اكتسبت حملة ضد عملة السنت الأميركي النحاسية اللون التي تحمل صورة الرئيس الأميركي الأسبق قوة هذا الأسبوع بعرض مشروع قانون لسحبها من التداول. فقد طرح جيم كولبي النائب الجمهوري عن اريزونا الأسبوع الماضي مشروع قانون يسحب العملة بالتدريج من التداول عن طريق تقريب المعاملات بالزيادة أو النقصان إلى اقرب عملة بخمسة سنتات.
وعملة السنت مصنوعة من الزنك ومغطاة بطبقة من النحاس ونظراً للارتفاع الكبير في أسعار هذين المعدنين في الفترة الأخيرة، ارتفع سعر الزنك إلى 1.49 سنت من 50 سنتاً للرطل في عام 2000، تقول دار صك النقود في الولايات المتحدة إن السنت الواحد أصبح يتكلف حالياً 1.4 سنت لصناعته.
وقال روبرت ام. وابليز الاستاذ بجامعة ويك فورست والذي نقل كولبي عن دراسة أعدها ان إنتاج السنتات يكلف الولايات المتحدة نحو 900 مليون دولار سنوياً. ويقول المحللون إن أسعار المعادن ليس من المنتظر أن تنخفض قريباً. وقال كولبي »كان السنت مصدر إزعاج على مدى سنوات لكن الآن بعد ان تجاوزت تكلفة العملة قيمتها الاسمية تغير تماما إطار مناقشة الأمر«.
وليس أمام مشروع القانون فرصة كبيرة للموافقة عليه لكنه لفت الانتباه إلى المناقشات الدائرة بشأن العملة. وقد يقول أي ناقد ساخر إن كلا من المعسكرين المؤيد والمعارض لسحب السنت من التداول له مصلحة مالية فيما يطالب به.
ومع الخسائر التي يتكبدها إنتاج عملة السنت الآن بدأت وكالة المراهنات يو واجر تتلقى مراهنات على ما إذا كان السنت سيسحب وجاءت النتائج ثمانية إلى واحد ضد سحبه من التداول. وعلى الرغم من الهجمة الشرسة الموجهة ضده فإن السنت يحظى بتأييد قوي حتى من خارج البلاد.
فقد قدم كيفن فيدرلين زوج نجمة الغناء بريتني سبيرز والسير ريتشارد برانسون رئيس مجموعة فيرجين البريطانية الشهر الماضي عرضا باسم »انقذوا السنت« في نيويورك لتعريف الناس بالضغوط التي تتعرض لها العملة والإعلان عن صفقة تفرض بمقتضاها شركة فيرجن موبايل أميركيا لخدمة الهاتف المحمول رسماً إضافياً قيمته سنتاً واحداً على كل رسالة نصية.
ومن المؤكد أن يحتج الأميركيون على قتل السنت الذي احتل مكانة متأصلة في الثقافة الشعبية. فهذه العملة المتواضعة التي صكت لأول مرة في عام 1793 كانت مصدر الهام في جميع المجالات من الحلوى القديمة على شكل العملة إلى فيلم سينمائي أثار ضخة كبيرة عام 1936 بعنوان »سنتات من السماء« وأمثلة شعبية مثل »ادفع سنتاً لأعرف ما يدور برأسك«، وعبارة الكاتب والدبلوماسي الأميركي الشهير بنجامين فرانكلين »سنتاً تدخره هو سنت تكسبه«.
لكن بصرف النظر عن الحنين المرتبط بالعملة يشير المعسكر المناهض لها إلى أن سنتاً واحداً لا يشتري أي شيء هذه الأيام ولا حتى سنتاً آخر. وتشجع مناهضو السنت بمعلومة أن استراليا ونيوزيلندا توقفتا عن إنتاج سنتاتهما قبل نحو عشر سنوات ولم تظهر أي نتيجة سلبية تذكر لذلك.
وأصدرت دار صك العملات في نيويورك التي تتجنب الانحياز في المناظرة الدائرة بشأن مصير السنت نحو 4.8 مليارات سنت في النصف الأول من هذا العام. وقال ستيفن جيه. دوبنر الذي ألف أحد أكثر الكتب الاقتصادية شعبية وهو »اقتصاد الغرائب« واعد بحثا عن البعد النفسي للنقود ان السنت يكون له معنى إذا كانت الحكومة تكسب من إصداره.
وأضاف انه عندما تكون أسعار المعادن رخيصة يكون إنتاج السنتات »عملية مبادلة عملات رائعة« اذ تبيع الحكومة العملة بسنت لتراها بعد ذلك تسحب من التداول لتوضع في الوسائد والقوارير والإدراج.
وتابع دوبنر »السببان الوحيدان وراء الرغبة في استمرار وجود السنت هما الحنين والتمسك بالوضع القائم وهما أسوأ سببين يمكن على أساسهما اتخاذ قرار«.
وتقول جماعة معارضة لمشروع القانون الذي يعرضه كولبي انه إذا تم تمريره ستكون هناك حاجة لزيادة إصدار العملات المعدنية من فئة خمسة سنتات. واريزونا ولاية كولبي هي أكبر الولايات إنتاجا للنحاس وعملة الخمسة سنتات تصنع من النحاس أساسا لكنها مغطاة بطبقة من النيكل.
ويقول مارك ويلر احد المطالبين ببقاء السنت والذي يقر بأنه يعمل في شركة تعدين تستخرج الزنك »نحن نعتقد ان هذا تشريع يهدف إلى تحقيق مصالح خاصة على أسوأ تقدير«. ويقول أنصار السنت إن الأميركيين سيدفعون 600 مليون دولار إضافية سنوياً إذا ألغي السنت لأن التجار سيرفعون الأسعار إلى اقرب عملة بخمسة سنتات.