ويليام فورد هو آخر سلالة عائلة فورد، الذي يشغل أعلى ثلاثة مناصب في شركة فورد موتورز للسيارات، فهو رئيس الشركة ومديرها التنفيذي ورئيس العمليات أيضاً. ويواجه ويليام فورد تحديات غير عادية، حيث خسرت الشركة 106 مليارات دولار في أميركا الشمالية العام الماضي، وخسرت 1.2 مليار دولار في أنحاء العالم خلال الربع الأول من العام الجاري، ويتوقع كثيرون أن تعاني الشركة خسائر في الربع الثالث.

ويتبقى على ويليام فورد أن يحافظ على تراث العائلة الذي خسر من نصيبه في السوق الأميركية نسبة كبيرة، حيث انخفض هذا النصيب في أميركا من 25% عام 2000 إلى 18% حالياً لصالح شركات سيارات آسيوية.

ويملك ويليام فورد 6.3 ملايين من أسهم الشركة، وبالتالي يعد أكبر مساهم فيها. ويمتلك بقية أفراد الأسرة 40% من الأسهم. وتساور المحللين والمستثمرين والموظفين الشكوك والقلق منذ تولي ويليام فورد رئاسة الشركة تنفيذياً بدلاً من جاك ناصر، والكل يعرف عنه أنه يفضل الأسفار والسياحة والسفر والصيد بصحبة زوجته وأطفاله الأربعة بدلاً من الجلوس في مكتب لأداء وظيفة تنفيذية، لكنه قال إنه يشعر بطاقة كبيرة تمكنه من أداء مهام وظائفه الثلاث في الشركة.

ورغم أن ويليام فورد حرر الشركة من بعض الروتين وأصبح وجهاً مألوفاً بين العاملين، فإن بعض خطواته وإجراءاته لم تؤت ثمارها.

ولو ان ويليام وجه الشركة إلى إنتاج سيارات تسير بوقود بترولي وكهربائي في الوقت نفسه بدلاً من السيارات الرياضية التي تستهلك كثيراً من الوقود، لكان استطاع مسايرة شركات أجنبية مثل تويوتا موتورز اليابانية.

ولم تخسر شركته نسبة من نصيبها في السوق الأميركية، ويقول ويليام فورد لصحيفة »نيويورك تايمز« إن شركته تستجيب لظروف تهز أساس صناعة السيارات العالمية، لكن السؤال ما هو الشكل الذي يريدونه ومدى السرعة التي يستطيعون التغير بها؟

ويجيب المحللون عن هذا السؤال بأن التغير ليس بالسرعة المطلوبة، والواقع الذي ينبغي أن تقبله شركات مثل فورد وجنرال موتورز هو أن تاريخ وتركة هذه الشركات أصبح على المحك.

ويزور السائحون من دول بعيدة مثل استراليا مجمع فورد الجديد لتجميع السسيارات في ريفروج الذي بني بمواد صديقة للبيئة وتحيط به الأشجار الخضراء

(1500 شجرة), لكنه ينتج سيارات من طراز إف الرياضية الرباعية الكبيرة التي تستهلك كمية كبيرة من الوقود.

حقيقي أنها كانت السيارات المفضلة في السوق الأميركية، منذ 30 سنة حتى وقت قريب، لكن الوكلاء لا يستطيعون الآن بيعها بسهولة في ظل ارتفاع أسعار الوقود.

ومع ذلك يعتقد ويليام فورد أن المصنع الجديد من أهم إنجازاته رغم أن التنفيذيين السابقين يعتقدون أن ويليام فورد غير عاقل بالدرجة الكافية لإصراره على إنتاج سيارات لا تباع في السوق بسهولة.

وكان ويليام عند بناء هذا المصنع لم يلق تأييداً من أحد لكنه أصرّ على فتحه. ولابد أن يتحلى ويليام فورد بهذا الإصرار إذا كان يريد تحقيق ثلاثة أهداف قال إنها مهمة جداً لفورد، وهي الحفاظ على فورد ذاتها باعتبارها تركة العائلة، وتاريخ الشركة، وأن تكون صديقة للبيئة، وقد تخلى ويليام فورد عن راتبه عن العام الماضي.

وقال إنه لن يتقاضى راتباً حتى يستطيع النجاح في إحياء الشركة. ويبلغ نصيب الأسرة في الشركة 460 مليون دولار، وهو إنخفاض بنسبة النصف تقريباً عند احتفال الشركة بعيدها المئوي منذ ثلاث سنوات، ونصيب ويليام فورد وحده يبلغ 43 مليون دولار، ونصيب ويليام فورد والأسرة من الأسهم يجعل مهامه أكثر شخصية من أي رئيس شركة أخرى.

وتعليقاً على الاندماج المزمع بين جنرال موتورز وشركتي رينو الفرنسية ونيسان اليابانية، يقول ويليام فورد إنه لا يمانع في اتخاذ الخطوة نفسها بالنسبة لشركته التي تملك فيها شركة مازدا اليابانية حصة سيادية وتعاني فورد في أميركا الشمالية من تراخي خطوط الانتاج (لا تنتج بكامل طاقتها) وخسائر كبيرة أخرى تطوير موديلات جديدة، وتغير في القيادة جعل برامج التطوير تتأخر.

وعلى ويليام فورد أن يحل كل هذه المشكلات وهو يؤدي مهام وظائفه الثلاث في الشركة.

ويقول ويليام فورد إن أكبر تحد يواجهه هو الزمن بجانب التغير السريع في الأدوار، فهو يلعب دور رئيس الشركة أحياناً ثم في اللحظة التالية لابد أن يلعب دور المدير التنفيذي ثم في لحظة تالية لابد أن يكون رئيس العمليات. ويقول إنه لا يستطيع أن يوكل أي من هذه المناصب إلى شخص آخر.

لكن ما الذي يجعله يقوم بكل هذه الأدوار؟ يعتقد ويليام فورد إنه من خلال هذه المناصب يستطيع السيطرة الكاملة وينفذ سياسته بالكامل، التي تهدف إلى تحرير الشركة من البيروقراطية.

ويقول المحللون إن احتفاظ ويليام فورد بغرفة الولائم في الشركة يرسل رسالة تقول إن تركيز ويليام فورد ليس على إنقاذ تركة وتراث الشركة بالمعنى التجاري ونصيبها في السوق، بل بمعنى آخر يعرضها لمصير ديملر كرايزلر التي فقدت ترتيبها الثالث في السوق الأميركية لصالح شركة تويوتا موتورز اليابانية في المبيعات.

ترجمة: أشرف رفيق