حينما جرى الإعلان عن ولادة فيلم سينمائي جديد يحكي عن البطل الأسطوري «سوبرمان»، عادت الذاكرة إلى هذا البطل الذي أشبعته الرسوم المتحركة والأفلام السينمائية بحثا ودراسة وتقديما لكل أشكال التشويق والإثارة، إذا ما الجديد الذي وعدتنا به هوليوود هذه المرة عبر مخرج التقنيات الأميركي براين سنجر؟
سؤال طرحه على نفسه معظم من حضروا فيلم «عودة سوبرمان» الذي بدأ عرضه في صالات «جراند سينيبلكس» في دبي.
الفيلم الجديد من بطولة براندن روث، الصورة الحديثة الأكثر جمالا وإشراقا عن نموذج «السوبرمان» ، وكان أفضل من جسد هذه الشخصية الممثل كريستوفر ريف الذي رحل قبل عامين ،على الرغم من أن روث له نفس القوام الجسماني الذي يتمتع به شكل «سوبرمان» في النسخ السينمائية.
يحكي الفيلم القصة التقليدية التي جاء بها «سوبرمان» إلى الأرض فقد وُلد «إل كال» على كوكب «كريبتون» قبل عامين أو ثلاثة من انفجار الكوكب وفنائه، وقد قام والده العالم «ال جور» بوضعه في صاروخ وجهته كوكب الأرض أطلقه قبل دمار «كريبتون» بثوان قليلة، بعد أن كان قد تنبأ بأن الكوكب على وشك الانفجار، من دون أن يصدقه أحد من مواطنيه ، فيما آثرت الزوجة لارا البقاء مع زوجها.
انتهى الحال بـ «سوبرمان» الصغير بالهبوط على كوكب الأرض، وتحديداً في مدينة «سمول فيل»، حيث عثر عليه وتبناه جوناثان كنت وزوجته مارثا. وبينما سوبرمان الصغير ينمو ويكبر، بدأ الصبي يكتشف أن لديه قدرات خارقة تفوق مثيلاتها لدى البشر.
وأثناء عدم انشغاله بمحاربة الأشرار، عاش سوبرمان حياة عادية كصحافي يحمل اسم كلارك كنت ويعمل في جريدة «ديلي بلانت»، واستخدم حياته هذه كغطاء يعينه على حياته المزدوجة، أما الحب الأول والأقوى لكلارك فقد كان من نصيب زميلته الصحافية لويز لان، وبعد قصص غرام وجذب وشد، يتزوج كلاك من حبيبته لويز في سلاسل متأخرة من قصص «سوبرمان».
تغيرت وتطورت صفات وملامح وقدرات «سوبرمان» الخارقة على مر السنين وعلى مر كتاب قصصه، ومن تحوله من قصص مصورة إلى مسلسلات مذاعة ثم مصورة ثم أفلام سينمائية ثم كرتونية. بطبيعة الحال لم يلتزم المخرج بهذه الصيغة الجاهزة في القصة الكلاسيكية التي رويت عن بطلنا الأسطوري، بل لجأ إلى جعل وصوله إلى الأرض شابا يافعا ،
وأما علاقته بلويز فقد كانت علاقة حب عاطفية من الطرفين من دون أن يتاح لأحدهما الارتباط بالأخ، لأن لويز متزوجة من ريتشارد ولديها منه طفل يبدو أن إمكانياته خارقة هو الآخر، وبالتالي كانت الفرصة مواتية أكثر من أي جزء آخر للتأكيد على الجانب الأخلاقي ل«سوبرمان» ليكون البطل الأسطوري المثالي الذي آثر عدم الدخول في حياة امرأة متزوجة على الرغم من ومضات الحب التي التمعت بينهما.
المهم أن الفيلم الذي كتب قصته مايكل دوهيريتي ودان هاريس وصاغ له السيناريو براين سنجر ودوهيريتي، يبدأ في العرض لعصابة أميركية إرهابية تهدف إلى مسح أميركا عن العالم مع إمكانية بروز إمبراطورية جديدة أكثر قوة ومنعة وتأثيرا على الكون، ولكن جهود سوبر الخرافية حالت دون ذلك بعد أن أتم المشروع وبعد أن ألقيت بعض المعادن والأحجار الثقيلة في البحر لكي تتوالد بسرعة وتظهر على سطح البحر كأرض جديدة سيتملكها « كافن سبيسي ».
لا شك ان الفيلم لا يتوقف كثيرا عند الأحداث العارضة التي يقوم بها سوبر بلمح البصر، كأن يمنع المكوك الأميركي من الانفجار بعد أن علق على متن إحدى الطائرات، أو يحاول منع سرقة مصرف ، أو أن ينقذ سيارة تمشي بسرعة عالية خوفا من تدهورها وسط العاصمة، لأن الناس أصبحوا يعرفون هذه الشخصية بل تركز همها الجديد على إضافة الجديد من الخوارق.
الفيلم مشغول بتقنيات فنية عالية، وأصلا لا يطل «سوبرمان» عبر بوابة السينما إلا لعرض أهم التقنيات الجديدة في صناعة الإثارة والتشويق وأفضل حل لهذا الأمر كان إعادته للحياة، والإثارة التي قدمها المخرج تحبس الأنفاس لأنك تشعر أن الطائرة ستخترق الشاشة قبل أن تنفجر في الصالة، وبطبيعة الحال كانت فكرة ان أميركا تتعرض لخطر كبير هي السبب الذي جاء «بسوبر مان» إلى العالم من جديد،
فالسينما أفضل من يروج للسياسة بشكل أو بآخر، فعلى الرغم من كل المآزق التي وضعت أميركا العالم فيها بفعل جبروتها ، فها هي تسعى للترويج على أنها بخطر وأنها بحاجة إلى «سوبرمان» كي ينقذها وينقذ العالم، وهنا نعود إلى سؤال لويز الملح خلال الفيلم: هل يحتاج العالم إلى سوبرمان؟
والإجابة هي «طبعا».. إذا كان الأمر من أجل خلق إثارة جديدة في عالم الفن السابع تبهر الناس وتعرفهم بالتقنيات الجديدة في عالم الفن السابع، أما إذا كان الهدف إنقاذ أميركا فلا شك أن العالم سيشجع حينها على ولادة «سوبرمان» مختلف لإنقاذ العالم من أميركا..
دبي ـ جمال آدم:
