اكتشفت شركات تشطيب المنازل الدولية التي تعمل في الصين، حتى التي عملت في أسواق دول نامية من قبل أنه ليس هناك نمط صيني يشبه النمط الذي يوجد في بلادها ولا يمكن تطبيق هذا النمط بسهولة في الصين، وأكبر مثال على ذلك هو شركة بي آند كيو البريطانية.
عندما فتحت شركة بي آند كيو مقراً لها في منطقة بودونج في شانغهاي عام 2001، كان المبنى محاطاً بأراض فضاء من جميع الجهات، لكن الآن هناك بنايات سكنية ترتفع على مدى البصر من حولها بسبب الطفرة العقارية التي لا يبدو أنها ستتوقف في المستقبل القريب.
ولذلك كان ينبغي أن تكون الصين سوقاً واسعة لتشطيب المنازل، وهو قطاع يناسب بلداً تنمو فيه الطبقة المتوسطة بسرعة.
فقد ارتفعت ملكية المنازل في الصين من صفر إلى 70% في المدن الساحلية الصينية خلال عقد من الزمان.
غير أن شركات تشطيب المنازل وجدت أنه من الصعب اختراق هذه السوق. لكن شركة بي آند كيو من الشركات الأجنبية القليلة التي نجحت في هذا المجال، ومع ذلك فإن أرباحها في الصين لا تزال نصف أرباحها من أوروبا، وقد سجلت الشركة أرباحاً لأول مرة عام 2003 وسجلت مبيعات مقدارها 300 مليون يورو (549 مليون دولار) العام الماضي و5 ملايين يورو أرباحاً.
والتحدي الذي يواجه شركات تشطيب المنازل والشقق هو أنه لا يوجد نمط لهذا العمل في البلاد ويرجع ذلك إلى وجود عمالة رخيصة جداً، حتى في مدينة غالية نسبياً مثل شانغهاي، لذلك ليس هناك حافز حالياً كاف لأصحاب الشقق للقيام بالتشطيب عن طريق هذه الشركات.
غير أن السبب الأكبر هو طبيعة سوق المنازل التي تسيطر عليها الشقق السكنية في غالبية الدول، يتسلم المشتري شقته الجديدة مع توصيلات وتركيبات جاهزة ولكن في الصين تعني الشقة الجديدة مجرد حوائط اسمنتية غير مغطاة وتتدلى أسلاك من السقف لتركيب الإضاءة فقط، ويعني ذلك أن أصحاب المنازل ليس أمامهم خيار إلا طلب العون من محترفين في هذا المجال.
ويقول ديفيد وي رئيس بي آند كيو في الصين إن غالبية المالكين في بريطانيا يجرون إصلاحات وصيانة في عقاراتهم، لكن في الصين يأتي نصف الطلب على هذه لخدمة على الأقل من العقارات الجديدة فقط.
وكان على شركة بي آند كيو البريطانية أن تجري تغييرات في نشاطها، وتأتي ربع العائدات بداية من خدمة مقاولات تقدمها الشركة وتجمع بين مواد البناء
والتصاميم الأساسية للحمامات وغرف النوم، وتعد بي آند كيو حالياً أكبر مصمم في الصين.
ولابد أن يكون تصميم المتاجر أيضاً مختلفاً، في المتاجر البريطانية تصنف المنتجات في أماكن خاصة لكل منها على أساس وظائفها، لكن في الصين توضع المنتجات على الأرفف على أساس علامتها التجارية.
غير أن هناك إشارات على أن السوق الإسكانية بدأت تتغير بطريقة تخدم شركات تشطيب المنازل.
وخلال العامين الماضيين كان هناك نمو سريع في مدن مثل شانغهاي في السوق الثانوية للمنازل، ويعني ذلك أن هناك فئة جديدة من أصحاب العقارات تسعى إلى التحسن وليس إلى امتلاك منازل جديدة.
وتوازياً مع هذا التغيير في السوق بدأت شركة بي آند كيو تدخل شكلاً جديداً في غالبية متاجرها مع التركيز على لوازم الفرش الخفيفة مثل الستائر وأغطية الأسرة والأقمشة. والنظرية هي أن أعداداً كبيرة من أصحاب المنازل انتقلوا من مرحلة تزويد منازلهم بالضروريات الأساسية إلى رفع مستوى المعيشة وتحسين ظروفها.
ويقول بول فرنش في شركة أكسس آسيا في شنغهاي انه دليل قاطع على أن السوق تتغير وأن العملاء أصبحوا أكثر تقدماً.
وتعاونت الشركة مع بضع شركاء لإيجاد منتجات ذات أسماء شهيرة في متاجرها، فأقامت مع شركة جي أودي من هونغ كونغ أول خط لإنتاج الأثاث ووقعت اتفاقاً مع ديزني هوم لاستخدام بعض صورها لتزيين المنازل.
وقال وي بما أن دخول الناس ارتفعت فهم يبحثون الآن عن حلول أنيقة.
وتتخذ الشركة أيضاً بعض الخطوات غير التقليدية لتعزيز نشاط تشطيب المنازل بين العملاء الصينيين، وأدخلت بي آند كيو أماكن للهو الأطفال في متاجرها، خلال الصيف الحالي تتيح لهم صناعة صندوق أو مقعد، كما فتحت نوادي للسيدات لتعلم التصميم الداخلي.
ولا يزال هذا القطاع في الصين مفتتاً في الوقت الذي تتنافس فيه العديد من الشركات الأجنبية، لكن كبريات الشركات مثل هوم ديوت الأميركية لم تدخل بعد، لكنها تبحث التعاون مع شركة أورينت هومز المحلية بشراء حصة فيها لدخول السوق.
ويقول وي ان دخول هوم ديوت لن يؤثر فورياً على نشاط بي آند كيو وريادتها في السوق. ورغم شراء الشركة الأميركية، فهي لن تستطيع شراء مكانة متميزة في هذا القطاع المفتت، وامتلاك شبكة توريد عالمية لن يكون ميزة في الصين، لأن أرخص الحلول هو استخدام التوريدات المحلية.
وأضاف وي إذا لم تستطع هوم ديوت استغلال رأسمالها أو شبكة توريداتها فمن الواضح أنه لن يكون هناك ميزة تنافسية لها في الصين، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن أي شيء يفعلونه قد يكون له تأثير في السوق.
ترجمة أشرف رفيق
