أظهرت بيانات مكتب الإحصاء القومي الصيني أمس أن الناتج المحلي الإجمالي للصين سجل نموا بلغ 11.3% في الربع الثاني من العام متجاوزاً التوقعات ومعززاً التكهنات بخطوات أخرى لكبح اقتصاد يلتهم قروضاً ضخمة رخيصة التكلفة.
ويبدو معدل النمو في الربع الثاني الأسرع منذ التسعينات وسجلت الصين رابع اكبر اقتصاد في العالم حالياً نمواً بنسبة 10.9% في عام 1995 كاملاً و13.1% في عام 1994. وبدأ رصد بيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي الفصلية في عام 2003 فقط.
وقال دونغ تاو كبير الاقتصاديين في كريدي سويس في هونغ كونغ »يبدو رفع أسعار الفائدة مؤكدا, والسؤال هو حجم الزيادة إذا كانت 27 نقطة أساس أو 54 نقطة أساس فإنها لن تكون كافية لتحقيق استقرار الأوضاع النقدية. ينبغي التحرك سريعاً جداً«.
وقال تشنغ جينغ بينغ الناطق باسم المكتب في مؤتمر صحافي إن زيادة الفائدة على القروض المصرفية لأجل عام بواقع 27 نقطة أساس في ابريل إلى 5.85% أدى لتباطؤ نمو الائتمان في يونيو. وأضاف ان تقييم تأثير القيود الأخرى يحتاج لبعض الوقت.
وأصدر البنك تعليمات للبنوك للحد من القروض لقطاعات معينة تشهد نشاطاً مفرطاً وطلب منها الاحتفاظ بنسبة أكبر من الودائع كاحتياطيات بدلا من تقديمها كقروض. كما قيدت بكين المضاربة في الاستثمار العقاري.
وقال محللون ان الاقتصاد اكتسب زخما كبيرا واستبعدوا أن يتباطأ إلا في حالة أخذ خطوات جذرية لتقييد الائتمان وهو أمر لا يتفق مع الطبيعة الحذرة لواضعي السياسات في الصين.
وقال جاو شون كبير الاقتصاديين في افربرايت سيكيورتيز في شنغهاي »في ضوء الزخم الاقتصادي القوي اعتقد ان معدل النمو للعام كاملاً سيتجاوز 11%«. وكان متوسط معدل النمو في السنوات من 2003 إلى 2005 عشرة%.
وارتفع معدل النمو في الربع الثاني من 10.3% في الربع الأول متجاوزاً توقعات السوق عند 10.5% والرقم الذي سرب لصحيفة تابعة للدولة في الأسبوع الماضي عند 10.9%.
وفي يونيو ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 19.5% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي وزادت مبيعات التجزئة 13.9%. وفي أول ستة أشهر نمت الاستثمارات في الأصول الثابتة مثل المصانع والمساكن بنسبة 29.8% مقارنة الفترة المقابلة من العام الماضي.
وترجع حمى الاستثمار جزئيا للفائض التجاري الضخم الذي بلغ مستوى قياسيا عند 14.5 مليار دولار في يونيو.
واعترف شينغ بأن الاستثمار في الأصول الثابتة »مبالغ فيه« بسبب الزيادة الكبيرة في التسهيلات الائتمانية.
وأضاف أن الحكومة الصينية سوف تحسن إجراءاتها الاقتصادية حتى تتمكن من مواجهة مثل هذه المشكلة البارزة.
جاءت الزيادة في تدفقات الاستثمار والنمو الاقتصادي بما يفوق توقعات الخبراء والمسؤولين الصينيين. كما جاءت في الوقت الذي يحاول فيه الحزب الشيوعي الحاكم في الصين الانتقال نحو نمو اقتصادي أكثر استقراراً وبوتيرة أبطأ مع زيادة رقعة المستفيدين من هذا النمو في مختلف أنحاء الصين.