حقق قطاع السياحة في إمارة أبوظبي خلال النصف الأول من العام الجاري قفزة نوعية غير مسبوقة سواء من حيث المشاريع السياحية والاستثمارية أو الترويج السياحي على المستويين الداخلي والخارجي والذي أسهم وبشكل كبير في وضع الإمارة وبقوة في قلب خارطة السياحة العالمية .

وحسب دراسة تحليلية أعدتها هيئة أبوظبي للسياحة بالتعاون مع أحد بيوت الخبرة العالمية تناولت الأثر الاقتصادي للقطاع السياحي بأبوظبي لعام 2005 فإن القطاع السياحي في أبوظبي يشهد نموا سنويا بنسبة 17% ويوفر 32 ألف وظيفة عمل بشكل سنوي فيما بلغ المدخول الإجمالي للقطاع العام الماضي 7ر8 مليار درهم ليمثل 7.1% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.

وتوقع الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة أن يبلغ حجم الاستثمارات بهذا القطاع خلال السنوات العشر المقبلة حتى عام 2015 حوالي 40 مليار درهم.

وبناء على دراسة أخرى لمجلة »ميدل ايست ترافيل« المتخصصة في السياحة والسفر والأعمال ..تصدرت امارة أبوظبي قائمة أفضل عشرة مراكز أعمال ناشئة في العالم نظرا لجهودها التنموية والترويجية الضخمة التي تبذلها جميع القطاعات الحكومية والأهلية لوضع الإمارة على خارطة أفضل المقاصد السياحية وأنجح المناطق الاستثمارية على مستوى العالم .

وتمكنت هيئة أبوظبي للسياحة خلال العام الحالي من جذب عدد كبير من المستثمرين الذين أعلنوا في فترات متفاوتة عن استثمارات فندقية وسياحية وترفيهية متنوعة أبرزها في جزيرة السعديات أحد أضخم المشاريع السياحية في أبوظبي والتي تأتي في إطار رؤية استثمارية سياحية طويلة الأجل ترمي الى تحويل الجزيرة الطبيعية التي تبلغ مساحتها 27 كيلومترا مربعا وتبعد 500 متر فقط عن شواطئ أبوظبي الى وجهة سياحية عالمية.

وحسب تصريحات لناصر بن عمير عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس لجنة السياحة والسفر فان عدد الشركات المستثمرة في قطاع السياحة والسفر في أبوظبي أصبح يزيد اليوم عن 250 شركة تنفق سنويا ملايين الدراهم على تحسين خدماتها والترويج لبرامجها الأمر الذي ضاعف من وتيرة الإنفاق الاستثماري في هذا القطاع عدة مرات خلال العامين الأخيرين .

وعقب إعلان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عن مشروع جزيرة السعديات في ابريل الماضي توالت الإعلانات عن المشاريع العقارية والاستثمارية داخل الجزيرة والتي منحت بموجبها شركة التطوير والاستثمار السياحي التابعة لهيئة أبوظبي للسياحة مساحات متنوعة حسب طبيعة هذه المشاريع .

وكانت عمليات إعداد أراضي جزيرة السعديات التي تبلغ مساحتها قد بدأت تمهيدا لمباشرة أعمال تطوير البنية التحتية للمشروع حيث سيتم تطوير » السعديات « على ثلاث مراحل تمتد حتى عام 2018.

وكان أبرز المشاريع المعلنة على جزيرة السعديات قد أعلن عنه بحضور الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وهو مشروع تشييد متحف »جوجنهايم أبوظبي« للفن المعاصر ليكون أحد أكبر متاحف جوجنهايم المتواجدة حاليا في العالم والذي من المتوقع الانتهاء من إنشائه بعد ان يصممه المعماري العالمي الشهير فرانك جيري خلال السنوات الخمس المقبلة.

كما أعلنت شركة أبوظبي الوطنية للفنادق عن استثمار حوالي 700 مليون درهم لتشييد منتجع سياحي من فئة الخمس نجوم على جزيرة السعديات من خلال شراء قطعة أرض مساحتها 807 آلاف قدم مربع من شركة التطوير والاستثمار السياحي .

وخلال النصف الأول من العام الجاري جرى الإعلان عن العديد من المشاريع الفندقية والمنتجعات السياحية وذلك تأكيدا للتصريحات التي أدلى بها الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة بشأن وصول أبوظبي الى سعة فندقية بمقدار 25 ألف غرفة بحلول عام 2015.

ومن أبرز هذه المشاريع » لؤلؤة الإمارات« أحد الأبراج الفندقية الجديدة والذي كشفت عنه شركة أبوظبي للتطوير والاستثمار السياحي بتنفيذ مجموعة أطلس بمبلغ قدره 500 مليون درهم والذي يتمتع بإطلالة على وجهات مائية وشواطئ طبيعية قبالة قصر الإمارات ليطرح رؤية جديدة لمفاهيم الرفاهية والخصوصية في مرافق خدمات الضيافة.

كما تقيم مجموعة فنادق ومنتجعات » بانيان تري « العالمية في أبوظبي ..أول منشأة فندقية في الشرق الأوسط تحمل علامة »أنجسانا ريزورت آند سبا« باستثمار يبلغ 110 ملايين دولار ومن المتوقع أن تفتتح هذه المنشأة عام 2009 التي تعد جزءا من منتجع بيئي يساهم في تحويل 140 ألف متر مربع من منطقة أشجار القرم الشرقية في أبوظبي الى مقصد سياحي عالمي المستوى .

في حين بادرت المؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق بانشاء أحد أهم المنتجعات السياحية في امارة أبوظبي اطلق عليه »فندق ومنتجع دانات جبل الظنة« ويبعد عن مدينة أبوظبي نحو »245« كيلومترا ويفصل الفندق عن جزيرة صير بني ياس عشر دقائق فقط والتي تعد حاليا واحدة من أجمل الجزر والمحميات الطبيعية في الإمارات التي تتميز بطيورها النادرة وغزلانها الجميلة وأشجارها الوارفة الظلال وفاكهتها المنعشة صيفا وشتاء.

وجاء تدشين منتجع دانات جبل الظنة متزامنا مع بداية إطلاق علامة فندقية جديدة في الإمارات هي »فنادق ومنتجعات دانات« التي أطلقتها المؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق والتي تدير ايضا فندق شاطئ الراحة في أبوظبي الذي جرى افتتاحه رسميا العام الماضي.

وأعلنت شركتا صروح العقارية والتطوير والاستثمار السياحي التابعة لهيئة أبوظبي للسياحة في مايو الماضي إطلاق مشروع »حدائق الغولف أبوظبي« العقاري على مساحة 347 ألف متر مربع بتكلفة تتجاوز مليار درهم حيث بدأ العمل في هذا المشروع الذي يقع قرب نادي أبوظبي للغولف خلال يونيو الماضي ويتوقع الانتهاء منه في الربع الثالث من عام 2008 ويقتصر التملك فيه على مواطني الإمارات .

وفي سياق الترويج السياحي توقعت هيئة أبوظبي للسياحة بناء على دراسات ميدانية لعام 2006 حدوث زيادة في عدد السياح بنسبة 15 بالمئة اذ تعتمد في ذلك على خطط لزيادة الترويج والتسويق من خلال مشاركتها في معارض دولية في كل من استراليا وبريطانيا وفرنسا وفرانكفورت ..

كما عملت على زيادة مساحة معرض الهيئة في معرض برلين أكبر تظاهرة سياحية عالمية والذي عقد في مارس الماضي ليظهر جناح أبوظبي بشكل جديد وروح جديدة. ومن أبرز ما أنجزته سياحة أبوظبي خلال النصف الاول من العام الجاري افتتاحها مكتبين إقليميين تمثيليين في كل من لندن وفرانكفورت لتكون بذلك متواجدة على الدوام في قلب أوروبا

وبحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية دشن معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة في فبراير الماضي مكتب الهيئة الإقليمي الأول في العاصمة البريطانية »لندن« في احتفال كبير شهده عدد من المسؤولين البريطانيين وممثلي عدد من الشركات والمؤسسات السياحية العالمية في بريطانيا وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي المعتمدين لدى المملكة المتحدة الى جانب رجال أعمال ووسائل الاعلام المحلية والعربية والأجنبية.

وعقب مكتب لندن الإقليمي دشن الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان في مارس الماضي بمدينة فرانكفورت الألمانية مكتب الهيئة التمثيلي الثاني بحضور حشد من المسؤولين ورجال الاقتصاد وممثلي الشركات السياحية بألمانيا .

وأكد في تصريح عقب قص الشريط التقليدي لافتتاح مكتب فرانكفورت ان هذا المكتب الى جانب مكتب لندن سيساهمان في تعزيز الجهود الرامية الى ترويج الإمكانيات السياحية لإمارة أبوظبي وتحويلها الى مقصد سياحي واستثماري مهم على المستويين الأوروبي والعالمي.

ومن بين ابرز مشاركات هيئة أبوظبي للسياحة في المعارض السياحية الدولية كانت المشاركة المتميزة في معرض برلين الدولي للسفر والسياحة في مارس 2006 والتي اختلفت عن المشاركة في دورات المعرض السابقة في العديد من النواحي كالمساحة المخصصة لأبوظبي التي ارتفعت بشكل ملحوظ لتصل الى 500 متر مربع لارتفاع عدد الشركات المشاركة تحت جناح الهيئة والبالغ عددها 26 شركة.

وتشير الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن الهيئة الى ان الإمارة تعد من أهم الوجهات السياحية للعديد من المدن الألمانية وفي مقدمتها فرانكفورت حيث شهد العام الماضي وصول أكثر من 244 ألف مسافر من تلك المدينة الى أبوظبي منهم حوالي »160« ألف سائح

فيما بلغ عدد القادمين من مدينة دوسلدروف حوالي 84 ألف سائح ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم خلال السنوات القليلة المقبلة وارتفاع أعداد شركات السياحة الألمانية التي تتعامل مع المنتج السياحي في أبوظبي الى أكثر من مئة شركة كبرى بنهاية العام الحالي .

وحقق جناح امارة أبوظبي في فعاليات ملتقى سوق السفر العربي بدبي في بداية مايو الماضي نجاحا كبيرا في استقطاب أعداد متزايدة من الزوار الذين توافدوا على المعرض مسجلا أكثر من ثمانية آلاف زائر من المسؤولين والمتخصصين في صناعة السياحة والسفر الاقليمية والعالمية والذين جاء أغلبهم من القارة الأوروبية والدول العربية.

وبلغ عدد المشاركين في جناح الإمارة بسوق السفر العربي 63 جهة حكومية وخاصة تعمل بالقطاع السياحي بأبوظبي سلطت الضوء على منطقة عرض المشروعات السياحية المستقبلية في أبوظبي وأهمها جزيرة السعديات ومركز أبوظبي للمعارض.

وحرصت الهيئة على تطوير المنتج السياحي لأبوظبي خلال المرحلة المقبلة من خلال تأهيل كوادرها العاملة في القطاع السياحي عبر اعداد وتنظيم دورات وورش عمل مختلفة وبرامج تدريب متنوعة حيث نظمت مؤخرا بالتعاون مع مركز التعليم المستمر بجامعة الإمارات دورتين تدريبيتين بعنوان التميز في خدمة العملاء شارك فيها أكثر من أربعين موظفا من موظفي الهيئة.

كما نظمت هيئة أبوظبي للسياحة في ابريل الماضي ملتقى للمعلومات شاركت فيه أكثر من 150 منشأة وهيئة ومؤسسة تمثل القطاع الخاص في مجال السياحة حيث عرض المشاركون خلاله أفكارهم ومشروعاتهم ومقترحاتهم بشأن تطوير قطاع السياحة في الإمارة.

وعلى المستوى الخارجي نظمت هيئة أبوظبي للسياحة في مايو الماضي ورشة التسويق السياحي التعريفية في المملكة المتحدة بمشاركة ما يزيد على 250 شخصا يمثلون كبرى وكالات السياحة والسفر المهتمة بسوق أبوظبي السياحي والاستثماري استهدفت تعزيز خبرة المعنيين والمهتمين بسوق أبوظبي كوجهة سياحية منافسة وتعريفهم بفرص الاستثمار التي توفرها المشاريع السياحية الضخمة في الإمارة .

تأهيل الكوادر السياحية

وبهدف تعزيز كفاءات المشاركين وتطوير المهارات الأساسية التي تلزم المرشد السياحي في عمله وتعامله اليومي مع السياح والتي من بينها الاتصال واللغة والمعلومات المتخصصة والصحيحة حول المواقع السياحية في الدولة ..

أعدت هيئة ابوظبي للسياحة في مايو الماضي بالتعاون مع الاتحاد العالمي لمنظمات الإرشاد السياحي دورة تدريبية لتأهيل المرشدين السياحيين شارك فيها أكثر من »15« مرشدا سياحيا يعملون في قطاع الإرشاد السياحي بالدوائر والمؤسسات الحكومية.

وجرى في نفس الشهر تنظيم دورة تدريبية لأكثر من 35 وكيلا سياحيا معتمدا لدى شركة »كوني« العالمية في أبوظبي شملت برامج عمل نظرية وميدانية استهدفت أبوظبي كوجهة سياحية.

وكنتيجة طبيعية للانجازات الكبيرة التي حققتها إمارة أبوظبي في القطاع السياحي حقق فندق قصر الإمارات انجازا غير مسبوق بحصوله على ثلاث جوائز بلاتينية في حفل جوائز السفر والسياحة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا »مينا العالمية« حيث أصبح أول فندق يحقق هذا الانجاز في أول مشاركة له في هذه الجوائز.

وحصل قصر الإمارات الذي تديره مجموعة فنادق كمبنسكي على الجوائز في الفئات التالية »أفضل فندق جديد من فئة خمس نجوم لعام 2005« و»أفضل فندق للمؤتمرات« و»أفضل مشروع سياحي«.