قال محللون إن دول الخليج ومنطقة آسيا بحاجة إلى تعديلات في اللوائح والقواعد حتى تستفيد كل منها من الأخرى حيث أن آسيا تحتاج إلى رأس المال الذي يغرق دول الخليج بسبب ارتفاع أسعار البترول فضلاً عن أن هذه الدول تحتاج أيضاً إلى بنية تحتية مكثفة تستطيع الشركات الآسيوية أن تبينها.

هذه العلاقة تطلق عليها ربعية مكنزي »طريق الحرير الجديد« بين آسيا ومنطقة الخليج والشرق الأوسط. وكان هذا الطريق هو مسار التجارة منذ القرن الثالث عشر، وبدأت الاستثمارات والتجارة تتجدد وتتدفق مرة أخرى على هذه الطريق بعد 700 سنة من مرور التجارة بينهما قبل أن يتطلع التجار إلى أوروبا والعالم الجديد.

وتستطيع الحكومات في كلتا المنطقتين أن تهيئ مناخاً مناسباً للاستثمار يسمح لطريق الحرير الجديد أن يؤتي ثماره. ومن المعروف أن آسيا متعطشة لبترول الشرق الأوسط، لكن تدفقات الاستثمار المباشر وغير المباشر بين المنطقتين قد تكون غير ملحوظة.

لذلك أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن استثمار مليارات الدولارات في باكستان في مجالات البنية التحتية والعقارات وغيرها.

ويملك مستثمرون سعوديون على رأسهم الأمير الوليد بن طلال ما قيمته 2 مليار دولار في ثاني أكبر بنك حكومي في الصين. ويرغب بيت الخليج للتمويل (البحرين) استثمار مليار دولار في سنغافورة في المجالات المالية والصحية والسياحية والترفيه.

والمرور على طريق الحرير ليس في اتجاه واحد، فهناك مجموعة شركات سنغافورية متخصصة في البناء تتابع مشروعات الإنشاء في الشرق الأوسط وترغب في العمل فيها، ويوجد فرع بالفعل لشركة تشاينا ميكس مارت في دبي، حيث توزع منتجات الشركات الصينية في المنطقة من خلال هذا المقر، وفي قطاع التقنية تعد شركة سامسونج الكورية الجنوبية للالكترونيات من الشركات الآسيوية التي تجوب السوق الشرق أوسطية بحثاً عن أي فرص.

وهذه التطورات منطقية جداً من الناحية الاقتصادية الكلية. ويحتمل أن تجذب آسيا نحو تريليون دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة حتى 2010، وتتجه نصف هذه الاستثمارات إلى الصين وحدها، وفي ظل ارتفاع أسعار البترول، هناك أموال خليجية وشرق أوسطية تبحث عن الاستثمار.

وقال مستثمرون خليجيون تبلغ أصولهم 300 مليار دولار إنهم سوف ينقلون 10ــ30% من استثماراتهم إلى آسيا. وتعتقد ربعية مكنزي أن نحو 250 مليار دولار من الخليج سوف تتجه للاستثمار في آسيا خلال السنوات الخمس المقبلة. وفيما يظل الغرب مصدر الاستثمارات الرئيسي في آسيا، فإن تحول الاستثمارات الخليجية إلى آسيا يمثل تغيراً في نمط تدفق رأس المال في العالم.

ويتيح هذا التحول للمستثمرين في الخليج الاستفادة من النمو القوي في الدول الآسيوية فضلاً عن تحول شركات آسيوية إلى عالمية أمثال الحاير والحاواي ولينوفو وبتروناس ورانباكس وسامسونج وسترلايت الصناعية وفي هذا الخضم تظهر شركة اتصالات الإماراتية التي اشترت حصة بقيمة 2.6 مليار دولار في الاتصالات الباكستانية،

وبعض هذه الشركات وغيرها من الشركات الآسيوية الأصغر تستطيع أن تفي بحاجات البنية التحتية في الخليج، وسوف تستوعب مجالات مثل الكهرباء والطرق والاتصالات والمياه وغيرها استثمارات بقيمة 500 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة.

وتحقق دبي نجاحاً كبيراً لتتحول إلى مركز مالي على غرار وول ستريت وبناء آلاف المنازل والشقق وأكبر مطار في العالم و40 منطقة حرة معفاة من الضرائب.

وتشترك المنطقتان في أكثر من مجرد الرغبة في التجارة والاستثمار. ولابد أن تتفق الروابط التجارية بينهما مع نمو التمويل الإسلامي. ويقول 20% من المستثمرين في القطاع الخاص في الخليج انهم على استعداد لقبول عائدات أقل مقابل العمل وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.

وهناك مستثمرون يتخذون نفس الموقف في آسيا خاصة اندونيسيا وماليزيا والصين أيضا. ويفسر ذلك القيام ببنوك من الخليج مثل الراجحي السعودي وبيت التمويل الكويتي بعمليات في ماليزيا وبسبب اقتناص البنوك من ماليزيا وسنغافورة الفرص لتسهيل تدفق رأس المال بين آسيا والخليج، وإصدار بيت التمويل الكويتي صكوكا إسلامية في الصين.

ولا يزال طريق الحرير الجديد في المهد، فلا يزال هناك مزيد من الفرص، ومن الصعب على الشركات والأفراد الخروج من الأسواق الغربية بسرعة أو فجأة، حيث يستثمرون في شركات وأسهم وسندات في الغرب.

وتحتاج آسيا والخليج أن تطورا التفاهم بينهما من خلال التبادلات السياسية والتعليمية، وتحتاج الحكومات أيضاً إلى تجاوز الشكليات وإلى إزالة الحواجز التجارية والمالية، ويعني ذلك أيضاً تحسين الشفافية المالية وإيجاد أسواق أكثر فاعلية وتحسين حاكمية الشركات، وسوف تعزز هذه الإجراءات من الجاذبية الاقتصادية لكلتا المنطقتين.

وهناك تقدم بالفعل على هذه الجبهة، فقد وافقت دبي والسعودية والبحرين مؤخراً على الاستثمار الأجنبي المباشر في الشركات من خلال البورصات. ويقوم مجلس التعاون الخليجي بتعزيز أسواق المال من خلال تبادلات ولوائح وقوانين حديثة.

وسيكون لتحسين أسواق المال وحاكمية الشركات في آسيا والخليج قيمة كبيرة على أية حال، ولم يكن هناك حاجة إلى الإصلاحات من هذا النوع أكثر من الآن في الوقت الذي تبدأ فيه الشركات والمستثمرون بناء طريق الحرير الجديد.

ترجمة ـــ أشرف رفيق: