عند تقييم أداء المشروع، لا بد من تحليل وبيان أثر ما تم إنجازه فعلياً على الأعمال المتبقية من هذا المشروع، وذلك لتحديد التاريخ والكلفة النهائية المتوقعين لإنجازه. ولكن للأسف، نجد أن غالبية ما يتم إعداده لتحليل وضع وسير عمل مشروع ما يعتمد على مراجعة ما تم إنجازه في الفترة السابقة، متجاهلاً دراسة وتحليل أثر ذلك على ما تبقى من أعمال.

ولمعالجة ذلك، فقد تم اعتماد ما يعرف بأسلوب «القيمة المكتسبة» لتحليل أداء المشروع وبيان أثر ذلك على المشروع كله. ويقوم مبدأ هذا الأسلوب على إمكانية تحديد نسبة الإنجاز الشهرية المتوقعة لكافة النشاطات عند الاتفاق على خطة تنفيذ مشروع.

ولكي يتم إنجاز المشروع في المدة الزمنية المحددة وضمن الكلفة المخصصة له، يتعين أن يكون سير العمل الفعلي لكل نشاط تبعاً لتلك القيم، إذ إن أي اختلاف زيادة أو نقصاناً يعني أنه لم يتم التقيد بالخطة المعتمدة للمشروع، ومن الواجب دراسة وتحليل ذلك الاختلاف لبيان أثره المحتمل على المشروع، وهذا ما يعرف بـ «القيمة المخططة».

عند تقييم أداء سير العمل لفترة معينة، يتم تحديد النشاطات المنجزة خلال تلك الفترة والتي تمثل نسبة الإنجاز المحققة مقابل كل نشاط على حدة، وتعرف بـ «القيمة المكتسبة». وفي حال كانت تلك القيمة أكبر من القيمة المخططة للنشاط، فإن ذلك يدل على أن سير العمل الفعلي لذلك النشاط أفضل مما كان مخططاً له، والعكس صحيح.

ويعرف هذا الفارق بـ «تباين الجدول الزمني»، حيث ان القيمة الموجبة تدل على أن سير العمل أفضل مما هو مخطط له، والقيمة السالبة تدل على وجود تأخير في إنجاز الأعمال. ويمكن الحصول على ما يعرف بـ «مؤشر الجدول الزمني» من خلال مقارنة القيمة المكتسبة مع القيمة المخططة.

فإن كان المؤشر أكبر من الرقم واحد، دل ذلك على الوضع الإيجابي لسير العمل وإن كان أقل من الرقم واحد دل على الوضع السلبي للمشروع. ولقياس أداء المشروع من ناحية الكلفة والإنتاجية، يتم حساب ما يعرف بـ «الكلفة الفعلية» لكل نشاط على حدة، والتي تشتمل على كافة المصاريف الخاصة باستهلاك الموارد البشرية وغير البشرية، مثل المواد والمصاريف الأخرى.

بعد ذلك، تتم مقارنة «الكلفة الفعلية» مع «القيمة المكتسبة» للنشاط. فإن تبين أن الكلفة الفعلية لنشاط معين قد تخطت قيمته المكتسبة، دل ذلك على أن إنجاز ذلك النشاط قد تنتج عنه خسارة ربما تعود أسبابها إلى انخفاض الإنتاجية أو إعادة العمل لعدم تحقيق شروط الجودة، أو لحساب قيمة كلفة النشاط في الخطة الأصلية بشكل غير صحيح.

أما إذا كانت كلفة إنجاز النشاط أقل من القيمة المكتسبة، فإن ذلك يدل على وضع ايجابي يعني توفيراً في كلفة إنجاز النشاط، وربما في كلفة المشروع كله. يعرف الفارق بين القيمة المكتسبة والكلفة الفعلية بـ «تباين التكلفة». إن كانت تلك القيمة موجبة، دل ذلك على وفر في كلفة إنجاز المشروع، في حين تعني القيمة السالبة الزيادة في كلفة إنجاز المشروع.

يضاف إلى ذلك، أن «مؤشر أداء التكلفة»، والذي يتم حسابه من خلال مقارنة القيمة المكتسبة مع الكلفة الفعلية، يدل على وضع إيجابي لكلفة المشروع عندما تكون قيمته أعلى من الرقم واحد. وأما إذا كانت القيمة أقل من الرقم واحد، فإن ذلك يدل على وضع غير مرغوب فيه بالنسبة لكلفة المشروع.

ولبيان وضع ما تبقى من أعمال في المشروع، يتم حساب ما يعرف بقيمة «ما بين التقييم والاكتمال»، وهي عبارة عن الفارق بين «الميزانية عند الاكتمال» لنشاط ما بحسب ما هو محدد في الخطة الأصلية المعتمدة للمشروع وبين القيمة المكتسبة لهذا النشاط عند تاريخ تقييم أداء المشروع.

وعند إضافة قيمة «ما بين التقييم والاكتمال» إلى الكلفة الفعلية لذلك النشاط، ينتج لدينا ما يعرف بـ «الكلفة المقدرة عند الاكتمال». فإن تخطت تلك القيمة «الميزانية عند الاكتمال»، دل ذلك على أن الكلفة النهائية للمشروع سوف تتخطى الكلفة المعتمدة للمشروع، والعكس صحيح.

ويعرف هذا الفارق بـ «الاختلاف عند الاكتمال»، حيث تمثل القيمة الموجبة الوفر في كلفة إنجاز المشروع، بينما تمثل القيمة السالبة الزيادة في هذه الكلفة.

الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «سي إم سي»

bassam.samman@cmcs.ae