شدد تقرير للبنك الدولي على ضرورة العمل من أجل إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتجددة في دول العالم المختلفة. وقال التقرير أن قضية أمن الطاقة باتت تحظى باهتمام واسع النطاق في الوقت الذي يشهد فيه العالم ارتفاعاً في أسعار النفط وحالة من القلق والشك بشأن إمدادات الغاز.
وللبنك الدولي حالياً 41 مشروعاً قيد التنفيذ في قطاع الطاقة تخضع لإشرافه في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، وهي تشكل نحو 2.7 مليار دولار أميركي من القروض والاعتمادات، منها عدة مشروعات بارزة من حيث نطاقها وتغطيتها.
وأوضح التقرير أن البنك يعمل بصورة مطردة مع بلدان منطقة أوروبا الشرقية وتركيا والاتحاد السوفييتي السابق وأجزاء أخرى من العالم، على إعداد إستراتيجيات سليمة لإدارة الطاقة.
وأكد أنه ينطلق من الرؤية التي تقول إن منح الشعوب القدرة على الحصول على إمدادات يمكن التعويل عليها وتتسم بالكفاءة من الطاقة النظيفة يشكل أحد أهم الأولويات لسنوات عديدة. وأشار إلى أن استثماراته في قطاع الطاقة في أوروبا وآسيا الوسطى تشكل حوالي 20 في المائة من حافظة استثماراته في تلك المنطقة.
ورأى التقرير أن أوضاع منطقة أوروبا وآسيا الوسطى باتت ملائمة لتشهد تغيّرات واستثمارات كبيرة. فقد كان الكثير من اقتصادات تلك المنطقة يقوم لفترة طويلة على الحصول على إمدادات رخيصة من موارد الطاقة من الاتحاد السوفييتي.
ولم تكن لمدخلات الطاقة أية قيمة سوقية حقيقية أثناء تلك الحقبة، كما لم يحظ عاملا الاقتصاد في الاستهلاك أو السلامة البيئية بأي اهتمام يذكر. واليوم، ومع ارتفاع أسعار الطاقة وتصميم روسيا على الحصول على أسعار السوق لإمدادات الغاز التي تقوم بتوفيرها إلى البلدان المجاورة،
فقد أضحت القضايا المتعلقة بتحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة وتنويع مصادرها أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. وبالرغم من انخفاض استهلاك الطاقة مع تقلص حجم اقتصادات تلك البلدان بعد انهيار الشيوعية في تسعينيات القرن العشرين،
فإن معدلات النمو السريعة التي تشهدها جميع بلدان منطقة أوروبا وآسيا الوسطى حالياً قد خلق ضغوطاً بالغة على موارد الطاقة، وجعل إجراء استثمارات جديدة أمراً حاسم الأهمية لتعزيز التنمية الاقتصادية وتحسين السجل البيئي لهذه المنطقة.
وتضم أوساط المعنيين بالطاقة في جنوب شرق أوروبا كلاً من ألبانيا والبوسنة والهرسك وبلغاريا وكرواتيا وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة ورومانيا وصربيا والجبل الأسود وتركيا (ويشمل ذلك أيضاً كوسوفو ودولاً أعضاءً في الاتحاد الأوروبي،
هي: النمسا واليونان وهنغاريا وإيطاليا وسلوفينيا). ويتيح هذا البرنامج ـ الذي تمت الموافقة عليه في عام 2005، فرصة لتحسين أمن إمدادات الطاقة الكهربائية في جميع أنحاء هذه المنطقة، وتخفيض التكاليف، وتعزيز التنمية الاقتصادية.
ويقدر البنك الدولي أن تلبية الطلب المتنامي على الكهرباء في جنوب شرق أوروبا سيتطلب استثمارات بقيمة حوالي 40 مليار دولار أميركي في مجال توليد الطاقة الكهربائية ونقلها وتوزيعها، وذلك على مدى الأعوام الخمسة عشر المقبلة.
ويأمل في أن يلبي مستثمرو القطاع الخاص بعضاً من تلك الاحتياجات حالما يصبح جنوب شرق أوروبا سوقاً للطاقة تتسم بالجاذبية من الناحية المالية والاتساق مع الاتحاد الأوروبي.
من المتوقع أن يؤدي التكامل الإقليمي إلى تخفيض تكاليف إمدادات الطاقة، وزيادة إمكانية التعويل عليها. (أظهرت دراسات لتقييم مناخ الاستثمار أجريت حديثاً في هذه المنطقة أن تدني إمكانية التعويل على إمدادات الطاقة الكهربائية يشكل أحد الشواغل الرئيسية لمؤسسات الأعمال التابعة للقطاع الخاص).
كما يمكن أيضاً لواردات الطاقة الكهربائية المنخفضة التكلفة من روسيا وأوكرانيا أن تلبي الطلب على الكهرباء في جنوب شرق أوروبا حالما يتم تدعيم شبكات نقل الكهرباء وربطها على نحو ملائم.
يقول بيتر تومسون، المدير المعني بالبنية الأساسية في مكتب منطقة أوروبا وآسيا الوسطى بالبنك الدولي، »إن تعزيز التكامل مع سوق الطاقة في أوروبا الغربية هو محور التركيز الرئيسي لعملنا في أماكن كجنوب شرق أوروبا وأوكرانيا.«
يقوم البنك الدولي ـ في تركيا ـ بمساندة عدة مشروعات مبتكرة من شأنها تعزيز إمكانية التعويل على إمدادات الطاقة. حيث يهدف أحد مشروعات تخزين الغاز الجاري تنفيذها حالياً إلى بناء مخزون احتياطي في بلد يعتمد في سد احتياجاته من الغاز على كل من إيران وروسيا.
وبالرغم من أن البلدان الصناعية عادة ما تقوم بتخزين ما نسبته 15-20 في المائة من طلبها السنوي على الغاز، فإن تركيا لا تتوافر لديها مثل تلك الاحتياطيات. ويهدف قرض للبنك الدولي في مجال الطاقة المتجددة بقيمة 200 مليون دولار أميركي، تمت الموافقة عليه في عام 2004، إلى التوفيق بين الشواغل البيئية والاهتمامات الاقتصادية،
وذلك عن طريق جعل استثمارات القطاع الخاص في إنتاج الطاقة المتجددة في تركيا أمراً ممكناً من الناحية المالية. حيث تم منح مؤسسات القطاع الخاص الراعية لمشروعات توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الحرارية الأرضية والرياح والطاقة الكهرومائية الفرصة للحصول على اعتمادات طويلة الأجل من شأنها مساعدتها على التغلب على بعض العقبات التقليدية التي تقف حجر عثرة في طريق تلك الاستثمارات، ومن ثمّ المنافسة بصورة مؤاتية في سوق الطاقة التركية.
وفي طاجيكستان يعمل البنك حالياً على بحث سبل إنعاش الإمكانيات الهائلة لتوليد الطاقة الكهرومائية لتوفير إمدادات الكهرباء لمنطقة جنوب آسيا، وذلك عن طريق مد خطوط نقل الكهرباء العالية التوتر عبر أفغانستان. ففي الاتحاد السوفييتي السابق، كان توليد الطاقة الكهرومائية يشكل منتجاً فرعياً في شبكة الري التي تربط جمهوريات آسيا الوسطى.
وتقوم جمهوريات جبلية، كطاجيكستان وقيرغيز، بتبادل المياه مقابل الوقود الأحفوري مع الجمهوريات الواقعة عند المصبات، ككازاخستان. ومع انهيار الاتحاد السوفييتي، انهارت أوجه التعاون تلك، وتم التخلي عن أحد المشروعات الإقليمية الطموحة لتوليد الطاقة الكهرومائية. ويحظى مشروع سانغتودا لتوليد الطاقة الكهرومائية في طاجيكستان حالياً باهتمام من إحدى شركات المرافق الروسية والعديد من المؤسسات المالية الدولية.
جهود لتحسين الأوضاع البيئية
يجري حالياً توجيه قدر كبير من التمويل لأغراض الاستثمار نحو مشروعات إعادة تأهيل وتحديث منشآت الطاقة التي يعود تاريخ إنشاؤها إلى عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. ويُعتبر التحسّن الذي طرأ على مستوى كفاءة استخدام الطاقة أحد النواتج الفرعية لتلك الاستثمارات، وقد كانت له آثار مفيدة على البيئة.
وما زالت بلدان الاتحاد السوفييتي السابق من بين أقل مستخدمي الطاقة كفاءةً، وذلك قياساً بإجمالي الناتج المحلي حسب كل وحدة طاقة مستخدمة. ويقوم البنك الدولي حالياً، من خلال صندوق الكربون النموذجي التابع له، بمساعدة البلدان على تحديد فرص التمويل المتاحة من أجل اعتماد تكنولوجيا الطاقة النظيفة، وذلك عن طريق بيع اعتمادات الكربون.