توقع بحث اقتصادي ان تشرف الولايات المتحدة على الإفلاس قريباً. وقال لورانس كوتليكوف في بحث قدمه للبنك المركزي الأميركي ان العجز المتزايد في الميزانية الأميركية وقنبلة المعاشات والرعاية الطبية الموقوتة يمكن ان تدمران الملاءة المالية الأميركية، ورمي البحث باللوم على ارتفاع أسعار الطاقة.
وقال الاستاذ كوتليكوف بناء على بعض المعايير فإن أميركا مفلسة فعلاً، وتساءل عما اذا كانت أميركا تستطيع السداد لدائنيها. وقال ان الحكومة الأميركية فعلاً مفلسة لأنها لن تستطيع السداد لدائنها وهم الجيل الحالي والأجيال المقبلة التي وعدتهم علناً أو ضمناً بأن تسدد لهم مدفوعات مختلفة الأنواع.
وعجز الميزانية الأميركية ليس هائلاً وخفضت حكومة بوش مؤخراً توقعاتها للعجز خلال العام الجاري بمقدار الثلث وقالت انه سيصل إلى 2.3% من إجمالي الناتج المحلي. ويعد هذا العجز أقل من نظيره في غالبية الدول الأوروبية بما فيها بريطانيا التي يبلغ عجز ميزانيتها 3% من إجمالي الناتج المحلي.
ويقول الاستاذ كوتليكوف الذي يدرس الاقتصاد بجامعة بوسطن ان الطريقة المثلى لدراسة الملاءة المالية لأي دولة هي دراسة الأعباء المالية التي تواجه الجيل الحالي والأجيال المقبلة. فإذا تجاوزت هذه الأعباء موارد هذه الأجيال أو قاربت على ذلك أو ببساطة كانت مرتفعة لدرجة لا تمكن من سدادها، فسوف تكون تلك الدولة في طريقها للإفلاس.
فهل تستطيع الولايات المتحدة بناء على هذه النظرية ان تسدد أعباءها المالية، قال كوتليكوف لا يستطيع ان يتأكد من ذلك، لكن هناك أسباب قوية تؤدي للاعتقاد بأن أميركا سوف تقع في هاوية الإفلاس.
وحسب الخبراء فالفجوة المالية للبلاد على المدى الطويل وهي الفجوة بين الانفاق الحكومي وكل النفقات المستقبلية سوف ترتفع عندما يتقاعد جيل طفرة المواليد، ومع ارتفاع المبالغ التي يجب ان تنفقها الدولة على المعاشات والرعاية الصحية. وقد يصل حجم هذه الفجوة المالية الى 65.9 تريليون دولار وفق دراسة للاستاذين جوكهيل وسيمترز.
وهذا المبلغ هائل الحجم لأن الرئيس بوش قدم إعفاءات ضريبية ضخمة في السنوات الماضية، ولأن فاتورة الرعاية الطبية التي توفر التأمين الصحي لكبار السن ـ والتأمين الصحي للفقراء سوف ترتفع بشكل رهيب بسبب عوامل سكانية.
وقال الاستاذ كوتليكوف ان هذا الرقم أكبر من خمسة أضعاف إجمالي الناتج المحلي الأميركي وضعف حجم الثروة الوطنية الأميركية. وتساءل عن التعديلات المالية المطلوبة للقضاء على هذه الفجوة والحلول مرعبة.
أحد الحلول هو مضاعفة ضريبة الشركات والأفراد على الفور. والحل الثاني هو خفض ثلثي تكاليف التأمين الصحي والضمان الاجتماعي بتقليص هذه الخدمات. والحل الثالث اذا كان مجدياً هو إلغاء الانفاق الفيدرالي الى »إنفاق الحكومة« على الفور وللأبد بنسبة 143%.
ولهذا السيناريو تأثير كبير على الدولار، فاذا فقد المستثمرون الثقة في مستقبل الولايات المتحدة، مع احتمال ان تسمح الدولة عند نقطة معينة بأن يزيل التضخم ديونها، فقد يمتنع المستثمرون عن شراء سندات الخزانة الأميركية.
وأضاف الاستاذ كوتليكوف يقول في دراسته إن أميركا شهدت ارتفاعات في معدلات التضخم في الماضي ويبدو انها تنفذ نفس السياسات المالية التي أدت الى ذلك في 20 دولة خلال القرن الماضي.
وقال بول أشورت الباحث في كابيتال ايكونو ميكس ان التدهور المتوقع في الميزانية الفيدرالية يرجع بشكل أكبر الى نصيب الفرد من الإنفاق على الرعاية الصحية وليس للتغيرات السكانية.
وأضاف يقول يمكن احتواء ذلك اذا كان هناك رغبة سياسية. والارتفاع المتوقع في تكاليف الضمان الاجتماعي كذلك يمكن السيطرة عليه عن طريق خفض المزايا الاجتماعية، وتوقع اصلاح هذا الوضع حالياً يبدو مستحيلاً بالنسبة لقادة سياسيين لا يتمتعون بطول النظر وليس لديهم أي حافز يدفعهم لذلك. لكن حل المشكلة أو على الأقل تخفيف وطأتها وتبعاتها لن يأتي إلا عندما تصبح أكثر إلحاحاً وتفاقماً.
ترجمة: أشرف رفيق
