انتقد رجل الأعمال عبد الرحيم طيب العوضي الإجراءات المتبعة في حسم النزاعات التجارية على صعيد الزمن الطويل الذي تستغرقه لإنهائها. وقال العوضي في حوار مع »البيان الاقتصادي« إن وزارة العمل تتخذ من حقوق العمالة »شماعة« لتمرير قراراتها التي عادة ما تتخذها من دون مناقشة القطاع الخاص المعني بها.
وانتقد العوضي توجهات الوزارة التي لم تحسم بعد بشأن »المبالغ المالية المتراكمة لديها من معاملات الضمان المصرفي في مشاريع ذات عوائد طيبة« وقال »إن فعلت (الوزارة) ذلك فإنها تحقق المكاسب على حسابنا«.
وأوضح العوضي أن الرسوم التي تفرضها »العمل« لا تخدم المصلحة العامة، وطالب بإعادة النظر فيها وضرورة قيام الوزارة بالتباحث مع القطاع الخاص قبل إصدار أية قرارات تتعلق بالعمالة أو تنظيم العمل في السوق.
وأكد العوضي أن سوق المال في الدولة بدأ يستعيد عافيته عقب التجربة المريرة التي مر بها ودعا الجهات المعنية إلى ضرورة بذل جهود اكبر لحماية صغار المستثمرين عبر توعيتهم بالأساليب الصحيحة للاستثمار في البورصة.
والى التفاصيل.
شماعة »حقوق العمالة«
٭ ما هي ابرز المعوقات التي تواجهونها كشركات وطنية؟
ــ ابرز المعوقات التي يواجهها المستثمر المواطن عالميا معروف ان ارتفاع أسعار المواد الخام والنقل والتأمين وأسعار المحروقات لكن عندما نأتي نرى بأن المنافسة تتصاعد بشكل كبير لتصبح مضافة إلى الارتفاعات الأخرى بعض التجار قاموا باستغلال ارتفاع الأسعار لسحب القيمة المضافة على الرواتب..
سأكون صريحاً من اجل المصلحة العامة ولا اطرح المعوقات بشكل شخصي فوزارة العمل تقوم بين فترة وأخرى بفرض رسوم أنا شخصيا أسميها ضرائب فعلى سبيل المثال فان العامل الواحد يكلف 6 آلاف درهم من اجل عامل واحد و لا اقصد شركتي بل ما تتعرض له المصلحة العامة فلو أجرينا مسحا سريا أو استطلاعا يشمل أصحاب الشركات المواطنة بدون ذكر الأسماء
وسألناهم عن الرسوم التي تفرضها وزارة العمل لوجدنا ان كلهم رافضون وغير سعداء بالطريقة التي تفرض بها الوزارة تلك الرسوم لان الوزارة يمكن ببساطة أن تقوم باستمزاج الرأي مع أصحاب تلك الشركات وتناقشهم بقيمة الرسوم قبل أن تسارع من طرف واحد إلى فرضها ليفاجأ بها أصحاب تلك الشركات وبالطبع فان الوزارة لديها (شماعة) تستند عليها في إصدار تلك القرارات وهي ( حقوق العمال) وهذه شماعة
ولو رأينا عدد الشركات الموجودة في دبي أو في الإمارات وعدد عمالها لوجدنا أن عدداً قليلا من العمال هم الذين يشتكون من تأخر صرف الرواتب.ونحن على علم بذلك من الفضائيات . ولكن لا اعتقد بأن ذلك يدفع بالوزارة إلى اتخاذ قرارات »متسرعة« قد تضر بنا.
٭ لكن الوزارة تفعل ذلك حفاظا على سمعة سوق العمالة في الخارج!!
ــ هذا صحيح.. وقد طالعتنا الصحف مؤخراً ان الوزارة تدرس على سبيل المثال استثمار الأموال المتراكمة من الضمان المصرفي للعمال في مشاريع ذات عوائد طيبة ولكن هذا الاستثمار في حقيقته قائم على حسابنا نحن أصحاب الشركات..
على الوزارة أن تراعي المصلحة العامة ومصلحة المواطن.. نحن نسمع كثيرا عن حقوق العمال وكثيراً ما يتكرر على مسامعنا أن هذه القرارات وتلك هدفها الحفاظ على حقوق العمالة والعمال ولكن أنا اسأل وزارة العمل لماذا تعمل من اجل حقوق الأجانب.. الأفضل لها أن تراعي حقوق المواطن قبل العامل..
ثم عندما تطلب إحدى الشركات ألف عامل على سبيل المثال فإنها تواجه كما كبيرا من المعوقات والتأخير مع أن تلك الشركة ستدفع للوزارة الرسوم المطلوبة والسؤال إذا كانت الشركة تدفع الرسوم فلماذا تتعرض إلى كل هذا التأخير أنا بالطبع ذكرت وزارة العمل كمثال على بعض الجهات التي تصدر قرارات تعوق نمو الشركات المواطنة..
الآن أصحاب شركات مقاولات، يتكبدون خسائر مالية جديدة، جراء زيادة أسعار الوقود بنسبة 30% وهو ما جر وراءه أسعار مواد البناء التي قفزت قبل عام إلى أكثر من 100% قفزت في الوقت الراهن بنسبة 10% ومثلها في أجور العمالة، و15% في أجور النقل و25% في أجور الشحن ومن ثم تكاليف البناء والتشييد والتي وصلت العام الماضي إلى نحو 60%.
ولا ننكر أن بعضهم الآخر والمتفائل نوعا ما ويعتقد أن المقاولين هذه المرة ربما سيقومون بترحيل الخسائر المتوقعة على أصحاب وملاك المشاريع من خلال تضمين المناقصات الفروقات السعرية الجديدة، فيما سيوافق الملاك على أسعار المقاول ليقوم هو الآخر بترحيل خسائره المتوقعة إلى المستهلك على شكل زيادة في قيمة الإيجارات.. .
إذن نحن أمام حالة يجب أن لا تستمر على حساب قطاع مهم لان كثرة الرسوم التي تدفعها شركات المقاولات باتت خارجة عن مقدرة المقاول وحدود التزاماته.وحتى نتكلم بلغة الأرقام بعيدا عن العواطف سأضرب لك مثلاً على الزيادات الحاصلة في الرسوم »الكارثة« التي هبطت على رؤوس المقاولين لأنها تضاعفت بمعدلات تتراوح مابين 100% إلى 1500 % ما يعطي إشارة قوية وواضحة مفادها أن »زمن الإعفاء من الرسوم والتسهيلات الكبيرة قد ولى إلى غير رجعة«.
فمثلاً تبلغ الرسوم الجديدة لفتح بطاقة المنشأ للفئة (أ) و(ب) و(ج) 2000 درهم بينما كانت 1000 درهم سابقا، بزيادة مقدارها 100%، أما الرسوم الجديدة لإصدار بطاقة توقيع الكتروني فتبلغ 200 درهم لجميع الفئات ولم تكن هناك رسوم تذكر في السابق.
أما الرسوم الواجب دفعها من قبل المقاولين المتعلقة بإصدار بطاقة مندوب لمدة سنة أو تجديدها أو بدل فاقد أو تالف، فتصل إلى 2000 درهم لكل الفئات بعد أن كانت لا تتجاوز 200 درهم.. وغيرها.
المطلوب
٭ وما المطلوب من الوزارة؟
ــ يجب أن تخفض قيمة الرسوم لان ليس كل تلك الشركات قادرة على تسديد تلك الرسوم.لكن الوزارة اضطرت إلى تلك الرسوم مثلما قالت لكي تمنع بعض الشركات من الإيغال في المساهمة بمشكلة الخلل في التركيبة السكانية، فعندما تكون الرسوم كبيرة فان الشركات لن تجلب المزيد من العمال!!
لكن الإحصائيات إلى أن هناك ارتفاعا كبيرا في إعداد العمالة الأجنبية خلال العامين الماضيين على الرغم من الرسوم.. اعتقد بان هذه شماعة أخرى.. لان الوزارة عندما تريد أن تضيق الخناق أو تقوض مشكلة التركيبة السكانية فإنهم يخلطون الأمور ببعضها أي بمعنى انك لا تستطيع أن تضع حلاً لمشكلة لتفتح الباب أمام ظهور مشاكل أخرى..
الأجدى أن تجلس الجهات المعنية وتقول لدينا مشكلة التركيبة السكانية وهذه حلولها أو مشكلة العمالة السائبة وهذه حلولها ولكن للأسف فان الحلول دائما تفتح الباب أما مشاكل أخرى.. وهناك جهات أخرى بدون ذكر اسمها معنية بترخيص المشاريع
أو معنية بتقييم المهندسين العاملين في المشروع الذي تريد تطويره في إطار شركتك نجد أن تلك الجهات لا تنجز المعاملات المطلوبة في الوقت الذي لا يضر بالمشروع والتزاماتنا مع المستثمرين وغيرها من الالتزامات، وللآسف نحن ننسى أن ضياع الوقت في الروتين الإداري ربما سيعود بالضرر على الجانب الاستثماري وخاصة فيما يتعلق بالمستثمرين الأجانب.
مذبحة وقت
٭ وماذ تريدون من تلك الجهات؟
ــ نتمنى أن تكون هناك مرونة اكبر من جانب تلك الجهات المعنية بتراخيص المشاريع كي نتمكن من انجاز الالتزامات المترتبة بذمة الشركة.كما نتمنى أن يكون هناك تواصل مباشر بين المستثمرين ورجال الأعمال ومع أصحاب القرار في وزارة العمل.
٭ وكيف ترى حال حسم النزاعات التجارية؟
ــ هناك قوانين تتعلق بالمنازعات التجارية وهنا بالتحديد لا أريد أن أتكلم عن المدة الزمنية التي يمكن أن تنفقها المحاكم من هذا النوع لحسم القضايا المعروضة عليها بل أدعو مجموعة من الصحافيين ليخوضوا تجربة معايشة في المحاكم ولو أن الجهات المعنية حسمت أي قضية في غضون شهور وليس أياما أو أسابيع فاني امنحها جائزة..
المشكلة الكبرى ان حسم القضايا يأخذ سنين طويلة.. طيب أنا مستثمر أو تاجر عندما أريد أن ادخل أي مشروع فاني أتوقع بروز مشكلة ما ولكن عندما اعلم أن النزاع التجاري يأخذ سنين لحسمه في المحاكم لاسباب اجهلها فبالتأكيد لن أخوض العمل التجاري من أصله.
تعويضات
٭ والحل.. ؟
ــ نحن نتمنى أن تكون هناك محاكم متخصصة ولا بأس من الاستفادة من تجارب الدول الأخرى على هذا الصعيد، فمثلا في أميركا لو رفعت دعوى تجارية فان طول فترة حسم القضية يعتمد على ضخامة أو ضآلة حجم الصفقة التجارية موضع الخلاف.ودعني الفت الانتباه إلى مسألة أخرى وهي أن المستثمرين ليسوا سواسية أمام القانون بل حتى عندما يتعرض المستثمر الفلاني إلى تأخير أو عرقلة لأوراقه
أو تسبب دائرة ما بتعريضه إلى الخسائر فهل هناك إمكانية أن يقوم المستثمر المتضرر برفع دعوى لتعويضه عن الضرر إن ثبت صحة ادعائه؟ كما نتمنى على الجهات المعنية إعادة النظر بمسألة تقييد حريات الملاك المواطنين لممتلكاتهم الخاصة على حساب المستأجرين وغالبيتهم من الأجانب.
٭ ولكن بالتأكيد فالقانون يجيز لك ان تتظلم .
٭ القانون يجيز لك ان تتظلم ولكن لن تجد جهة تقبل بان المستثمر يرفع دعوى على جهة حكومية، وربما المستثمر المواطن لن يقوم برفع دعوى على دائرة حكومية لعدة أسباب منها العادات والتقاليد ولكن المستثمر الأجنبي لن يتصرف على طريقة المواطنين.
٭ بعيدا عن العمل والمحاكم.. كيف ترى البورصة لاسيما وقد خضت غمار المضاربات ومن قبلها تتلمذت على الاستثمار في البورصة أكاديمياً؟
٭ أنا تعاملت بالأسهم عندما كنت في أميركا نهاية الثمانينات وبداية التسعينات وعاملت بمبالغ لا باس بها في تلك الفترة وتحديدا قبل أن تكون هناك بورصة في الإمارات ودراستي كانت تتضمن دروسا في التوميل والبورصة وما إلى ذلك لكن ما تعلمته ولاحظته بالتجربة هناك يختلف تماما عما يحصل في بورصاتنا واقصد الجانب الذي يتحكم بسلوك المضارب
فمثلا في أميركا عندما نسمع بان الشركة الفلانية حققت أرباحاً مضاعفة في نتائجها الربع السنوية أو النصف سنوية أو السنوية فان ذلك سيكون سببا وحيدا وكافيا لجعل المستثمر في الأسهم يتوجه إلى شراء أسهم تلك الشركة لان نتائجها تعكس ربحية السهم في حال شرائه لكن في الإمارات يحدث العكس تماما لان المستثمر يشتري على الخبر السيئ ويعزف عن الشراء عندما يسمع خبرا جيدا عن أسهم شركة معينة،
ولك ان تذهب إلى البورصة لترى سهم الشركة الفلانية صاحبة النتائج الجيدة وهو يهبط إلى اسوأ معدلاته بينما أسهم الشركة التي لم تحقق نتائج جيدة أو أن هناك شائعة حولها، تراها تتسابق صعودا في القيمة والناس تتهافت على الشراء.. هذا الأمر لا يعقل لأنه يخالف العقل والمنطق والنظريات والتجارب على ارض الواقع.
٭ بماذا تفسر ذلك؟
ــ مجموعة أسباب أبرزها أن هناك مجموعة من المستثمرين الكبار يعملون على سحب السيولة حتى أن محللي الأسهم كانوا يحللون السوق وفقا لمصالحهم أو مصالح الجهات التي تكلفهم بذلك ليقع المضارب الصغير ضحية لتحليلاته التي لا تمت بصلة إلى أصول التحليل المالي لكن الحمد الله كانت
ولا تزال إدارة السوق ذكية في كشف تلك التلاعبات.. المشكلة في الناس الذين باعوا مدخراتهم وتورطوا برهن بيوتهم أو سياراتهم اقترضوا أموالاً كبيرة من البنوك تأثراً بالحمى التي اجتاحت عقول الناس بسبب النتائج غير الحقيقية التي كانت الشركات تحققها .
٭ ومن يتحمل المسؤولية برأيك؟
ــ كان المفروض على الجهات المعنية أن تقوم بتوعية المستثمر منذ البداية وتقود حملة إعلامية ضخمة لتوضيح أبعاد ما كان يحدث في البورصة لا أن يحصل ما حصل ثم تقوم الجهات المعنية بحملة خجولة لإسداء النصح للمستثمرين وبأسطر صغيرة ومعدودة في الجرائد..
أجندة عقارية
٭ ما هو الجديد في أجندة مشاريعكم؟
ــ مشاريعنا كثيرة والحمد لله بفضل المناخ الاستثماري الذي يعم البلد عموما ودبي على وجه الخصوص.. ولدينا الآن مجموعة مشاريع سنعلن عنها بشكل متسلسل ومنها برج في منطقة »تي كوم« ومشروع (ليد لوجستيك سنتر)في منطقة دبي للاستثمار مقابل مطار جبل علي على مساحة مليون قدم مربع.
ومشروع في دبي لاند وهو مشروع عقاري عائلي جديد باستثمارات تصل إلى نحو مليار درهم.ويحمل اسم »دبي بازار« سيتم إطلاقه قريبا جدا ومن المتوقع انجازه نهاية عام 2007 أو بداية عام 2008.
٭ ما الأبرز في تصاميم المشروع وفكرته ؟
ــ التصاميم الهندسية التي وضعتها شركة »بارسونز انترناشيونال« العالمية لــ »دبي بازرا« تتميز بشموليتها لكل الفنون المعمارية الإسلامية التي تظهر واضحة في العمارة البغدادية والدمشقية والاسطنبولية وغيرها، وتعكس عراقة البناء العربي بأسلوب عصري. وسينفذ المشروع على مساحة مليوني قدم مربع .
* من هي الشريحة التي تستهدفونها من خلال المشروع؟
ــ المشروع يتوجه بخدماته السياحية والسكنية والترفيهية للعوائل فقط، ويظهر ذلك جليا في الشقق الفندقية للخان حيث تتكون جميعها من 3 غرف نوم وصالة، ولا تشتمل على شقق بغرفة نوم واحدة.
أجرى الحوار ــ مشرق علي حيدر