قال نبيل فرحات، المدير التنفيذي لشركة الفجر للأوراق المالية، إن الحركة التصحيحية التي تمر بها أسواق المال المحلية حالياً، والتي بدأت في نوفمبر الماضي أنجزت ما يزيد على 300 مليار درهم من ثروات المستثمرين، بنسبة 48% من تلك الثروات.

وأشار فرحات في تحليل أعده عن العوامل التي أثرت على أداء سوق المال المحلي خلال النصف الأول من العام الحالي إن حصيلة المبالغ التي سحبها المصرف المركزي من الاقتصاد، عن طريق شهادات الإيداع يصل إلى 30 مليار درهم.

وقال إن هناك ممارسات خاطئة من بعض الصناديق المدارة من قبل بعض البنوك أثرت سلباً على السوق المحلي، وأضاف أن حجم السيولة المحتجزة لدى الشركات يقدر بحوالي 88 مليار درهم، تشكل ما يقرب من 25% من الناتج المحلي.

وأكد فرحات أن حجم السيولة التي تم سحبها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من أيدي المستثمرين يصل إلى 488 مليار درهم. وحدد التحليل العوامل التي أثرت على سوق المال المحلي خلال النصف الأول من العام في التالي:

سياسة المصرف المركزي

إن السياسة المالية التي يتبعها المصرف المركزي حاليا تعرف بالسياسة المتشددة وتتوجه إلى تقليص حجم السيولة في الاقتصاد حيث قام المصرف برفع الفوائد البنكية في الدولة. وقام أيضا بطرح شهادات إيداع لامتصاص فائض السيولة من الاقتصاد.

وتجاوزت حصيلة المبالغ المسحوبة من الاقتصاد عن طريق شهادات الإيداع حوالي 30 مليار درهم. وإلى الآن لم نر أي توجه للمصرف المركزي للتوقف عن سحب سيولة أو الإعلان عن الرغبة في تغيير سياسة التشدد التي يتبعها حاليا.

ارتفاع الفوائد المصرفية:

قام المصرف المركزي بناء على توجيهات المصرف الفيدرالي الأميركي بهدف السيطرة على التضخم (الدرهم مربوط بالدولار) برفع الفوائد العالمية سبع مرات منذ منتصف العام الماضي لتصل إلى 5.25% مع نهاية شهر يونيو بعد أن كانت حوالي 3.5% خلال منتصف العام الماضي. وبالرغم من الارتفاع الكبير في الفوائد إلا أن معدلات نمو التضخم في الدولة وحسب تقرير صندوق النقد الدولي من المتوقع لها أن تنمو بنسبة 7.5% خلال هذا العام.

وإجمالا أثر ذلك على المستثمرين الذين يعتمدون على قروض الأسهم لتمويل عمليات الاستثمار. حيث أن ارتفاع الفوائد رفع تكلفة خدمة قروض الأسهم وبالتالي رفع من مستوى صعوبة خدمة هذه القروض في ظل أن أسعار الأسهم سجلت انخفاضا لثمانية شهور متتالية.

الإفراط في قروض الأسهم:

قامت البنوك المحلية بتوسيع عمليات قروض الأسهم خلال العام 2005م وذلك بعد أن كانت الأسعار قد ارتفعت إلى مستويات قياسية. وذكرت إحصائية لصندوق النقد الدولي أن نسبة قروض الأسهم إلى إجمالي القروض المعطاة للقطاع الخاص بلغت 1% خلال العام 2004م وارتفعت هذه النسبة إلى 6% من إجمالي القروض مع العلم أن القروض المعطاة للقطاع الخاص ارتفعت بنسبة 45% خلال العام 2005م.

ولا تشمل الأرقام قروض الأسهم المقدمة للجمهور عن طريق القروض الشخصية والتي ارتفعت بنسبة 93% خلال العام 2005 والتي يتوقع صندوق النقد أن جزء كبير منها استخدم لتمويل الأسهم.

وكما ذكرنا سابقا أن هذه القروض قد تم إعطاؤها عندما كانت الأسهم تتداول على مستويات تقييم عالية (مضاعف أرباح 20 إلى 40 مرة). ومع ابتداء الحركة التصحيحية (انخفضت أسعار الأسهم لمدة 8 شهور متتالية) ومع ارتفاع الفوائد فإن العديد من المستثمرين لم يستطيعوا الحفاظ على مراكزهم والوفاء بالتزاماتهم البنكية مما أدى إلى قيام البنوك بتسييل استثماراتها إجبارياً.

ممارسات الصناديق الاستثمارية

قامت بعض الصناديق الاستثمارية المدارة من قبل بعض البنوك بعدة ممارسات خاطئة أثرت سلبيا على الأسواق المالية. وإحدى هذه الممارسات قيام بعض البنوك التي تدير صناديق استثمارية عامة بالإفراط في تمويل المكتتبين بهدف تشجيعهم على المساهمة في هذه الصناديق. فمثلا سمعنا قصصا عن تمويل على 3 دراهم لكل درهم مُستثمر.

وهذه النسبة عالية حيث أن انخفاض أسعار الأسهم بنسبة 1% له تأثير على المساهم في الصندوق حيث تصل خسارته إلى 4% (1% عن درهم العميل و1% عن كل درهم مقترض). كما أن إحدى الممارسات الخاطئة الأخرى التي قامت بها بعض الصناديق هي إتباع استراتيجيات استثمارية خطرة من حيث التركيز على عدد محدود من الأسهم معرضة الصندوق لمخاطر »التعرض الكبير« OVER EXPOSURE

ومن حيث عدم توزيع أصول المحفظة بكفاءة لضمان حد معقول من السيولة لتلبية تكاليف استرداد الوحدات الاستثمارية ومن حيث عدم اتباع سياسة الاستثمار التي تم ذكرها في نشرة الإصدار عند استقطاب المستثمرين للمساهمة في الصندوق. وأدت هذه الممارسات إلى التأثير السلبي على أداء بعض الصناديق والمشتركين بها الذي امتد تأثيره إلى الأسواق المالية.

نزوح المستثمرين الأجانب

لوحظ مع بداية هذه السنة هجرة الاستثمارات الأجنبية إلى خارج الدولة حيث ذكر تقرير صندوق النقد الدولي أن أكثر من 30 مليار درهم تم خروجها من الدولة خلال شهر يناير وفبراير من هذا العام. ويتوقع المحللون هجرة هذه الأموال إلى الأسواق المالية المجاورة (خارج الدولة) لتعزيز مراكز المستثمرين في تلك الدول بعد أن سجلت تلك الأسواق انخفاضات سعرية حادة.

وقد أعرب المصرف المركزي عن قلقه من هذه الاستثمارات ووصفها بالأموال الساخنة. ونعتقد أن خروج هذه الأموال من الأسواق المالية سبب صدمة في الأسواق المالية ونزوح هذه الأموال إلى خارج الدولة خلال فترة قصيرة من الزمن (شهران) سبب صدمة مؤقتة للجهاز المالي.

انخفاض الأسهم وأداء الشركات

بالرغم من ارتفاع إجمالي أرباح الشركات المدرجة خلال الربع الأول إلا أنه نتيجة لانخفاض أسعار الأسهم حوالي 35% خلال الستة شهور الأولى من هذا العام ونتيجة لتوقف نشاط الاكتتابات كليا خلال الربع الثاني

فإنه من المتوقع أن تتأثر أرباح بعض الشركات التي تعتمد على نشاط الاستثمار لتعزيز أرباحها كالبنوك مثلا نتيجة لانخفاض الإيرادات القادمة من نشاط تمويل الاكتتابات والاستثمار وارتفاع حجم مخصصات القروض وخصوصا قروض الأسهم... وإلخ. كذلك شركات الاستثمار وشركات التأمين وبعض شركات الاسمنت التي تملك محافظ استثمارية قد تتأثر أرباحها أو قيمها الدفترية نتيجة لانخفاض أسعار الأسهم.

انتقال السيولة

تم خلال العام 2005م وبداية العام 2006م سحب سيولة من أيدي المستثمرين والأسواق المالية من خلال قيام البنوك والشركات برفع رؤوس أموالها ومن خلال طرح اكتتابات جديدة ومن خلال ارتفاع نسب الاحتفاظ لأرباح الشركات. حيث قامت 24 شركة مدرجة برفع رؤوس أموالها وسحبت حوالي 43 مليار درهم.

وأيضاً تم طرح ما يقارب 9 شركات مساهمة عامة جديدة وسحبت ما يقارب 20 مليار درهم. وأخيرا وبالرغم من تحقيق الشركات المدرجة أرباحا بمقدار 33 مليار درهم عن العام 2005م تم توزيع 7 مليارات درهم واحتجاز ما يقارب من 25 مليار درهم.

ويمكن تقدير حجم السيولة المحتجزة بين أيدي الشركات بحوالي 88 مليار درهم. وهذه السيولة تمثل ما يقارب 25% من الناتج المحلي. وعودة ضخ هذه السيولة في الاقتصاد يعتمد على ميول فئة محدودة من مجالس إدارات هذه الشركات.

ثقة المستثمرين

تزعزعت ثقة المستثمرين في الأسواق المالية الرسمية كقناة آمنة لتوظيف المدخرات نتيجة لهبوط أسعار الأسهم بشكل مستمر خلال فترة الثمانية شهور الماضية واستقرارها على مستويات منخفضة على الحدود الدنيا من نطاق التقييم المالي.

وهناك انطباع عام على أن مشكلة انخفاض الأسعار لا علاقة لها بالأداء المالي أو تقييم الشركات حاليا كما يتم الترويج له حاليا في الأسواق المالية. ونعتقد أن هناك مشكلات جذرية في الأسواق المالية تؤثر على أسعار الأسهم سلبيا ونتجت عن الممارسات الخاطئة التي قام بها بعض المتعاملين في الأسواق المالية من خلال التلاعب بالأسعار وقيام بعض مكاتب الوساطة باستغلال التداول على المكشوف وقيام البنوك بالإفراط في تمويل الأسهم على أسعار خيالية

بالإضافة إلى الممارسات السلبية لبعض الصناديق الاستثمارية العامة. وقد انعكست آثار هذه التجاوزات سلبيا على الأسواق المالية. وبالتالي شاهدنا توجهاً من الجهات الرقابية لتعزيز الثقة في الأسواق المالية وخصوصا عندما قامت وزارة الاقتصاد والتخطيط بمحاولة لضخ سيولة في الاقتصاد عن طريق تعديل قانون قيام الشركات بشراء 10% من أسهمها وتنظيم وجدولة طرح الاكتتابات الجديدة

وأيضا عندما قامت هيئة الأوراق المالية والسلع من خلال منع ومخالفة مكاتب الوساطة من التداول على المكشوف. ولكن لا تزال مشكلة قروض الأسهم ومشكلة الصناديق الاستثمارية تخيم على أجواء الأسواق المالية. حيث أنه لم يتم اتخاذ أية إجراءات علنية وعملية من الجهة المخولة بالإشراف على قطاع البنوك بخصوص تنظيم هذه الأنشطة بشكل يساهم في تطوير الأسواق المالية.

تقديرات »الفجر«

وحول تقديرات شركة الفجر للأوراق المالية للأسواق المالية خلال العام الحالي قال نبيل فرحات:

إن الحركة التصحيحية التي تمر بها الأسواق المالية حاليا والتي ابتدأت في شهر نوفمبر العام الماضي بخرت ما يقارب فوق ال300 مليار درهم أو بنسبة 48% من ثروات المستثمرين. وما بدأ كحركة تصحيحية لمعالجة خلل في تقييم الأسهم تحول إلى كابوس مالي امتد لمدة ثمانية شهور متتالية ولا يوجد أية علامات حاليا تنبئ بانتهائه قريبا.

وإحدى علامات نهاية موجة الهبوط التي ينتظرها المحللون هي انخفاض حجم التداول واستقرار الأسعار على مستويات معينة وتحركها جانبيا (أفقيا) لفترة زمنية معينة. وهذا ما بدأنا نراه خلال الشهر الماضي إلا أن ضغط قروض الأسهم والصناديق الاستثمارية بدأ يظهر من وقت لآخر ويزعزع فترة الثبات التي مرت بها الأسواق المالية خلال معظم الشهر الماضي.

عوامل الاستقرار

وفي تقديرات الفجر للأوراق المالية فإن هناك عدة أمور يجب أن تتبلور حتى تستقر أسعار الأسهم ومن ثم عود الأسواق المالية لوضعها الطبيعي. وأهم الأمور التي نعتقد أن لها تأثيراً مباشراً على صحة الأسواق المالية هي التالي:

سياسة نقدية مرنة

إن الوضع الحالي في الأسواق المالية يتطلب قيام المصرف المركزي باتخاذ سياسة نقدية مرنة ومغايرة للسياسة التي يتبعها حاليا والتي يمكن وصفها بالمتشددة والتي لها انعكاسات سلبية على الأسواق المالية ولا تساعد على استقرار أسعار الأسهم. والسياسة التي يتم اتخاذها عالميا في حالة هبوط أسعار الأصول بشدة هي سياسة مالية مرنة (عكس ما هو حاصل حاليا)

ويتم ذلك عن طريق ضخ سيولة في الاقتصاد (تخفيض الفوائد، تسييل شهادات إيداع، عدم طرح شهادات إيداع) أو حتى الاكتفاء بإيقاف سحب سيولة من الاقتصاد. حيث إنه في اعتقادنا أن خسارة سوق الأسهم أكثر من 300 مليار درهم من قيمته السوقية وسحب ما يقارب 30 مليار درهم من خلال شهادات إيداع

ومن ثم هجرة ما يقارب 30 مليار درهم من الاستثمار الأجنبي إلى خارج الدولة وعملية رفع رؤوس الأموال التي سحبت ما يقارب 41 مليار درهم من أيدي المستثمرين والشركات الجديدة التي تم طرحها وسحبها لما يقارب 20 مليار درهم من أيدي المستثمرين ويجب أن لا ننسى قيام الشركات باحتجاز ما يقارب 27 ملياراً (أرباح محتجزة)

فإذا ما جمعنا هذه الأرقام فسنحصل على ما يقارب 448 مليار درهم من السيولة التي تم سحبها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من أيدي المستثمرين. لذلك لا أعتقد أن السياسة النقدية المتشددة التي يتبعها المصرف حاليا تخدم مصلحة الجمهور أو الأسواق المالية (أو حتى الاقتصاد) وعلى العكس تؤخر من عملية استقرار الأسواق المالية.

وكما ذكرنا سابقا ان السياسة النقدية الحالية التي يتبعها المصرف المركزي تعرف بالسياسة المتشددة والتي تتركز على مبدأ امتصاص السيولة الفائضة من الاقتصاد عن طريق رفع الفوائد البنكية وعن طريق طرح شهادات إيداع لسحب سيولة من البنوك.

وحاليا إن هذه السياسة تؤثر سلبيا على أسعار الأسهم وخصوصا الأسهم المرهونة حيث أصبحت خدمتها عالية التكلفة وبالتالي تشكل عبئاً كبيراً على المستثمرين وتضعف قدرتهم على البقاء في الأسواق المالية وبالتالي البيع الاضطراري. ومن هنا نرى أن الأسواق المالية والتي تبحث عن الاستقرار معرضة من وقت لآخر لعمليات تسييل اضطرارية. ولذلك فإنه من الصعب التنبؤ بقاع للأسعار أو حتى استقرار أسعار الأسهم في ظل سياسة النقد المتشددة التي يتبعها المصرف حاليا.

تنظيم قروض الأسهم:

إن قروض الأسهم حاليا تشكل عبئاً كبيرا على الأسواق المالية حيث ان جزءاً كبيراً من النمو في القروض والسلفيات للقطاع الخاص تم استخدامه لتمويل شراء الأسهم (سواء تمويل اكتتابات جديدة أو تمويل شراء وبيع الأسهم في الأسواق الثانوية أو تمويل مساهمات في الصناديق الاستثمارية العامة).

ولا يوجد هناك إحصائيات رسمية عن حجم قروض الأسهم ولكن هناك تقديرات بأن قروض الأسهم تصل إلى ما فوق 100 مليار درهم. وطبعا هذا لا يعني أن جميعها متعثرة إنما يعني أنه في حالة انخفاض الأسعار إلى مستويات متدنية ونتيجة لقيام البنوك بالتسييل الإجباري لخفض مدى تعرضها لقطاع الأسهم

فإن هناك تخوفاً من أن التسييل الإجباري سيؤدي إلى خفض الأسعار وبالتالي التأثير على محافظ مالية أخرى واضطرارها للبيع وهكذا دواليك بحيث يصبح تأثير البيع الاضطراري ككرة الثلج كلما تدحرجت كلما زاد حجمها.

وحاليا لا يوجد أية آلية متطورة لتنظيم عملية تمويل الأسهم. وذلك يعود إلى أن عدم توفر آلية لتمويل لدى الهيئة والمصرف الأسهم. وبالتالي فإن مسألة تمويل الأسهم تبقى عالقة وسيمتد تأثيرها السلبي على الأسواق المالية لفترة طويلة.

الثقة في الأسواق

إن عودة ثقة المستثمرين بالأسواق المالية تعتمد على قدرة الجهات المنظمة للأسواق المالية بإلزام المتعاملين بالأوراق المالية بالأنظمة واللوائح التي تنظم عمل الأسواق المالية. والمقصود هنا هو توفير الحماية للمستثمرين من المتعاملين في الأوراق المالية والتي يمكن وصفهم كالتالي:

- حماية المستثمرين من الممارسات الخاطئة التي تقوم بها البنوك من حيث الإفراط في تمويل الأسهم (حماية جمهور المقترضين من الأساليب التي تتبعها البنوك لترويج قروض الأسهم).

- حماية المستثمرين من الممارسات الخاطئة التي تقوم بها بعض الصناديق الاستثمارية من حيث التمويل والالتزام بمبادئ الاستثمار المذكورة في نشرة الإصدار والصناديق التي تتبع سياسات خطرة تبتعد عن تخفيض المخاطر ولا توفر السيولة وتزيد من تضارب المصالح الشخصية.

- عدم السماح لمكاتب الوساطة بالتداول على المكشوف ومعاقبة المخالفين علنا.

- معاقبة المخالفين لأنظمة ولوائح السوق سواء أعضاء مجالس إدارة الشركات أو المستثمرون الذين يقومون بعمليات التداول الداخلي وتسريب معلومات داخلية وتنشر الإشاعات مخالفة بذلك جميع لوائح الإفصاح.

- تنظيم عملية تمويل الأسهم ووضع حد لممارسات التمويل الخاطئة من قبل البنوك.

- تنظيم عمل الصناديق الاستثمارية العامة والإشراف عليها بشكل دوري لضمان حماية المساهمين في هذه الصناديق.

- العمل على انتشار مكاتب التحليل والاستشارات المالية بحيث تكون حيادية وتسمح بنشر ونقل المعلومة إلى المستثمرين.

الأداء المالي للشركات

إن الشركات المدرجة في الأسواق المالية حققت معدلات نمو كبيرة خلال الثلاث سنوات الماضية مدعومة بالنشاط الاقتصادي الكبير الذي مرت به الدولة نتيجة للطفرة السعرية في أسعار النفط ونتيجة لسياسة الانفتاح التي اعتمدتها الدولة خلال الفترة الماضية.

وبالرغم من نمو الأرباح التشغيلية بمعدلات قياسية إلا أن اهتمام المحللين الماليين انصب على أرباح الشركات التي جاءت نتيجة لأرباح استثمارات ولا علاقة لها بالأعمال الرئيسية للشركة أو في بعض الأحيان جاءت الأرباح من النشاط الرئيسي للشركة نتيجة لطفرة مؤقتة في نشاط اقتصادي معين.

وإجمالا فإن أرباح الشركات الآتية من النشاطات الرئيسية لهذه الشركات من المتوقع لها النمو بنسبة تتراوح ما بين الـ 10% والـ 20% لمعظم الشركات حسب النشاط التي تقوم به أما الإيرادات الآتية من النشاطات غير الرئيسية وخصوصا نشاط الاستثمار خلال العام 2006 فإنها ستتأثر نتيجة لانخفاض أسعار الأسهم.

وإجمالا فإن أرباح الربع الثاني من العام 2005 كانت ثاني أعلى أرباح ربعية في تاريخ دولة الإمارات وبالتالي فإن استخدامها كقياس لأرباح الربع الثاني من هذا العام يكون مقياساً صعباً في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الأسواق المالية. ونعتقد أن العديد من المحللين سيكون مسرورا إذا ما حافظت الشركات على أدائها في الربع الأول من هذا العام.

• قطاع البنوك: ساهمت الإيرادات العائدة من نشاط الاستثمار بنسبة تتراوح من 15 إلى 25% من إيرادات البنوك خلال العام الماضي وإيرادات الربع الأول من العام 2006م.

ولكن نظرا لهدوء نشاط الاكتتابات خلال الربع الثاني فإن إيرادات بعض البنوك القادمة من نشاط تمويل وإدارة الاكتتابات متوقع لها أن تنخفض خلال الربع الثاني عما كانت عليه خلال الربع الأول (مع العلم أن بعض البنوك حولت بعض أرباح هذا النشاط في الربع الأول إلى الربع الثاني من هذا العام).

كما أنه نظرا لقيام الهيئة بترخيص ما يقارب 85 مكتب وساطة خلال العام 2005 و2006م فإنه من المتوقع أن تنخفض إيرادات البنوك التي تملك مكاتب وساطة بعد دخول منافسة شديدة لها وخصوصا بعد قيام الهيئة بإجبار مكاتب الوساطة بخفض رسوم عمولات الوساطة بنسبة 50% مؤخرا.

أما بالنسبة للبنوك التي تدير صناديق استثمارية فإنه من المتوقع أن تنخفض إيراداتها من رسوم إدارة الأصول ورسوم حسن الأداء نتيجة لانخفاض أسعار الأسهم بمعدل 35% خلال النصف الأول من هذا العام.

وأخيرا فإن مخاطر القروض المعدومة بدأت تتزايد وخصوصا مع ارتفاع الفوائد المصرفية وانخفاض أسعار الأصول (الأسهم والعقار) والذي يجعل من الصعب خدمة هذه القروض وبالتالي ارتفاع احتمالات تعثرها واضطرار البنوك إلى أخذ مخصصات من أرباحها لإطفاء هذه القروض.

ولكن هناك جانباً إيجابياً في ظل السحابة السوداء وهو أنه نظرا لارتفاع الفوائد خلال العام السابق وخلال هذا العام ونظرا لأن معظم أصول البنوك مستثمرة في القروض والسلفيات

فإن الزيادة في إيرادات الفوائد من القروض والسلفيات نتيجة لارتفاع الفوائد ستخفف من حدة هبوط الإيرادات القادمة من أنشطة الاستثمار. ولكن حاليا لا يمكن قياس مدى تأثر نشاط البنوك بقطاع الاستثمار وذلك لعدم وجود شفافية في الإفصاح عن مدى تعرض أداء البنوك لنشاط الاستثمار.

• قطاع الاستثمار: حققت الشركات الاستثمارية المدرجة نموا حادا في الأرباح نتيجة لارتفاع أسعار الأسهم والعقار وزيادة نشاط الاكتتابات. وبلغت أرباح 3 شركات استثمارية مدرجة في الإمارات حوالي 1.67 مليار درهم.

ولكن مع انخفاض أسعار الأسهم فإنه من المتوقع أن يؤثر على أرباح شركات الاستثمار وخصوصا التي تملك وتدير محافظ خليجية. وبالرغم من توقع ان تنخفض أرباح هذا النوع من الشركات بشدة إلا أنه لا يمكن التعميم على كل الشركات حيث ان هناك شركات تستثمر في العقار (تأجير وبيع وشراء) أو تعتمد على إيرادات الودائع المصرفية أو تعتمد على التوزيعات النقدية من الاستثمار في الأسهم أو تعتمد على كل ما تم ذكره سابقا.

فمثلا لاحظنا أن شركة دبي للاستثمار حققت نموا في الأرباح خلال الربع الأول نظرا لتركيز نشاطها على القطاع العقاري وشركة أبوظبي للتأمين زاد دخلها نتيجة لتركيز محفظتها على الودائع البنكية وهكذا دواليك. والمقصد هو أن مدى تأثر أرباح استثمارات الشركة يعتمد على عدة أمور (ليس فقط أسعار الأسهم) مثل طبيعة توزيع رأس مال المحفظة.

بالإضافة إلى ذلك فإن تأثر أرباح الشركة من قطاع الاستثمار يعتمد أيضا على المعيار المحاسبي الذي تعتمده هذه الشركات فمثلا إن المعيار المحاسبي 39 يلزم الشركات بتقسيم محافظها الاستثمارية إلى قسمين

القسم الأول هو »الاستثمارات المتاحة للبيع« وأية أرباح أو خسارة ناتجة عن هذه المحفظة يتم تحويلها (خصمها أو إضافتها) إلى حقوق المساهمين

أما القسم الثاني وتعرف »الاستثمارات للمتاجرة« وأية ربح أو خسارة يتم تحويلها إلى بيان الأرباح والخسائر (أي تؤثر مباشرة على أرباح الشركة).

وأخيرا فهناك عامل آخر يؤثر على مدى تأثر أرباح الشركة من الاستثمار وهو الاحتياطيات التي تم تخزينها من أرباح الاستثمار الماضية والتي توجد في حقوق المساهمين تحت بند »احتياطي القيمة العادلة للاستثمارات« وطبعا كلما ارتفع هذا الرقم كلما كان أفضل للشركة في مجابهة أي هبوط في أسعار الأسهم.

إجمالا إن انخفاض أسعار الأسهم في سوق الإمارات والذي طال أيضا الأسواق المجاورة الخليجية الأخرى مثل السعودية وقطر والكويت من المتوقع له أن يؤثر سلبيا وبصورة متفاوتة على أرباح الشركات العاملة في مجال الاستثمار. وطبعا مع هدوء النشاط العقاري ونشاط الاكتتابات خلال الربع الثاني من هذا العام فإن هذا أيضا سيكون له تأثير سلبي مؤقت على إيرادات الشركات العاملة في هذا المجال.

• قطاع الاتصالات: إن شركات الاتصالات المدرجة في الأسواق المالية حققت نتائج نمو جيدة جاء معظمها من الأرباح التشغيلية ويمكن إعادة تحقيقها خلال هذه السنة. وهناك جدل بشأن دخول منافس جديد لشركة اتصالات الإمارات وهي شركة »اتصالات المتكاملة« ويتركز الجدل حول قيام الحكومة بخفض رسوم »حق الامتياز« والتي تصل إلى حوالي 50% من إجمالي إيرادات شركة الاتصالات نتيجة لترخيص الحكومة لشركة منافسة جديدة.

وطبعا إن اتصالات الإمارات تنفذ حاليا خطة استراتيجية للتوسع جغرافيا حيث قامت الشركة بشراء حصص والاستحواذ على رخص المحمول في السودان ومصر ونيجيريا والسعودية وغيرها من الدول الأخرى. ومن المتوقع بأن ينتج عن إيرادات هذه السياسة تعويض لانخفاض في إيرادات اتصالات في السوق المحلي نتيجة لدخول منافس استراتيجي.

• قطاع العقار: شهد النشاط العقاري طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية حيث قامت الحكومة بفتح الاستثمار في النشاط العقاري للمواطنين والخليجيين والأجانب. وسيؤدي هذا إلى استمرار تدفق الاستثمارات في القطاع العقاري في السنوات القادمة وخصوصا ان الاستثمار العقاري هو الأنسب حاليا في ظل ارتفاع معدلات التضخم.

كما أن بعض الشركات العقارية (كشركة إعمار العقارية) طورت استراتيجية لتحقيق نمو في الأرباح عن طريق التوسع الجغرافي خارج الدولة وعن طريق استحداث أنشطة جديدة للشركة.

وإجمالا بالرغم من هدوء حدة النمو في النشاط العقاري إلا أن المحرك الرئيسي لعجلة الاقتصاد والمؤثر على استمرار نمو ربحية الشركات سيظل النشاط العقاري. حيث ان نشاط هذا القطاع سيعزز من فرص نمو أرباح الشركات الأخرى مثل شركات الإنشاء، الأسمنت، التمويل، التأمين الخ.

كما أن هناك عدة شركات جديدة تم طرحها على الجمهور خلال العام الماضي كشركة صروح وشركة رأس الخيمة العقارية فإنه من المتوقع لها أن تنمو بسرعة أعلى من نمو شركة إعمار حاليا وتستفيد هذه الشركات من الأراضي الممنوحة من الحكومة مجانا بالإضافة إلى الدعم الحكومي عن طريق ترسية مشاريع تطويرية جديدة على هذه الشركات كما لاحظنا في حالة شركة صروح وشركة رأس الخيمة العقارية مؤخرا.

• قطاع الأسمنت: بالرغم من توقع أن ترتفع الأرباح التشغيلية لشركات الأسمنت المدرجة بالأسواق المالية بنسبة 18% لتصل إلى 1.2 مليار درهم خلال هذا العام. إلا أنه المتوقع أن تنخفض أرباح شركات الأسمنت المدرجة في الأسواق المالية بنسبة 29% خلال هذا العام لتصل إلى 1.52 مليار درهم. وذلك يعود لانخفاض إيرادات الاستثمار بنسبة 72% إلى 325.20 مليون درهم.

نتيجة إلى هدوء في نشاط بيع الأسهم الذي ازدهر خلال العام الماضي. من المتوقع أن يستفيد قطاع الأسمنت من الطفرة الإنشائية التي تمر بها دولة الإمارات العربية المتحدة. وهذا أدى إلى ارتفاع إيرادات شركات الأسمنت نتيجة لزيادة مبيعات منتجات الأسمنت ونتيجة إلى ارتفاع أسعار الأسمنت.

وأوجدت الطفرة الإنشائية خللا في ميزان العرض والطلب على منتجات الأسمنت. ونتيجة لمحدودية الطاقة الإنتاجية لشركات الأسمنت فإن زيادة الطلب على الأسمنت أدى لارتفاع أسعار الأسمنت من 37 دولاراً للطن الواحد إلى ما يقارب 127 دولاراً للطن الواحد خلال الثلاث سنوات الماضية لتستقر حاليا على مستوى 80 إلى 82 دولاراً للطن.

وتشير التقارير الأولية إلى أن حجم المشاريع العمرانية التي تم الإفصاح عنها تصل إلى أكثر من 300 مليار درهم خلال الخمس سنوات القادمة (4 إلى 5% من تكلفة الإنشاء تأتي من الأسمنت). وهذا يحتاج إلى طاقة إنتاجية أكثر مما هو متوفر في السوق حاليا والتي تخمن بـ 10.33 مليون طن سنويا.

ويعود هذا النشاط الاقتصادي في الدولة إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي في تطوير البنية التحتية والطفرة العقارية التي تشهدها إمارة أبوظبي وإمارة دبي بالإضافة إلى بعض الإمارات الشمالية الأخرى. وبالرغم من انخفاض أرباح هذه الشركات إلا أن تقييم بعض الشركات الرئيسية لا يزال جاذبا نظرا لأن الأسواق المالية قد خصمت هذه العوامل في أسعار أسهم بعض الشركات.

كما أن بعض الشركات كشركة أسمنت رأس الخيمة وأسمنت الفجيرة لا تملك محافظ استثمارية وبالتالي فإن أرباحها يأتي معظمها من الأعمال التشغيلية حيث إن تعرضها لقطاع الاستثمار محدود جدا.

• قطاع التأمين: من المتوقع أن تنخفض أرباح شركات التأمين بنسبة 57% خلال هذا العام لتصل إلى 1.23 مليار درهم. وذلك يعود لانخفاض إيرادات الاستثمار بنسبة 71% إلى 716.8 مليار درهم.

وسيكون لانخفاض أسعار الأسهم خلال الربع الأول تأثير محدود على ميزانيات الربع الأول نظرا لأن أسعار الأسهم لا تزال مرتفعة 23% خلال هذا الربع عن الربع الأول في العام الماضي في حين أن تأثير انخفاض الأسعار خلال الربع الثاني سيكون تأثيره ملحوظاً على بعض الشركات.

وبالرغم من انخفاض أرباح هذه الشركات إلا أن تقييم بعض الشركات القيادية لا يزال جاذبا نظرا لأن أسعار أسهم هذه الشركات قريباً من قيمتها الدفترية وهذا يشكل فرصة جذابة لاقتناء هذه الأسهم. وهناك عوامل إيجابية لازدهار نشاط التأمين منها القرار الحكومي بإلزام الشركات بتوفير التأمين الصحي الإجباري على العمالة في الدولة،

كما أن الطفرة العقارية التي تشهدها الدولة نتج عنها نمو كبير في نشاط التأمين عن طريق طرح منتجات تأمينية جديدة كالتأمين العقاري »الهندسي«. كما أن قرار الحكومة بتحرير قطاع التأمين والسماح للأجانب بتملك 20% من شركات التأمين المحلية سيساهم في زيادة الطلب على أسهم شركات التأمين في المستقبل.

المؤشرات القياسية:

سجل المؤشر العام لسوق الإمارات المالي الخاص بشركة الفجر انخفاضا ملحوظا خلال السنة بلغ 2.517 نقطة، أو ما نسبته – 35.34% ليغلق عند 4.605.60 نقطة. وسجل المؤشر القياسي الصادر عن سوق أبوظبي للأوراق المالية انخفاضا بمقدار – 31.63% في حين سجل المؤشر الصادر عن سوق دبي المالي انخفاضا بنسبة – 58.35% عن نفس الفترة.

حركة التداول

ارتفعت قيمة الأسهم المتداولة خلال الستة شهور الأولى من العام 2006م بنسبة 24.49% لتصل إلى 268 مليار درهم، مقابل 215.33 مليار درهم خلال نفس الفترة من العام 2005م، وارتفع أيضا عدد العقود المنفذة بنسبة 154% ليصل إلى 1.90 مليون عقد مقابل 0.75 مليون عقد لنفس الفترة من العام 2005م..

وبلغت القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال الفترة المذكورة حوالي 49.66 مليار درهم أو حوالي 19% من إجمالي قيمة التداول في حين سجل سوق دبي المالي تداولا بقيمة 218.40 مليار درهم أو 81% من إجمالي قيمة التداول خلال نفس الفترة.

الترتيب القطاعي

احتل قطاع الخدمات والصناعة المركز الأول من حيث قيمة إجمالي التداول وبحصة بلغت نسبتها 83% من القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة، يليه قطاع البنوك بنسبة 13%، ثم قطاع التأمين بنسبة 4%.

الأسعار والتداولات

ارتفعت خلال الستة شهور الماضية أسعار أسهم 12 من أصل 94 شركة مدرجة في الأسواق الرسمية بينما تراجعت القيمة السوقية لـ 77 شركة في حين حافظت 6 شركات على سعر إغلاقها السابق. وسجل سهما إعمار العقارية وشركة أملاك للتمويل أعلى حركة تداول خلال الفترة حيث بلغت قيمة التداول خلال الستة شهور الأولى من العام 2006م لشركة إعمار حوالي 105.64 مليارات وشركة أملاك حوالي 46.2 مليار درهم،

وحقق سهما شركة البحيرة للتأمين وشركة الاتصالات المتكاملة أكثر ارتفاعا في القيمة السوقية حيث ارتفعت القيمة السوقية للشركتين بنسبة 109% و73% على التوالي. في حين سجل سهما شركة الأسمنت الوطنية وشركة شعاع كابيتال أكثر انخفاضا حيث انخفضا بنسبة 65% و56% على التوالي.