تعد الحقبة الناصرية من أثرى الحقب التي مرت على الشعب المصري، وبالرغم من وجود أعمال درامية وسينمائية تناولت هذه الحقبة، إلا أنها لم تعطها حقها، فمعظم هذه الأعمال كانت تدور حول شخصية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولعل ذلك يكون سبباً جوهرياً جعل من الكاتب يسرى الجندي يفكر في تقديم شخصية عبد الناصر في مسلسل ضخم تقوم بإنتاجه مؤسسة عربية، وعن هذا الموضوع كان لنا الحوار التالي:
* الساحة الدرامية عرفت الكثير من الأعمال التي تناولت الحقبة الناصرية، فما السبب الذي جعلك تفكر في عمل جديد عن عبد الناصر؟
- على الرغم من وجود بعض الأعمال الدرامية التي تناولت الحقبة الناصرية وشخصية الرئيس عبد الناصر، إلا أن هذه الفكرة كانت تعيش في داخلي، منذ سنوات طويلة لتقديم عمل عن عبد الناصر أتناول فيه مرحلته التاريخية، وطرحها على جيل أو جيلين لم يعرفا عبد الناصر وتجربته، سعياً في ذلك إلى إيجاد صياغة مناسبة لمستقبل مصر التي تعيش حالياً فترة من أصعب فتراتها، وللأسف فإن كل الأعمال التي تناولت فترة عبد الناصر، كانت تدور حول شخصية عبد الناصر.
* لا شك أن هذا العمل الضخم يحتاج إلى جهة إنتاجية كبيرة؟
- بالفعل فإن عملا ضخما كهذا يحتاج إلى ميزانية مفتوحة، لابد أن تقوم بإنتاجه مؤسسة إنتاج عربية كبيرة، وبالفعل فهناك جهة عربية محترمة سوف تقوم بإنتاج هذا المسلسل، وهي ترحب بهذا العمل وتتحمس له حتى يخرج بالشكل المطلوب إلى النور، ولم تطرح هذه الجهة أية شروط، ولا أعتقد أن هذا سيكون واردا في وقت لاحق، لأننا نقدم عملاً يعد تأريخاً و تصويراً لهذه المرحلة المهمة من تاريخ مصر يوضع في متناول الأجيال القادمة.
* وكيف ستبني تقييمك لهذه الحقبة، وما المصادر التي يمكن أن تساعد في ذلك؟
- هناك أشياء كثيرة حرصت على أن تكون قريبة منا أهمها المرجعيات التاريخية التي ستقدم لنا كل العون، ومن هؤلاء المرجعيات المؤرخ المصري المعروف يونان لبيب رزق، كما أنه يمكننا الاستفادة من استشارات هدى عبد الناصر ابنة الزعيم الراحل، وهناك كتب ومراجع ومواد ووثائق مصورة سوف نستعين بها في هذا المسلسل.
* كيف ترى تقييم التجربة الناصرية، وهل كان ظالماً أو موضوعياً؟
- هناك تعاملات تمت مع التجربة الناصرية، إما لضيق أفق أو لسوء نية، بينما من وجهة نظري أن المنظور الصحيح في التعامل مع هذه التجربة، لابد أن تحكمه عدة عوامل واعتبارات أهمها أن المرحلة الناصرية هي امتداد لمرحلة بدأت منذ 200 عام على يد محمد علي، وهي مرحلة تحديث مصر.
وكيف استطاع الغرب التخلص من هذه القوة لما تشكله من خطورة بالغة على مصالح هذه الدول، ولا شك أن هاجس مصر القوية ظل يؤرق الدول الغربية، ثم الصهيونية حتى هذه اللحظة لكن بعض المؤرخين يضعون الحقبة الناصرية في إطار حركة التحرك الوطني التي تزعمها الرئيس جمال عبد الناصر في ذلك الوقت، ومساعدته لحركات التحرر فى الدول العربية والإفريقية.
* مسألة عداء الغرب لمصر وحركة التحرر في العالم الثالث، كانت من أكبر التحديات التي واجهت عبد الناصر، ما تقييمك للتجربة الناصرية بشكل عام؟
- لا بد أن يكون تقييم التجربة موضوعياً وبعيداً عن المجاملات أو الأضواء، تحكمنا في ذلك مصادر عديدة واعتبارات أدبية وأخلاقية، وفي النهاية لن نهون أو نبالغ في رصد حقبة مهمة، أنا شخصياً أعتبرها من أهم الحقب التاريخية في العصر الحديث.
* هناك بعض الشخصيات التي كانت مقربة من عبد الناصر، كيف ستتعامل مع هذه الشخصيات؟
- أعلم منذ البداية أنه لابد من الدخول إلى المناطق الشائكة، ولن يكون هناك شخصية مسكوت عنها، وسوف تشارك هذه الشخصيات أمثال حمزة البسيوني، وصلاح نصر، وسامي شرف، وعبد الحكيم عامر وآخرين بما هو متاح لنا من وثائق، ولن نخشى أحداً طالما أنه يوجد لدينا ما يدعم موقفنا ويثبت أننا نسير في الطريق الصحيح، وأتوقع لهذا العمل أن يثير جدلاً كبيراً حوله، وأن يثير تعاسات حادة عند عرضه على الشاشة.
* ولكن المهم في نهاية الأمر أن نقدم عملاً نفخر به ويؤرخ لحقبة من أهم الحقب فى تاريخ مصر، هل تم الانتهاء من المسلسل أم لا؟
- قارب هذا العمل على الانتهاء، وقد أخذ مني مجهوداً بالغاً فهو عمل غير عادي يحتاج إلى العديد من الكتب والمراجع والأبحاث، ويتطلب منى قراءة ممعنة،وأتمنى أن يكون المسلسل محايداً لا ينصر فئة على أخرى، ولا يضم شخصية على حساب أخرى.
* ومن هم أبطال العمل ومخرجه؟
- لم يتحدد بعد، ولم نستقر حتى الآن على المرشحين للمسلسل، أما المخرج فهو محمد فاضل.
* وما الأعمال الأخرى التي قدمتها؟
- هناك العديد من الأعمال التي قدمتها أهمها: «مصر الجديدة» و«الطارق» و«سامحوني ماكنش قصدي» و«جحا المصري» و«من أطلق الرصاص».
خدمة(وكالة الصحافة العربية)
القاهرة ـ عادل محمود:
