أطلقت جامعة الدول العربية أمس التقرير الإقليمي الأول حول هجرة العمل العربية والذي يهدف الى بلورة رؤية مشتركة لمعالجة قضايا الهجرة العربية والحوار بشأن تطوير سياسات أكثر قدرة على مواجهة ما أفرزته الهجرة في واقعها المعاصر من تحديات ومخاطر وفرص.
ويرصد التقرير أهم التحولات في ظاهرة انتقال الأيدي العاملة دوليا وعربيا والتغيرات في حجم هجرة الأيدي العاملة وتياراتها وخصائص المهاجرين سواء بين بلدان الإقليم العربي أو الى خارجه بالإضافة الى بلورة آليات لمواجهة تحديات الظاهرة وتطوير سياسات انتقال الأيدي العاملة العربية واستخلاص الدروس من التجارب الدولية والعربية الرائدة .
وأكد التقرير على ضرورة مواجهة التطورات في عملية الهجرة العربية وتياراتها حيث تقدر آخر البيانات ان نحو خمسة آلاف طبيب عربي يهاجر سنويا وحوالي ربع المتخرجين من الكليات والمعاهد العربية يهاجرون سنويا كما أن ما يزيد على مليون عربي بدول أوروبا وأميركا حاصلين على الدكتوراه .
وأكدت وزيرة القوى العاملة والهجرة في مصر عائشة عبد الهادي في اللقاء الذي عقدته ادارة السياسات السكانية والهجرة بالجامعة العربية بمناسبة إطلاق التقرير أن الحروب الإقليمية المدمرة والحالة المتواصلة من عدم الاستقرار الأمني بالمنطقة كلفت شعوبها ودولها مئات الآلاف من القتلى والجرحى بالإضافة لاستنزافها طاقات وموارد اقتصادية ومالية باهظة دون طائل أو عائد.
وأشارت إلى أن العمالة العربية تبلغ نحو 95 مليون عاطل بنسبة 33 %من سكان الوطن العربي موضحة أن 40% من سكان الوطن العربي هم دون سن النشاط الاقتصادي وهذا أعلى من المعدل العالمي بنحو 25 % ويبلغ نحو ضعف معدل الدول المتقدمة وهذا يتطلب عادة توجيه مواردنا وإعادة هيكلتها لمواجهة متطلبات المستقبل .
وأكدت ان المدخل الأساسي لتطوير الأوضاع العربية الراهنة هو الارتقاء بمستوى المخزون البشري العربي وقدرته الإنتاجية والإبداعية وتحقيق المزيد من الاستثمار في التربية والتعليم والتدريب والتأهيل المستمر .
وقالت ان التوجهات المتزايدة في تبني مفهوم انتقائي للهجرة وجذب الكفاءات والكوادر المتميزة وذات الخبرة من الدول العربية في اتجاه الشمال تدعونا الى ضرورة تغيير نظرة الدول العربية المستقبلة للعمالة لكي تخلق عوامل جذب للعمالة الفنية العربية والكوادر ذات المستوى العالي من العلميين والمهنيين .
من جانبها قالت نانسي باكير الأمين العام المساعد للجامعة العربية لقطاع الشؤون الاجتماعية ان الدول العربية شهدت تناميا للهجرة وتوسعا متزايدا للراغبين في الهجرة من الشباب مؤكدة ان جميع الدول العربية تشترك في تأثرها بتيارات الهجرة سواء كانت دولا مرسلة للعمالة أو مستقبلة لها أو دول عبور.
وأشارت الى ان هجرة العرب تطرح عدة تحديات أبرزها ما يتعلق بظاهرة هجرة الكفاءات والعقول موضحة ان تداعيات هذه الهجرة تهدد ارواح الشباب الراغبين في الهجرة والذين يغرقون بالآلاف في أعماق البحر المتوسط.
وقالت ان تحويلات المهاجرين العرب بلغت ما يزيد على 14 مليار دولار وهو ما يعادل حوالي أربع مرات المساعدات الحكومية التي تتلقاها الدول العربية وهي تساهم بفاعلية في تحسين أوضاع الملايين من الأسر وخفض معدلات الفقر والعجز في موازنات الدول المرسلة للعمالة .