إذا كان جهاز الحاسب الآلي قد أحدث طرفة في المعاملات ونقلنا من وسط يعتمد على مجموعة من الإجراءات اليدوية تدور كلها مع مفهوم الكتابة على صفحات الأوراق بخط اليد إلى وسط غير مادي وغير محسوس يقوم على تقنيات حديثة تدور مع مفهوم الكتابة الإلكترونية وتخزينها وحفظها على وسائط أو دعامات الكترونية.

إلا أن الطفرة التكنولوجية قد ازدادت عمقا حين تم التزاوج أو الدمج بين جهاز الحاسب الإلكتروني وشبكات الاتصالات الإلكترونية والتي أثمرت عن مولود جديد ألا وهو شبكة الانترنت التي حولت العالم إلى قرية صغيرة تلاشت فيها المسافات وسقطت فيها الحواجز التقليدية بين الدول.

ولقد كان لهذا التطور أثره الإيجابي في مختلف المجالات وظهر نوع جديد من التعاملات ألا وهى التجارة الالكترونية. فبفضل التطور التقني لوسائل المعلومات والاتصالات تحول المجتمع من مجتمع يعتمد في كل المعاملات على الأوراق وعلى أشخاص من يقوم بها،

وأصبحت حجية معظم هذه الأوراق تستمد من محررها، إلى مجتمع الكتروني اظهر لنا شكلا جديدا من مستندات المعلومات ألا وهي المستندات التي تعتمد على دعامات غير ورقية تسمى بالمحررات الالكترونية أو السندات الالكترونية المصحوبة بالتوقيع الالكتروني.

بيد أن السؤال الهام والضروري الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو هل يمكن لقانون الإثبات الحالي على وجه الخصوص والقوانين الأخرى على وجه العموم أن تستوعب هزة التقنيات التكنولوجية الحديث من محررات الكترونية وتواقيع الكترونية تكون معترفا بها ولها حجية الإثبات بين مؤسسات الدولة بعضها البعض وكذلك الإدارات المختلفة فيما بينهم وكذلك والأفراد المتعاملين معها.

اعتقد إن الإجابة عن هذا التساؤل ستكون بالقطع أنه لا يوجد في نصوص القوانين الحالية ما يؤكد على وجود ذلك وإذا وجدت بعض القوانين والاجتهادات الفقهية والقضائية فإنها قاصرة حتى الآن عن استيعاب كل التغيرات التي حدثت على اثر التطور التكنولوجي الحادث في العالم الآن،

الأمر الذي يحتم على الحكومة بما لها من سلطة ممثلة في برلمانها وأجهزتها التشريعية والتنفيذية أن تتدخل بنصوص تشريعية جديدة لتغطية النقص في هذه القوانين أو إجراء بعض التعديلات اللازمة على بعض النصوص الموجودة حاليا لتواكب وتلائم طبيعة المعاملات الجديدة على أن يتزامن هذا مع ما نحن بصدده من حملات التوعية والتثقيف لفئات الشعب المختلفة والذين سوف يتعاملون مع الحكومة الالكترونية.

وتأسيسا على ما سبق فإنه يتضح لنا بجلاء أن هناك مشكلات عدة يجب أن نتنبه إليها لحسمها تشريعيا بنصوص واضحة أو بتعديل بعض النصوص . وابرز الأمثلة على ذلك هو ما سوف نثيره في النقاط التالية:

(1)القيمة القانونية للمحررات الالكترونية في ضوء المحررات التقليدية

إن المشرع في كل القوانين يتطلب الكتابة في إثبات بعض التصرفات وباتت النصوص التشريعية تتطلب التلازم بين الدليل الكتابي والورقة التي تثبت هذا الدليل، ذلك لأن الدليل الكتابي دليل ملموس تتمثل دعامته دائما في الورقة التي تثبته،

وليس أدل على ذلك من أن المشرع الإماراتي في قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية رقم 10 لسنة 1992 عرف المحرر الرسمي والمحرر العرفي في المادة 7 (المحررات الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه.

فإذا لم تكسب هذه المحررات صفة رسمية فلا يكون لها إلا قيمة المحررات العرفية متى كان ذوو الشأن قد وقعوها بإمضاءاتهم أو ببصمات أصابعهم). كما أن المادة 11 من القانون نفسه اعتبرت المحرر العرفي صادرا ممن وقعة ما لم ينكره صراحة ما هو منسوب إلية من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة......)

كما أن المادة 12 من نفس القانون تنص في شأن طرق ثبوت تاريخ المحرر العرفي على انه يكون للمحرر تاريخ ثابت.....(أ) من يوم أن يقيد في السجل.......(ب) أو من يوم أن يؤشر علية موظف عام مختص......(ج) أو من يوم وفاة احد ممن لهم على المحرر اثر معترف به.....(ه) أو من يوم أن يكتب مضمونه في ورقة أخرى ثابتة التاريخ.

ويلاحظ في كل ما سبق أن المشرع قد بلغ حد التلازم بين الدليل الكتابي والورقة إلى درجة استعماله لفظي المحرر والورقة كمترادفين إلا أنني أرى ان يتدخل المشرع بنص تشريعي يسمح باستيعاب المحرر الالكتروني وذلك باعتبار هذا المحرر هو مجموعة المعلومات والبيانات المدونة على دعامة مادية بشكل دائم بحيث يسهل قراءتها مباشرة عن طريق الإنسان أو باستخدام آلة مخصصة لذلك.

مؤسس مجموعة الوصل الدولية

aalbayaa@awiglaw.ae