تعتبر حكومة دبي الإلكترونية من المبادرات الرائدة في الشرق الأوسط ، وحسب تصنيف منظمة الأمم المتحدة فإن حكومة دبي الإلكترونية ارتقت لتصل إلى المرحلة الثالثة من دورة حياة الحكومة الإلكترونية المثالية. وهذا يعني أن هناك مرحلة أخيرة واحدة فقط لم تكتمل بعد وتهدف إلى تقديم خدمات حكومية متكاملة وذلك خلال بوابة إلكترونية واحدة.
وتعتبر المرحلة الرابعة (مرحلة إنجاز المعاملات) هي بداية الطريق نحو ربط الخدمات التي تقدم من قبل كافة الجهات تحت مظلة واحدة (بوابة حكومة دبي الإلكترونية) وذكرت النشرة الاقتصادية لبنك دبي الوطني أنه خلال دراسة ميدانية (أ.د مسعود بدري) وباشتراك 4110 مؤسسات تجارية عاملة في دبي ومسجلة فيها تم تقييم تلك الخدمات المقدمة بشكل شامل للوقوف على مقومات نجاحها.
وذلك للتعرف على المقترحات التي يمكن أن تثيرها في المستقبل من وجهة نظر رجال الأعمال في دبي. وقد اعتمدت هذه الدراسة على نموذج إحصائي متقدم مبني على نموذج المعادلات الهيكلية.
واعتمد الاستبيان الذي وزع على رجال الأعمال في دبي على مدى استفادتهم من الخدمات المقدمة خلال آخر 12 شهراً. وتجب الإشارة هنا إلى أن رجال الأعمال المشتركين في الدراسة كانوا ينتمون إلى 85 تصنيفاً تجارياً أو صناعياً في دبي.
بداية يجب أن ندرك أن الحكومة الالكترونية تعني استفادة الأنظمة الحكومية من تطورات تقنية المعلومات وإمكانياتها وتطبيقاتها قام بها لتحسين الخدمات الحكومية المقدمة لرجال ومنظمات الأعمال وتطويرها، وإتاحة الفرصة للجميع للاستفادة من هذه الخدمات بشكل آني وسريع، إن المستفيدين من هذه الخدمات هم رجال الأعمال، والشركات والمؤسسات التجارية.
والمقيمون داخل المدينة وخارجها، والموظفون العاملون في الحكومة، والدوائر والهيئات الحكومية، وبالطبع فإن حكومة دبي الإلكترونية قد تعدت كونها شبكة للمعلومات على الإنترنت فقط لتصبح بوابة متكاملة من الخدمات وبشكل تفاعلي بهدف إنجاز المعاملة بشكل سريع وآني دون حاجة المستهلك لأن يتوجه شخصياً إلى مكان وجود الحكومة.
ويعتبر مشروع حكومة دبي الإلكترونية حالياً من المشاريع الرئيسة التي تعتمد عليها الحكومة لخفض التكاليف ورفع الكفاءة الإنتاجية والفاعلية لخدماتها من خلال تقديم خدمات يحتاجها المستهلك فعلاً، وبشكل عام فإن الهدف طويل الأجل من تطوير البنية التحتية للحكومة الإلكترونية في دبي هو التوفير وتطوير جودة الخدمات المقدمة للجميع، وبالطبع فإن حكومة دبي تهدف من خلال البوابة الإلكترونية إلى تسريع عجلة لا مركزية خدماتها من جهة وإلى تحديث اقتصادها وتطويره بشكل تنافسي من جهة أخرى.
أهداف الدراسة ومنهجيتها، حاولت الدراسة المشار إليها أعلاه أن تتعرف على التأثير الاستراتيجي لحكومة دبي الإلكترونية على الأعمال التجارية (وخاصة منشآت الأعمال الصغيرة) وذلك من خلال بحث ميداني يحاول الإجابة على سؤالين رئيسيين، ما هو التأثير المباشر لحكومة دبي الإلكترونية على المنشآت التجارية في دبي؟ وما هو التأثير الاستراتيجي العام لهذه الخدمات؟ ويفترض النموذج المقدم أن هناك تأثيرات مباشرة لاستخدام خدمات الحكومة الإلكترونية على تحسين ربحية الشركات التي تستفيد من هذه الخدمات، وباستخدام أداة إحصائية متقدمة Lisrel تم اختبار مصداقية النموذج ومدى اعتماديته والتعرف على التأثيرات المختلفة لمحاوره على بعضها البعض.
وهناك أهمية خاصة للجهات الحكومية بأن تعي أن نجاح مبادرات الحكومة الإلكترونية يعتمد بشكل رئيس على مقدرة منشآت الأعمال من الناحية التقنية، أي أن نجاح بوابة دبي الإلكترونية يعتمد أيضاً على جهود الحكومة في تطوير المقدرة والمهارة التقنية للمنشآت التجارية العاملة في دبي.
ويشير الجدول أيضاً إلى وجود تأثير مباشر لاستخدام خدمات حكومة دبي الإلكترونية على (توليد الخبرة والمهارة التجارية) و(خلق الفرص التجارية الجديدة) و(توفير الوقت). ومن ناحية أخرى فإنه لا توجد دلالات على وجود علاقة بين (استخدام النظام لإجراء المعاملات) مع المحورين السابقين.
وتشير النتائج إلى أن استخدام بوابة دبي الالكترونية سواء للبحث عن معلومات أو إجراء المعاملات له تأثير غير مباشر على ربحية منشآت الأعمال المستفيدة من هذه الخدمات. وترى أيضاً وجود علاقة مباشرة بين (توليد الخبرة والمهارة التجارية) وبين (ربحية) منشآت الأعمال.
وهناك تأثير غير مباشر أيضاً لطبيعة استخدام الخدمات الحكومية الالكترونية من خلال (توليد الخبرة والمهارة) و(توفير الوقت) على ربحية المنشآت التجارية. ونرى أيضاً وجود علاقة قوية بين (توليد الخبرة والمهارة) وبين (توفير الوقت) و(خلق الفرصة الجديدة)، وكذلك تأثير (توفير الوقت) على (الربحية).
معدل استخدام الخدمات الالكترونية إذا قمنا بتسليط الضوء بشكل تفصيلي فإننا نلاحظ بعض النتائج التي يمكن التطرق لها في هذا المجال. إن النتائج تشير إلى أن منشطات الأعمال في دبي المستفيدة من خدمات البوابة الالكترونية تتمتع بخبرات ومهارات تقنية جيدة. وعلى الرغم من أن معظم المتغيرات التفصيلية تمتعت بمستويات عالية من الممارسة إلا أن بعض المتغيرات لم تحظ بالقدر الكافي من الممارسة إما لعدم توفرها خلال البوابة أو لعدم وضوحها للمستخدم في كيفية الاستفادة منها.
وأكدت نتائج الدراسة أن النموذج المقدم يتيح للمسؤولين في الهيئة المعنية بخدمات حكومة دبي الالكترونية إمكانية تحليل المحاور المختلفة للنظام الالكتروني وكذلك المحددات الرئيسة التي تؤثر على قيمتها الاستثمارية والتعرف على أفضليتها ومدى تأثيرها على ربحية منشآت الأعمال المستفيدة من خدماتها.
وتشير النتائج إلى الأهمية الإستراتيجية لخبرة هذه المنشآت ومقدرتها من الناحية التقنية كمحور أساس لنجاح المشروع بالكامل. وهذا قد يعني ضرورة قيام الهيئة المعنية بحكومة دبي الالكترونية بإجراء مسح ميداني شامل للتعرف على القدرة التقنية لمنشآت الأعمال في دبي وبالتالي تقديم الخدمات (حتى ولو كانت مجانية) لرفع مستواها التقني لجني ثمار الخدمات الالكترونية.
كما تشير النتائج إلى أن التطور المستمر لمشروع حكومة دبي الالكترونية قد ساعد منشآت الأعمال في دبي بالفعل على الاستفادة من هذه الخدمات من جهة، وزيادة معدل التفاعل بينها وبين الحكومة.
وكل من هذه العلاقة وهذا التفاعل قد أديا بالفعل إلى تحسين مستوى الربحية لدى هذه المنشآت من خلال زيادة إيراداتها أو تخفيض تكاليفها.
ولا تزال هناك حاجة ماسة لجعل الخدمات الالكترونية المقدمة أكثر تكاملاً وشمولية، وأيضاً إلى تسويق خدمات حكومة دبي الالكترونية بشكل يحفز المنشآت كافة على الاستفادة منها (لاسيما المنشآت التي لم تستفد من هذه الخدمات بعد). وهذا بالطبع لن يتأتى إلا إذا قامت الحكومة بتوعية منشآت الأعمال بالمنافع التي يمكن أن تعود على هذه المنشآت من جراء استفادتها من الخدمات المقدمة.
كما يجب أن يعي القائمون على البوابة الالكترونية أن المستوى العام لاستخدام الخدمات الالكترونية يعتبر منخفضاً نسبياً، وهذا يعني ضرورة إجراء الدراسات الميدانية للتعرف على العوامل المؤثرة على انطباع منشآت الأعمال بشأن مستوى الخدمات الالكترونية المقدمة إليهم وجودتها، وضرورة الوقوف على احتياجاتها الفعلية. وهناك بالطبع تحديات أخرى تواجه القائمين على تطوير حكومة دبي الالكترونية تشمل أموراً كالأمن والتنسيق والتعاون ومدى توافر الخدمات، وكذلك درجة الطمأنينة عند استخدامها.
