ان تتحول من مستأجر »ينفق 50% من راتبه الشهري على الإيجارات« وتنخرط في صفوف »نادي الملاك« أمرا بات من السهل تذوق حلاوته بمباركة قوانين التسجيل العقاري التي صدرت في اغلب مدن الإمارات وبعض دول الخليج.ووجد هذا »التحول« من يدعمه »غير الحكومة« ويسانده ويروج له.
ولعل شركات التمويل كانت »أشجع وأجرأ« من بعض البنوك »الخجولة تارة والجبانة تارة أخرى« في إعلان تأييدها الكامل لتحويل المستأجر إلى مالك بين ليلة وضحاها عبر سلسلة لها أول وليس لها آخر »على ما يبدو« من الحملات الترويجية لما يسمى بـ»قروض تمويل شراء المنزل«.
وبعد مرور نحو عامين على »ماراثون« شركات التمويل في »مضمار« القروض الشخصية وتحقيقها أرباحا ونموا »هائلين« بدأ يظهر على »شاشة الملعب« رأيان احدهما »يتناحر« مع الآخر... الأول يقول ان شركات التمويل العقاري »أنقذت« العميل من »براثن« الملاك و»حبائل« جشعهم و»كمائن« طمعهم...
والثاني يختصر المشهد بعبارة »ان شركات التمويل مارست »تنويما« لعملائها عبر »تسويق« مغريات مغلفة بشكولاته »التسهيلات« ولكنها »مع مرور الوقت« باتت »تشمر عن ساعديها« لايقاظهم بـ »ألغام الفوائد المستحقة«!!
هذا التحقيق أجرته مجلة »التسويق العربي« وتنشره في عددها الجديد، وزاد عليه »البيان الاقتصادي« أحاديث مع معنيين في قطاع التمويل العقاري... والى التفاصيل...
أصبح زيد ناصر »33 عاما موظف« يتطلع لشراء شقة في دبي يسكن فيها وزوجته وابنته الوحيدة التي ستدخل المدرسة هذا العام. وكان ناصر حتى وقت قريب من »أنصار« المستأجرين الذين يفضلون دفع إيجار شهري على أن »يدفع دم قلبه« لشراء شقة بعقد ملكية يتكون من ثلاثة أوراق، دون أن يتضمن العقد إشارة صريحة وواضحة تدل على أنه »مالك الشقة«.
ويقول ناصر الذي يقيم في دبي منذ سبع سنوات »عقود الملكية التي تمنحها شركات القطاع الخاص تبعث في نفوس الملاك الجدد مشاعر القلق والتوجس لأنها لا تستند الى دليل قانوني على ملكية الأجنبي أما الآن – يضيف ناصر- فقد أصبح قانون ملكية الأجانب ضمانا أكيدا وسببا لاستئصال قلقه من هذه الناحية...
ولكن يبدو أن على ناصر وغيره من الراغبين في تملك شقة او فيلا، التمعن قليلا قبل الإقدام على اتخاذ قرار الشراء الذي سيليه أسئلة تبدأ ولا تنتهي. أين سأشتري؟ وبكم ؟ وفي أي منطقة؟ ولماذا هذا البرج؟ وهل احتاج إلى تمويل أو قرض من البنك؟ وأي بنك أفضل؟ ولم لا اقترض حسب الشريعة؟
أو اذهب إلى شركة تمويل بدلا من البنك؟ ولا تنتهي الأسئلة التي تتبادر إلى ذهن المشتري بل تزداد وتتسع إبعادها ما دامت صفحات الجرائد والمجلات تمتلئ بالحملات الدعائية لبعض الشركات العقارية... يقول ناصر »شركات التمويل تسوق عمليات قروض المنازل عبر عروض جديدة على السوق المحلية ولم يتسن لنا أن نكتشفها«.
ويضيف بقلق »احد أصدقائي اقترض من شركة »...« ليمول شراء شقته بعد ان اكتوى بنار الإيجار ولكنه اليوم يدفع فاتورة ليست هينة لان الفوائد على القرض لا تقل وطأة عن أذى الإيجار نفسه«. اذ قروض المنزل هي الأخرى أصبحت مثار جدل من حيث أنها تغري الزبون بالشراء لضمان بيع المشروع بالكامل، ولكنها »تخفي« ما تخفيه من الفوائد.
شهية.. تحالف... قطف الثمار
شهية سوق التمويل بدأت أولا بقروض تصل بادئ الأمر الى 75% من ثمن العقار ثم تطور الأمر ليصبح 85% ثم 90% ثم 95% وقد وصلت مؤخراً إلى 99% ويتصور البعض أن التمويل قد يصل في ظل التنافس إلى 100%!!
وفي كل الأحوال يرى المراقبون زيادة حجم قروض تمويل شراء العقارات إلى تلك النسب دليلا على تراجع معدلات البيع في السوق العقاري برمته بينما يرى فريق آخر ان رفع النسبة إلى هذا المستوى يعزز عامل التنافس في سوق يفترض أنه قائم على التنافس في تقديم السلع والخدمات.
الرأي الأخير له من يؤيده مثل رئيس مجموعة »داماك القابضة« حسين سجواني التي تضم أيضا »داماك العقارية« اكبر شركة عقارية في القطاع الخاص الإماراتي.. »حيث لم تعد جعبة الحكومات، مصدراً وحيداً ومنفرداً لإطلاق المشاريع العقارية الضخمة او تمويلها وتمويل شراء الوحدات السكنية فيها«.
ويرى سجواني بأن »السوق يظهر تحولاً في توجه الحكومات الإقليمية إلى توفير التسهيلات وتطوير البنية التحتية لإثارة حماسة القطاع الخاص إلى المبادرة باتخاذ الخطوة التالية. ويعيش السوق العقاري »نشوة« عارمة نتيجة الإطلاق الهائل والمستمر للمشاريع العمرانية الضخمة من حيث الكم والنوع والتكلفة.
ما جعل رقعة »الملعب العقاري« تكبر فكبر معها عدد اللاعبين العقاريين وقفز إلى الواجهة »لاعبون كبار« شكلوا تحالفات عقارية منها ما اكتمل داخل أروقة القطاع الخاص. هذه الشراكات التي تضم مؤسسات مطورة للعقار وأخرى مالية وبنكية، يضعها سجواني في»صورة قوية لزمن التحالفات العقارية، التي أفرزت مفاهيم جديدة في السوق العقاري.
حيث بدأت الشركات العقارية توفر للمشترين الجدد تسهيلات تمويل شراء عقاراتها دون ان تترك المشتري يبحث عن بنك يقرضه او شركة تموله. وبالطبع فقد أصبح هذا السلوك ما بين »المطور والممول« سلوكا شبه جماعي للمطورين العقاريين على هذا الصعيد على خلفية مخاوفهم من اصطدام المشتري المفترض بعقبات الحصول على القرض ما يعرقل بالنتيجة عملية تسويق العقار،
ويؤخر موسم قطف الثمار!! ويشير المراقبون إلى ان التحالفات العقارية الجديدة تعكس تنوعا في الأنشطة التي تمارسها الشركات المتحالفة، حيث تمثل قطاعات عقارية ومالية وتقنية ورسمية.
وفي شهر مايو من العام الحالي وقعت داماك العقارية وبنك أبوظبي التجاري مذكرة تفاهم لتوفير قروض شراء المنازل لكافة عملاء داماك وتصل قيمة تلك القروض إلى 90% من قيمة العقار ولمدة تصل إلى 25 عاما. وأتاح الاتفاق للراغبين بشراء عقارات من »داماك« الاستفادة من إعفاءات في الحصول على قرض بدون فوائد وبدون رسوم معاملات مع إعفاء من سداد أصل القرض لحين استلام الشقق.
وعكست تلك الترتيبات دخول القطاع العقاري حقبة جديدة لتمويل القروض السكنية وشراء العقارات في دبي، وستحقق أحلام آلاف الأشخاص في التملك الحر للعقارات.يقول سجواني »تم توفير برامج مغرية ومرنة لأسعار الفائدة ورسوم دراسة الطلب والمعاملة بنصف السعر المتعارف عليه في السوق، لكل العملاء دون تمييز.
وبمناسبة التوقيع على مذكرة التفاهم الخاصة بقروض تمويل شراء المنازل، أعلنت داماك يومها بدعم وشراكة بنك أبوظبي التجاري عن عرض خاص لمدة 30 يوماً إلى مشتري المنازل يتيح لهم الحصول على قرض سكني بدون فوائد وبدون رسوم معاملات مع إعفاء من سداد أصل القرض لحين استلام الشقق في مشاريع أوشين هايتس وكريسنت التابعة لشركة داماك... هذه »الحركة« كانت »مغرية« للعديدين.
صراع
رجل أعمال آخر هو احمد عبدالله يعرف من خبرته أن »سوق قروض التمويل العقاري يعيش عصرا ذهبيا سرعان ما سيتراجع بأوامر من السوق نفسه لأن شركات التمويل نفسها اذا ما رأت بأن الوحدة السكنية سيتراجع سعرها فانها ستلجأ الى »خطوط دفاعية« تتركز على »كسر تحالفها مع المطورين العقاريين« واللجوء الى الفوائد غير الظاهرة للعميل والتي لم تخبره عنها عندما شرب كأس العصير يوم كان في ضيافة الشركة لتوقيع عقد القرض!!
لكن عبدالله الذي يترأس شركة »نيو دبي« العقارية يقول »بان ذلك لن يحدث الان... الوقت لا يزال مبكرا... والتنافس الان يمثل سمة تعامل تلك التحالفات لكثرة الفرص، إلا ان الجميع يتفق على أن وضع الشروط الجديدة للاستثمار العقاري ورسم وجه السوق المحلي والإقليمي بات رهنا برؤوس الأموال الضخمة التي تضخها تلك التحالفات في الاستثمار العقاري...
وبالرغم من ارتفاع الطلب على العقار ممثلا بعشرات آلاف من مواطني الدولة والمقيمين فيها والسياح، فأن ذلك يجعل مسألة »صراع« التحالفات على الفوز بأكبر عدد من المشترين قضية مؤجلة حتى إشعار آخر حينما تنعكس »الراية العقارية« إلى زيادة في المعروض.
ويلقي عبدالله المزيد من »الزيت« على »نار القضية« بقوله »المخاوف المشروعة تجتاح صدور الشركات المطورة وحلفاءها وشركاءها من بيوت المال ومؤسساته وشركاته«.
ولكن أين تنحصر تلك المخاوف؟ – يسأل عبدالله ويجيب – هي تكمن في اتساع رقعة القطاع العقاري على مستوى المنطقة وتزايد الطلب في ظل غياب التشريعات القانونية التي تنظم تلك التعاقدات والتعاملات ومن بينها عمليات الإقراض والتمويل التي تبرمها الشركات العقارية، لتسهيل حصول زبائنها المفترضين على السيولة المطلوبة لتأمين ثمن العقار.
ويلاحظ المراقبون ان جذوة التسابق بين المطورين لعقد شراكات مع المؤسسات المالية، تتقد بشكل سريع. ويرجع المحللون أسباب ذلك التوجه لعقد الشراكات إلى مخاوف تغيير المشترين المحتملين لمواقفهم، مما يسفر عن عرقلة مباشرة لعملية تسويق العقار وهذا بدوره يقود إلى تأخير موسم جني الأرباح من جهة وتوفير جانب من السيولة المطلوبة لتمويل عمليات بناء العقار ذاته،
حيث ان العديد من المطورين لا يملكون رأس المال الكافي لتمويل مشاريعهم ويوفرونه عن طريق القروض البنكية او من خلال تسهيل حصول المشترين لقروض المنزل.ليحصلوا هم على الأرباح والمبلغ المطلوب لتمويل بناء المشروع!!
تنافس
البعض يرى في مواقف البنوك المصارف تباينا واختلافا فتارة يظهر عليها »الخجل« وتارة أخرى تبدو »جبانة« فهي لم تقتحم سوق التمويل العقاري »بقوة« الا بعد صدور تشريعات تجيز تملك الأجنبي – في الإمارات على سبيل المثال- وأبقت على »حبال المودة« بينها وبين عملائها خشية ان تخسر سوقا مهما وكبيرا.
لكنها انطلقت مؤخرا وبدأنا نسمع يوميا عبارات تسويقية »على لسان« احد البنوك الإماراتية ويقول »لا مكان كالدار ولا دار كبيتك« لترويج خدماتها التمويلية.
وباتت البنوك تنافس شركات التمويل لعقد الشراكات مع المطورين لتمويل المشترين بقروض لشراء المنازل ووصلت نسبة القروض إلى أكثر من 95% من قيمة المنزل وهي نسبة لم يكن بوسع المشتري الحصول عليها فيما لو تقدم بمفرده إلى البنك.
لكن التفاهمات والشراكات بين تلك البنوك والشركات العقارية حولت ذلك الحلم إلى حقيقة وان كان الكثيرون يحذرون من حلاوة تلك القروض بسبب الفوائد المترتبة على تلك القروض.
وفي أعقاب النجاح الكبير لخدمات قرض المنزل الذي أطلقه بنك المشرق أواخر العام الماضي، قام البنك بتعزيز خدماته في هذا المجال حيث عمل على توسيع مجال وتنوع منتجاته وخدماته الخاصة بالقروض العقارية بما يلبي مختلف احتياجات قاعدة متنامية من العملاء.
وتضم الخدمات الجديدة قروض إعادة البيع، إعادة التمويل، القروض الحاصلة على موافقة مسبقاً والقروض العقارية لغير المقيمين والذين يرغبون في الحصول على حصة في طفرة العقارات الإماراتية.
وحيث أن البنك كان أول بنك تجاري يطلق مجموعة من خدمات ومنتجات التمويل العقاري، فإنه يقوم أيضاً بتمويل عمليات الإنشاء والبناء، كما أنه مستمر في توسيع شبكة شركات التطوير العقاري التي يعمل معها بهدف إضافة المزيد من القيمة لقاعدة عملائه.
وفي منتصف العام الماضي أعلن بنك المشرق عن توسيع نطاق خدمات قرض المنزل لتشمل التمويل العقاري وفقاً للقيمة السوقية وذلك للعقارات المنتهية والجاهزة للتسليم، مما سيسمح للعملاء الحصول على قرض المنزل لعمليات البيع التي تتم خارج نطاق مطوري العقارات الأصليين، سواء مباشرة من المشتري الأصلي أو من خلال سماسرة العقارات المسجلين والمعتمدين لدى الدولة.
ولضمان الحصول على التقييم الصحيح والمناسب لقيمة العقار، فقد تعاقد بنك المشرق مع مؤسسة كلاتونز، إحدى أقدم وأعرق شركات تقييم العقار في المملكة المتحدة وصاحبة عقدين من الخبرة في سوق العقارات في دولة الإمارات.
عاطف باجوه، رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد في بنك المشرق يرى »بإن الحصول على تقييم صحيح ومنصف للسوق. هو أمر ضروري بالنسبة للمشترين المحتملين، وبالتالي ضمان حصول المشترين على ما يحتاجون إليه دون أي مفاجآت.
من خلال شراكتنا مع كلاتونز سنقوم بتوفير التمويل وفقاً للقيمة السوقية للعقار مما سيوفر لعملائنا خيارات تمويل عقاري أوسع وأشمل في الإمارات«. وتم حتى الآن تسليم أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية للعملاء ولا تزال آلاف أخرى قيد الإنشاء بحيث ستكون جاهزة خلال السنوات المقبلة.
وإلى جانب شركات التطوير الثلاث الرئيسية: اعمار وجميرا بيتش رزيدنس ونخيل، فإن بنك المشرق يقدم قرض المنزل للمشروعات التي تقوم بها شركات رائدة خاصة. مثل إي تي إيه ستار، سيجا، هيركون، ترايدنت انترناشيونال، فنادق ومنتجعات آي إف إيه، ديار وغيرها.
وأضاف باجوه »ان القطاع العقاري يعتبر حجر أساس في الاقتصاد المتنوع، ونتوقع حصول نمو ديناميكي مستمر لفترة طويلة في هذا القطاع في الإمارات. وفي هذا الصدد فإننا نخطط للاستمرار في توسيع شبكة شركات التطوير العقارية التي نتعامل معها بهدف الاستمرار في إضافة القيمة لكل المنتجات والخدمات المقدمة لعملائنا.
وأصبح للعبارات التسويقية المدوية في حملات البنوك »اثرها« على العملاء فعندما استخدم بنك اتش اس بي سي عبارة »مرونة« في سياق حملته الدعائية لاقتحام سوق التمويل العقاري، كانت النتائج جيدة، طبقا لما قاله ليستر واين ـ جونز، الرئيس الإقليمي للخدمات المالية الشخصية في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط المحدود ويتيح »القرض المرن لشراء المنازل« للعملاء دفع مبالغ إضافية،
إلى جانب الدفعات الشهرية العادية، في أي وقت خلال مدة القرض وذلك بدون غرامة على السداد المبكر. كما يمنح هذا القرض العملاء هامشا أكبر من المرونة في وضعهم ميزانية مصروفاتهم. فإذا واجه العملاء مشكلة عدم توفر النقد على المدى القصير، يمكنهم التقدم بطلب لتسديد أقساط شهرية مخفّضة أو التقدم بطلب لإعفاء مؤقت من تسديد الأقساط لفترة أقصاها ثلاثة أشهر متتالية.
إضافة إلى ذلك يستطيع العملاء إعادة السحب من حسابهم إذا كانوا بحاجة إلى مصاريف معينة مثل نفقات التعليم وإجراء تصليحات في بيوتهم أو الذهاب في عطلة. وسيقوم اتش.إس.بي.سي بإفادة العملاء عن حجم المبلغ الذي يمكن سحبه من الحساب وفقا لأسعار فائدة تمويل المنزل الحالية، وحيث سيكون السداد متماشيا مع الفترة المتبقية من قرض المنزل.
ومع ذلك لا تزال المخاوف الكبيرة تعصف بصدور البنوك خوفا من التعرض لمخاطر الإفراط في الاستثمارات قصيرة الأجل بهدف المضاربة وبخاصة في سوق العقارات والأسهم، فالبعض يتحدث عن ان ما تشهده المنطقة من نمو عقاري متسارع ليس سوى »فقاع«.
ويرى المتخوفون ان أي ارتفاع كبير في مستوى التباطؤ في الاقتصاد العالمي أو زيادة كبيرة في أسعار الفائدة سيضرب المنطقة بقسوة.وقال إن هناك تخوفا من زيادة العرض على الطلب، وبالتالي حدوث تشوهات تؤدي إلى ضرر يلحق بالقطاع العقاري،وفي المقابل هناك إشارات لا يمكن التغاضي عنها تؤكد مقدرة القطاع على الاستمرار في النمو،
خصوصاً دبي التي تشهد نشاطاً تجارياً وخدمياً في قطاعات أخرى ستغذي بقاء الطلب على العقارات وتحافظ على بقائه في حدود مرتفعة.هذه المخاوف دعمها تقرير لبنك »ستاندرد تشارترد« وتوقع تراجع نسبة النمو الاقتصادي في دول الخليج العربية المرتبطة عملاتها بالدولار إلى اقل من نصف معدلاتها،
بسبب الارتفاع المتوقع لأسعار الفائدة على العملة الأميركية إلى ما بين 75. 3% و4%،إضافة إلى انعكاس التباطؤ الاقتصادي العالمي على دول المنطقة.وحذر كبير الاقتصاديين في البنك جيرالد لوينز في تصريحات »من الإفراط في الاستثمارات قصيرة الأجل بهدف المضاربة«.
لكن يبدو ان للإماراتيين خلطة سحرية »ففي شهر ابريل من العام الماضي أعلنت »تمويل« التي تجمع خبرات اثنتين من المؤسسات الرائدة- بنك دبي الإسلامي، الذي يعد أول مؤسسة مصرفية إسلامية في العالم، ومؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة ممثلة في »استثمار« أن عملياتها التمويلية في السوق العقاري في الإمارات تجاوزت حاجز الـ 250 مليون درهم خلال الشهرين الأولين من إطلاق عملياتها،
وشملت العمليات تمويل وحدات سكنية لأكثر من 250 عميلاً في مجموعة من المشاريع السكنية الراقية في الدولة. ويأتي هذا الإنجاز النوعي لـ »تمويل« التي باشرت عملياتها في مارس من عام 2004 ليعكس مدى التزامها التام نحو عملائها من خلال تقديم حلول نوعية لامتلاك منازل تعزز من الاستقرار العائلي. والعناية بأدق تفاصيل خدمة العميل التي تشمل الجانب الاستشاري حول اختيار الوحدة السكنية المناسبة واختيار المنتج التمويلي الأنسب لامتلاكها.
وأعرب سعد عبد الرزاق عضو مجلس إدارة »تمويل« عن ارتياحه البالغ لتحقيق عمليات تمويلية بقيمة تفوق ربع مليار درهم في أقل من شهرين من مباشرة العمليات الأمر الذي تجاوز كل التوقعات.
وتباهى عبد الرزاق بأن »تمويل« تقدم لعملائها حلولاً تمويلية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ووفقا لمعايير التمويل الإسلامي العصرية، حيث تشمل المنتجات: »إيجارة« و»استصناع«، مشددا على أن هذه الحلول التمويلية تناسب العملاء كلهم على اختلاف أديانهم وثقافاتهم.
وتشمل حلول »تمويل« الإسلامية الإيجار بمعدل ربح مرن »التقسيط المريح«، الإيجار بمعدل ربح ثابت »امتلك إيجارك«، المرابحة التمليك واستصناع بناء المنزل، وتمتاز هذه الحلول بأنها تترك للعميل حرية الاختيار بين معدلات الربح الثابتة والمتغيرة، وبذلك تحديد طبيعة الدفعات المترتبة عليه، كما يمكن للعميل الحصول على حلول تمويلية لتشييد منزله.
يومها استقطبت حلول »تمويل« العقارية شريحة واسعة من العملاء في الدولة والتي تتنوع بين مواطني الدولة والمقيمين على أرضها، حيث تبلغ نسبة العملاء من المواطنين 28% فيما تبلغ نسبة العملاء العرب 26% ونسبة العملاء الأوروبيين إلى 15% والعملاء الآسيويين 16% ونسبة 15% من العملاء من جنسيات أخرى.
المدير التنفيذي لـ »تمويل« المتخصصة بالتمويل العقاري الإسلامي في الإمارات عادل الشيراوي، يعتقد ان الشركة وصلت الى ما وصلت اليه لانها توفر مزيجا من الاستقرار المادي والأخلاقيات الى جانب القيم التقليدية والتطلع البنّاء وتوفير خدمات عالمية المستوى واحدث التقنيات المستخدمة باحتراف مميز.
فالشفافية في التعامل وتلبية المتطلبات التمويلية لكافة العملاء هما الركيزتان الأساسيتان للخطة التسويقية للشركة الهادفة الى جعل التملك العقاري في الإمارات والمنطقة بمتناول مختلف فئات المجتمع من خلال طرح المنتجات والعروض المبتكرة والسبّاقة.
»تمويل« رفعت مؤخرا شعارا يشعر العميل بانه أمام عرض لن يدفع مقابله درهما واحدا عندما ضمنت حملتها التسويقية عبارة »بيتك لتمويل بيتك« لكن الشيراوي يصفه بأنه قابل للتطبيق العملي على ارض الواقع فقد عملت »تمويل« على تطوير معايير ذهبية ومنتجات مبتكرة وخدمات صممت خصيصا لتلبية احتياجات العميل لترسي بذلك معايير جديدة أعادت صياغة مفهوم التملك العقاري في المنطقة.
ويشعر الشيراوي بالغبطة وهو يؤكد بأن الشركة »تعد أول من طرح منتج التمويل العقاري مع قيمة ربحية ثابتة وفترة تقسيط مرنة تصل الى 25 سنة. وكنا أول شركة تطرح مفهوم الموافقة المسبقة التي مكنت الراغبين في التملك من المنطقة من التخطيط بشكل أذكى لمشترياتهم وتحقيق أحلامهم، هذا الى جانب الطرح المستمر للعروض والخدمات المبتكرة«.
لكن ماذا عن العملاء؟ راضون؟ أم نومتهم الحملات الإعلانية؟ يجيب الشيراوي »جميع المنتجات والعروض المبتكرة التي تقدمها الشركة مبنية على دراسة عميقة ومفصلة للحركة الاقتصادية وأداء السوق العقاري في المنطقة وذلك لتقديم أفضل المنتجات والعروض التي تلبي احتياجات جميع فئات المجتمع وتوفير باقة من الخيارات تساعد العملاء على اختيار ما يتطلعون اليه.
على سبيل المثال، قامت الشركة مؤخرا بإطلاق مبادرة مبتكرة وفريدة من نوعها بطرح شقق تقل دفعاتها الشهرية بنسبة 30% عن معدل الإيجارات في السوق مع دفعة أولى تبلغ 10% فقط تساوي قيمة الإيجار لسنة واحدة.
ويبقى للاستراتيجيات حصتها لأن عمليات التمويل أم أن عروض التمويل تختلف فيما بينها باختلاف العروض المطروحة. فالشيراوي ينطلق »من رؤية الشركة الهادفة الى تلبية متطلبات جميع عملائها وجعل عملية التملك العقاري أسهل في المنطقة، تقدم »تمويل« منتجات وعروضا تتلاقى مع الطلب المحلي وتتناسب مع جميع احتياجات العملاء الى جانب تسهيل الإجراءات المتبعة للحصول على التمويل اذ تقتصر العملية على الأوراق والبيانات الرسمية والأساسية فقط مع موافقة سريعة وفعّالة«.
وبينما يرسم الكثيرون علامات استفهام على الطفرة العقارية ويتهمونها بـ »الفقاعة« يذهب الشيراوي بعيدا عن أولئك مستخدما جيشا من الأرقام لإثبات ان الطفرة »من دم ولحم« لان »النمو الهائل لقطاع العقارات في دول الخليج العربي أدى الى حصول نمو مضاعف في عملية تلبية حاجة السوق،
فالاستثمارات الناتجة عن القطاع العقاري تمثل 9% من إجمالي الدخل القومي ويتوقع ان تصل الى 20% في العام 2011. وانطلاقا من هنا، تمثل شركات التمويل العقاري ركنا أساسيا في معادلة تحقيق التوازن والاستقرار للقطاع العقاري
اذ ان على هذه الشركات ان تتطور وتتماشى مع النمو السريع الحاصل في قطاع العقارات وابتكار منتجات وخدمات وعروض فعّالة وسهلة تستقطب وتلبي احتياجات العملاء من مختلف فئات المجتمع وبالتالي الدفع قدما في تلبية الطلب المتزايد على التملك العقاري.
المستقبل »للحلول الإسلامية«
ما يشهده التعامل بالمنتجات المصرفية الإسلامية من نمو كبير في السنوات القليلة الماضية نظرا لمزايا هذه المنتجات والثقة التي يبديها المتعاملون بها، دفع بالكثير من البنوك إلى إطلاق مفاهيم جديدة ونوعية لمنتجات التمويل الإسلامي العقارية في الدولة، تتوخى تعاليم الشريعة الإسلامية من جانب وتحرص على توفير أعلى مستويات الشفافية والخدمة النوعية للعملاء،
وتقديم حلول متكاملة للتمويل العقاري للعملاء. وهو ما يشككك فيه احد الخبراء في التمويل العقاري عندما قال »العميل يفضل الحلول الإسلامية حتى وان كان من ديانة أخرى لذلك أصبحت بعض البنوك »تلعب« على هذا الوتر وتخفي الكثير من »الفوائد« في بنود »مطلسمة« ما يجعل المنتج التمويلي وعملية تسويقه ذات »رائحة إسلامية« ومضمون »غير إسلامي«...!!
ويتوقع البعض أن تلقى حلول التمويل العقاري التي تطلقها شركات التمويل الإسلامي إقبالاً كبيراً من قبل مواطني الإمارات ودول مجلس التعاون والمقيمين فيها وكذلك من قبل المستثمرين الراغبين بتملك العقارات في المشاريع التي تطور حاليا في ربوع الخليج، لافتين إلى محدودية عدد شركات التمويل العقاري في الخليج والتي لا تلبي حجم الطلب الكبير والمتنامي الذي يشهده سوق التمويل العقاري.
التمويل العقاري أولا
صالح علي صالح الزعابي رئيس إدارة الثروات والفروع في بنك رأس الخيمة الوطني »راك بنك« ينطلق مما شهدته البنوك خلال عام 2005 وتحقيقها نتائج قياسية مقارنة بالسنوات السابقة متوقعا أن تشهد البنوك في العام الجاري معدلات نمو عالية نسبيا وغالبا لن تقل عن النسبة التي حققتها في السنة الماضية معززة بالنمو القوي لاقتصاد الإمارات،
وستتركز المنافسة – كما يرى الزعابي- على قطاع المنتجات الشخصية وخاصة تمويل السيارات والبطاقات الائتمانية، والأبرز من ذلك في قطاع تمويل المنازل لما تشهده معظم الإمارات من نهضة عمرانية مصحوبة بصدور قوانين تملك العقارات من قبل غير المواطنين. »راك بنك«،
كان من بين أوائل البنوك التجارية التي طرحت منتجات القروض العقارية في الإمارات، كالقروض العقارية التي تم طرحها في أكتوبر 2003 بالتعاون مع كبرى شركات التطوير العقاري في المنطقة وصمم هذا التعاون ليضمن حماية مصالح المالكين الجدد والشركات العقارية والبنك حتى صدور قرار التملك.
دبي – البيان