جاء العدوان الإسرائيلي على لبنان ليلقي بظلاله على مختلف مظاهر الحياة في البلد المنكوب والمنطقة، بما في ذلك النشاطات الثقافية والفنية التي كان من المقرر أن تستضيفها المدن اللبنانية خلال فصل الصيف. ويبدو أن أحداث الحرب ستفشل مخططات الفنانين اللبنانيين والعرب في بلد يعد ملجأ المغنين ومكانا دائما لإقامة بعضهم الذين فضلوا اختيار بيروت لتواجد المقومات الناجحة لأعمالهم فنيا وإعلاميا وجماهيريا.
ومما لا شك فيه أن الشعور الوطني والحصار الذي فرضته آلة الحرب الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية دفع العديد من الفنانين إلى إلغاء حفلات كان مقررا أن يحيوها في بلدان عربية مختلفة وطالت قائمة الاعتذارات فنانين عربا أيضا. ومن المؤكد أيضا أن يتأثر سوق الكاسيت الذي بدا مشتعلا في بداية الموسم الصيفي وربما أضحى مهددا بالكساد طالما استمرت رحى الحرب دائرة.
ولم يستفد العديد من الفنانين والشركات من تأجيل ألبوماتهم الغنائية إلى ما بعد المونديال الكروي، فلم يضعوا في حسبانهم بطبيعة الحال أن تتدهور أمور المنطقة إلى هذه الدرجة. وفي ظل هذا التدهور الحاصل تبدو شركات الإنتاج الفنية وكأنها غير معنية بما يجري على أرض الواقع، فلم تغير في أجندتها ولم تبدل من خطتها في إصدار ألبومات الصيف،
ويبدو أن القائمين على هذه الشركات لا يقيمون وزنا للمشاعر القومية كما يظهر عدم اكتراثهم بالخسارة المادية التي تلحق بهم من جراء طرح الألبومات في هذا التوقيت بالذات، أو أنهم يعولون على الأسواق الخليجية والمصرية في ضمان تحقيق مبيعات عالية. وطرحت شركة روتانا الأكثر غزارة إنتاجيا قبل اشتعال الأزمة في المنطقة ألبومات الفنان الكويتي عبدالله الرويشد والسوري جورج وسوف والإماراتية رويدا المحروقي، وهي بصدد طرح أعمال الفنانة أصالة وشاهيناز ورضا خلال الأيام الباقية من الشهر الجاري.
وأكدت الشركة أن أجندتها في طرح البومات نجوم الغناء لن تتغير على الأقل خلال شهر يوليو الجاري. ويبدو أن وسوف سيكون أكبر الخاسرين في هذا الصدد، فشريطه الجديد «هي الأيام» لم يكن فألا حسنا على الفنان السوري الذي يحظى بجماهيرية واسعة في لبنان وبقية دول المنطقة، حيث تصادف نزوله قبل يوم واحد فقط من اندلاع فتيل الحرب مما قد يساهم في انحسار مبيعاته وتراجعها إلى حد كبير.
وتبقى الأغنية الوطنية هي الأكثر طلبا في ظل ظروف الحرب، وتحاول بعض الإذاعات اللبنانية استعادة أغنيات فيروز ومارسيل خليفة وجوليا بطرس علها تكون سلاحا إضافيا في هذه المعركة.
دبي ـ نائل العالم