سجل نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي البرازيلي نمواً بنسبة 1.5% سنوياً خلال السنوات العشر الماضية، مما يشير الى اتساع الفجوة بين الدول المتقدمة مثل أميركا والدول النامية مثل البرازيل، وأتاح الفرصة لدول نامية أخرى مثل الصين والهند للتفوق الاقتصادي بسبب النمو السريع.
وكشفت دراسة حديثة عن أن السبب الجذري وراء ضعف النمو البرازيلي هو بطء نمو انتاجية العمالة، العنصر الرئيسي في تحديد نصيب الفرد من إجمالي الناتج القومي، وبلغت انتاجية العمالة البرازيلية 23% من نظيرتها الأميركية عام 1995 و21% عام 2004.
وسجلت ربعية مكنزي العوائق التي تمنع نمو الانتاجية في 8 قطاعات، هي الزراعة والسيارات وتجارة الأغذية بالتجزئة، والحكومة وبناء المنازل وخدمات البنوك والصلب والاتصالات التي تمثل 46% من اقتصاد البلاد.
واكتشف البحث ان ثلث فجوة الانتاجية البرازيلية الأميركية يرجع الى حاجزين هيكليين، هما نصيب الفرد الضعيف من الدخل، الذي يجعل المستهلك يفضل السلع والخدمات الرخيصة، ومن علامات انخفاض القوة الشرائية لسكان البرازيل ان صناعة السيارات تنتج فقط السيارات الصغيرة منخفضة التكلفة وتعتمد على الواردات في السيارات ذات القيمة المضافة العالية.
والعائق الثاني هو ان انخفاض سعر العمالة مقارنة برأس المال الانتاجي لا يشجع على استغلال الآلات التي تحسن الانتاجية. وسوف تختفي هذه العوامل اذا حققت البرازيل نمواً اقتصادياً قوياً ومستداماً. لكنه يتعين على الحكومة أولاً ان تعالج العوائق غير الهيكلية المسؤولة عن بقية ثلثي فجوة الانتاجية بين البرازيل وأميركا. ويمكن حل هذه المشكلات من خلال سياسات اجتماعية اقتصادية.
وأهم العوائق المسؤولة عن 45% من فجوة الانتاجية هي الاقتصاد غير الرسمي هائل الحجم في البرازيل الذي يمثل 40% من إجمالي الدخل المحلي، فالشركات تحقق مكاسب كبيرة في خفض الانتاجية عن طريق التهرب من الضرائب وتجاهل الجودة ولوائح الأمان مما يتيح لها فرصة المنافسة مع الشركات الأكثر كفاءة الملتزمة بالقوانين، وتخسر الشركات الشريفة في أرباحها ونصيبها من السوق وبالتالي لا تستطيع الاستثمار في التقنية الحديثة ووسائل رفع الانتاجية.
وهناك عائق آخر هو عدم الاستقرار في الاقتصاد الكلي الذي ينعكس في درجة عالية من الغموض وعدم الثقة بين التنفيذيين والمديرين بشأن مستقبل سعر الصرف والفائدة والصعوبات في توقع الطلب على المنتجات والخدمات، وليس أمام المديرين إلا التركيز على الإدارة المالية قصيرة المدى على حساب النمو وكفاءة إدارة العمليات.
كما يحبط عدم الاستقرار أيضاً الاستثمار طويل المدى حيث تسعى الشركات والمستثمرين الى عائدات مرتفعة لتعويض مخاطر الاقتصاد الكلي. ونتيجة ذلك ان أسعار الفائدة في البرازيل كانت 8% في الوقت الذي كانت فيه في أميركا 2.5% ولا يوجد سوى ديون طويلة الأجل على الإطلاق.
وهناك أيضاً لوائح تعوق نمو الانتاجية مثل قوانين العمل والضرائب ونظام تحديد الأسعار ولوائح الانتاجية والحواجز التجارية والدعم.فالقيود على تسريح العمالة واستخدام العمالة الموسمية تمنع الشركات من تعديل قوة العمل لمواجهة تقلبات الطلب.
وضرائب المبيعات المرتفعة في البرازيل »30% على السيارة مقابل 7% في أميركا« تعوق أيضاً نمو الانتاجية عن طريق تقليل الطلب على السيارات وزيادة تركيز الصناعة على انتاج سيارات منخفضة القيمة مثلاً.وضعف الخدمات العامة عنصر آخر يساهم في إعادة نمو الانتاجية.
فإن ربع السكان لا يتعلمون حتى المرحلة الثانوية و12% من الكبار »15 مليون نسمة« لا يستطيعون القراءة والكتابة. ويعوق ذلك الجهل وعدم التكيف مع استخدام وسائل زراعية حديثة مثلاً في قطاع الزراعة، وتستخدم المزارع الحديثة وسائل حديثة، لكن المزارعين في هذه المزارع ليس لديهم التعليم الأساسي لتطبيق الوسائل الحديثة بالشكل الأمثل والسليم، علماً بأن الزراعة تستوعب 20% من قوة العمل.
وهناك عوائق هيكلية أيضاً تشمل نقص الطرق والموانىء والسكة الحديد والطاقة ومرافق التخزين ويسبب ذلك مشكلات خاصة في قطاع الزراعة، ويفسد أكثر من 12% من انتاج الحبوب في البرازيل قبل ان يصل الى الموانىء لتصديره أو الى المستهلك المحلي.
ويختلف تأثير تلك العوامل من قطاع لآخر، لكن الاقتصاد غير الرسمي لايزال هو العائق الأكبر في نمو الانتاجية في القطاعات كثيفة العمالة وعدم استقرار الاقتصاد الكلي هو العائق في القطاعات كثيفة الآلات الانتاجية.
شرح الجرافات
1 ـ نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في البرازيل مقارنة بدول أخرى:
أميركا، ألمانيا، البرتغال، كوريا الجنوبية، شيلي، روسيا، البرازيل، تركيا، الصين، الهند.
النمو السنوي »1995 ـ 2004«
2 ـ عوائق نمو الانتاجية
أ ـ عوائق هيكلية
ب ـ عوائق غير هيكلية
ج ـ عوائق تزول بتحسن النمو الاقتصادي
د ـ الاقتصاد غير الرسمي
هـ ـ عدم استقرار الاقتصاد الكلي
و ـ اللوائح
ي ـ نسبة الخدمات العامة
ن ـ البنية التحتية
