أخذت صناعة الطيران تقطف ثمار التحسن الطارئ على أداء شركات الطيران العالمية، فقد شهدت حركة الملاحة الجوية، انتعاشاً قوياً منذ العام 2004، صاحبه نمو بارز في حجم المسافرين بما يقارب 7%، فقد فازت بوينغ، وEAD مجموعتا الطيران الرئيستان في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، بطلبات شراء قياسية من الطائرات المدنية،

غير أن قصة النجاح، تخفي وراءها شروطاً، راحت تزداد اتساعاً بوتيرة متسارعة، فقد ابتليت يوروبيان أيرونوتيك دفنس أندسبيس، في الآونة الأخيرة بتصدعات في الإدارة، الأمر الذي حدا بها للكشف عن قصورات خطيرة، انعكست سلباً على أسعار أسهمها.

وكانت كثير من شركات الفضاء والدفاع، خصوصاً تلك العاملة في الولايات المتحدة، بلغت ارتفاعات تاريخية في أسواق الأسهم، بداية هذا العام، على خلفية إنفاق البنتاغون المرتفع جداً على برامج الأسلحة بما فيه مقاتلاتها النفاثة، وعرباتها المدرعة ودفاعاتها الصاروخية،

غير أن المستقبل المنظور لقطاع الدفاع يبدو أقل استشرافاً، بسبب النفقات المتصاعدة للحرب في العراق وأفغانستان، وهناك تساؤلات مطروحة، حول ما إذا كان هناك إيغال في الإنفاق على المعدات الحربية التقليدية، التي باتت محدودة الاستخدام ضد العمليات الإرهابية وحركات التمرد المعاصرة.

وفي قطاع الطيران التجاري، تسعى كل من بوينغ وإيرباص، لتطوير المزيد من الموردين متجاوزة قواعدها الإقليمية، مضيفة تعقيدات وأعباء جسيمة على كاهل إدارة هذه السلسلة الإنتاجية العالمية.

فأجنحة بوينغ 787 سيجري توريدها من اليابان، فيما تخطط إيرباص لبناء مصنع لتجميع الطائرات النفاثة احادية المقاعد في الصين. ولقد فازت الشركتان مجتمعتين بــ2140 طلباً جديداً العام الماضي، بتفوق ذروة الصناعة السابقة التي بلغت 1528 طلباً للطائرات ذات المئة مقعد وأكثر، التي تلقتها بوينغ ودوغلاس وإيرباص عام 1989، ويذكر أن بوينغ استحوذت على مكدونالد دوغلاس عام 1997.

وكانت المجموعتان سجلتا سنوات قياسية بفوز إيرباص بطلبيات إجمالية جديدة تضاعفت لتصل إلى 1111 طلباً من طائرات 370 عام 2004، عن 556 عام 1998، كما أن الطلبات الإجمالية لبوينغ التي بلغت 1029 عام 2005 زادت أربعة أضعاف عن طلبيات عام 2004 وهي 227.

وكان المستوى القياسي من الطلبات بلغ ذروته في الدورة الحالية من الطلبات، والذي اذكاه إطلاق نوع جديد من الطائرات، والطلب القوي من الناقلات رخيصة الكلفة، والنمو المتسارع لحركة الطيران في آسيا، خصوصاً في الصين والهند. وكذلك، كمحصلة للارتفاع الشاهق لأسعار النفط، والذي وضع عبئاً إضافياً على فعالية الوقود للطائرات الجديدة، وهو ما لم يكن في الحسبان.

وإعراباً عن عدم ارتياحه لمستوى الطلبات المقدمة العام الماضي، دعا جيوفاني بيسيجناني المدير العام لإياتا، الصناعة الشهر الماضي، لعدم تكرار أخطاء المراحل السابقة من ازدياد الطلبات، عندما راحت الشركات تلهث وراء النمو على حساب الربحية.إن إنتاج الطائرات آخذ في الازدياد بسرعة في كل من إيرباص وبوينغ، مضيفاً أعباء تنوء تحت أثقافها شبكات كموردين للمؤسسة.

حيث من المتوقع أن ترتفع تسليمات بوينغ من 290 العام الماضي إلى 395 في عام 2006 و445 في عام 2004. ناهيك عن المخرجات في إبرباص، في أعلى مستوياتها، إذ من المتوقع أن يتجاوز الإنتاج 400 طائرة هذا العام، وللمرة الأولى في تاريخ المجموعة، من 378 طائرة عام 2005،

كما أن إيرباص، ستتفوق على بوينغ في ست من السنوات الماضية، حيث من المتوقع أن تسلم طائرات أكثر من بوينغ، للسنة الرابعة على التوالي عام 2—6، ومن الممكن أن تحتفظ بقصب السبق في العام المقبل.غير أن المجموعة الأميركية الناهضة، أخذت تعد العدة لقفزة انتعاشية قوية.

كما عمدت EAC وإيرباص إلى استئصال جميع الخلافات الدائرة في أوساطها الإدارية، وراحت إيرباص، في ظل إدارتها الجديدة تسعى جاهدة لكبح الانحدار الأخير، بإطلاق تصميمها لعائلة جديدة من الطائرات النفاثة طويلة المدى لمباراة بوينغ 787 وريملانير، والبوينغ 777، التي كانت تستأثر بحصة الأسد من طلبات الطائرات العريضة طويلة البدن، التي قدمت خلال الشهور الثمانية عشرة الأخيرة.

وقد وعدت إيرباص بإطلاق برنامج الطائرة الجديدة التي أطلق عليها محللو الصناعة تسمية مؤقتة A370 في معرض فارنبورو للطيران. وكانت آخر الشقاقات الإدارية في EADS أعقب تحذيرات أرباحها التي بلغت 2 مليار يورو على خلفية التأخيرات الأخيرة في برنامج إيرباص A380 سوبر جمبو.

ولم تكن بوينغ بمنأى عن مثل تلك الاهتزازات ففي حين ألجمت مشاكلها الإدارية العام الماضي في أعقاب تعيين جيمس مكنيرمي، ثالث رئيس تنفيذي للشركة منذ سنوات طويلة، فإنها اضطرت لأخذ مليار دولار على عاتقها مقابل أرباح الربع الثاني.

وهكذا يتضمن تغطية 615 مليون دولار مصاريف إنفاقها الأخير مع وزارة العدل الأميركية على خلفية فضيحتي شراء أدتا إلى طرد أحد مدرائها التنفيذيين، والحكم بالسجن على مسؤولها المالي السابق، بالإضافة إلى غرامات تأخير عقد عسكري بلغت قيمته 500 مليون دولار.

وفي موازاة ذلك تتلهف BAE كبرى شركات الدفاع الأوروبية لاقتناص أكبر صيد من عقود البنتاجون بعد شرائها العام الماضي لبونا بتد دفنس اندستريز، صانعة عربات القتال برادلي الخاصة بالجيش الأميركي بمبلغ 4.2 مليارات دولار.

ترجمة: وائل الخطيب