رأى خبراء ومحللون اقتصاديون مصريون أن التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد لبنان مازال يلقى بظلاله على أداء أسواق المال العربية، وهو ما قد يستمر في حالة استمرار الأزمة دون التوصل لحل لوقف إطلاق النار.

وقالوا ان العدوان الاسرائيلي على لبنان ساهم في إحداث أزمة في المنطقة أدت الى وقف الانتعاشة التي كانت تتأهب لها البورصات العربية خلال الأسابيع الماضية بعد فترة من التقلبات الحادة استمرت شهورا.

وأضافوا ان الأسواق العربية كانت قد بدأت بالفعل في التعافي الحقيقي قبل نحو أسبوعين، حيث نجح مؤشر الأسهم السعودية في تجاوز حاجز 13 ألف نقطة مرة أخرى، كما نجح مؤشر البورصة المصرية في تخطي 5600 نقطة، التي كانت تمثل نقطة مقاومة رئيسية لاتجاهه الصعودي، ونفس الحال بالنسبة لأسواق قطر والإمارات والأردن والبحرين.

وأشاروا الى ان حدوث الأزمة العسكرية الفجائية بين إسرائيل وحزب الله أدت الى عودة الأسواق العربية ومؤشراتها الى تراجعها مقتربة من مستوياتها الدنيا مرة أخرى.

تأثيرات سلبية

وقال محسن عادل محلل أسواق المال ان البورصات العربية تأثرت على مدار جلسات الأسبوعين الماضيين بحالة التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد لبنان مما انعكس سلبيا على الحالة النفسية للمستثمرين في تلك الأسواق سواء الأجانب او المحليين.

وأضاف ان هذا التأثير كان مختلفا من سوق لأخرى وتباينت حدته ودرجته، مشيرا الى ان السوق البحرينية على سبيل المثال كان اقل الأسواق العربية تأثرا بما يجرى في لبنان بينما هوت الأسهم السعودية بنحو 12% في الأسبوع الماضي.

وأشار محسن عادل الى ان كل سوق له ظروفه وعوامله الإضافية التي تتدخل في تحديد اتجاهات مؤشرات أسهمه، مشيرا الى ان موسم الاكتتابات الذي تشهده سوق الأسهم السعودية والذي بدأ اعتبارا من أمس بطرح 255 مليون سهم من أسهم شركة »اعمار المدينة الاقتصادية« بقيمة تتجاوز 2.5 مليار ريال أدى الى زيادة عمليات التسييل للمستثمرين بالسوق السعودية.

وأوضح ان السوق السعودية نظرا لأنها اكبر أسواق المنطقة ولها تأثير كبير على حركة بقية الأسواق الأخرى فقد ساهم ذلك في زيادة حدة تراجعات الأسواق العربية الأخرى خاصة مع اتجاه المستثمرين السعوديين في تلك الأسواق الى التسييل أيضا للحاق بالاكتتابات المطروحة في السوق السعودية.

ولفت عادل الى ان التأثير النفسي للاحداث الجارية في لبنان أدى الى تأجيل موجة التفاؤل بالأسواق العربية على المدى القصير، مشيرا الى ان أي إعلان عن وقف إطلاق النار سيؤدي الى انتعاشة حقيقية في تلك الأسواق حتى وان كانت مؤقتة.

وبالنسبة للسوق المصرية، قال محسن عادل إنها مثلها مثل غيرها من الأسواق العربية تأثرت بالفعل بالأحداث الجارية في لبنان لكنها كانت أكثر تماسكا، خاصة في تعاملات الأسبوع الماضي، وذلك نظرا لعدة أسباب أولها ارتفاع وعي المستثمرين، كما ان الحرب في لبنان أتت بعد موجة من التراجعات الحادة للبورصة المصرية وصلت بأسعار الأسهم الى مستويات لا يمكن النزول بعدها، وهو ما جعل أي تراجع جديد في الأسعار بمثابة فرص ذهبية للشراء وليس للخوف والبيع.

فرص استثمارية

وأوضح محمد عبدالقوي المحلل المالي بإحدى شركات تداول الأوراق المالية ان السوق المصرية تتميز بفرص جيدة للاستثمار من خلال الشركات القوية والأنباء القوية التي تتسم بها الشركات المقيدة فيه، فضلا عن العمق الذي تتميز به البورصة المصرية والتنوع سواء في قطاعات السوق الموجودة او أنواع المستثمرين أنفسهم. ولفت الى ان السوق المصرية تعتبر هدفا جاذبا لأي مستثمر خارجي، سواء كان عربيا او اجنبيا، نظرا للفرص الاستثمارية التى يزخر بها الاقتصاد المصري.

وأشار الى ان هناك العديد من الشركات توجد بشأنها أنباء ايجابية ونتائج الأعمال قياسية للكثير منها، مثل فودافون مصر التي حققت نموا بنسبة تجاوزت 54% في صافي أرباحها لتسجل نحو 525 مليون جنيه، وهو ما يزيد كثيرا على التوقعات، فضلا عن الأرباح القياسية لشركة الاسكندرية للزيوت المعدنية (آموك) والتي اقتربت من حاجز المليار جنيه.

ونبه الى ان القوة الشرائية التي يزخر بها قطاع الغزل والنسيج في الفترة الحالية مع اهتمام المستثمرين الخليجيين بأسهم شركات القطاع قد يسهم في تشكيل دعم قوي للسوق خاصة في ظل النشاط الكبير لسهم الشركة العربية لحليج الأقطان.

توقعات بتباين الأداء

من جانبه، رأى محمد رشدي نائب مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس ان زيادة أسعار بعض أنواع البنزين والسولار ستدعم أسهم قطاع البترول البتروكيماويات في السوق، وعلى رأسها أسهم شركة (آموك) التي تعمل في مجال إنتاج السولار، مشيرا الى ان زيادة الأسعار ستسهم بشكل كبير في نمو ارباحها بنسبة كبيرة.

وقال ان النشاط المتوقع لسهم (آموك) في السوق بعد رفع أسعار البنزين والسولار من شأنه ان يقود بقية أسهم القطاع لنشاط مماثل، وعلى رأسها سهم سيدي كرير للبتروكيماويات، وغاز مصر.

القاهرة - محسن محمود: