استمر التأثير القوي للعوامل السياسية على أسواق النفط خلال الأسبوع الماضي الذي أنهى الخام الأميركي آخر أيام تداولاته على ارتفاع ملحوظ جاء بعد استدعاء إسرائيل قوات احتياطيها.
وقال التجار مجددا انهم لا يعتقدون ان الصراع في الشرق الاوسط سيتسع نطاقه ويؤثر على تدفق النفط. وساعدت الظروف السياسية السائدة على رفع سعر الخام الأميركي الخفيف خلال الأيام الماضية إلى مستوى قياسي بلغ 78.40 دولارا للبرميل.
ولم تغب العوامل السوقية عن التأثير أيضاً، حيث أنهت عقود البنزين الآجلة التعاملات مرتفعة وسط قلق بشأن مشاكل المصافي في الولايات المتحدة رغم أن مخزون البنزين يزيد على مستواه في نفس الفترة قبل عام.
وفي ختام تداولات أول من أمس الجمعة جرى تداول الخام الأميركي الخفيف في عقود سبتمبر بزيادة 18 سنتا الى 74.45 دولارا للبرميل. وفي لندن ارتفع برنت في عقود سبتمبر 11 سنتا الى 73.83 دولارا للبرميل. وزاد البنزين في عقود اغسطس في نايمكس 5.23 سنتات الى 2.30 دولار للجالون. وزاد زيت التدفئة في عقود اغسطس 2.20 سنت الى 1.9560 دولار للجالون.
لكن يوم الأربعاء شهد تراجعاً ملحوظاً بعد أن اظهر تقرير حكومي زيادة غير متوقعة في مخزون البنزين بالولايات المتحدة الأميركية. وتراجع الخام الأميركي الخفيف في عقود اغسطس 74 سنتا الى 72.80 دولارا للبرميل.
وقالت إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية في تقريرها الأسبوعي إن مخزونات النفط الخام التجارية بالولايات المتحدة ارتفعت بواقع 200 ألف برميل في حين زادت مخزونات البنزين 1.5 مليون برميل. وجاء هذا الارتفاع وسط تزايد الطلب من مصافي التكرير وهبوط مخزونات البنزين 700 ألف برميل.
وبالنسبة لسعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا فقد تفاوت بين 71.43 دولار سجلت مطلع الأسبوع و68.45 دولار للبرميل سجلت في آخر الأسبوع.
وقال محلل ملاحي ان صادرات أوبك من النفط ستنخفض 80 الف برميل يوميا في أربعة أسابيع حتى الخامس من أغسطس بسبب تراجع الطلب من مصافي آسيا. وقدر روي ميسون من شركة اويل موفمنت للاستشارات النفطية حجم صادرات أوبك المنقولة بحرا الآن بنحو 24.98 مليون برميل يوميا بالمقارنة مع 24.90 مليون برميل يوميا في أربعة أسابيع حتى الثامن من يوليو.
وقال ان كميات النفط المنقولة في عرض البحر انخفضت وهذا قد يعني مباشرة خفض اسعار الشحن في سوق الناقلات. وشهد سوق الناقلات ارتفاعا كبيرا في الاسعار مدعوما بارتفاع أسعار النفط المنقول، لكن النفط المنقول في عرض البحر ينخفض لذلك فإن اسعار الشحن من المتوقع أن تنخفض.
ولا تزال مشكلة الإمدادات تشكل هاجساً كبيراً للأسواق، فبالإضافة إلى المخاوف المرتبطة بالملف الإيراني وما يمكن أن يحدثه من انعكاسات على إمدادات النفط، لايزال إنتاج نيجيريا منخفضاً بمقدار 500 ألف برميل يوميا عن المعتاد بسبب هجمات متشددين في فبراير الماضي.
وأوقفت شركة رويال داتش شل إنتاج نحو 500 ألف برميل يوميا، كما أن إنتاج شركة أجيب التابعة لمجموعة ايني الايطالية شهد توقفا مؤقتا خلال الأيام القليلة الماضية.
وفي العراق قال مسؤول بوزارة النفط إن هجوما تخريبيا على خط الأنابيب الشمالي الذي يربط العراق بتركيا قبل عشرة أيام هو السبب في توقف الصادرات وان أعمال الإصلاح ستستغرق أسبوعا آخر على الأقل.