تنهض صناعة الذهب في دبي على أكتاف مركز دبي للسلع المتعددة، وساهم المركز في اقتراب دبي كثيرا من تحقيق تطلعها بأن يضاف لها لقب «المركز العالمي لتصنيع الذهب» إلى الألقاب الأخرى المستوحاة من مكانتها كمدينة للذهب في العالم،حيث قطعت في هذا المجال شوطاً كبيراً، من خلال حرص المركز على تطويره البنى التحتية، وإنشاء مصاف جديدة ومعامل ومختبرات، وتقديم حزمة من التسهيلات والحوافز، وساهمت هذه العوامل مجتمعة في تعزيز الصناعة المحلية للذهب بشكل خاص والمجوهرات بشكل عام.
دبي ـ «البيان»:
وبينت الدراسة التي أجرتها شركة «آي سي نيلسون» بالنيابة عن كل من مجموعة دبي للذهب والمجوهرات ومركز دبي للسلع المتعددة ومجلس الذهب العالمي، أن المجوهرات المصنعة محليا ساهمت بحصة نسبتها 42% من إجمالي مبيعات تجار التجزئة، وأن المجوهرات المستوردة ساهمت بحصة نسبتها 85%، وتراجعت حصة المجوهرات المصنعة محليا بالنسبة لتجار الجملة إلى 27% من إجمالي المبيعات، وزادت حصة المجوهرات المستوردة إلى 73%.
ورغم تأكيد كولين جريفث الرئيس التنفيذي للذهب والمعادن النفيسة في مركز دبي للسلع المتعددة بأن هناك حاجة ماسة لتطوير صناعة ذهب محلية، إلا أن هذا لا ينفي حقيقة أن دبي قطعت شوطا كبيرا في تعزيز مكانتها في هذا المجال بفضل المقاييس والأطر التنظيمية التي وضعها المركز والتي أكسبت هذه الصناعة سمعة عالمية.
وتوجد بالفعل العديد من المؤشرات التي تؤكد تألق مكانة المدينة كمصنع للذهب، فمن جانب، طور مركز دبي للسلع المتعددة «معايير دبي لتسليم الذهب» الخاص بسبائك الذهب الصغيرة، والذي يأتي مكملاً لمعيار لندن لتسليم الذهب الخاص بالسبائك الكبيرة زنة 400 أونصة. وتنبع أهمية هذا المعيار من أنه يعزز تجارة وتوزيع السبائك الصغيرة ويدعم السمعة الجيدة التي تمتلكها مصافي الذهب المعتمدة، ويسهم هذا النظام، من خلال تعزيز الثقة بجودة سبائك الذهب في الأسواق المحلية والإقليمية.
وتشجيع ظهور نشاطات مالية جديدة، وباعتبار أن السبائك المعتمدة تلبي جميع متطلبات بورصة دبي للذهب والسلع، ومن شأن ذلك أن يسهل على المشاركين عمليات التداول. وتتضمن قائمة شركات تصفية الذهب العالمية المعتمدة والحاصلة على شهادة معايير دبي لتسليم الذهب كلاً من «إيه جي آر ماثي» الأسترالية، وجونسون ماثي هونع كونع المحدودة، و «بي تي أنتام» من إندونيسيا، وراند ريفايناري المحدودة، بالإضافة إلى 4 شركات سويسرية هي «أرجور-هيراوس وبامب وفالكامبي وميتالور.
ويتطلب الحصول على الترخيص من مركز دبي للسلع المتعددة، تطبيق مصافي الذهب مقاييس صارمة من حيث المقدرة المالية والائتمان والكفاءة العملية وإجراءات رفيعة المستوي في مختلف مراحل الإنتاج، إلى جانب استيفاء المعايير المؤهلة التي صممت لتضمن مستويات مقبولة ومعترف بها دوليا بالنسبة للوزن ودرجة النقاء والمظهر العام والعلامات المميزة لسبيكة الذهب.
وفي مطلع عام 2005، أعلن مركز دبي للسلع المتعددة بأنه سيقوم بتشغيل ثالث مصفاة للذهب باستثمارات إجمالية قدرها 100 مليون درهم، وبهذا تنضم المصفاة الجديدة إلى مصفاتين بدأتا عملهما فعلاً. وتستخدم المصفاة الجديدة احدث نظام الكتروني عالمي يدعى minotaur process والذي يستخدم للمرة الأولى في المنطقة لتنقية الذهب وتهدف المصفاة إلى رفع مستوى صناعة تنقية وتكرير الذهب في الإمارات وتدعيم موقع دبي كمركز عالمي وإقليمي مهم للذهب والمجوهرات.
وقد رخص مركز دبي للمعادن والسلع لإقامة 4 مصاف للذهب حتى مطلع عام 2005، حيث بدأت مصفاة الغرير إنتاجها في يونيو 2004، وباشرت مصفاة الإمارات عملية التكرير في ديسمبر من العام نفسه.
مصفاة الغرير جيجا
ومن جانبها، خططت مصفاة «الغرير جيجا» لتنقية وتكرير الذهب، لزيادة طاقتها الإنتاجية اليومية لتصل إلى 100 طن من الذهب و40 طناً من الفضة بحلول نهاية الربع الثالث لعام 2005 وقال مروان باكر رئيس مصفاة «الغرير جيجا» آنذاك إننا نعمل على زيادة الطاقة الإنتاجية للمصفاة التي من المتوقع أن تصل إلى أعلى مستوياتها مع نهاية الربع الثالث من 2005. ونسعى لاتخاذ خطوات واسعة خلال الشهور المقبلة لتعزيز مكانة دبي كمركز رئيسي لتجارة الذهب والمعادن الثمينة».
وقد حصلت المصفاة على شهادة الجودة «أيزو» إضافة إلى قبولها كعضو ضمن الفئة الثانية من نظام «معايير دبي لتسليم الذهب» والذي تم إطلاقه أخيرا. وتنتج مصفاة «الغرير جيجا» الحائزة على شهادة الجودة «أيزو» (9001- 2000) و «أيزو» (14001) الذهب النقي الذي يستخدم في تصنيع سبائك من طراز «10 تولات 999» و«100 غرام 999» و1 كيلوغرام 999».
وقد جرى في العام الماضي، زيادة طاقة المصفاة إلى فترتي عمل بالنسبة لعمليات التنقية إضافة إلى فترتين بالنسبة لقسم المختبر وخدمات القيمة المضافة.وتقوم الإدارة بتعزيز القوة العاملة من خلال توظيف المزيد من المشرفين المتخصصين ومجموعة من الكيماويين ومهندسي العمليات، الأمر الذي يتيح إمكانية زيادة فترات العمل إلى ثلاث فترات يومياً عند ارتفاع معدل الطلب.
مصفاة الإمارات جولد
ومن جانب آخر، تمكنت مصفاة «الإمارات جولد» - بحسب أقوال محمد شكرجي رئيسها التنفيذي في يوليو الماضي من إنتاج 650 طناً من الذهب والسبائك على مدار 4 سنوات بقيمة تتجاوز 33 مليار درهم، وإن إنتاج المصفاة يندرج ضمن قائمة أفضل 15 مصفاة ذهب في العالم. وقد بدأت «إمارات جولد» عملها في دبي قبل نحو 14 سنة كمصفاة تقليدية بطاقة إنتاجية معقولة في ذلك الوقت وصلت إلى نحو 15 كيلوجراماً من الذهب أسبوعيا يتم التعامل معها بالتصفية والصهر والصك.
وحالياً ومنذ افتتاح مصفاة «إمارات جولد» في ديسمبر 2004 في إطار عملها في المنطقة التابعة لمركز دبي للسلع المتعددة، وصل حجم إنتاج المصفاة من الذهب المصهور إلى 3500 كيلوجرام من الذهب يومياً بقيمة 175 مليون درهم، في حين أن الطاقة الاستيعابية للمصفاة تصل إلى نحو 6000 كيلوجرام في اليوم الواحد، ومن المخطط أن تصل الطاقة الاستيعابية للتعامل مع الذهب بالعمليات المختلفة إلى نحو طن من الذهب يومياً. وتستخدم المصفاة أفضل التقنيات المستخدمة في العالم سواء في الصهر أو السبك أو التصفية أو حتى الصك، وتحصل المصفاة على أرباحها من هذه العمليات بمعدلات تتراوح بين 40 و50 درهماً لكل كيلوجرام من الذهب المصفى، وبين 30 و60 درهماً لكل كيلوجرام من الذهب المراد صهره، ويؤكد أن حجم عمليات التكرير يتراوح بين 10 و15 في المئة من الحجم الإجمالي للعمليات.
وفي أكتوبر 2005، منح «مركز دبي للسلع المتعددة» شهادة اعتماد معايير دبي لتسليم الذهب» إلى شركة «الإمارات جولد» لتصبح آنذاك أول مصفاة ذهب محلية تنضم إلى المؤسسات الدولية الثماني المعتمدة لدى المركز، وقد صادقت لجنة الذهب في المركز على طلب «الإمارات جولد» بعد أن أثبتت اختبارات المعهد البريطاني للمواصفات استيفاء السبائك التي تنتجها المصفاة لجميع الشروط المطلوبة.
ولقد شهد العام 2004 إطلاق ووضع حجر الأساس لمصنع داماس للمجوهرات بتكلفة إجمالية قيمتها 60 مليون درهم منها 45 مليونا تكلفة الإنشاء و15 مليونا للجاهزة والمعدات، ويقام على مساحة 1600 ألف قدم مربع وهو مصنع متخصص وعلى درجة عالية من التقنية.
ويقوم عليه اختصاصيون في أعمال الأبحاث والتطوير وصقل المجوهرات وتشكيلها وتقييمها، ويتكون المصنع من أربعة أقسام رئيسية هي قسم التصميم والأبحاث وتطوير المشروعات، وقسم تقطيع الماس، وقسم وضع القوالب وتشكيل المجوهرات، وقسم ترصيع الماس وتم وضع تصاميم المصنع بما يتماشى مع الثقافة العربية والتراث الإماراتي، ومتفقا مع شروط السلامة والمحافظة على البيئة.
وتشير الإحصائيات إلى أنه جرى تصنيع حوالي 45 طنا من المجوهرات في دبي خلال العام 2003 باستخدام الذهب والخردة ومن المنتظر أن يرتفع إنتاج المجوهرات بنسبة 25% بحلول عام 2008 وتشكل نسبة استهلاك الذهب للفرد في دبي حاليا أعلى نسبة في العالم.
وهكذا، تمكن مركز دبي للسلع المتعددة من قطع أشواط كبيرة على طريق الارتقاء بصناعة الذهب في الدولة، وعلي الرغم من ذلك، يؤمن المركز بأنه مازال هناك الكثير الذي ينبغي فعله، وهو ما يعطي الانطباع بأن في جعبته الكثير من الأوراق التي سيكشف عنها في المرحلة المقبلة، بما يمكن الصناعة من سحب البساط من تحت أقدام الذهب المستورد.
دبي ـ مجدي عبيد:
