تسطر مراحل توسع شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) في تاريخها القصير، أبرز المحطات التي مرت بها عملية خصخصة الكهرباء في إمارة أبوظبي، بحيث أضحى تاريخ الشركة نفسه، هو ملخص لأبرز المحطات التي مر بها برنامج الخصخصة الذي تبنته حكومة ابوظبي والذي استند إلى مبدأي التدرج والمسؤولية الاجتماعية، مع الاستفادة بقدرات وطاقات القطاع الخاص في تلبية الاحتياجات المتصاعدة للطلب على الطاقة الكهربائية.

وتحقيق عامل الكفاءة في إدارة مثل هذا المرفق الحيوي، من دون إرهاق ميزانية الإمارة في تنفيذ مشروعات تتطلب استثمارات ضخمة، أي أن الشركة وجدت نفسها في وضع يؤهلها للاستفادة من موارد القطاع الخاص والدعم الحكومي معا.

وبالتالي، أضحت شركة »طاقة« بمثابة دلالة حية ومضيئة على المشاركة بين القطاعين العام والخاص، في جهد الغرض منه اعتماد أنجع السياسات التي تفيد في المحك النهائي جميع قاطني الإمارة من مواطنين ومقيمين، وتفيد أيضا خطط التوسع الاقتصادي والعمراني التي تتطلع إليها الإمارة.

تحديات المستقبل

وتهدف خطط إمارة ابوظبي إلى خصخصة قطاع الكهرباء، وقد تم تحويل مؤسسة الكهرباء والمياه في ابوظبي والتي تمتلكها الدولة إلى منظم (regulator) وتساهم شركات أجنبية في إدارة المنشآت الكهربائية, كما سمحت الحكومة للمواطنين بامتلاك أسهم في هذه المنشآت.

بهدف مواكبة سياسة الانفتاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية وخفض التكاليف وتحسين وتطوير شبكات الكهرباء وزيادة كفاءتها ومرونتها في التعامل مع نمو الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية والماء.

وفي هذا السياق، دعت دراسة للبنك الدولي إلى إشراك القطاع الخاص بصورة أكبر في تمويل مشاريع الطاقة، على اعتبار أن مساهمة هذا القطاع طوال العقد الماضي لم تتجاوز الـ 4% من إجمالي الاستثمارات في هذه المشاريع.

وأوصت الدراسة بأن تنصب الجهود على تحسين نظام الإدارة العامة والكفاءة، ويشمل برنامج الإصلاحات الرئيسية تشجيع كفاءة استخدام وقابلية استمرار موارد الطاقة من خلال وضع سياسات تسعير ملائمة في قطاع النفط والغاز وقطاع الكهرباء من شأنها إتاحة حوافز زيادة كفاءة الاستهلاك وتعديل الأسعار بطريقة تدريجية.

بحيث تضمن استرداد مؤسسات الأعمال التجارية للتكاليف في هذا القطاع وتمتعها بالأهلية الائتمانية، وذلك حتى تتمكن من الوصول إلى أسواق رؤوس الأموال المحلية والأجنبية لتمويل توسعة نطاق أعمالها، مع مراعاة حماية الفئات المعرضة للمعاناة من خلال تعريفات بأسعار مقدور عليها.

إضافة إلى المساعدة في تطبيق الإصلاحات القانونية والتنظيمية، التي تفصل بين وضع السياسات، واللوائح التنظيمية، والعمليات، وتؤكد على الحاجة إلى إتاحة الطاقة بأدنى تكلفة ممكنة، على أن تؤخذ في الاعتبار ضرورة استخدام الموارد الطبيعية على نحو قابل للاستمرار.

وفتح هذا القطاع أمام مشاركة القطاع الخاص، مع إدخال المنافسة إليه، ويشمل ذلك حيثما كان ممكناً تشجيع زيادة استخدام الغاز الطبيعي لأغراض توليد الطاقة الكهربائية، وتنمية موارد الطاقة المتجددة؛ وتحسين التكامل بين توليد الكهرباء وإنتاج المياه (تحليه مياه البحر)، ناهيك عن تشجيع التجارة الإقليمية في الكهرباء والغاز الطبيعي.

كما يشتمل على المساعدة في إعادة هيكلة قطاع الكهرباء الذي يمكن بحسب أوضاع البلد المعني وحجم نظام الطاقة الكهربائية به أن يشمل تجزئة المرافق المدمجة إلى شركات منفصلة تضطلع بوظائف توليد ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، وتأسيس شركات مستقلة في هذا المجال.

وحتى في حالة عدم احتمال التطبيق الفوري للخصخصة، سيؤدي ذلك إلى زيادة الشفافية وإدخال المنافسة على نحو يتيح معياراً مرجعياً لازماً والمساعدة على تحسين مناخ الاستثمار العام لتمكين القطاع الخاص من الاستثمار في قطاع الطاقة، والمساعدة على تحسين إدارة وكفاءة جانب العرض.

ويمكن لمشاركة القطاع الخاص بغض النظر عن بيع أصول أو أسهم الشركات القائمة أن تأخذ عدة أشكال متعددة من عقود الامتياز وعقود الإدارة، وشركات مستقلة لتوليد الطاقة الكهربائية، فضلاً عن إعطاء الاهتمام اللازم لتنمية أدوات لأسواق رؤوس الأموال المحلية, ويشمل البرنامج أيضاً المساعدة في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

وفي مارس من العام الجاري، انتهت هيئة الكهرباء والمياه من دراسة لاحتياجات ابوظبي من الكهرباء حتى 2020. وخلصت الدراسة إلى أن المشروعات العقارية العملاقة التي بدأ تنفيذها في ابوظبي سترفع الطلب على الكهرباء خلال الفترة من 2009 حتى 2015 وأنه من المقدر أن يرتفع الطلب على الكهرباء إلى 3983 ميجاوات بحلول 2013 وإلى 4370 ميجاوات بحلول عام وإلى 4644 ميجاوات

في 2020.

كما توقعت الدراسة أن يصل الطلب على الكهرباء في ابوظبي إلى 7333 ميجاوات عام 2009 وإلى 12590 ميجاوات في 2015 وإلى 14226 ميجاوات في 2020 في سيناريو آخر، بحيث تصل ذروة الارتفاع إلى 4680 ميجاوات في العام الجاري.

وخلصت الدراسة إلى أن الطاقة الإنتاجية تستطيع أن تغطي الاحتياجات حتى 2008، لكن في عام 2009 سيكون هناك عجز طفيف ولذلك تبحث الهيئة في سبل عدة لتغطية الطلب في ذاك الوقت وهناك خيارات عدة لإنشاء مشروعات جديدة في الشويهات في المنطقة الغربية أو في القطفة في إمارة الفجيرة.

إطلاق برنامج الخصخصة

وبناء على هذه الخلفية، تم إطلاق برنامج الخصخصة لتلبية تزايد الحاجة لضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع نتيجة للتوسعين العمراني والاقتصادي المطردين، وفي هذا المجال، أفادت تقديرات هيئة مياه وكهرباء ابوظبي في يناير الماضي أن حجم الاستثمار المطلوب لتغطية الطلب على الكهرباء والماء بأبوظبي يتراوح بين 800 - 900 مليون دولار سنوياً.

وجاءت هذه التقديرات على لسان عبدالله سيف النعيمي مدير دائرة الخصخصة في الهيئة، حيث أوضح إن احتياجات ابوظبي من الكهرباء سنويا تصل إلى نحو 800 ميجاوات تتوزع على مراحل عدة، وأن نسبة النمو السنوي في قطاع الكهرباء بأبوظبي يصل بين 6 و7 بالمئة بينما تصل في قطاع الماء خمسة في المئة.

وأشار إلى أن الهيئة تأخذ بالحسبان النمو الاقتصادي المتزايد خاصة في بعض القطاعات النشطة كالقطاع العقاري لتلبية الاحتياجات المستقبلية لأبوظبي من الكهرباء والماء، واستبعد النعيمي خصخصة قطاع التوزيع في الهيئة بكل فروعه وإداراته في المرحلة الحالية، مشيرا إلى أن خصخصة قطاع التوزيع ستتم على مراحل متعددة.

تأسيس »طاقة«

وتتمثل المحطة البارزة في برنامج الخصخصة في إمارة أبو ظبي، في صدور المرسوم الأميري رقم 16 لسنة 2005، وبموجبه، تأسست شركة ابوظبي الوطنية للطاقة كشركة مساهمة عامة مملوكة بالكامل لهيئة مياه وكهرباء ابوظبي وبرأسمال قدره أربعة مليارات و150 مليون درهم موزعة على عدد مماثل من الأسهم وبقيمة اسمية قدرها واحد درهم للسهم، لتقوم بتملك أسهم وحصص في الشركات والمشاريع العاملة أو المساهمة في قطاعات الطاقة والماء والكهرباء والغاز والنفط والمعادن وتمويل تلك الشركات داخل الدولة وخارجها.

ونص المرسوم الأميري على أن تقوم هيئة مياه وكهرباء ابوظبي بتقديم ما يقارب من تسعين بالمئة من استثماراتها »أسهم وقروض« في كل من شركة الإمارات للطاقة وشركة الخليج للطاقة وشركة الشويهات للطاقة والشركة العربية المتحدة للطاقة وشركة الطويلة المتحدة للطاقة كحصة عينية لتكون جزءا من رأسمال شركة ابوظبي الوطنية للطاقة ويسدد الباقي نقدا.

وجاءت المحطة البارزة التالية على مسار عملية الخصخصة، بقيام هيئة مياه وكهرباء ابوظبي بعرض بيع 600 مليون سهم من أسهمها في طاقة بقيمة اسمية قدرها درهم واحد لكل سهم من خلال اكتتاب عام استمر من 23 يوليو إلى 1 أغسطس 2005.

وقد منحت وزارة الاقتصاد هيئة مياه وكهرباء ابوظبي »أدويا« الموافقة على نشرة بيع 600 مليون سهم من أسهم الهيئة في شركة ابوظبي الوطنية للطاقة »طاقة« ضمن عرض عام. وحسب نشرة عرض بيع الأسهم المعتمدة فإن الهيئة ستملك نسبة 51% من أسهم الشركة بعد إتمام عملية بيع الأسهم في العرض العام والعرض الخاص اللذين تزامنا معا.

وخصصت الهيئة 50 مليون سهم لصغار المستثمرين ضمن شريحة يكون تقديم الطلبات بشأنها مقصورا على الأفراد من مواطني الدولة حيث يبلغ الحد الأدنى للاكتتاب 5000 سهم فيما يبلغ الحد الأعلى في هذه الشريحة 20 ألف سهم.

وكذلك خصصت الهيئة 550 مليون سهم ليتم بيعها لمواطني الدولة والأشخاص الاعتبارية المملوكة بالكامل منهم أو من إحدى الجهات الحكومية. وقد استعانت الهيئة بكلٍ من بنك ابوظبي الوطني كمستشار مالي ومكتب سيمونز وسيم ونز كمستشار قانوني ومكتب أرنست ويونغ كمدقق للحسابات وفيشنر كمستشار فني.

الإقبال الكبير

وجسدت مشاهد الإقبال الكبير على الاكتتاب في أسهم شركة ابوظبي الوطنية للطاقة »طاقة« صورا غير مألوفة لجمهرة المستثمرين الذين ربما لم يتطرق إلى مخيلتهم أن يأتي اليوم الذي تزال فيه هالة الغموض التي كانت تحيط شركات الطاقة في الماضي القريب.

وعلقت مصادر في بنك ابوظبي الوطني الذي أدار الاكتتاب حينذاك ان الإقبال كان كبيرا من المستثمرين بمختلف فئاتهم، حيث لم تشهد الاكتتابات السابقة هذا العدد من المساهمين في اليوم الأول للاكتتاب، ما دل على ضخامة الإقبال على أسهم الشركة، حقيقة أنه وعلى الرغم من التعميم الذي تم إصداره بوقف التداول على أسهم الشركة خارج قاعة التداول اعتباراً من تاريخ إدراجها في السوق.

إلا أن وسطاء قدروا آنذاك قيمة التداولات التي جرت على أسهم الشركة قبل إدراجها بنحو 6 مليارات درهم حيث كانت تتم عمليات البيع والشراء بموجب أوراق قانونية معتمدة.

وأعلنت شركة ابوظبي الوطنية للطاقة أن عروض شراء أسهم الشركة قد شهدت إقبالا شديدا وغير مسبوق من قبل المواطنين والمؤسسات والهيئات والشركات الوطنية على حد سواء.

وان إجمالي العروض المقدمة لشراء أسهم شركة 208 مليارات درهم أي ما يعادل 349 ضعف قيمة الأسهم المطروحة.

وفي سبتمبر الماضي، مرت الشركة بمحطة أخرى في تاريخها، بإدراج أسهمها في سوق ابوظبي للأوراق المالية، بعد حصولها على قيد الإدراج من هيئة الأوراق المالية والسلع، بحيث يكون تاريخ 10 سبتمبر هو يوم الإدراج الرسمي وأول أيام التداول لأسهم الشركة.

ورغم قصر الفترة الزمنية لتأسيس الشركة، إلا أنه يبدو أن برنامج الخصخصة قد بدأ يؤتي ثماره، فمن جانب، أعلنت الشركة في فبراير الماضي أنها حققت أرباحا صافية قدرها 843 مليون درهم للفترة الممتدة من تاريخ تأسيس الشركة في 1 يوليو حتى31 ديسمبر2005، وبذلك ترتفع الأرباح المدورة للشركة للفترة نفسها إلى 1.346 مليار درهم.

وأفادت البيانات المالية للشركة أن إجمالي أصول الشركة بلغ 30 مليار درهم،وإن حقوق المساهمين بلغت 5.3 مليارات درهم فيما بلغ قيمة الإيرادات 1.6 مليار درهم،وصافي الربح التشغيلي 198 مليون درهم وبلغت قيمة أرباح الاستثمارات 643 مليون درهم.

ومن ناحية أخرى، وفي إشارة تدل على اتساع نطاق مسؤوليات شركة طاقة، ودخول برنامج الخصخصة في إمارة ابوظبي مرحلة نوعية جديدة، تم الإعلان في يوليو الجاري عن تأسيس شركة الاتحاد للطاقة القابضة برأسمال قدره 500 مليون درهم مملوكة 90% لشركة طاقة و10% إلى هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، وان الشركة ستقوم بتملك ما نسبته 60% من حصص الشركة المالكة لمشروع الفجيرة لإنتاج الماء والكهرباء والبالغ رأسمالها 6.4 مليارات درهم وهي شركة سيمب كروب السنغافورية، وبذلك فإن قيمة حصة شركة ابوظبي للطاقة في الشركة المالكة لمشروع الفجيرة لإنتاج الماء والكهرباء تبلغ 3.840 مليارات دهم.

وسيجري وفقا للمشروع الذي يأتي في إطار سياسة الخصخصة التي تنفذها الهيئة إنتاج 850 ميجاوات كهرباء و100 مليون جالون مياه يوميا وكانت قد تنافست على الفوز بمشروع الفجيرة عدة شركات وائتلافات عالمية هو المشروع السادس من مشروعات هيئة مياه وكهرباء ابوظبي التي تنفذها في إطار برنامج الخصخصة وحققت من خلاله استثمارات أجنبية بلغت 40 مليار درهم، ويتكون المشروع الذي يقع في إمارة الفجيرة من محطة كهرباء غازية تعمل على إنتاج 650 ميجاوات ومحطة تحلية مياه لإنتاج 100 مليون جالون يوميا (وهو ما يعادل ثلث الناتج الإجمالي لتحلية المياه في سنغافورة).

وستقوم شركة المشروع بتوسعة إضافية لإنتاج 225 ميجاوات ومن المخطط أن يبدأ التشغيل التجاري في نهاية عام 2008 وستبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع عند اكتمال التوسعة 850 ميجاوات كهرباء، وكان المجلس التنفيذي لإمارة ابوظبي قد وافق على مذكرة هيئة مياه وكهرباء ابوظبي بشأن ترسية مشروع الفجيرة وتأسيس شركة مساهمة عامة في ابوظبي باسم شركة الاتحاد القابضة للطاقة.

ومن المخطط أن تتجه شركة ابوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) نحو الاستثمار خارج الدولة، ورغم عدم تحديد النطاق الجغرافي لهذه الاستثمارات، إلا أنه من المقرر ان يتم النظر في بعض الفرص الاستثمارية الخارجية القائمة في الخليج ومناطق أخرى من العالم.

خصخصة الإدارة

وتوازياً مع محور توسيع مشاركة القطاع الخاص في قطاع الطاقة الكهربائية في ابوظبي عبر ترسيخ مكانة شركة طاقة، تبنت إمارة ابوظبي محورا آخر في إطار برنامج الخصخصة، وهو خصخصة الإدارة، وتجلى هذا المحور في قيام شركة ابوظبي للتوزيع في سبتمبر 2005، بطرح عقد لتشغيل وإدارة الشركتين.

وطلبت الشركة من الشركات المؤهلة تقديم عروضها في موعد أقصاه نوفمبر2005، وحذت شركة العين لتوزيع المياه والكهرباء الحذو ذاته، وتعد هذه العقود هي المرحلة الأولى في خصخصة الشركتين، ابوظبي، والعين، اللتين تملكهما هيئة ابوظبي للمياه والكهرباء، ويندرج هذان العقدان ضمن خطة متخصصة تنفذ على 12 شهراً، ستبيع الحكومة بموجبها 40% من نصيبها في كل من شركتي ابوظبي والعين.

وستكون نسبة 20% الأولى من نصيب مستثمرين من القطاع الخاص و20% ثابتة عن طريق طرح اكتتاب عام، وقد اعتبرت الهيئة 15 شركة عالمية مؤهلة لتنفيذ هذين العقدين، منها ثلاث شركات مؤهلة لتوزيع المياه والكهرباء وست شركات لتوزيع الكهرباء فقط و4 شركات لتوصيل المياه فقط، وبحلول الموعد المذكور، تقدمت أربع شركات بعروضها لعقد إدارة شركة ابوظبي للتوزيع الذي يستمر لمدة ثماني سنوات، وشمل المتنافسون على إدارة ابوظبي للتوزيع شركات من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بعد أن تأهلت 15 شركة عالمية للمشروع.

وفيما يتعلق بمشروعات تطوير محطات توليد الكهرباء، فقد نفذت هيئة مياه وكهرباء ابوظبي مشروع محطة الطويلة أ ــ 2 بطاقة إنتاجية قدرها 710 ميجاوات كهرباء و50 مليون جالون مياه يومياً وبتكلفة إجمالية قدرها 2720 مليون درهم، وكذلك قامت بتحديث المحطة أ ــ 1 التي تضم 3 توربينات وتبلغ طاقتها الإنتاجية 255 ميجاوات وتنتج 29 مليون جالون مياه يومياً, فيما بدأت العمل منذ عام 1999 على تطوير محطة الشويهات بالمنطقة الغربية في إمارة ابوظبي.

ويتم تطوير المحطة على مراحل حيث وصلت طاقتها الإنتاجية القصوى إلى 500 ميجاوات و300 مليون جالون من المياه يومياً، ونتيجة للطاقة الإنتاجية للمرحلة الأولى من مراحل التطوير إلى 1500 ميجاوات و10 ملايين جالون مياه يومياً، وصل إجمالي القدرة المركبة ( عمليات التحلية + الآبار) في العام 2004 إلى 672 مليون جالون/يوم ( 542 تحليه + 30 للآبار) مليون جالون/ يوم. ووصل إجمالي القدرة المركبة للدولة 1103 ملايين جالون/يوم للعام 2004.

وقد اختارت هيئة ابوظبي للمياه والكهرباء شركة لارسن أندرتوربو الهندية في فبراير من العام الجاري، لعقد خط نقل الكهرباء بطول 85 كيلومتراً بين محطة الطويلة والشويهات، بجهد 400/420 كيلوفولت وتكلفة 117 مليون درهم، وانه من المخطط، عند اكتمال الخط الكهربائي ترتبط الشويهات بالشبكة التي تربط المحطات الفرعية في الرحبة والخزنة والحاير والدهماء والسلامات، وتقدم شركة موت مكدونالد البريطانية الخدمات الاستشارية للمشروع.

وبالفعل حققت هذه الجهود نتائج مبهرة، إذ يشير تقرير صادر عن دائرة التخطيط والاقتصاد في إمارة ابوظبي في أغسطس 2005 إلى أن القيمة المضافة لنشاط الكهرباء والماء في ابوظبي على نحو متدرج من 2393 مليون درهم عام 1999 لتصل إلى 2517 مليون درهم في عام 2000 أي بنسبة ارتفاع 2. 5%، وفي عام 2001 ارتفعت بنسبة 4. 6% فبلغت 2679 مليون درهم.

بينما انخفضت القيمة المضافة عام 2002 إلى 1973 مليون درهم أي بنسبة انخفاض بلغت 4. 26%، ثم ارتفعت مرة أخرى في عام 2003إلى 2974 مليون درهم أي بنسبة 7. 50% وهي نسبة مرتفعة وجاءت نتيجة لتحسين نظام التحصيل وانضمام شرائح جديدة من المستهلكين المعفيين سابقا.

وواصلت القيمة المضافة ارتفاعها لتبلغ 404. 3 مليارات درهم في عام 2004 وبنسبة نمو بلغت 5. 14% وذلك استمرارا لتحسن النتائج التي أفرزتها عملية الخصخصة وتأكيدا لفاعلية تلك السياسة، وبصورة عامة بلغ معدل النمو السنوي للقيمة المضافة خلال الفترة 1999ـ 2004 حوالي 3. 7%.

كما أفادت البيانات في مجال الكهرباء أن حجم الطاقة المولدة من الكهرباء بلغ 0. 16289 جيجا وات/ ساعة في عام 1999 ثم ارتفع ليصل إلى 0. 25214 جيجا وات/ ساعة في عام 2004 أي بنسبة ارتفاع تبلغ 8. 54% عن عام 1999.

وقد ارتفع الاستهلاك السنوي للكهرباء من 0. 13697 جيجا وات/ساعة في عام 1999 إلى 0. 21677 جيجا وات/ساعة في عام 2004 محققا معدل نمو سنوي بلغ 6. 9% للفترة 1999ـ 2004. وهو ما يبين وجود تقارب بين معدل النمو السنوي لكل من إنتاج واستهلاك الكهرباء وعدم وجود انحراف بين إجمالي الإنتاج وإجمالي الاستهلاك.

إضاءة

المشاركة بين العام والخاص

أضحت شركة »طاقة« بمثابة دلالة حية ومضيئة على المشاركة بين القطاعين العام والخاص، في جهد الغرض منه اعتماد أنجع السياسات التي تفيد في المحك النهائي جميع قاطني الإمارة من مواطنين ومقيمين، وتفيد أيضا خطط التوسع الاقتصادي والعمراني التي تتطلع إليها الإمارة.

ثمار الخصخصة

ورغم قصر الفترة الزمنية لتأسيس الشركة، إلا أنه يبدو أن برنامج الخصخصة قد بدأ يؤتي ثماره، فمن جانب، أعلنت الشركة في فبراير الماضي أنها حققت أرباحا صافية قدرها 843 مليون درهم للفترة الممتدة من تاريخ تأسيس الشركة في 1 يوليو حتى31 ديسمبر2005.

وبذلك ترتفع الأرباح المدورة للشركة للفترة نفسها إلى 1.346 مليار درهم، وأفادت البيانات المالية للشركة أن إجمالي أصول الشركة بلغ 30 مليار درهم، وإن حقوق المساهمين بلغت 5.3 مليارات درهم فيما بلغ قيمة الإيرادات 1.6 مليار درهم،وصافي الربح التشغيلي 198 مليون درهم وبلغت قيمة أرباح الاستثمارات 643 مليون درهم.