يبدو جلياً أن 20 شركة مدرجة في أسواق المال المحلية، تحاول جاهدة رفع معنويات المستثمرين، بإعلان أرباح مرحلية، تظهر وبوضوح نمواً ملموساً عن أرباحها المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي.
فقد بلغ الإجمالي العام لصافي أرباح 20 شركة أفصحت عن بياناتها المالية للنصف الأول حتى نهاية الأسبوع الماضي، قرابة 12.1 مليار درهم، بنمو نسبته 21%، مقارنة مع 9.972 مليارات درهم بلغتها في نهاية النصف الأول من العام الماضي، إلى جانب تسجيل شركتين فقط خسارة في أرباحها النصفية.
وتشير التحليلات الخاصة بــ »البيان الاقتصادي«، فيما يتعلق بنتائج وأرباح 22 شركة مدرجة في أسواق المال المحلية، إلى أن الشركات التي حققت نمواً في أرباحها خلال ستة أشهر مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي هي 14 شركة، في حين سجلت 6 شركات تراجعاً في صافي أرباحها.
الشركات الرابحة
تصدر بنك أبوظبي الإسلامي بأرباحه النصفية البالغة 291.7 مليون درهم الشركات الأكثر نمواً بنسبة بلغت 106%، وتلاه بنك الخليج الأول بنسبة نمو بلغت 61% وبأرباح قيمتها 747 مليون درهم، ثم شركة أملاك للتمويل بنسبة 60% وبقيمة 80 مليون درهم، وتلاها بنك دبي الإسلامي بنسبة نمو بلغت 56% وبقيمة 707 ملايين درهم،
وبنك الاستثمار بقيمة 110.4 ملايين درهم وبنسبة نمو بلغت 47%، وتلاه بنك أبوظبي التجاري بنسبة 42% وبقيمة 1.19 مليار درهم، والفجيرة الوطني بنسبة 39.9% بأرباح قيمتها 105.1 ملايين درهم، وبنك رأس الخيمة بنسبة 36% وبقيمة 119.95 مليون درهم، واتصالات بنسبة 33.3% بقيمة بلغت 2.8 مليار درهم،
وتلتها شركة رأس الخيمة للاسمنت بقيمة 69 مليونا بنسبة نمو بلغت 27%، وشركة إعمار العقارية بنسبة نمو بلغت 20% وبقيمة 3.037 مليارات درهم، والبنك العربي المتحد بقيمة 67.86 مليون درهم بنسبة 18.95%، ودبي التجاري بنسبة 1.4% بقيمة 283.2 مليون درهم.
تراجع في الأرباح
في المقابل سجلت 6 شركات تراجعاً في أرباحها بنسبة متفاوتة، كان أكبرها في طيران أبوظبي التي انخفض بنسبة 62.7% مسجلة ما قيمته 15.1 مليون درهم مقارنة مع أرباحها المسجلة في النصف الأول من العام الماضي بقيمة 40.5 مليون درهم، وتلتها في ترتيب التراجع شركة اسمنت الاتحاد بنسبة 52.70% بعد تسجيلها ما قيمته 52.1 مليون درهم،
وتلتها الشركة الخليجية للاستثمارات العامة بنسبة تراجع بلغت 35.60% بصافي أرباح بلغ 260 مليون درهم، وبنك أبوظبي الوطني منخفضاً بنسبة 15.60% مسجلاً أرباحاً بقيمة 1.13 مليار درهم مقارنة مع 1.34 مليار درهم في نفس الفترة، وسجلت دار التمويل تراجعاً بنسبة 7.70% وبنك الشارقة الإسلامي بنسبة 7.20%.
شركات خاسرة
حتى نهاية الأسبوع أفصحت شركتان عن خسائر في ميزانيتهما للنصف الأول كان أكبرها في شركة الاسمنت الأبيض التي خسرت 30.4 مليون درهم مقارنة مع أرباحها المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي والتي بلغت 41 مليون درهم، إلى جانب شركة التأمين المتحدة التي سجلت خسائر بقيمة 6.6 ملايين درهم مقارنة مع 38.443 مليون درهم صافي الأرباح التي بلغتها في نفس الفترة من العام الماضي.
تراجع الأسهم يعزز الخسائر
التراجع الذي أصاب أسواق الأسهم، انعكس بلا شك على أرباح عدد من الشركات التي تقوم ميزانياتها على الأرباح الدفترية المقيّمة باستثمارات خارجية أو داخلية، والتي تصب أغلبها في الاستثمار في أسواق الأسهم، وهو الأمر الذي أصاب ميزانية هذه الشركات بالخسائر، على الرغم من تحقيقها نمواً في أرباحها التشغيلية كما هو الحال مع شركة التأمين المتحدة.
وبناء عليه فقد أكد أغلب المحللين على أن تراجع أسواق الأسهم خلال النصف الأول من العام الحالي، أثر وبوضوح في نتائج عدد كبير من الشركات سواء تلك التي حققت نمواً إيجابياً أو تلك الشركات التي أظهرت تراجعاً أو خسارة.
وتوقعوا أن تتركز الخسائر في الغالب بأرباح شركات التأمين، التي تعتمد بشكل كبير على أرباحها من الاستثمار في الأسهم، على غرار ما ظهر في ميزانيات الربع الأول من العام الحالي، وهو ما جاء متواصلاً مع تراجع أرباح الشركات المساهمة العامة بنسبة 30% خلال الربع الأخير من العام الماضي مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2004.
ومع ذلك أبدى بعضهم تفاؤلاً بنمو الأنشطة التشغيلية على المدى الطويل خاصة وأن الشركات التي منيت بالخسائر ستسعى جاهدة للتعويض، وستحاول الاستفادة من السيولة المتبقية لديها لتتمكن من تحقيق أرباح خلال المرحلة المقبلة.
وأشاروا إلى أن جغرافية أرباح الشركات في نهاية العام الحالي ستأتي مختلفة عن شكل أرباح العام الماضي كاملاً، والتي سجلت مستويات قياسية مقارنة مع أرباح عام 2004، نظراً إلى أن ما لا يقل عن 45% من أرباح الشركات في العام 2005 كان ناجماً عن النشاط الاستثماري في الأسهم.
قدرة النتائج
من جانب آخر، فقد عوّل عدد كبير من المحللين على قدرة النتائج المالية للنصف الأول، في دفع السوق لتخطي حالة القلق والحذر التي يعيشها من خلال إعادة الثقة والسيولة وإنهاء وضعية الشح التي تشهدها التداولات اليومية، إلا أنه وكما يقال »تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن«،
فقد بدأت النتائج بالظهور للعلن من خسائر الإسمنت الأبيض التي كانت أولى الشركات المعلنة الأمر الذي أدى إلى رسم صورة سوداوية لدى عدد كبير من المستثمرين من نتائج شركاتهم والقيادية خاصة.
وعلى الرغم من ذلك، واصلت روح التفاؤل نهجها، في حسابات »الكبار«، وراحت تلوح بأرباح ونتائج إيجابية، خاصة في أسهم إعمار واتصالات، وكان الانتظار والترقب سيد الموقف على جميع الأصعدة.
ولكن... صادف إعلان إعمار لأرباحها التي بلغت 3.057 مليارات درهم موعد الحرب الإسرائيلية العشواء في لبنان، وهو ما أدى إلى انعكاس نتيجة الارتفاع والانتعاش المتوقعين،
ولكن في المقابل، ساعدت أرباحها في نفس الوقت، على تماسك السوق، والخروج به من دائرة التأثر السلبي، إلى حدود التراجع المتواصل، فقد أظهر السوق على إثرها تماسكاً، عقب نتائج الشركة القيادية، وبدا في حال أكثر راحة من السابق، بعد طغيان أفكار التشاؤم بين بعض المستثمرين من إمكانية تراجع نسبة أرباح الشركة.
في المقابل لم يخف أحد المحللين، تشاؤمه في الوقت الراهن من إمكانية انتعاش السوق في المرحلة المقبلة، مستشهداً، بفكرة واحدة مفادها، أن الشركات القيادية كانت قد أعلنت جميعها عن أرباحها، والسوق كان بأمس الحاجة لأرباح هذه الشركات، فإذا كان السوق سيظهر تأثراً، لكان قد تأثر في السابق،
ولكن الآن قد يكون الأوان برأيه قد فات. وبناء عليه، فقد أشار إلى أن التحدي المقبل بالنسبة للسوق، يكمن في أكتوبر المقبل بمتابعة أرباح الشركات للربع الثالث.
دبي ــ سمير حماد