أثار ارتفاع أسعار الذهب اندفاعا جديدا للتنقيب عن المعدن في جنوب افريقيا إذ تسعى الشركات إلى استغلال الاحتياطيات المدفونة على أعماق أكبر مما وصل إليه أي إنسان من قبل. ولدى جنوب افريقيا بالفعل أعمق مناجم للذهب في العالم يصل عمق بعضها إلى 3500 متر تحت سطح البحر وهي أنفاق شديدة الحرارة تهددها الزلازل.
وهذه المسافة أكبر سبع مرات من أعلى مبنى في العالم وهو تايبه 101 في تايوان لكن منتجي الذهب مازالوا يريدون التنقيب على أعماق أكبر. وقال ديك كروجر من غرفة المناجم »نقدر أنه على عمق بين 3500 وخمسة آلاف متر تحت سطح الأرض هناك كميات من الذهب تعادل كل ما استخرجناه حتى الآن«.
وتقدر ترسيبات الذهب المتبقية في جنوب افريقيا بنحو 40 بالمئة من الإجمالي العالمي أي ثلاثة أمثال الترسيبات الموجودة في الولايات المتحدة واستراليا معا. وتعد شركتا انجلوجولد اشانتي وجولد فيلدز خططا للحفر على أعماق أكبر في المناجم القائمة بمشروعات قد تتكلف 6.1 مليار راند »852 مليون دولار« وقد تستخرج 14 مليون أوقية إضافية من الذهب.
وقال ديفيد ديرينج المسؤول التنفيذي في انجلوجولد ثالث أكبر منتج للذهب في العالم »المشروعات التي ننفض عنها الغبار الآن مع هذا الارتفاع في أسعار الذهب هي مشروعات تمضي من 3.5 إلى ما يزيد على أربعة كيلومترات«. وهذه نقطة تحول في صناعة كان الكثيرون يعتقدون أن نجمها أفل قبل ما يزيد قليلا على عام.
وأنتجت جنوب افريقيا نحو 1.5 مليار أوقية من الذهب أي ما يزيد قليلا على ثلث إجمالي الذهب المستخرج في العالم. لكن أغلبه يأتي من عروق قريبة من سطح الأرض أوشكت على النفاد الآن.وانخفض إنتاج جنوب افريقيا السنوي بنسبة 50 بالمئة في الأعوام العشرة الماضية مع استنفاد عروق الخام بالمناجم الرئيسية.
وفي الأعوام القليلة الماضية أدى ارتفاع سعر الراند كذلك إلى خفض إيرادات الصادرات وأجبر المناجم التي تحقق خسائر على إغلاق ابوابها. لكن ارتفاع أسعار الذهب غير كل هذه الأوضاع.
وكانت المخاوف من التضخم والتوترات في مختلف أرجاء العالم قد دفعت الذهب للارتفاع فبلغت الأسعار أعلى مستوياتها في 26 عاما عند 730 دولارا للأوقية في منتصف مايو .
وحتى بعد تراجعها في الفترة الأخيرة إلى نحو 630 دولارا للأوقية خفف تراجع سعر الراند من أثر ذلك على المنتجين. وقال ديرينج المسؤول التنفيذي عن تخطيط الأعمال في افريقيا بشركة انجلوجولد »ليس هناك تحديات فنية في بلوغ أعماق ما بين اربعة و4.5 كيلومترات.
التغلب على مصاعب بلوغ مثل هذه الأعماق مجد اقتصاديا«. وحتى الآن تركز الشركات على توسعة المناجم القائمة بدلا من إقامة مناجم جديدة عميقة تنطوي على مخاطر أكبر.
وقال راي دورهايم الباحث البارز في مجلس الأبحاث العلمية والصناعية »الاتجاه ليس إلى حفر مناجم جديدة وتزويدها بكل التكنولوجيا الجديدة بل توسعة الأعمال القائمة«. وأضاف »انه خيار أقل خطورة بكثير لاننا لا نضطر لاستثمار مليار دولار في منجم جديد وانتظار خمس سنوات قبل أن تظهر أول أوقية من الذهب للوجود«.
ومع هبوط المناجم إلى أعماق أكبر تزيد درجات الحرارة وعند مستوى أربعة آلاف متر تحت الأرض تبلغ درجة الحرارة 62 درجة مئوية ويتعين على الشركات إنفاق مبالغ طائلة على التبريد والتهوية لإنزال درجات الحرارة إلى 28 درجة مئوية.
وحتى اذا لم تقم المناجم العميقة قبل أعوام فان تجدد النشاط دفع الناس لإعادة النظر في مشروع أبحاث المناجم العميقة الذي تم التخلي عنه عام 2002 بسبب انخفاض أسعار الذهب.
وأثناء دراسة المشروع درس العلماء إمكانية حفر مناجم يصل عمقها إلى خمسة آلاف متر باستخدام أساليب التعدين التقليدية كما درسوا تكنولوجيا حديثة تماما للتعدين.
وقال دورهايم الذي عمل مديرا لمشروع أبحاث المناجم العميقة انهم درسوا استخدام أجهزة الإنسان الآلي وأجهزة معالجة آلية للحفر وتكسير الصخور.
لكن ربما يتعين أن ترتفع الأسعار لأكثر من ذلك بكثير قبل أن تفكر الشركات في حفر مناجم عميقة جديدة أو السماح للباحثين بنفض الغبار عن الأبحاث الأولية لمناجم المستقبل.
رويترز