تبدو شركات البرمجيات الهندية، وكأنها تسبح متهادية في بحار الاقتصاد العالمي المتلاطمة، إذ يتوقع أن تسجل شركات التعهيد الهندية الأكثر شهرة، أرباحاً مجزية. ولو حدث وأن تباطأ الاقتصاد الأميركي بفعل الارتفاع الكبير في أسعار النفط، وازدادت أسعار الفائدة.
فإن تلك الشركات ستشهد قفزة تجارية هائلة، نظراً لأن النزوع إلى توفير المصاريف، سيدفع بالمزيد من أعمال التكنولوجيا، ومعالجة المعلومات نحو الخارج.
غير أن ثمة سحباً تخيم على الصناعة الساخنة. إذ أخذت كثير من الشركات متعددة الجنسية القائمة في الولايات المتحدة، تتكدس في الهند مستقطبة آلاف العمال، منازعة أسواقا جديدة، وفارضة ضغوطاً على الهوامش الربحية.
وفي الآونة الأخيرة، كانت انترناشونال بزنس وأكسنتشر داتا سيستمز من بين الشركات التي أعلنت عن إحداث توسعات هائلة في جنوب آسيا، غير أنه ليس من المحتمل أن تلحق المنافسة المحتدمة، أضراراً فورية بالمبيعات نظراً لمحافظة الطلب العالمي على قوته.
ومع ذلك، فإن محللين يطلقون ناقوس الخطر، محذرين من أن كبرى شركات الخدمات البرمجية الهندية وهي انفوسيز تكنولوجيز ووايبرو وتاتا كونسلتانسي سيرفشر، أو TCS ستواجه خلال الأعوام القليلة المقبلة رياحاً عاتية، تجعل من أسعار أسهمها عرضة لحركات تصحيحية فيما لو تباطأت الأرباح.
في تلك الأثناء، سيلحق المنافسون الأجانب هزة قوية للشركات الهندية الصغيرة العاجزة عن مضاهاة الخدمات أو مماشاة الشركات الكبيرة في الوصول إلى الأسواق العالمية. وحسبما أفاد محللون ووسطاء، فإن البحث عن القشور، سيدفع بعملية الاندماج قدماً.
وحول استشعار الخط المقبل، قال شارميلا جوشي، نائب الرئيس لشؤون المبيعات في »آسيت سي ميتا انفستمنت انترميدييتس« إن شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية،لم تستشعر الضغط بعد، غير أن وجود الشركات متعددة الجنسية، سيشكل بمرور الزمن، مصدر قلق بالغ.
وبالفعل، فإن كبرى شركات التكنولوجيا في العالم، تزداد توسعاً في الهند، وفي وقت متزامن. فقد ذكرت IBM، في شهر يونيو، بأنها سوف تزيد من استثماراتها في الهند ثلاث مرات، لتصل إلى ستة مليارات دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو توسع يتوقع له أن يزيد بصورة كبيرة عدد عمالها في الهند، البالغ عددهم 43 ألف عامل وفي الشهر ذاته، استكملت شراء حصة أغلبية في مقاييس BFC بمبلغ 380 مليون دولار، مبرزة حرص الشركات متعددة الجنسية على النمو.
باستحواذها على شركات التعهيد الهندية، وفي هذا الشهر، فتحت اكسنتشر مخبراً للبحوث في مدينة بنجلور الهندية الجنوبية وهو واحد من أربعة مخابر تمتلكها على مستوى العالم، وتهدف الخطة إلى تعزيز أعمال الاستشارات التكنولوجية التي تزاولها في الهند، حيث تمتلك 17.500 عامل.
النتائج واضحة، من حيث تدفق العمال في الهند، والمنافسة الشرسة لمشاريع تجارية في الخارج، حيث هوامش الربح مجزية فعلى الصعيد العمالي، أضاف قطاع برامج المعلومات والخدمات، أكثر من 120 ألف عامل خلال السنة المالية الماضية، وفقاً للاتحاد الوطني لشركات البرمجيات والخدمات الهندي، أو »ناسكوم« كما أن الصراع على المواهب، على مستوى المبتدئين، وبين مديري الصف الثاني، دفع بالأجور عالياً في هذا القطاع.
وعلى هذا الصعيد، قال آشيش ثانداني نائب الرئيس الأول لشؤون البحوث في غلفورد سيكورتيز في نيويورك، إن ثمة حديثاً عن ارتفاع حاد في الأجور يقارب 30 في المئة على صعيد العاملين المبتدئين.
وهو الأمر الذي ستتمخض عنه آثار اهتزازية، في ضوء إثارته لاحتجاجات من جانب العاملين الذين التحقوا بالشركة قبل عام أو عامين.
وعلى ذمة بعض المحللين، فإن الشركات متعددة الجنسية، في ظل ازدياد صفوف المهندسين الهنود، أضحت على مشارف الوصول إلى سقف الأسعار التي تعرضها الشركات الهندية، وهو اتجاه من شأنه التأثير بالهوامش الربحية، ويشير المحللون إلى أنها ولئن لم تفز على الصعيد السعري وحده.
فمن المتوقع أن تستخدم نفقات العمالة الرخيصة للاقتراب إلى حد كاف من الأسعار المتدنية، بحيث يمكن أن يجتذب الإغراء التكنولوجي والعمليات الدولية والاسم التجاري، المزيد من العطاءات لصالحها.
ويعود تواجدها في الهند بصورة جزئية إلى هدف دفاعي، نظراً لاكتساح الشركات الهندية لأسواقها المحلية، وكانت وايبرو على سبيل المثال أعلنت مطلع هذا العام بأنها فازت بصفقة خدمات كمبيوتر مدتها خمس سنوات مع جنرال موتورز، كجزء من حزمة من العقود بــ7.5 مليارات دولار، أرسيت على EPS وIBM، من بين آخرين.
وقد بلغت حصة وايبرو 27 مليون دولار، ولقد راحت كبرى شركات التعهيد الهندية تعاني من وطأة اختراقات الشركات متعددة الجنسية، إلا أن قواعدها الأساسية تظل قوية، فقد ذكرت انفوسيتر أن أرباحها الصافية قفزت 50% خلال الربع الممتد من ابريل إلى يونيو.
وما لبثت أن رفعت توقعات أرباحها للربع الثاني، وعلى الرغم من الأرباح الفورية، فإن الشركات تعرضت لضغوط لطرق النقطة المرجعية لمؤشر سينكس الذي ارتفع 9.6% منذ الثاني من يناير، وقد ارتفعت انفوسيز 7.7% ووايبرو 3.3% وTCS تقدم قليلاً ليصل إلى 10 % منذ بداية 2006.
ترجمة ـــ وائل الخطيب:
