يشبه غلاف الاسطوانة التي يهديها المسؤولون في فندق »كونراد ـ القاهرة« إلى الضيوف المميزين، حبة ليمون منعشة. ليس فقط بسبب اللون الأصفر الذي يغمر الغلاف، ولا نغمات الألحان المنعشة التي تدعو إلى الابتسام والحياة، ولكن، وكما هو مكتوب على الغلاف، لأن »العلامة التجارية كونراد هي، ذاتها، علامة متفائلة ومنعشة وحية«.

العلامة التجارية ـ الليمونة، إن جاز التشبيه، هي الماركة الفخمة في حافظة سلسلة هيلتون الفندقية العالمية. كونراد، يحملها أكثر من 18 فندقا في أوروبا والأميركيتين وآسيا والباسفيك وإفريقيا. في الشرق الأوسط، تعتبر مصر البلد الوحيد الذي تتواجد فيه هذه السلسلة، في القاهرة وشرم الشيخ والغردقة، لكنّ دبي تتحضر لموجة فندقية منعشة في العام 2008، حيث المدينة على موعد مع.. كونراد.

مع تزايد طبقة المتمولين في العالم العربي والمنطقة، وتحديدا في منطقة الخليج، ومع الشعبية التي تلاقيها، أكثر وأكثر، أنماط الحياة الراقية، وأدوات الفخامة، في البيئات العربية التقليدية والحديثة، وجدت فنادق »اللاكجيري« بيئة اقتصادية صحية لتمارس تجارة رابحة وتدخل معايير جديدة إلى صنعة الفندقة في المنطقة.

وبرزت أسماء مثل »ريتز كارلتون« و»فورسيزونس« و»كونراد« وغيرها أكثر فأكثر، وبات تداولها طبيعيا وجماهيريا، وحتى بين أبناء الطبقة الوسطى، تماما كعلامات أخرى أقل فخامة، ولكنها دوما في اطار النجوم الخمسة، مثل ماريوت وانتركونتننتال وهيلتون وشيراتون وغيرها.

واذا كانت فنادق الفخامة تتوجه، بغالب الأحوال، إلى شريحة محددة هي الأثرياء من القادة والسياسيين والرؤساء التنفيذيين في الشركات العابرة للقارات، فإنها لم تحصر هدفها بتلك الشريحة فحسب، بل حاولت أن تعطي لعلامتها التجارية ايحاء العلامة الفندقية العائلية التي تخاطب أسرة قررت أن تعيش تجربة متفردة لمرة واحدة في السنة، وغالبا وقت الاجازات.

الشريحة الخليجية

يقول يان موكندياك، مدير عام »كونراد ـ القاهرة«، إن التحدي الرئيسي الذي يواجهه هو الإبقاء على معدلات أشغال عالية وطبيعية في الفندق، بالرغم من بعض الضغوطات التي تتعلق بالبيئة المحيطة.

وفي الوقت الذي لم يحمل فيه موسم العام 2004-2005 أنباء طيبة، لجهة تؤثر معدلات الأشغال والإقبال على الفندق بحوادث أمنية ضربت القاهرة، فإن الموسم الحالي قد حقق نمواً في العوائد وصل إلى 11%. وقد ساهم في ذلك عدم تعرض مصر إلى أحداث أمنية داخلية مؤثرة، بالرغم من أن الشارع بقي مأزوما بأحداث مصرية تتعلق بأزمات القضاة والصحافة، ووجود تظاهرات واعتصامات في الشوارع بين حين وآخر.

إلا أن يان يؤكد أن الحوادث المحلية الفرعية لا يكون لها تأثير كبير كتلك التي تتعلق بالإرهاب. ويشكف أن الأمر يختلف باختلاف جنسية النزيل فالفرنسيون عاطفيون ويتأثرون بسرعة بأي حدث، بينما الانجليز والخليجيون لا تعرقل الأحداث الداخلية تجربتهم الفندقية. يراهن يان على الخليجيين مدة ثلاثة شهور في السنة، هي العطلة الصيفية، حيث يسوق الفندق باعتباره وجهة عائلية ترفيهية، إضافة إلى كونه في الأساس وجهة لرجال الأعمال.

أن تتوجه إلى العائلة الخليجية، فهذا يعني تصميم منتجات خاصة بتلك الشريحة، خلال الشهور الثلاثة. هكذا، تتزايد الأنشطة الترفيهية في الفندق، من الغناء والرقص وتحول صالات، هي في الأوقات الأخرى من السنة عبارة عن صالونات استقبال رسمية ودبلوماسية، إلى أمكنة للسهر والترفيه. »لكننا حذرين من تحول جذري يطال طبيعة العلامة التجارية.

وان كنا نخاطب السوق الخليجي، فإننا نركز على شريحة الأسر وليس الشباب«. هذا يريح الفندق، ربما، من »عناء« تقديم منتجات تهدف إلى جذب الشباب، المتحمسين الراغبين بعيش تجربة حرة ومنفتحة إلى أقصى حدود، على حساب »رصانة« العلامة، والتضحية ببعض أدوات الفخامة الراقية ومقتضياتها.

ومع تزايد الأحداث الأمنية في وجهات سياحية أخرى، مثل لبنان الذي ضربه العدوان الإسرائيلي في ذروة موسمه السياحي، قام عدد كبير من النزلاء بتغيير وجهاتهم إلى مقاصد أخرى مثل تونس والقاهرة، وربما يزيد ذلك من نسب اشغال الفنادق في البلدين، ومنها كونراد.

اذن، تتركز الخطة التسويقية التي يتبعها الفندق في العطلة الصيفية على استهداف الخليجيين، استنادا إلى ثلاثة محاور: الإعلانات المكثفة في بلدان خليجية، الوفود الترويجية وعلاقتها بشركات السياحة والسفر، إضافة إلى ترويج قيم تنافسية لا تقدمها فنادق أخرى من الفئة ذاتها في القاهرة.

الأمان والخصوصية

تلك القيم التنافسية عديدة، وبعضها اكتسب أهميته من كونه كان السباق في الابتكار والبعض الآخر من كونه متميزا في الإبداع. وهي القيم التي جعلت الفندق يفوز لأربع سنين متوالية بلقب »أفضل فندق في وسط البلد«، ويتسلم جائزة رسمية من وزارة السياحة المصرية.

وتأتي أهمية تلك الجائزة من كون منطقة وسط البلد في مدينة القاهرة، هي منطقة مزدحمة بمئات الفنادق الصغيرة والكبيرة التي تتنافس جميعها على استقطاب النزلاء ودوام استمرارية إقامتهم في منطقة محورية وحيوية، تجاور نهر النيل البديع وتنفذ إلى كل المناطق الأخرى عبر الجسور والطرقات، كما تتواجد فيها معالم أثرية ومتاحف جاذبة.

» النزلاء يشعرون بالأمان. تمكنا من خلق هذا الإحساس لديهم، ما جعلهم يكررون الزيارة كل مرة«. يقول يان، معددا الأسباب التي جعلت الفندق يحتل المراتب الرفيعة في التصنيفات السياحية. وبالفعل، فإن أي زائر للفندق سيلحظ بوضوح وجود آلات تفقد عند المدخل، إضافة إلى كلاب البوليس، ووجود عدد من الكاميرات في الممرات الرئيسية.

وعما إذا كانت تلك الإجراءات تشعر النزيل بالضيق، وتشوش على ايجابية التجربة الفندقية، يقول المدير العام: » بالعكس، انه تشعرهم أنهم في واحة من الأمان، وأننا حريصون على أمنهم الشخصي، إن تعرضت البيئة الخارجية لأي حدث من أي نوع كان. كما أنها إجراءات لم نبتكرها، فبعضها مفروض علينا من وزارة الداخلية المصرية، كتواجد الكلاب البوليسية في خارج الفندق«.

بركة شكوكولاتة دافئة

الأمان ليس كل شيء. إذ يركز كونراد على توفير »ستاندر« خاص في الخدمة، عبر التدريب المكثف الذي يلقاه الموظفون، ويؤهلهم لكي يكونوا على درجة عالمية من المهنية في خدمة احتياجات النزيل. تقول سمات الدقة، مديرة العلاقات العامة في الفندق،

والمسؤولة عن جزء كبير من النجاحات التي حققها في السنوات الأخيرة، بفضل أفكارها الإبداعية والتسويقية الذكية، إن »الفنادق المنافسة تتهافت على اصطياد موظفين من عندنا، لأنهم مدربون كفاية«. وتشرح أن الشخصية المصرية بطبيعتها هي شخصية مضيافة ودافئة، و»قد قمنا بتوظيف تلك الطباع في نسق الفندق وطبيعة العلامة التجارية وأهدافها، وحصلنا على أفضل النتائج«.

تبتسم لينا للضيوف، في ردهة الاستقبال ابتسامة رقيقة، وتتكلم بنعومة ملحوظة، وبطلاقة في اللغة الفرنسية: »أنا خريجة أدب فرنسي«. فيما يقف أحمد وتامر في صالة مطعم »لو بار«، الذي يتميز بتصميم وأثاث كلاسيكي أنيق للغاية، ويبتسمان بأناقة أيضا للضيوف: »نحن معتادون على استقبال كبار الشخصيات السياسية والاقتصادية والتجارية.

من زبائننا نجم السينما حسين فهمي والسيد خليفة رجل الأعمال اللبناني وإعلاميون في قنوات فضائية«. يبدو »لو بار« كحيز مأخوذ من أفلام الأربعينات المصرية الدافئة، وتضفي ألوان الجلد الأصلي الفخمة على المكان أثراً من الدفء الحار، كأنك في بركة من الشوكولاتة المحروقة.

»في آي بي« و»دون هريدي«

استقبال الشخصيات المهمة، هو أحد الأنشطة التي تدعم نشاط الفندق ويتم استخدامها في العملية التسويقية: »من نزلائنا رئيس الجمهورية الكوري، وعدد كبير من القادة والملوك وكبار الشخصيات«. يتسع الفندق لأكثر من 617 غرفة وجناحا، صممت جميعها بشرفات تطل على النيل، ويحتوي على قاعة لعقد اللقاءات تبلغ مساحتها 390 مترا مربعا، إضافة إلى صالة إقامة الحفلات بمساحة 352 مترا، وقاعات أخرى.

يتعالى صوت موسيقى الزفة المصرية التقليدية، وينزل العروسان عبر الدرج اللولبي الساحر، في وسط ردهة الاستقبال، فيما الزغاريد تتعالى من كل مكان: »لا نلغي خصوصية الطريقة المصرية التي يحبها كثر من العرب والأجانب، بل نستفيد منها«، تقول الدقة التي كان إطلاق مطعم » الدون هريدي« أحد انجازاتها، وهو مطعم يمزج بين الذوقين المصري والايطالي.

نقطة أخرى تعتبر عامل جذب رئيسي، إذ يعتبر »كونراد القاهرة« من الفنادق القليلة التي تحتوي على كازينو تسلية وترفيه: »تشكل عوائده بين 15 و25% من العوائد الإجمالية للفندق«، على ما يقول المدير العام.

بعد صيف واحد، سيعمم »كونراد« تجربته الراقية في منطقة الشرق الأوسط، ويحط رحاله في دبي في صيف 2008، في ذات الفترة التي يتوسع فيها في مناطق أخرى من العالم مثل بكين وجزر الباهاما وجاكرتا. ولا شك أن السنوات السبع التي مضت على افتتاح الفندق في القاهرة، ستكون داعما رئيسيا لنجاح التجربة العربية الثانية في دبي.

»ابتسم دائما«، هكذا تقول إحدى الأغنيات في الأسطوانة »الليمونة« وهكذا يجبرك كل من في فندق »كونراد القاهرة« لأنهم يبادرونك بالابتسامة.

دبي ـ خاص البيان الاقتصادي