قال محللون إن معظم المستثمرين الخليجيين يرون فرصاً جيدة في لبنان الذي يعتمد على تدفق ثروة النفط من دول الشرق الأوسط، وذلك بالرغم من متابعتهم للمشاهد التلفزيونية للقصف الإسرائيلي عليها بقلق متزايد.

ويقول مستثمرون إن أنشطة الاستثمار في لبنان تضع في الاعتبار خطر أزمات مثل التي اندلعت الأسبوع الماضي عندما أسر حزب الله جنديين إسرائيليين وقتل ثمانية.

ولكن مع مقتل أكثر من 200 معظمهم من المدنيين من جراء الغارات الإسرائيلية التي كبدت لبنان خسائر في البنية الأساسية تقدر بمليارات الدولارات يقول المحللون إن استمرار الأزمة فترة طويلة سيؤثر بشكل خطير على تدفق الاستثمارات.

ويعتمد لبنان اعتماداً كبيراً على الاستثمار الأجنبي المباشر الذي مثل

10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2005، وذلك لتمويل العجز في المعاملات الجارية الذي بلغ نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي.

وقال ريتشارد فوكس من وكالة التصنيف فيتش رتينجز في لندن »كانت أموال الخليج أحد أسباب قدرة لبنان على الصمود والتعافي«. وأضاف »استعاد لبنان سمعته كمقصد سياحي لعرب الخليج وأوجد ارتفاع أسعار النفط سيولة هائلة في المنطقة تبحث عن موطن«.

وأعلنت الشركات في الخليج من( داماك) للتنمية العقارية إلى (شعاع كابيتال) للاستثمار عزمها عدم الانسحاب من لبنان بل وتعهد البعض بالمضي قدماً في خططها بالتوسع هناك.

وقال هيثم عربي رئيس إدارة الأصول في شعاع ومقرها دبي »دائماً ما ارتبط لبنان بمخاطرة اكبر ولكن بقي معظم المستثمرين العرب في لبنان خلال الأوقات الصعبة«. ويرتبط لبنان تاريخياً بعلاقات تجارية قوية بأكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم من السائحين الذي توافدوا على بيروت قبل الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990 إلى عدد ضخم من اللبنانيين العاملين في الخليج.

وفي الآونة الأخيرة تدفقت أموال الخليج على قطاع العقارات في لبنان بينما كانت هناك تدفقات أصغر ولكن متزايدة لعائدات النفط ساعدت على صعود البورصة اللبنانية نحو 10% هذا العام قبل اندلاع القتال.

وقال هاشم منتصر رئيس إدارة الأصول الإقليمية في اي.في.جي هيرميس ومقرها مصر »نحن نستثمر في لبنان على المدى الطويل. يساورنا القلق ولكن لن ننسحب«. وتمتلك هرميس حصة 23% في بنك عودة اللبناني وتمثل استثماراتها في الأسهم والعقارات اللبنانية حوالي 5% من محفظة استثماراتها التي يبلغ حجمها ملياري دولار والتي استفادت من انهيار أسواق الأسهم في الخليج هذا العام.

وبحثت أموال النفط التي انسحبت من البورصات المتهاوية في بعض الدول الخليجية عن ملاذ في أسواق أرخص في بلاد الشام وشمال إفريقيا. وقال عربي إنه يجري تداول الأسهم في بورصة لبنان بأسعار تعادل أرباح عام 2006 ما بين 12 إلى 14 مرة في المتوسط مقابل ما بين 18 و20 مرة في السعودية.

وأعلنت شركة (داماك) العقارية في دبي أنها ستمضي قدماً في خطط استثمار 500 مليون دولار في لبنان على مدار السنوات الأربع المقبلة من بينها 150 مليون دولار في برج فخم على البحر بوسط بيروت.

وصرح بيتر ريدوك الرئيس التنفيذي للشركة »لا نرى سبباً للسماح لوضع سياسي قصير الأمد بالتأثير على استثمارنا طويل الأجل في لبنان«.

لكن هناك من يتوخى الحذر، وقال مدير صندوق أوروبي طلب عدم ذكر اسمه إنه انسحب من سوق السندات اللبنانية قبل أكثر من عام. وأحجم بيت الاستثمار العالمي الكويتي »جلوبل« عن استثمار جزء من أموال صندوق جديد حجمه مئة مليون دولار في لبنان.

وقال راكيش باتنايك رئيس صناديق الاستثمار العقارية لجلوبل »أضحى لبنان علامة استفهام«. كما قال علي الشهابي الرئيس التنفيذي(لرسملة) للاستثمار إن الأجانب قد يرفعون العلاوة المطلوبة للاستثمار في لبنان.

ويتجاوز الدين العام للحكومة اللبنانية 180% من الناتج المحلي الإجمالي ولكن أغلبيته مملوك لبنوك محلية.

ويرى بعض المستثمرين أن الأمر يتوقف على المدة التي تستغرقها الأزمة. وأوضح أحدهم »سيكون هناك تأثير سلبي بلا شك لكن حجمه ومدته سيتوقفان إلى حد كبير على طول فترة الاقتتال«. (رويترز)