أنهت أسواق المال المحلية، أمس، أسبوعاً من أكثر الأسابيع شداً للأعصاب، باستقرار نسبي في المؤشر العام للسوق إثر تراجعه بنسبة 1.62% في أسبوع، إثر حالة الترقب التي عاش المستثمرون على وقعها طيلة الأيام الستة الماضية، بسبب الأحداث المؤلمة التي طرأت على الساحة اللبنانية والمنطقة، والتي ألقت بظلالها على نفسية المستثمرين في الأسواق المحلية، وأسواق المنطقة بشكل عام.
إذ انتهت تداولات الأمس بخسارة سوقية قدرها 9.121 مليارات درهم بعد عودتها إلى المستوى 554.553 مليار درهم، مقارنة مع المستوى 563.674 مليار درهم الذي بلغته بنهاية الأسبوع قبل الماضي.
وعادت الأسهم في تداولات الأمس للانخفاض، بتراجع مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 0.76% ليغلق عند المستوى 4366.65 نقطة، بتداول 110 ملايين سهم بقيمة إجمالية بلغت 460 مليون درهم، موزعة على 6.163 آلاف صفقة، وفقدت القيمة السوقية أمس، أكثر من 4 مليارات درهم بتراجعها إلى المستوى 554.5 مقارنة مع القيمة المسجلة في الأول من أمس عند 558.776 مليار درهم.
في المقابل فقد سجلت قيمة الأسهم المتداولة نمواً بنسبة 7.6%، ونمواً آخر في الكمية بنسبة 22%، رغم تراجع أعداد الصفقات المنفذة بنسبة 20%، خلال أسبوع، ويعلل نمو القيمة والكمية على أنه جاء مدعوماً بالنشاط الذي طرأ على سوق أبوظبي وبخاصة على سهم آبار، في حين يأتي تراجع عدد الصفقات تبعاً لعمليات الشراء المنظمة والهادئة لكميات كبيرة من الأسهم في شركات منتقاة سواء من قبل محافظ أجنبية، أو مستثمرين أذكياء.
أحداث لبنان
واعتبر خبراء ومراقبون أن المؤثر المباشر في طبيعة أداء الأسواق المحلية خلال الأسبوع المنصرم، كانت عمليات القصف الإسرائيلي والاعتداءات الوحشية على الشعب اللبناني، وهو ما أدى إلى جر أسواق المال المحلية، والعربية الخليجية، للتراجع إلى مستويات منخفضة، متأثرة بحالة المستثمرين النفسية، جراء تخوفهم من توسع دائرة المواجهة مع إسرائيل لتمتد إلى مناطق أخرى،
ولكن بدأ المستثمرون بالتأقلم مع الأحداث الحاصلة يوم الثلاثاء، وبدأت حالة الترقب بأخذ منحنى آخر، وعادت عجلة التداولات لتندفع بشكل مختلف، ساحبة السوق، للارتفاع ولتعوض جزءاً من خسائرها التي منيت بها على مدار الأيام الثلاثة.
نشاط على آبار
وعلى النقيض فقد شهد سهم آبار حالة من النشاط القوي، أدى إلى دفع سعر السهم إلى الحد الأقصى ارتفاعاً، لثلاثة أيام متتالية، واستحواذه على أكثر من نصف تداولات سوق أبوظبي، وهو ما دفع السوق لطلب التوضيح من الشركة في حال وجود قرارات مؤثرة في السهم، ولكن جواب الشركة جاء بالنفي يوم الخميس ليعود السهم على إثر ذلك للاستقرار، بعد تحقيقه صعوداً نسبته 15.51% بنهاية الأسبوع الحالي.
إعلانات النتائج
وجدير بالذكر، أن الأسواق كانت قد شهدت خلال الأسبوع الماضي، سيلاً من إعلانات الأرباح، والنتائج، لعدد من الشركات المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين.
وكانت شركة إعمار على رأسها والتي كان من المتوقع أن تقدم للسوق الكثير من الانتعاش والاندفاع،
إلا أنها وعلى الرغم من قوة بياناتها المالية، وأرباحها المعلنة، فقد تصادف إعلانها مع أحداث لبنان التي كبحت جماح التأثير المرتقب، إلا أنها لعبت دوراً في تعزيز دور الاستقرار السوقي.
كما لعبت نتائج أرباح المصارف المحلية دوراً لا بأس به في إعادة الثقة للمستثمرين بشركاتهم، وتبديد فكرة الخسائر والتراجع الجامح الذي من شأنه التأثير على الشركات، على غرار تراجع أسعار الأسهم وتوقف مصادر أرباح البنوك الرئيسية والممثلة في إدارة الاكتتابات والإصدارات الأولية،
وهو ما بددته ميزانيات البنوك من خلال النمو النسبي والمريح في عدد منها تبعاً للاعتماد على الأداء التشغيلي، والقروض، والتمويلات، التي سجلت نمواً بالعموم.
الأداء الأسبوعي
وعلى صعيد التداولات الأسبوعية فقد أظهرت النتائج المجمعة ارتفاع قيمة التداولات بنسبة 7.6%، بإجمالي بلغ 3.537 مليارات درهم مقارنة مع القيمة المسجلة بنهاية الأسبوع الماضي والتي بلغت 3.287 مليارات درهم، وكان نصيب دبي منها 2.3 مليار درهم، مقابل 1.237 مليار درهم لأبوظبي.
أما بالنسبة لكمية الأسهم المتداولة، فقد أظهرت النتائج نموها بنسبة 22% بإجمالي بلغ 757.67 مليون سهم مقارنة مع 622 مليون سهم تم تداولها في الأسبوع الذي سبقه، وجاء نصيب دبي ممثلاً في 444.529 مليون سهم مقابل 313.141 مليون سهم لأبوظبي، والتي تعززت تبعاً لأحجام التداول الكبيرة التي شهدها سهم آبار.
ومن جانب آخر فقد سجلت الصفقات تراجعاً نسبته 20%، بعد تسجيلها ما مجموعه 49.537 ألف صفقة، مقارنة مع 62.028 ألف صفقة في الأسبوع الذي سبقه، واستحوذت دبي منها على 33.834 ألف صفقة، في حين كان نصيب أبوظبي 15.703 ألف صفقة.
أكثر وأقل في أسبوع
تصدر سهم شركة إعمار العقارية أسهم الشركات الأكثر نشاطاً من حيث القيمة التي بلغت 940 مليون درهم، وتلاه سهم تمويل بقيمة 562 مليون درهم، وسهم آبار بقيمة 454 مليون درهم، وأملاك بقيمة 244 مليون درهم.
أما بالنسبة للشركات الأكثر ارتفاعاً في أسبوع فقد جاء على رأسها سهم شركة العين للتأمين بنسبة ارتفاع بلغت 18.94%، وسهم آبار بنسبة 15.51%، وسهم الإمارات للتأمين بنسبة 9.67%، وسهم اسمنت أم القيوين بنسبة 7.94%.
وعلى صعيد أسهم الشركات الأكثر تراجعاً، فقد جاء على رأسها سهم المؤسسة الوطنية للسياحة الذي تراجع بنسبة 18.18%، وتلاه سهم إيفا للفنادق والمنتجعات الذي تراجع بنسبة 13.87%، وسهم الوثبة للتأمين بنسبة 9.95% ودار التمويل بنسبة 9.87%.
الأداء القطاعي
سجل مؤشر قطاع التأمين ارتفاعا بنسبة 0.40% تلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضا بنسبة 0.71% تلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 0.89% تلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضا بنسبة 0.89%.
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 53 شركة من أصل 98 شركة مدرجة في الأسواق المالية، وحققت أسعار أسهم 13 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 36 شركة.
وجاء سهم »آبــــار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا إذ تم تداول ما قيمته 160 مليون درهم موزعة على 43.12 مليون سهم من خلال 1.149 ألف صفقة، واحتل سهم »إعــمـار« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 59.95 مليون درهم موزعة على 5.25 ملايين سهم من خلال 418 صفقة.
وحقق سهم »العين للتأمين« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 190.3 درهماً مرتفعاً بنسبة 10% من خلال تداول 500 سهم بقيمة 95.150 ألف درهم، وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »طيران أبو ظبي« الذي ارتفع بنسبة 3.61% ليغلق عند المستوى 2.58 درهم للسهم الواحد من خلال تداول 25.326 ألف سهم بقيمة 65.268 ألف درهم.
وسجل سهم »دار التمويل« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم عند المستوى 8.31 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 6.21% من خلال تداول 60.336 ألف سهم بقيمة 500 ألف درهم، وتلاه سهم »الإمارات للقيادة« الذي انخفض بنسبة 5.73% ليغلق عند المستوى 1.81 درهم من خلال تداول 7.300 آلاف سهم بقيمة 13.183 ألف درهم.
منذ بداية العام
ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي 36.16% وبلغ إجمالي قيمة التداول 277.73 مليار درهم، وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 11 شركة من أصل 98 شركة وبلغ عدد الشركات المتراجعة 80 شركة.
وتصدر مؤشر قطاع التأمين المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى محققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت 27.53% ليستقر عند المستوى 4.086 آلاف نقطة، في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة تراجع بلغت 32.09% ليستقر عند المستوى 5.019 آلاف نقطة،
وتلاه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة تراجع بلغت 37.01% ليغلق عند المستوى 3.861 آلاف نقطة، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة تراجع بلغت 50.39% ليغلق عند المستوى 519 نقطة.
دبي ـــ سمير حماد