دفع الاهتمام الأميركي بدعم شركات التقنية الحيوية بالكثير من الشركات المنتشرة في أنحاء العالم المختلفة للهجرة إلى هناك بحثا عن موطئ قدم لها لتطوير أبحاثها وعندما ضخت الحكومة الاسكتلندية تسعة ملايين دولار في شركة التقنية الحيوية »سكلاسيل« في أكتوبر الماضي، رأت الشركة أن ذلك المبلغ ضئيل، ولا يخدم خططها المستقبلية، لذلك قامت بنقل مقرها الرئيسي إلى شورت هيل في نيوجيرسي، باندماجها مع إحدى الشركات الأميركية العامة.

ونقلت صحيفة انترناشونال هيرالدتربيون، عن مسؤوليها التنفيذيين قوله: إن الشركة لا تقصد المساس بالحكومة أو بالخمسة والستين باحثاً علمياً، الذين مازالوا يواصلون العمل في »دوندي« في اسكتلندا، وكامبريدج في إنجلترا، لكنها تسعى إلى الدخول إلى الأسواق الرأسمالية الأميركية، مضيفاً بأن المستثمرين الأميركيين وحدهم، هم القادرون على ضخ عشرات الملايين من الدولارات، المطلوبة لتنفيذ برنامج عقاقير السرطان التي تجري سكلاسيل التجارب عليها.

و»سكلاسيل«، ليست الوحيدة بين شركات التقنية الحيوية التي تعتبر علومها، الأكثر رقياً، بلا منازع. مع إقرارها الضمني، بتفوق الأسواق المالية الأميركية، فهناك لاعبون أوروبيون كثر، من بلدان تضم الدنمارك وفرنسا وألمانيا، ذهبوا إلى الولايات المتحدة، طمعاً في الوصول إلى أكبر معين استثماري للعلوم الحياتية.

إن نزعة الهجرة، توحي بأن المال، يمكن أن يكون الميزة التنافسية الرئيسية للولايات المتحدة في قطاع التقنية الحيوية الذي بات أهم الصناعات العالمية في القرن الحادي والعشرين.

على الرغم من أن الولايات المتحدة ظلت لفترة طويلة السبّاقة عالمياً في حقل التقنية الحيوية، إلا أنه عندما يصل الأمر حد إمساك الشركات الجديدة بناصية العلوم، فإن بلداناً أخرى تمكنت من اللحاق بالركب. فأوروبا تحتضن الآن 1613 شركة تقنية حيوية، مقارنة بـ1415 شركة في الولايات المتحدة بحسب أرنست أنديونغ.

لكن في الجانب الآخر فإن الشركات الأوروبية أصغر حجماً من نظيراتها الأميركية، كما أنها تفتقر للرساميل، لتجاوز المراحل الأولى من البحوث والتطوير، ففي العام الماضي لم تتجاوز حصيلة ما جمعته شركات التقنية 3.3 مليارات دولار في أوروبا، مقارنة مع 16 ملياراً في الولايات المتحدة وفقاً لبيوسنتشري، النشرة الإخبارية.

ومن ناحية أخرى، فإن الشركات الأميركية أنفقت ما معدله ثلاثة أضعاف على البحوث والتطوير، وتمتاز بقدرة تفوق بعشر مرات، عن نظيراتها الأوربية، في الحصول على التمويلات الإقراضية، وفقاً لتقرير نشرته الشهر الماضي يوروبابيو، وهي مجموعة تجارية تتخذ من بروكسل مقراً لها، هذا خلاف قدرة الشركات المساهمة في الولايات المتحدة، مقارنة بأوروبا، على جمع أموال إضافية، عبر إصدارات ثانوية أو إصدارات الدين، هذا هو إذن حال الشركات المهاجرة، أمثال بيوفيكس، التي اتخذت سابقاً من أكسفورد، انجلترا مقراً لها، وما لبثت أن نقلت مقرها إلى كامبريدج ماساتشوتس.

وبالرغم من بقاء علمائها في بريطانيا، فإن »بيوفيكس«، استخدمت مؤخراً قاعدتها الأميركية للتقدم بطلب طرح أسهمها للاكتتاب العام في نازداك. وقد لجأت بعض الشركات الأجنبية، المتطلعة إلى الإدراج في »ناسداك«، إلى الاندماج مع شركات أجنبية سبق إدارجها بالفعل، وفي بعض الحالات، شركات تقنية حيوية شارفت على حافة الانهيار.

وهذا ما كان أمر »سكلاسيل«، إذ كانت وافقت في شهر ديسمبر الماضي، على الاستحواذ اسمياً من قبل »سايست« من سياتل، بالرغم من أن سكلاسيل هو اسم الشركة الآن.

وقد مكنت المناورة تلك سكلاسيل، من استغلال إدراج سايست في ناسداك، لجمع 45 مليون دولار إضافية في شهر أبريل. من خلال اكتتاب خاص في الأسهم والتوكيلات. وعلي نحو مماثل، استخدمت IDM، شركة تطوير العقاقير الطبيبة الفرنسية، الاندماج العكسي للحصول على إدراج »بمبيون« في ناسداك.

ويذكر أن مقر أرفين، هو الآن في كاليفورنيا، بالرغم من بقاء عمليات بحوثها ومعظم كوادرها الوظيفية في فرنسا والشركة الألمانية »مايكرومت«، باتت مقيدة في ناسداك، وتتخذ مقراً لها في الولايات المتحدة بعد اندماج عكسي مع كاتسرفاكس« من »غازلزباد« في كاليفورنيا. غير أن جلّ عملياتها مازالت في وطنها الأم.

وكانت شركة تأسست في مايو من رساميل مشتركة في الدنمارك، لتطوير عقار لتخلخل العظام، تحولت إلى مساهمة عامة. عبر اندماج عكسي مع شركة كاستيل أند مورغان هولونغ، قبل جمعها 10 ملايين دولار في اكتتاب خاص. جاء القسط الأعظم منه من مستثمرين أميركيين.

وقد اتخذت الشركة التي كان اسمها الأصلي »نورديك بون« من سان فرانسيسكو مقراً لها، وشاع اسمها في النطاق العالمي باسم »أوستيولوجيكس«.

ويقول كريج سميث رئيس مجلس إدارة »أوكسون« إن ثمة صعوبة شديدة في إدارة عمليات صغيرة في جانبي الاطلنطي. في غضون ذلك، أثار اغتراب »سكلاسيل« مخاوف بين مؤيدي التقنية الحيوية في البلاد، بيد أن سكوتش انتربرايز، وكالة التنمية الاقتصادية الحكومية، التي منحت سكلاسيل تسعة ملايين دولار، قالت إن إدراج شركة اسكتلندية المنشأ في ناسداك، هو إضافة قوية للتكنولوجيا الاسكتلندية الحيوية. وأشارت الوكالة إلى أن بحوث الشركة مكثت في اسكتلندا، وهو أمر لا بد من القيام به حتى العام 2010، بموجب بنود اتفاق المساعدة المالية.

ترجمة: وائل الخطيب