جنى الفرنك السويسري من تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، واحتدام المواجهة بين إسرائيل وحزب الله على الأراضي اللبنانية، وقفز سعر العملة السويسرية على أرضية اقتناع المستثمرين بأنها العملة الأكثر أمامنا في أوقات الأزمات السياسية وتصاعد التوترات.
وعليه، قفز الفرنك السويسري في مواجهة عملتي الدولار واليورو في يوم، إثر تطاير أنباء عن قيام إسرائيل بتوسيع عملياتها البرية في لبنان،واستدعائها أعداد ضخمة من قوات الاحتياط.
وفي مواجهة اليورو، صعد الفرنك السويسري في 21 يوليو إلى1.5691 من 1.5720 فرنك لليورو في اليوم السابق عليه، وقد جنت العملة السويسرية في مواجهة كافة العملات الرئيسية، حيث تعتبر العملة الأكثر تفضيلا من قبل المستثمرين في أوقات الأزمات السياسية والتوترات الدولية.
وقال دانييل استوكر محلل عملات في شركة Luzerner Kantonal bank بسويسرا ان سعر الفرنك السويسري آخذ في الصعود، وان التفسير الوحيد لهذا الأمر، هو التقارير الواردة من الشرق الأوسط عن تصاعد المواجهة بين إسرائيل حزب الله، حيث نشهد نزوحا إلى الفرنك السويسري باعتباره عملة آمنة.
وقد جاء هذا الصعود في سعر الفرنك السويسري، على الرغم من تراجع الفائض التجاري السويسري في شهر يونيو على نحو غير متوقع بسبب صعود الواردات.
وفي هذا الإطار، أفاد تقرير مكتب الجمارك الفيدرالي، أن الفائض التجاري تراجع في شهر يونيو إلى 935.5 مليون فرنك سويسري أي ما يعادل 751 مليون دولار من 1.04 مليار فرنك في شهر مايو.
وقد توقع اقتصاديون استطلعت وكالة بلومبيرج آراءهم في 14 يوليو أن يحقق الميزان التجاري السويسري فائضا قيمته 1.3 مليار فرنك. وأوضحت بيانات مكتب الجمارك الفيدرالي السويسري أن الواردات السويسرية ارتفعت نتيجة لصعود طلب المستهلكين، بعدما نما الاقتصاد السويسري الذي يعد ثامن أكبر اقتصاد في أوروبا، خلال الربع الأول من العام الجاري، بمعدل يعد الأسرع على مدي 6 سنوات تقريبا.
وأضاف التقرير أن أسعار السلع المصدرة هبطت بنسبة 1.2% في شهر يونيو بالمقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي، فيما ارتفعت أسعار السلع المستوردة بنسبة 6.1% خلال الفترة ذاتها.
وقال آميرت بوسير كبير الاقتصاديين في بنك Sarasin بنيويورك ان السيناريو الأساسي بالنسبة للبنك هو توقع زيادة أخرى للفائدة خلال شهر سبتمبر المقبل، وقد رفع البنك المركزي السويسري سعر الفائدة مرة واحدة منذ شهر ديسمبر الماضي لكبح التضخم الناشئ عن تسارع وتيرة النمو والذي مازال عند مستوى عالٍ.
وعلى غرار أقرانه من بنوك الاحتياط الأخرى، يرغب البنك الوطني السويسري في تطبيع هدف سعر الفائدة. ويعرف البنك الوطني السويسري استقرار الأسعار بأنه يعني وصول معدل التضخم إلى أقل من 2%، وتكهن البنك لسيناريو معدل التضخم للسنوات الثلاث المقبلة يرتكز على تطور الاقتصاد العالمي، وفسر البنك تبنيه لهذا التصور،
باعتبار أن هذا السيناريو يفترض أن معدل الفائدة سيظل على حالة من دون تغيير على مدار هذه الفترة. كما أشار إلى أن توقع التضخم يرسم خريطة لتطورات الأسعار في المستقبل في مواجهة خلفية استمرار السياسة النقدية السويسرية من دون تغيير. ومن ثم يكون من الصعب مقارنتها بتوقعات المؤسسات الأخرى التي تتوقع استجابة السياسة النقدية.
وبالتأكيد شأنه شأن معظم البنوك المركزية الأخرى، فانه عندما أعلن قراراته المتعلقة بالسياسات، أضاف ملحوظة تعبر عن حذره، إذ قال انه في حالة حدوث تأجيل للانتعاش الاقتصادي لأجل غير منظور، وارتفاع قيمة الفرنك السويسري، سيتخذ البنك الأفعال المناسبة كما حدث في الماضي، وسيحافظ على جعل خياراته مفتوحة.
ويتوقع بعض المحللين أن ينمو الاقتصاد السويسري بمعدل يزيد على 1.2%، فيما يرى آخرون ومن بينهم مؤسسة ليهمان براز رز أن الناتج المحلي الإجمالي قد يشهد ارتفاعا طفيفا خلال العام الجاري بنسبة 0.7%. ووفقا لتوقعات مؤسسة ليهمان، فانه من المقدر أن لا يتجاوز معدل نمو التضخم نسبة 1% والتي من المتوقع لها أن ترتفع طفيفا في نهاية العام المقبل.
وإذا كانت سويسرا حرصت تقليديا على الحفاظ وبقوة على استقلاليتها، إلا أن ذلك، وحسبما أشار تقرير البنك الوطني السويسري والذي يجعل سيناريو نمو الاقتصاد السويسري معتدا على صيرورة الاقتصاد العالمي،لم يمكنها من تحقيق الاستقلالية الاقتصادية.