مر أسبوع عصيب على أسواق المال العربية بعد تزايد المخاوف من احتمال انهيارها جراء الأثر النفسي المتوقع لتصاعد الموقف في لبنان وغزة عقب تعرضهما للعدوان الإسرائيلي. وتمكنت الأسهم العربية من تحمل خسائرها الناجمة عن هذا الموقف، ونجحت في التغلب على الأزمة لتواصل مسيرتها.

ولا أنكر ان الدهشة انتابتني كثيرا عندما ارتفعت مؤشرات الأسواق المالية العشرة في قلب الأزمة، غير انها عادت في معظمها للتراجع متذبذبة في اليوم التالي. ولا يمكن تجاهل ما يعطيه ارتفاع أسعار النفط عالميا من زخم للأسهم الخليجية.

لكن يجب الالتفات الى انه بلا شك ان تصاعد العمل العسكري الإسرائيلي انعكس على البورصات العربية كلها، خاصة في ظل حركات التصحيح المتكررة التي عصفت بالأسهم العربية خلال النصف الأول من العام الجاري. ومهما أظهرت تقارير الأداء المالي للشركات الربعية أو النصفية من تماسك واستقرار وأرباح متحققة الا ان الكثير منها قد يتعرض للتبخر وقد تصل الى خسارة مؤكدة اذا ما ارتفعت حدة الهجمات وازدادت حالة الهلع لدى المتعاملين وتلاشت الآمال بالتوصل الى تسوية سريعة.

فهل سيكون الحل اذا ما استمرت العمليات العسكرية وتصاعدت وتيرتها كما فعلت لبنان التي اغلقت السوق المالي فيها خشية حدوث مزيد من التدهور؟ هل ستقوم اسواق المال العربية خاصة المجاورة للبنان بأمر كهذا؟ أسئلة تدور في الاذهان؟ ربما يؤمن كثيرون بإمكانية حدوث ذلك، لكنني استبعد ذلك وفقا للمعطيات الحالية وللتجارب السابقة من جهة،

ولقوة ومتانة الاقتصاد العربي والأسواق المالية فيه من جهة أخرى. لكن الخوف، كل الخوف، في ظروف كالتي تعيشها لبنان هو من المستثمر الاجنبي الذي يفكر في الجلاء والرحيل، ويفكر في البيع بسرعة قبل رحيله، لذلك جاء القرار الحكيم بغلق البورصة وتعليق التداول حتى اشعار آخر.

hussain554@hotmail.com