أدى تزايد الاتجاه نحو الصيرفة والتمويل الإسلامي إلى ازدهار واضح في الخدمات المالية الإسلامية التي باتت مؤهلة لتقديم المزيد من المنتجات والخدمات التي من شأنها أن تزيد من قوة هذا القطاع وفاعليته والدفع بالمزيد من هذه الأدوات في أسواق المنطقة.
والتي كان أحدثها مؤخراً إعلان بورصة دبي العالمية عن بدء تداول 4 مؤشرات مالية جديدة متوافقة مع الشريعة الإسلامية من »دويتشة بنك«. ومؤشرات العائد النقدي الجديدة على رأس المال المستثمر »CROCI« هي: »الشهادات الإسلامية العالمية للعائد النقدي على رأس المال المستثمر - المؤشر العالمي«،
و»الشهادات الإسلامية بالدولار للعائد النقدي على رأس المال المستثمر- المؤشر الإسلامي الأوروبي«، »الشهادات الإسلامية بالدولار للعائد النقدي على رأس المال المستثمر - المؤشر الأميركي الإسلامي« و»الشهادات الإسلامية بالدولار للعائد النقدي على رأس المال المستثمر ـــ المؤشر الياباني الإسلامي«،
هذا ويتوفر حاليا ما يصل الى 10 ملايين شهادة إسلامية عالمية للعائد النقدي على رأس المال المستثمر بسعر إصدار قدره 100 دولار للشهادة الواحدة. وفي تطور لافت للتقدم الذي تشهده المصارف الإسلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة فقد أقرت الجمعية العمومية غير العادية لمصرف الإمارات الإسلامي زيادة رأس المال من 500 مليون درهم إلى 650 مليون درهم، من خلال إصدار أسهم منحة بنسبة 30% من رأس المال.
كما أقرت الجمعية العمومية غير العادية تجزئة القيمة الاسمية للسهم الواحد من عشرة دراهم الى درهم واحد، وذلك بعد أن أكمل مصرف الإمارات الإسلامي بنهاية العام المنصرم 2005 عاماً كاملاً من العمليات المصرفية الإسلامية عقب تحوله إليها في العام 2004.
حيث تضاعف حجم ميزانيته خلال العام 2005 ليبلغ حجم الأصول فيها 6.5 مليارات درهم مقارنة بحجم للأصول بلغ 2.2 مليار درهم عند التحول إلى الصيرفة الإسلامية.
الالتحاق بالركب
بنك ابوظبي الوطني سارع الى الالتحاق بالركب عندما تقدم بطلب الى مصرف الإمارات المركزي لتأسيس شركة تمويل إسلامي مملوكة للبنك بالكامل، في حين أعلن بنك الخليج الأول أنه سيطلق قريبا شركة تمويل إسلامية برأسمال إجمالي يقدر بواقع 500 مليون درهم، في إطار خطط البنك لتوسيع أنشطته وزيادة قاعدة متعامليه خلال العام الحالي 2006.
ومن جهة أخرى وعلى صعيد التمويل الإسلامي العقاري تحديداً فقد قدر خبراء في هذا القطاع أن حجم سوق التمويل الإسلامي العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي بما يزيد على 750 مليار دولار »2.7 تريليون درهم«.
ومع وجود فرص كبيرة للنمو المتزايد في القطاع العقاري لمنطقة الخليج العربي، في ظل نسب النمو المرتفعة في عدد السكان حيث تصل في بعض الدول كالمملكة العربية السعودية إلى 7% .
إضافة إلى نمو حجم الطلب على القطاع العقاري، فإن الأمر قد بات يتطلب المزيد من مصادر التمويل الإضافية لتلبية الطلب المتنامي على هذا القطاع الذي استحوذ على حصة كبيرة من الاستثمارات في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، محدثا دفعا إضافيا في عجلة التطور التي تشهدها أسواق المنطقة.
ومما لا شك فيه أن التمويل الإسلامي قد لعب دورا محوريا بارزاً في تعزيز هذا التطور، من خلال أدواته المرنة والمتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، والتي صممها قطاع الخدمات المالية بهدف إيجاد فرص استثمارية للصناديق الإسلامية التي تتسم بسيولتها العالية إذ تجاوز حجم إصدارات الصكوك في العام 2004 الأربعة أضعاف بالمقارنة مع العام 2003 ليصل حجمها الإجمالي إلى نحو 7 مليارات دولار »25.7 مليار درهم«، مع توقعات بمضاعفات مماثلة قد تحققت مع نهاية العام المنصرم 2005.
كما أن العديد من المصارف الأجنبية العاملة في المنطقة قد بدأت في الاعتماد على التمويل الإسلامي ليكون عنصراً أساسيا في خدماتها، فقد اعتمد بنك بي. ان. بي باريبا الفرنسي التمويل الإسلامي في حملته الجديدة على مستوى التجزئة المصرفية في الشرق الأوسط، أملاً منه في مضاعفة الأصول التي يديرها خلال ثلاث سنوات الى عشرة مليارات دولار.
ويضع البنك الذي يواجه منافسة شديدة في القطاع المصرفي الفرنسي نصب عينيه أسواق دول الخليج العربي والتي تعد من الأكثر نموا على مستوى العالم بسبب دعم أسعار النفط المرتفعة.