المنتهي في 22 يوليو بمقدار 12 نقطة أساس ليصل إلى 4.99%.
كما جنت العملة البريطانية مكسبا سعريا في 21 يوليو، بعدما أعلن جون جييف عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا أن أسعار النفط المرتفعة لم تحفز بعد على زيادة مستويات الأجور، وقال جييف إن الأثر الكلي لارتفاع أسعار النفط بنسبة 140% على مدى السنوات الثلاث الماضية ما زال متواضعا، ولا توجد علامات بعد تظهر أن لهذا الارتفاع في أسعار النقط انعكاسات جانبية على الأجور والأسعار.
وتسارعت وتيرة التضخم في بريطانيا لتصل إلى 2.5% في شهر يونيو، وهو ما يعد المعدل الأعلى منذ عام 1997، وقفزت أسعار المستهلك في شهر يونيو بنسبة 0.3%
وبهذا، تجاوز معدل التضخم الرقم المستهدف من قبل بنك إنجلترا والبالغ 2%، وذلك بسبب أسعار النفط المرتفعة التي أدت إلى زيادة أسعار البنزين وأسعار السلع وفواتير المنازل.
وكان إيد بولز وزير الخزانة البريطاني قد بث بيانا عبر البريد الإلكتروني في 18 يوليو، دعا فيه صناع السياسة النقدية إلى مواصلة يقظتهم تجاه مخاطر وأن يتطلعوا في مناهجهم إلى المستقبل.
واتفقت توقعات كل من مؤسسة Goldman Sachs Group Inc وشركة JPMorgan Chase & Co وبنك Bank of Scotland Group Royal على أن بنك إنجلترا سوف يقوم يرفع معدل الفائدة في شهر أغسطس المقبل.
وتوقع توم فوسا المحلل الاقتصادي National Australia Bank بلندن أن يصعد الجنيه الإسترليني إلى مستويات أعلى بناء على تسارع وتيرة النمو، وأضاف بقوله إن بيانات الناتج المحلي الإجمالي توضح أن بنك إنجلترا سيتجه إلى رفع معدلات الفائدة في شهر أغسطس.
كما توقع استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بلومبيرج وشمل 35 اقتصاديا أن يقوم بنك إنجلترا خلال اجتماعه المقبل برفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل إلى 4.75%.