أكد عمر حسن الأمين، رئيس مجموعة عمل التأمين في غرفة تجارة وصناعة دبي، مدير عام »شركة المشرق العربي للتأمين«، أن نشاط قطاع التأمين في دبي والدولة يزداد بوتيرة متسارعة، وخاصة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، بسبب الطفرة الاقتصادية والعمرانية التي تعم الدولة، والتي تخلق الكثير من فرص العمل وتوفر لمختلف قطاعات الأعمال في الدولة المزيد من فرص النمو والتوسع،
انعكست بشكل تلقائي وإيجابي على القطاع. كما أكد أن السماح للأجانب بالتملك في شركات القطاع سيؤدي إلى ارتفاع أسهم هذه الشركات. وقال إن معدل نمو أقساط التأمين السنوي في الدولة يتراوح ما بين 10ــ15%، وأن المنافسة مستعرة بين 46 شركة عاملة في الدولة، وتوقع أن يتجاوز إجمالي العاملين في قطاع التأمين الـ 5000 موظف في نهاية العام الجاري.
ورأى الأمين أن عملية التوطين هي أهم التحديات التي يواجهها القطاع، بسبب تدنّي النسبة الحالية وقلة عدد المواطنين العاملين فيه. كما رأى أن فتح أسواق الدولة سيؤدي إلى اختفاء عدد من الشركات الصغيرة وإلى عمليات دمج أو شراء من بعض الشركات الكبيرة لشركات أصغر حجماً ونشوء كيانات أكبر وأقوى وأكثر مقدرة على المنافسة. وتحدث الأمين عن »وثيقة تأمين ضمان الأداء والعطاء«.
وفيما يلي نص الأسئلة:
ترمومتر الاقتصاد
* ما هو واقع قطاع التأمين في دبي والدولة؟ وما هو دوره في دعم الاقتصاد المحلي والوطني؟
ــ يزداد نشاط قطاع التأمين بوتيرة سريعة، وتحديداً في الأعوام الأربعة الأخيرة، بسبب الطفرة الاقتصادية والعمرانية التي تعم الدولة. ويعتبر قطاع التأمين بمثابة »ترمومتر« الحركة الاقتصادية في أي دولة. فهو مؤشر واضح يعطي مدى ازدياد النشاط الاقتصادي أو انخفاضه.
فإذا كانت هناك نهضة اقتصادية في قطاع الإنشاءات، فإن أقساط التأمين الهندسي ترتفع، لان عدد أقساط وثائق التأمين على المباني تحت الإنشاء ترتفع، ويزداد معها عدد الآليات المستخدمة، مما يؤدي إلى زيادة التأمين على الآليات والمركبات وارتفاع أقساطها. وترتفع أيضاً أقساط التأمين على العمال، والتأمين الطبي، والتأمين على الحياة، وذلك بسبب زيادة العمالة.
كما أنه ينعكس أيضاً على قطاعات أخرى، من بينها قطاع التأمين البحري على سبيل المثال، حيث تزداد الواردات لمقابلة الارتفاع الاستهلاكي للعمالة الوافدة. كما ترتفع أيضا مبيعات السيارات، مما ينعكس على ارتفاع أقساط التأمين وزيادتها.
وعليه فإنه من الواضح أن قطاع التأمين يعتبر مقياساً حقيقياً لمدى نهوض الاقتصاد في أي دولة. وهنا، يجب أن لا ننسى أن جميع المشاريع العقارية ستتحول في نهايتها إلى عقارات وممتلكات يتم التأمين عليها مما يزيد بالتالي من ارتفاع أقساط التأمين على الحريق.
* ما هي مساهمة قطاع التأمين في اقتصاد الدولة؟
ــ عموماً كما ذكرت، فإن قطاع التأمين ونموه يعتبر أحد المؤشرات الرئيسية للأداء الاقتصادي في أي دولة. ويعتبر التأمين أحد بنود دعم الاقتصاد المحلي والوطني، حيث يؤمن فرص العمل لعدد كبير من العمالة.
كما انه يوفر التغطية التأمينية اللازمة للمشاريع الاقتصادية ويوفر الثقة والدعم للجهات الممولة، لان أغلب هذه الجهات، لاسيما إذا كانت جهات خارجية تتطلب تغطية تأمينية لضمان استثماراتها في حال حدوث ما لا يحمد عقباه.
وكشفت دراسة أعدتها غرفة تجارة وصناعة دبي مؤخراً أن معدّل عوائد قطاع التأمين في الإمارات بلغ 15% في عام 2004، وهي نسبة أعلى من عوائد القطاع في الولايات المتحدة والتي بلغت 2ر10% في الفترة نفسها.
* ما هو معدل نمو القطاع السنوي؟ وما هي توقعاتكم لنمو القطاع خلال العام الجاري؟
شهد قطاع التأمين نمواً كبيراً خلال ربع القرن الماضي، حيث ازداد عدد شركات التأمين الوطنية، وارتفع رأسمالها، وازدادت قوة الملاءة المالية أو ما يعرف بالمقدرة المالية لديها، واكتسب العاملون فيها خبرات ومقدرات لا تقل عن عدد كبير من شركات التأمين الأوروبية، وحاز البعض منها على تصنيف عالٍ من مؤسسات التصنيف العالمية كـ»ستاندرد آند بورز«.
وعليه، فإن قطاع التأمين نما كماً وكيفاً وازدادت خبرة العاملين فيه بسبب تطور الأعمال في الدولة ونهوض الاقتصاد وبسبب تعاطي السوق المحلي مع شركات إعادة التأمين العالمية والدورات التدريبية المكثفة التي حصل عليها هؤلاء العاملين خارج الدولة. ويمكن القول إن معدل نمو أقساط التأمين السنوي يتراوح ما بين 10ـ15%.
* ما هو عدد شركات التأمين في دبي وفي الدولة؟ وما هو حجم العمالة في القطاع؟
ــ يبلغ عدد الشركات العاملة في الدولة 46 شركة تأمين، نصفها من شركات التأمين الوطنية. وجميع هذه الشركات تتخذ من دبي مقراً لها، أو لها فروع في الإمارة، لما تتمتع به دبي من أهمية اقتصادية وتجارية، في حين لا يوجد فروع لبعض هذه الشركات في الإمارات الأخرى. ويُتوقع أن يتجاوز إجمالي العاملين في قطاع التأمين الـ 5000 موظف في نهاية العام الجاري.
دستور عمل التأمين
* ما هي أهم إنجازات مجموعة عمل التأمين، وما هي إستراتيجيتها؟
ــ نظراً لما للتأمين من أهمية في اقتصاد الإمارة والدولة بشكل عام، فقد ارتأت غرفة تجارة وصناعة دبي، إنشاء مجموعة عمل التأمين، وذلك في سبتمبر 2004، حيث جرت انتخابات تم على أثرها تشكيل لجنة مكونة من 9 أعضاء تدير مجموعة العمل وتمثل جميع قطاعات التأمين، من شركات تأمين وطنية وأجنبية وشركات وساطة التأمين، ومُثمِّني ومقدِّري الخسائر،
مما يجعل من مجموعة عمل التأمين وحدة فريدة متكاملة، تمثل جميع القطاعات. ويشكل هذا التنوع إثراءً حقيقياً ومجالاً واسعاً للعاملين في هذه القطاعات للالتقاء وتبادل الرأي والمشورة لما فيه منفعة القطاع.
وباشرت اللجنة أعمالها فأنجزت دستور عمل التأمين، الذي تمت إجازته من قِبل الإدارة القانونية لغرفة تجارة وصناعة دبي. كما أنشأنا لجنة فرعية لوسطاء التأمين، وذلك لأهمية هذا الجزء من القطاع وإيماناً باختلاف نشاطه عن نشاط شركات التأمين، وبالتالي اختلاف مشاكله وهمومه.
وباشرت اللجنة بأداء دورها في تدريب العاملين في القطاع وزيادة الوعي التأميني، وذلك بإقامة ندوات تدريبية للعاملين في القطاع، ودعمت بقوة جهود السلطات المختصة لزيادة نسبة التوطين في هذا القطاع. كما تعمل أيضاً على زيادة الوعي التأميني لحمَلة الوثائق، وذلك من خلال حملات التوعية التي تنوي القيام بها.
ومن أهم إنجازات مجموعة عمل التأمين إقرار أخلاقيات المهنة. ويعد الإنجاز هو الأول من نوعه حيث يحدد وبصورة واضحة متطلبات ممارسة المهنة على مستوى عال من النزاهة والشرف، ومراعاة المثل والقيم وذلك من خلال البنود الواردة في هذا الميثاق. وقد أقرت الجمعية العمومية بداية العام الجاري هذا الميثاق، الذي أصبح ملزماً لجميع أعضاء اللجنة.
* ما هو دور غرفة تجارة وصناعة دبي في دعم مجموعة عملكم؟
ـــ حظيت مجموعة عمل التأمين بكامل الدعم من غرفة تجارة وصناعة دبي، وخاصة من عبد الرحمن المطيوعي مدير عام الغرفة، ومحمد الخطيب، مدير تطوير قطاع الأعمال. كما تتلقى الدعم أيضاً من مركز دبي المالي العالمي، وعلى رأسه المحافظ الدكتور عمر بن سليمان، الرئيس الشرفي للمجموعة الذي لم يبخل على المجموعة بدعمه وتوجيهاته.
التوطين أبرز التحديات
* ما هي أهم التحديات التي تواجه قطاع التأمين في دبي والدولة؟ وما هي سبل دعم القطاع برأيكم؟
ــ التوطين أهم التحديات التي يواجهها القطاع.. وذلك بسبب تدنّي النسبة الحالية، وقلة عدد المواطنين العاملين في هذا القطاع. وقد أسندت أخيراً هذه المهمة إلى لجنة توطين القطاع المصرفي والمالي برئاسة أحمد سمير الطاير، الذي التقى بجميع العاملين في قطاع التأمين للاسترشاد برأيهم في كيفية دفع عملية التوطين في هذا القطاع.
وأعتقد أنها خطوة في الطريق الصحيح، وذلك بسبب تعدد الجهات التي تولت عمليات التوطين في السابق، ومن بينها جمعية الإمارات للتوطين ووزارة الاقتصاد ومؤسسة التنمية ومعهد الدراسات المصرفية والمالية في الشارقة، مما يوحد بالتالي جهود جميع هذه الجهات ويركزها في مركز واحد، ويسهّل بالتالي تطوير إستراتيجية التوطين على المدى البعيد.
وأرجو أن تتبنى شركات التأمين الوطنية موقفا رائدا في هذا المجال وذلك لدفع الشركات الأخرى لتحذو حذوها في مقابلة هذا الجانب المهم لتطوير عملية التوطين. وستعمل مجموعة عمل التأمين بكل ما لديها لدفع وتحفيز أعضائها على المشاركة البنّاءة،
والعمل على الوصول إلى النسبة المطلوبة في أقرب وقت ممكن، وتطوير القدرات الفنية والإدارية للمواطنين من خريجي الجامعات من خلال برامج تدريبية مدروسة تساهم في انصهارهم في هذا القطاع الذي يتطلب قدرات لا يمكن الحصول عليها بدون التدريب المكثّف.
فتح الأسواق
* ماذا عن مسألة فتح الأسواق؟
ــ يعتبر فتح الأسواق لشركات عالمية التحدي الثاني الذي يواجه سوق التأمين في الدولة من خلال اتفاقيات التجارة الحرة. وذلك ضمن ضوابط محددة وضعتها السلطات المختصة، والتي من ضمنها أن تكون هذه الشركات ذات التصنيف العالي من مؤسسات التصنيف العالمية، مما سيعود بالنفع على السوق المحلي من حيث وجود شركات بهذا المستوى من المقدرات الفنية، والذي سيمكنها من طرح منتجات جديدة تعود بالنفع على حملة الوثائق.
ويتمثل التحدي في أن معظم الشركات المقبلة إلى السوق ذات وزن كبير في السوق العالمي، وتتمتع برؤوس أموال ضخمة وملاءة مالية كبيرة وعاملين على مستوى عالي من التدريب والخبرة ومنتجات عالية من الجودة.. وبالتالي فإن التحدي الكبير لدى شركات التأمين المحلية هو في مواكبتها هذه الشركات،
وان تكون على مستوى أدائها، للاحتفاظ بحصتها من السوق، وربما زيادة هذه الحصة. ويأتي ذلك من خلال تطوير قدرات العاملين لديها ودراسة منتجاتها الحالية وتطويرها. كما أن عليها أيضاً رفع رؤوس أموالها، وذلك لتكون بموازاة هذه الشركات العالمية.
وربما يؤدي فتح الأسواق إلى اختفاء عدد من الشركات الصغيرة، وقد يُستلزم عمليات دمج أو شراء بعض الشركات الكبيرة لشركات أصغر حجماً، مما قد يخلق كيانات أكبر وأقوى وأكثر مقدرة على المنافسة، ويخفض التكلفة التشغيلية لهذه الشركات.
* وهل ترى أن شركات التأمين الوطنية مهيأة لذلك؟
ــ عدد من الشركات وصل إلى مرحلة متطورة لا تقل عن بعض الشركات العالمية والبعض الآخر لا يزال متخلّفاً إلى حد كبير.. وبالتالي أتوقع عمليات شراء شركات كبيرة لشركات أصغر. إلا إنني أرى أنه في حال حدوث ذلك فإن ذلك سيصب في مصلحة شركات التأمين الوطنية حيث ستكون أقوى من الناحية المالية، وأكثر مقدرة على التصدي ومواجهة المنافسة القادمة من الخارج.
تنافس حاد
* ما هو واقع المنافسة في الأسواق المحلية؟
ــ فيما يخص المنافسة المحلية، أعتقد أن عدد الشركات الموجودة حالياً أكبر من حجم السوق، حيث تستحوذ 10 شركات تأمين على حوالي 65% من إجمالي أقساط التأمين في الدولة. وعلى سبيل المثال، تبلغ حصة شركة »المشرق العربي للتأمين« 10% من إجمالي الأقساط المكتتبة في السوق.. وكذلك تستحوذ أربع شركات في سوق دبي وخمسة في سوق أبوظبي على نسبة 55% الباقية..
مما يخلق وضعاً تنافسياً حاداً تحاول من خلاله الشركات الـ 36 الأخرى الحصول على نصيب من باقي نسبة الأقساط البالغة 35%. وقد تسبب هذا الوضع في حدوث منافسة حادة تدنت فيها الأسعار، وتم تجاهل الأسس الفنية. وعلى سبيل المثال، تعتبر أسعار التأمين التي يتم تطبيقها في الإمارات أقل بنسبة 50% عن مثيلاتها في دول الخليج الأخرى.
ويعتبر سوق الإمارات من أكثر الأسواق حدّة في المنافسة، مما جعل شركات إعادة التأمين العالمية تجأر بالشكوى من تدنّي الأقساط وعدم تناسب الأخطار المُؤمَّن عليها مع الأقساط المتحصّل عليها. وقد تختفي هذه الظاهرة إذا ما تمت اندماجات بين الشركات الوطنية وقل عدد هذه الشركات، كما انها قد تختفي أيضاً في حال حدوث خسائر كبيرة ومتوالية قد تجعل شركات إعادة التأمين العالمية تتشدد في شروطها مع الشركات المحلية.
دون الـ 25 عاماً
* بالنسبة للتأمين على سيارات السائقين للفئة العمرية ما دون الـ 25 عاماً؟
ــ يعاني قطاع التأمين وتأمين السيارات على وجه الخصوص من كثرة الحوادث من الفئة العمرية التي تقل عن الـ 25 عاماً. حيث تشكل نسبة الحوادث لدى هذه الفئة حوالي 60% من إجمالي حوادث السيارات. وتكون في غالبيتها حوادث قاتلة أو كبيرة ينتج عنها إصابات جسمانية خطيرة أو وفيات في أغلب الحالات وهلاك كلّي للسيارة،
وذلك بسبب السرعة العالية التي يقود بها سائق هذه الفئة العمرية سياراتهم، مما جعل عدداً كبيراً من شركات التأمين تتشدد في تأمين هذه الفئة، وترفع أقساطها لمقابلة هذا النزيف المتوالي والمتواصل من الخسائر.. إلا أنه وفي المقابل فإن السائقين من الفئة العمرية ما فوق الـ 25 سنة،
فإن الشركات تعرض عليهم العديد من الحوافز، ومنها على سبيل المثال، خصم عدم الحوادث، والذي يصل إلى 40% من إجمالي الأسعار المحددة من وزارة الاقتصاد، مما يخلق نوعاً من التوازن والعدالة، حيث لا يدفع السائقين من الفئة العمرية التي تزيد عن 25 عاماً أخطاء الفئة العمرية التي تقل عن ذلك.
ومن المعروف أن هذا المبدأ متّبع في جميع أنحاء العالم، حيث تصل أسعار التأمين للسائقون صغار السن في الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبا إلى 3 أضعاف الأسعار المطبقة في الدولة.
وعلى الرغم من تشدد بعض شركات التأمين في التأمين على هذه الفئة العمرية، فإن نسبة الحوادث في ازدياد، مما يجعلنا نتوجه للسلطات المختصة بتشديد العقوبات على القيادة بسرعة عالية، وقطع الإشارات والقيادة بعكس اتجاه السير، وما إلى ذلك من المخالفات الخطيرة التي تساهم في نزيف الأموال وإهدار الطاقات وتبديد الثروات.
تأمين ضمان الأداء والعطاء
* طرحت شركة »المشرق العربي للتأمين« وثيقة »تأمين ضمان الأداء والعطاء« كبرنامج تأميني جديد لمسايرة الطفرة العقارية ولتعزيز مكاسبها. فما هي مزايا هذه الوثيقة؟
ــ تعد وثيقة »تأمين ضمان الأداء والعطاء« إحدى منتجات التأمين السائدة بكثرة في أسواق أميركا الشمالية وأوروبا إلا أنها ما زالت جد حديثة في أسواق الشرق الأوسط كما أنها تقدم لأول مرة في سوق الإمارات.
وتشكل الوثيقة التي تم طرحها بديلا عن الضمان المصرفي المطلوب تقديمه في حال تقديم العطاءات وضمان وفاء المقاول ضمن شروط العقد. ووثيقة التأمين هذه تستثني أي تغطية تأمينية تحت وثيقة المقاولات وكذلك كل ما يتم تغطيته تحت وثيقة المسؤولية المهنية.
وتتمتع هذه الوثيقة بجملة من المزايا، منها قلة تكلفتها مقارنة مع تكلفة الضمان المصرفي، وتوفير السيولة اللازمة للمقاولين لانجاز أعمالهم بدلا من حجزها لدى البنوك على شكل ضمانات مصرفية. وميزة هذه الوثيقة مقارنة مع الضمان المصرفي تتمثل في أن الضمان المصرفي وفي حال اختلاف المقاول مع شركة تطوير المشروع أو المالك،
فإنه يتم تسييل قيمة الضمان البنكي بدون النظر في الأسباب، فيما تتمثل آلية عمل الوثيقة الحالية »المقترحة« في تقسيمها إلى نوعين، الأول يتم فيه دفع المبلغ مباشرة، وهنا يماثل الضمان البنكي.. فيما يتم في النوع الثاني دفع المبلغ بعد التحقق من مسؤولية المقاول والتأكد من إخلاله بمسؤوليته.
* ماذا عن أهمية هذه الوثيقة بالنسبة لأسواق الدولة؟
ــ تندرج أهمية الوثيقة في الأسواق المحلية في ظل الطفرة العمرانية الكبيرة التي تشهدها الدولة ومع تسارع وتيرة المشاريع خصوصا الكبرى منها، وازدياد حاجة المقاولين إلى السيولة في ظل ندرة المقاولين خصوصا الثقاة منهم فقد يتم العمل على إلزامية الوثيقة وفرضها من قبل المقاولين على أصحاب العمل وان كان ذلك مرهونا بتحرك جمعية المقاولين،
وحملة توعية وتسويق مكثفة للتعريف بالوثيقة والمزايا التي تقدمها لمطوري العقار والمالكين سواء الشركات الخاصة أو المؤسسات والهيئات الحكومية. كما تندرج أهمية الوثيقة بكونها تهدف أساسا إلى التأكد من تنفيذ المقاول لالتزاماته وفق شروط العقد الرئيسي ودفع كامل التزاماته المالية وغيرها من المدفوعات والتكاليف.
* ما هي التحديات التي قد تواجه انتشار الوثيقة؟ وما هو مدى تقبل شركات تطوير العقارات ومالكي العقار لهذه الوثيقة؟
ــ أعتقد أن تسويق مثل هذا الأمر يتطلب درجة عالية من التسويق والجهد لإقناع الشركات الخاصة والقطاع الحكومي بمزاياها، وهي تحديات رئيسية تواجه انتشار هذه الوثيقة. ولكني أتوقع قبول هذه الوثيقة على نطاق جيد في شركات التطوير العقاري الأجنبية المعتادة على هذا النوع في كل من أوروبا وأميركا وغيرها من دول العالم.
أسهم الشركات
* ما هي آثار تعديل القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1984 بشأن شركات ووكلاء التأمين، بالسماح للأجانب بالتملك في شركات القطاع؟ وهل سيؤدي ذلك إلى أسهم شركات التأمين؟
ــ أرى أن نتائج تعديل القانون الاتحادي ستكون إيجابية بالسماح للأجانب بالتملك في شركات القطاع بنسبة لا تزيد على 25% بعد أن كانت محصورة بالمواطنين فقط إذا آلت ملكية هذه الشركات لشركات تأمين أجنبية ذات قدرات كبيرة وخبرات واسعة،
وعاملين على درجة عالية من الكفاءة، مما سيمكّنها بالتالي من عكس كل هذه الجوانب الإيجابية على الشركات التي تساهم فيها، وبالتالي نتوقع أن يكون التأثير حسناً إذا كانت الجهة المساهمة هي من نفس القطاع ويمكن أن تقدم ما يفيد الشركة التي تتم المساهمة فيها.
وأعتقد ان القانون سيؤدي إلى رفع أسهم هذه الشركات حيث إن كل هذه الشركات مساهمة عامة مطروحة أسهمها في أسواق المال المحلية، كما أن أغلب هذه الشركات تمتعت بأداء طيب خلال الفترة الماضية، وذلك بسبب الطفرة الاقتصادية في الدولة مما يجعلها جاذبة للمستثمرين الأجانب والذين ربما يعرضون أسعاراً عالية للمساهمين المحليين الذين ربما تغريهم هذه الأسعار للبيع مما يؤدي بالتالي إلى رفع قيمة الأسهم.
* ما هو رأيكم بتحويل تحديد مسؤولية الحوادث البسيطة لشركة »فيرست سكيوريتي جروب« الخاصة؟
بالنسبة لتحويل تحديد مسؤولية الحوادث البسيطة لشركة »فيرست سكيوريتي جروب« الخاصة، هي فكرة جيدة وأعتقد أنها فكرة فرضتها طبيعة زيادة عدد السكان في إمارة دبي، وزيادة عدد السيارات، وكذلك زيادة عدد الحوادث، مما يجعل من المستحيل تماماً على شرطة دبي التعامل مع هذه الحوادث. وعلى الرغم من انها فكرة جيدة، إلا أنه من الواجب وضع آلية مناسبة لتطبيقها،
وذلك بالتشاور مع شركات التأمين العاملة في دبي وجمعية الإمارات للتأمين ومجموعة عمل التأمين التابعة لغرفة تجارة وصناعة دبي، حيث إننا في مجموعة عمل التأمين، ندعم وبشدة توجه الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي في هذا الاتجاه.
تأجير السيارات
* أوضحت سابقا، أن مشكلة شركات التأمين تكمن في التعامل مع شركات تأجير السيارات الصغيرة والتي تمتلك عدداً محدوداً من السيارات وليس لها سياسات واضحة لإدارة المخاطر، فما هو الحل برأيكم؟
نرى أن تكون هناك ضوابط لحل مشكلة إصدار رخص تأجير السيارات، وإلا فإن هذه المشكلة ستظل دون حل. ونحن نقترح أن يكون هناك حد أدنى لرأس المال ولعدد السيارات المملوكة لكل شركة، حيث أن بعض هذه الشركات تمتلك عدداً يقل عن 10 سيارات.
وتدار من قِبل أفراد يقومون بالتأجير لكل من »هبَّ ودبَّ«، وذلك بدون أي ضوابط.. مما يجعل هناك عدم تناسب بين الأخطار المُؤمّن عليها وبين الأقساط المتحصّلة. وبالتالي فإن أي حادث صغير قد يذهب بجميع الأقساط التي يتم استيفاؤها من قِبل هذه المؤسسات الصغيرة.
باختصار
* فتح الأسواق المحلية قد يؤدي إلى اختفاء عدد من شركات التأمين وإلى خلق كيانات أكبر وأقوى وأكثر مقدرة على المنافسة وإلى تخفيض التكلفة التشغيلية لهذه الشركات.
* المنافسة الحادة بين شركات التأمين في أسواق الدولة أدت إلى تدني الأسعار وإلى تجاهل الأسس الفنية.
* تدنّي الأقساط وعدم تناسب الأخطار المُؤمَّن عليها مع الأقساط المتحصّل عليها دفع شركات إعادة التأمين العالمية إلى الجأر بالشكوى.
* 60% نسبة حوادث الفئة العمرية التي تقل عن الـ 25 عاماً من إجمالي حوادث السيارات وغالبيتها قاتلة.
* السماح للأجانب بالتملك في شركات قطاع التأمين بنسبة لا تزيد على 25% سيرفع أسهم هذه الشركات.
حوار: ضياء عبد العال
