قال التقرير ربع السنوي لبنك دبي الوطني إن إدخال أنظمة تقنية المعلومات وتطبيقها على مستوى المؤسسات لم يكن بالمهمة السهلة في أي وقت من الأوقات، بل إن الإجراءات في حد ذاتها تصبح أكثر تعقيداً في البيئة المصرفية الحيّة، باعتبارها تتطلب درجة عالية من العناية والدقة، كما لو أنها عملية للقلب المفتوح تماماً.

وأضاف لقد باتت العديد من المصارف في الشرق الأوسط تعي الآن وأكثر من أي وقت مضى المنافع التي تعود عليها من البنية التحتية لتقنية المعلومات لنظامها المصرفي المحوري والفضل في ذلك يعود لطلب العملاء المتنامي والجهود التسويقية لمقدمي الخدمات التي لا تهدأ. وعلى الرغم من ذلك، فإنه قد يستهان بتحديات تطبيقات الأنظمة ولا يتم إدراك أبعادها إلا عندما تدخل المصارف في المراحل الإجرائية.

تاريخياً، يضيع ما نسبته أكثر من 20% من الموازنة المخصصة لتقنية المعلومات بسبب سوء إدارة المشاريع، وهو ما يعادل هدراً قيمته 500 مليار دولار على مستوى العالم. ولعل أهم القضايا الشائعة المرتبطة بتطبيقات الأنظمة المصرفية هي قضايا تنظيمية وليست فنية.

واستناداً إلى النتائج المستقاة من العديد من المشاريع المماثلة التي تمت إدارتها في مصارف المنطقة، سنحاول من خلال هذا الموضوع تدوين خمسة أساليب تقنية بسيطة لإدارة المشروع تساعد في التعامل مع هذه القضايا بشكل أفضل«.

ورأى التقرير أنه عندما يتجاوز عدد الفنيين الأعضاء في فريق مشروع تطبيق النظام المصرفي المحوري نظراءهم من المعنيين، بنشاط الأعمال، فإن الاحتمالات تشير إلى أن المشروع يتجه نحو الانهيار. إن مشروع النظام المصرفي المحوري ما هو إلا تطبيق لبرنامج قائم ومتوافر في السوق ويمكن الاعتماد عليه جيداً، ولا يتعلق ببناء نظام من الصفر.

وحول الخطوات العامة لمشروع تطبيق نظام مصرفي نموذجي تتضمن دراسة النظام دراسة تفصيلية، تدريب مستخدمي النظام الأساسيين، عمل التعديلات التي تتطلبها احتياجات العمل، وضع القواعد الأساسية، تخطيط اختبار درجة تقبل النظام من قبل مستخدميه وتنفيذه، دمج البيانات، تدريب المستخدمين النهائيين، المحاكاة التجريبية للنظام، ثم بعد ذلك استخدام النظام استخداماً فعليا.

كما إن إلقاء نظرة متأنية على هذا الأمر سوف يظهر مدى الأهمية التي تمثلها الخطوة الأولى »لدراسة النظام وتقييمه« لأنها ستكشف نقاط قوة النظام مع أدق الفروقات عن النظام المطبق والخاص بكل أنشطة المصرف. إن أقصى مشاركة ممكنة من قبل المعنيين بنشاط الأعمال في هذا المشروع مع التركيز على »تبني النظام« للمتطلبات الحالية والمستقبلية هو أمر لا غنى عنه لعملية ناجحة فيما بعد.

ويكمن مفتاح النجاح هنا في الموازنة بين الجاهزية مع الوقت، والجهد مع المال. إن المصارف عادة ما تدرك ولكن في وقت متأخر جداً أن كل تعديل إضافي على النظام إنما يتسبب في استنزاف الموارد، مع التأخر عن مواعيد التسليم وفي بعض الأحيان يستعدي جهوداً إضافية تذهب كلها هباء.

واستعرض التقرير الحاجة لرقابة الإدارة العليا وقال »ينظر إلى طلبات الأحيان على أنها موارد »غير ضرورية« في كل وظيفة. إن مسألة إشراف الإدارة العليا مباشرة على مشاريع تطبيق النظام المصرفي المحوري هي أمر في غاية الأهمية لضمان مشاركة الأعضاء الرئيسيين المعنيين بنشاط الأعمال والقادرين على تمثيل وحداتهم الإدارية واتخاذ القرار بالنيابة باعتبارهم متفرغين للمشروع.

إن النظرة الشمولية تختلف تماماً عندما ينظر إلى المشروع على أنه »مبادرة أعمال« وليس باعتباره مجرد تقنية للمعلومات«.

وحول تخطيط كل نشاط ومراقبته، أوضح التقرير أن إدارة المشاريع كما هو عليه الحال حيثما كانت تتكون من 90% للتخطيط و10% للتنفيذ. وعندما يأتي تخطيط المشاريع جيداً وكافياً، فإن ذلك يساعد على قياس الإنجاز بدقة أكبر، وبناءً عليه، فإن الإجراءات التصحيحية تصبح أكثر فاعلية والتزاماً بمواعيد الإنجاز. وتظهر التجارب الميدانية أن تقسيم المشروع الكبير ذي الأنشطة المتعددة إلى مهام، ثم تفصيل كل مهمة من تلك المهام إلى خطوات مبسطة يجعلها أكثر فاعلية وقبولاً.

إن فهم جميع الشركاء لمسؤولياتهم المنظورة والمتوقعة فهماً واضحاً يساعد على تجنب مشكلة تصدع عملية التواصل فيما بينهم. ومعنى القول أن توضيح جوانب المشروع التطويري المتعلقة بتحديد ماهية »المهمة التامة« بالتفصيل، والتمسك بهذا التحديد يساعد على مزيد من الشفافية. فعلى سبيل المثال، لا تعتبر أي مرحلة أو مهمة منتهية حتى تستكمل وتوثق جميع مستنداتها الضرورية.

هذا التحديد يساعد مرة أخرى في التخطيط للمهمة التالية ويضعها في إطار الوقت اللازم لتوثيق المستندات الضرورية مما يؤدي بالتالي إلى تنفيذ أفضل.

ووفقاً للتقرير فإن أهم القضايا الشائعة والمرتبطة بإدارة المشروع تبرز بسبب غياب التواصل في الوقت المناسب أو مع الشخص المناسب.

ويحدد التقرير ثلاث خطوات بسيطة وفعالة يجب على مدير المشروع توخيها للحد من مخاطر التواصل.

٭ إصدار تقارير أسبوعية عن الوضع القائم: وهو أسلوب تقليدي جداً ولكنه لا يزال الأكثر فاعلية. فالتقارير القياسية لسير المشروع تبين الوضع في حينه بالإضافة لمستواه وحالة موارده. كما أن متابعة جميع ما تم اتخاذه ورفع التقارير عن مدى الالتزام في التنفيذ من عدمه مقارنة ببرنامج الخطة المحددة هو أمر جوهري.

وعادة ما يتميز مدير المشروع الخارجي بكونه أكثر استقلالية عن القضايا الداخلية للمؤسسة مما يمكنه من تبني وجهات نظر أكثر موضوعية.

٭ تنظيم اجتماع دوري للمراجعة: وهو ما يطلق عليه أيضاً »لجنة الإشراف على المشروع«. إن عقد اجتماع دوري يشمل الشركاء المحوريين (عادة يتضمن الراعي الرئيسي للمشروع ومدير المشروع ورئيس فريق العمل المهني ورئيس الفريق الفني بالإضافة إلى ممثل مورد النظام) يساعد في صياغة القضايا على أساس مبدأ كيف ومتى، وللإمساك كذلك بزمام الأمور حتى لا تخرج عن السيطرة ما أمكن.

ومع ذلك، فإن الأساس هنا هو في متابعة انضباط الاجتماعات ومواعيدها، مثل مدى دورية الاجتماعات والالتزام بجدول الأعمال المحدد مسبقاً والمناقشات المنظمة.

٭ تقويم الاتصالات الخارجية: إن أكثر الأنظمة تعقيداً يمكن أن تفشل فشلاً ذريعاً إذا لم تحدد توقعات المستخدمين النهائيين سلفاً، أو لم يتم التصدي لها بكفاءة، وهذا الأمر على وجه الخصوص في غاية الأهمية خلال المراحل النهائية من التطبيق عندما تبدو معظم الجهود وكأنها تصب في المشروع ثم تنتهي بلا عائد كالشجرة التي لا تنبت أغصاناً.

فهذا ينطبق حتى على أكثر المراحل أهمية وهي اتصالات العملاء، لاسيما إذا كان هناك تأثير على حساب عملية نقل بيانات النظام لكونها رقم علاقة جديداً أو ذات تأثير على قنوات التسليم.

ورأى التقرير أن معظم تطبيقات الأنظمة المصرفية المحورية تنفذ برؤية داخلية صرفة لتحقيق أهداف الالتزام بالإطار الزمني للمشروع وحسب، الأمر الذي يؤدي إلى عدم تحقيق فوائد أكبر من النظام الجديد. وهذا يحدث عادة إذا لم تنفذ مبادرات الأنشطة المتوازية بصلات ملائمة للربط.

وبعض الأنشطة المتوازية يمكن أن تتمثل في توثيق تدفق المعاملات المدفوعة بواسطة النظام وإعادة هندسة المعاملات. والاستفادة من مزايا النظام بطرح منتجات أو خدمات جديدة. وتنظيم بيانات العملاء والحسابات كإجراء لمرة واحدة. وتبسيط الإجراءات التشغيلية بطريقة انسيابية وتدريب الموظفين الأساسيين على استخدام النظام الجديد.

تلك هي تماماً مبادرات الأعمال النموذجية التي تنطبق على معظم الحالات. على سبيل المثال، تحديث بيانات العملاء بشكل مواز لإجراءات نقل البيانات يمكن أن يبرز فرص مبيعات متقابلة مهمة. وفي حين أنها قد توفر طلباً فجائياً على الموارد، إلا أنه يتضح تماماً أن الاستفادة من الفرصة المدفوعة من قبل تقنية المعلومات يمكن أن تضيف قيمة عالية للمؤسسة أبعد بكثير من مزايا النظام نفسها.

وأوضح التقرير أنه وبموجب مسح أجرته مجموعة سكانديش فإن 23% على الأقل من مشاريع تقنية المعلومات لا تحقق أهدافها الموضوعة سلفاً. إن التشغيل الفعلي لأي نظام مطبق ما هو إلا مجرد وسيلة لعملية تفويض للمستخدمين المعنيين بنشاط الأعمال وليس المستخدمين النهائيين.

وتبدأ معظم قضايا تطبيقات الأنظمة المصرفية المحورية بالتشغيل الفعلي، وإن أي قدر من الوقت يستخدم من أجل المحاكاة التجريبية لسيناريوهات ما بعد التشغيل الفعلي والخاصة بالإجراءات العملية والتشغيلية إنما هو وقت يستحق قيمته، حيث إنه من الأهمية بمكان النظر لأبعد من مجرد تاريخ التشغيل الفعلي.

وتتبنى العديد من المصارف الكبيرة أسلوب بلوغ المرحلة النهائية بينما تنتقل الفروع إلى البيئة الجديدة على مراحل. ومع هذا، فإن المصارف الصغيرة ومتوسطة الحجم وخاصة في الشرق الأوسط تنتهج أسلوب الضربة القاضية لأنه الأكثر ملاءمة، وهذا الأسلوب يعرف بمخاطره التي لا يسهل إدراكها في مرحلة ما بعد التشغيل الفعلي.

ولعل الطريقة الأكثر شيوعاً هي إغلاق السجلات لليوم الأول، الشهري، ربع سنوي والسنوي. وما تجب ملاحظته هنا هو أن العديد مما ذكرناه آنفاً يجب أن يخطط له بفاعلية تحسباً لما سيأتي لاحقاً.

على سبيل المثال، من الشائع تماماً أن ترى وظائف الأعمال تتطلب موارد تعود على أقسامها ووحداتها في اليوم نفسه الذي يتم فيه تشغيل النظام فعلياً، غير مدركين تماماً مسؤوليات وحدة المساعدة والدعم وما يحتاجه هؤلاء من استعداد خلال الأسابيع الأولى.

هناك حاجة لإجراء بعض التنازل قصير الأجل في متطلبات العمل كنوع من المقايضة للاستفادة من استثمار طويل الأجل.

إضاءة

استبدال النظام المحوري وإحلاله بآخر هو تحدٍ كبير قد يخلق خللاً في مستوى الخدمة ورضا العملاء ويسبب إحباطاً للموظفين، وعلى الرغم من ذلك، فإنه يجب على المصارف أن تغتنم فرصة تحويل النظام المصرفي المحوري لأنها تدرك أن المخاطر من عدم تحويل النظام المحوري هي أكبر من مخاطر استمرار العمل بالنظام القائم.