تعرضت احتمالات الإصلاح الاقتصادي في إيطاليا للخطر عقب التنازلات التي حصل عليها سائقو الأجرة من حكومة التحالف يسار الوسط لدرجة أن المستهلكين والأحزاب السياسية حكمت عليها بالفشل.

فقد أجبر سائقو الأجرة بأربعة أيام من الإضراب حكومة إيطاليا برئاسة رومانو برودي على سحب اقتراح برفع تراخيص سيارات الأجرة وزيادة المنافسة في الخدمة التي تتمتع بأكبر حماية في البلاد.

وكان هذا أول وأكبر إخفاق لحكومة رومانو برودي التي انتخبت في ابريل الماضي وحازت الإشادة في البداية بسبب الأمانة والنزاهة بخصوص مشكلات إيطاليا الاقتصادية والجرأة في محاولة التعامل مع المصالح ذات الحماية.

وهناك مزيد من المشكلات التي تلوح في الأفق أمام حكومة برودي بخصوص خفض عجز الميزانية للوفاء بشروط الاتحاد الأوروبي وخفض تكلفة العمالة لتحسين المنافسة التجارية.

وقال وزير المالية توماسو بادوا شوبا أمام البرلمان مؤخراً إن الاتحاد الأوروبي لن يمدد المهلة التي تنتهي في 2007 لخفض عجز ميزانية البلاد لأقل من 3% من إجمالي الناتج المحلي.

واقترح بعض خبراء الاقتصاد في البنوك الاستثمارية أن يمدد الاتحاد الأوروبي حتى 2008 لكن بادوا شوبا قال إن هذا الاقتراح لا يلقى أذاناً صاغية من الاتحاد.

وتعتزم الحكومة اتخاذ إجراءات لخفض عجز الميزانية بمقدار 20 مليار يورو (25 مليار دولار) عام 2007 ليصل إلى نسبة 2.8% من إجمالي الناتج المحلي مقابل 4% حالياً.

لكن محافظ البنك المركزي الإيطالي ماريو دراجي حذر من أن حتى هذه التخفيضات في العجز قد لا تكون كافية لتحقيق الإصلاحات الاقتصادية، التي يأتي على رأسا خفض ضريبة العمالة بنسبة 5% أو بمقدار 10 مليارات يورو من عائداتها.

وقال دراجي إن هذا الإجراء إيجابي من حيث المبدأ لكنه يحتاج إلى تمويل معين وسريع. وقال لابد للحكومة أن تخفض من الإنفاق بشكل أكبر ــ إلا إذا خفضت الإنفاق على برامج المعاشات، وأوضح أن تمديد عمر التقاعد هو الحل الوحيد الذي يجعل نظام المعاشات مستمراً.

وسوف يكون الاختيار الحقيقي لرئيس الوزراء هو قدرته على اكتساب موافقة الوزراء في التحالف الذي يضم تسعة أحزاب على تحديد بنود الحد من الإنفاق لعرض ميزانية 2007 على البرلمان ــ الذي تفتقر الحكومة إلى الأغلبية في مجلسه الأعلى (الشيوخ)، وقد تبدأ هذه العملية في سبتمبر.

وينتقل الاهتمام الشعبي على المدى القصير إلى مراقبة متاجر الأدوية الإيطالية (الصيدليات) التي أغلقت أبوابها احتجاجاً على اقتراح من وزير التنمية الاقتصادية بيرليجي بيرساني بإلغاء احتكارها لبيع الأدوية التي تباع بدون وصفات طبية.

وشجع إضراب السائقين الصيادلة على اتخاذ تلك الخطوة رغم أن بيرساني قال إن الإضراب انتهى إلى لا شيء لأن السلطات المحلية لديها الآن السلطة للتفاوض مع اتحادات السائقين (النقابات) لزيادة أعداد سيارات الأجرة.

لكن مجموعات حماية مصالح المستهلك لم تتفق مع الوزير في رأيه وثقته وقالت إحداها إن مجاملة سائقي الأجرة ضربة قاصمة ضد الحكومة وهزيمة لها. وكانت جماعة كوراكرونز تشير إلى ما يسمى قرار بيرساني الصادر في يونيو ويهدف إلى إصلاح قطاع سيارات الأجرة.

وقالت جماعة حقوق المستهلك إن الاهتمام البالغ بمطالب سائقي الأجرة عقب تأييد المستهلكين لقرار بيرساني بكل الطرق الممكنة يجعل الجماعة عاجزة ومحبطة تماماً.

ترجمة: أشرف رفيق