طالت شظايا القصف الإسرائيلي للأراضي اللبنانية أسواق العملات في العالم، وشملت محصلة الخسائر ليس فحسب عملتي الليرة اللبنانية والشيكل الإسرائيلي، بل كذلك الدولار الأميركي، إلى جانب عملات الأسواق الصاعدة،
وضغطت المخاوف من اتساع العنف الدائر إلى حرب إقليمية على هذه العملات بسبب نزوح المستثمرين والتجار من الأصول التي تنطوي على مخاطر عالية، إلى فئات الأصول الآمنة، وهو ما أدى إلى زيادة جاذبية السندات الأوروبية والأميركية والديون الحكومية بشكل عام، وإقبال التجار على المعادن والسلع كملاذ آمن للتحوط من مخاطر صعود القوى التضخمية .
وعلى المنوال نفسه، قادت الليرة التركية تراجع عملات الأسواق الصاعدة إثر تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ونزوح المستثمرين من الأصول الأكثر خطورة . واتجه الشيكل الإسرائيلي إلى أكبر انخفاض منذ أكتوبر الماضي، وهو ما يعتبر التراجع الأكبر منذ اجتياح إسرائيل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة في أكتوبر، وتراجعت كذالك عملات الدول من جنوب إفريقيا حتى المجر، وتراجعت أيضا الليرة اللبنانية في مواجهة الدولار .
تراجع عملات الأسواق الصاعدة
وقد هبطت الليرة التركية في 14 يوليو بنسبة 1.5 % إلى 1.5785 ليرة لكل دولار، بعدما هبط تفي اليوم السابق عليه بنسبة 2.5 %، وهبطت عملة » الفورينت« المجرية بنسبة 0.8 % لتصل إلى 220.46 فورينت لكل دولار، وهبطت عملة الراند في جنوب إفريقيا إلى 7.25 راندات لكل دولار، وهو أدنى مستوى تسجله في أسبوع .
وقال آدم كول محلل العملات في Markets Ltd RBC Capital بلندن أن تصاعد التوترات جعل الأسواق الصاعدة تنطوي على مخاطر كبيرة، وهو ما يؤثر على أية بقعة في العالم .
انخفاض العملة اللبنانية
وقد جرى تداول العملة اللبنانية في يوم 12 يوليو عند سعر 1514 ليرة لكل دولار بالمقارنة مع نطاق تداول تراوح بين 1504.5 و 1507.5 ليرات لكل دولار في اليوم السابق عليه .
وقال رياض سلامة محافظ مصرف لبنان المركزي لوكالة بلومبيرغ في 13 يوليو ان لبنان يمتلك احتياطيات من العملة الصعبة تكفي لدعم الليرة اللبنانية، وان مصرف لبنان المركزي ملتزم بالحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة، وأن لدية الوسائل التي تكفل له تحقيق مثل هذا الالتزام.
وقد ابقى المصرف المركزي اللبناني سعر صرف العملة اللبنانية في نطاق يتراوح بين 1500 و 1515 ليرة لكل دولار منذ عام 1999 وقد ساعد استقرار سعر الصرف ومعدلات الفائدة العالية التي تبلغ 11 % في جذب العملات الصعبة إلى البنوك اللبنانية المحلية والتي تحتاجها في تمويل عجز الموازنة الذي تراجع في العام الماضي إلى 888 مليار ليرة في العام الماضي من 1.6 تريليون ليرة في عام 2004.
وقد قفزت احتياطيات المصرف المركزي اللبناني إلى 13 مليار دولار في شهر يونيو نتيجة ارتفاع عائدات السياحة، وتحسن الثقة في العملة اللبنانية. وقبل الهجوم الإسرائيلي تدخل المصرف اللبناني في السوق ببيع الليرة لوقف صعود أسعارها.
وفي السياق ذاته، اتجه الشيكل الإسرائيلي إلى أكبر انخفاض يسجله في يومين منذ أكتوبر 1998، وذلك إثر قيام إسرائيل بإطلاق صواريخها في اتجاه الأراضي اللبنانية مما وسع رقعة الصراع في المنطقة الذي بدأ منذ شهر مضى بتغلغل إسرائيل في قطاع غزة .
وهبط سعر الشيكل في لندن في 13 يوليو إلى 4.50 شيكل لكل دولار من 4.4452 شيكل لكل دولار في اليوم السابق عليه لتصل خسائره في يومين إلى 2.6 %، وهبط الشيكل كذلك مقابل اليورو إلى 5.73 شيكل لكل يورو من 5.6470 شيكل لكل يورو .
وتراجع الشيكل نتيجة القلق من نزوح المستثمرين خارج إسرائيل بسبب تصاعد المواجهة بين إسرائيل وكل من حزب الله اللبناني وحركة حماس . وقال ليثي بثيل محلل للأسواق الصاعدة في Royal Bank Scotland Group Plc ان الخطر يكمن في تحول هذا العنف إلى صراع إقليمي مع سوريا أو إيران وهو ما سوف يؤثر على جاذبية الأسواق الصاعدة، ولن ينحصر الضرر على سعر الشيكل مقابل الدولار، وانه قد يهبط إلى 4.60 شيكل لكل دولار.
ومنذ أسبوعين مضيا، نصح بنك Royal Bank of Scotland خامس أكبر تاجر للعملات في العالم باستحواذه على حصة نسبتها 6.43 % من إجمالي قيمة التداول اليومي على العملات والتي تبلغ 1.9 تريليون دولار، بشراء الشيكل ولكن محللي البنك ألغوا هذه النصيحة إثر فقد الشيكل 1.5 % من قيمته .
وقد جاءت هذه التوصية بناء على توقع بأن وقف بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي لدورة رفع الفائدة سوف يحفز المستثمرين على التوجه نحو الأسواق الصاعدة .
تراجع العملة الأميركية
وقد هبط الدولار في مواجهة الين والفرنك الفرنسي بعدما قصفت إسرائيل مطار بيروت الدولي، مما أشر على تصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب حصول الين على دعم من التوقعات التي سادت آنذاك بأن بنك اليابأن سوف يقوم برفع الفائدة في 14 يوليو للمرة الأولى في ست سنوات.
وتراجع الدولار مقابل الين في 13 يوليو إلى 115.22 ينا للدولار من 115.52 ين للدولار في اليوم السابق عليه، وارتفع الفرنك السويسري الذي ينظر إليه المستثمرون كعملة ملاذ بنسبة 0.4 % ليصل إلى 1.2703 فرنك للدولار من 1.2336 فرنك للدولار في اليوم السابق عليه.
وفي اليوم ذاته، خفضت مؤسسة Goldman, Sachs & Co سادس أكبر تاجر للعملات في العالم توقعاتها لسعر صرف الدولار مقابل الين واليورو، وتوقعت بأن ينخفض الدولار إلى 1.32 دولار لكل يورو بحلول شهر أكتوبر و 1.37 دولار لكل يورو بحلول شهر يناير، وذلك مع تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي،
وتزايد جاذبية العملة الأوروبية الموحدة نتيجة لعجز ميزان الحساب الجاري الأميركي، كما خفضت المؤسسة توقعاتها بالنسبة لسعر صرف الدولار مقابل الين، حيث توقعت أن تتراجع العملة الأميركية ليصل سعرها إلى 98 ينا بحلول شهر يناير المقبل، وكانت المؤسسة قد توقعت في وقت سابق أن يتراجع الدولار إلى 102 ين بحلول شهر يناير المقبل.
وأثقلت البيانات الاقتصادية على الدولار، بإعلان وزارة التجارة الأميركية أن الفجوة بين الواردات والصادرات قد اتسعت من 63.3 مليار دولار في شهر ابريل إلى 63.8 مليار دولار في شهر مايو.
ومن ثم، ارتد الين اليابأني أكبر انخفاض سجله في يوم واحد خلال 13 شهرا مقابل الدولار، مع بدء مسؤولي بنك اليابأن اجتماعهم لمناقشة موضوع رفع أسعار الفائدة.
وقال ستيف بيرسون كبير محللي العملات في شركة HBOS Plc بلندن ان الناس تركز على الشرق الأوسط، وهو أمر سيء بالنسبة للدولار، وذلك في ظل اتجاه أسعار النفط إلى تسجيل مستويات عالية، كما حصل الين على بعض الدعم من التوقعات القائلة بأن بنك اليابأن سوف يقوم برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في 14 يوليو للنظر بشأن إصدار قرار يتعلق برفع أسعار الفائدة.
وجاء في صحيفة كيزاي شيمبون اليومية اليابأنية في عددها الصادر في 13 يوليو أن أعضاء مكتب السياسات في بنك اليابأن قد اظهروا اقتناعهم بأن الانتعاش الاقتصادي يمضي قدما، وأنهم سوف يقومون برفع سعر الإقراض لليلة واحدة بين البنوك من مستوى الصفر.
ولاحظ يوجي سايتو محلل عملات في بنك سوسيتيه جنرال في طوكيو أن هناك عمليات شراء مفرطة للين وأن الأسعار سوف تشهد تصحيحا في مسارها الصعودي، ولا يساور أحد شك على الإطلاق بأن بنك اليابأن سوف يقوم برفع أسعار الفائدة.
وقدر آدم كول محلل العملات في شركة RBC Capital Markets Ltd في لندن أنه ربما يقوم التجار بشراء العملة اليابأنية بناء على توقعات بأن بنك اليابأن سوف يطلق إشارات بأنه ربما تكون هناك المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة .
وتوقع استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بلومبيرج للأنباء شمل 16 اقتصاديا أن يقوم بنك اليابأن برفع سعر الإقراض لليلة واحدة بين البنوك بنسبة 0.25 %
وقال جون كيرياكوبوليس محلل العملات في بنك National Australia Bank في سيدني نحن نتوقع أن يقوم بنك اليابأن برفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ومن ثم سوف يحصل الين على بعض الدعم . وأن البنك يتوقع بأن يرتفع سعر الين إلى 108 ينات للدولار و 137 ينا لليورو بحلول نهاية شهر سبتمبر .
ارتفاع الين قبل تراجعه
وقد ارتفع سعر الين بنسبة 2.5 % منذ إعلان بنك اليابأن في 9 مارس الماضي عن توقفه عن سياسة ضخ السيولة النقدية للاقتصاد لدعم النمو والإقراض، وقد حصل الين على دعم من توقع بعض التجار بأن الصين قد تقوم خلال هذا الأسبوع برفع معدلات الفائدة للمرة الثانية في عامين .
وقدر إكسيو دازهو تاجر سندات في بنك Jinan City Commercial Bank أن عوائد السندات الصينية وقد اقتربت من أعلى مستوياتها، بناء على التوقع برفع أسعار الفائدة في الصين . وأضاف أن الصين يجب أن تترك اليوان ليرتفع سعره، وهو ما سوف يعطي مكاسب لعملة اليابأن التي تعتبر أكبر شريك تجاري للصين.
وقال هيروشي واتاناب كبير المسؤولين عن العملات في اليابأن أنه يجب أن تترك الصين عملة اليوان تتحرك على نحو أكثر مرونة ولكن سجل الين في 15 يوليو اكبر انخفاض في 5 أيام مع إعلان بنك اليابأن بأن تكلفة الإقراض سوف تظل عند مستوى متدن في اعقاب قيامه برفع الفائدة للمرة الأولي في ست سنوات،
كما ضعفت العملة اليابانية في مواجهة الجنيه الإسترليني والفرنك السويسري، مع توقع التجار بأن بنك اليابأن سوف يبقي الفائدة عند مستواها دون تغيير حتى نهاية العام الجاري .
إذ أعلن بنك اليابأن في 14 يوليو انه من المبكر جدا مناقشة توقيت زيادة أخرى في سعر الفائدة، وقد رفع صناع السياسة النقدية في بنك اليابأن سعر الفائدة إلى 0.25 % من مستوى الصفر تقريبا وهو ما انسجم مع التوقعات الآنفة الذكر.
وعلق تي جيه مارتل محلل عملات في » آر بي سي كابيتال ماركيتس « بقوله »إنه لا يوجد بشكل عام زيادات أخرى في أسعار الفائدة اليابأنية «. ولقد هبط الين خلال الأسبوع المنتهي في 14 يوليو بنسبة 1.8 % ليصل إلى 116.12 ينا للدولار في 14 يوليو وهبط في مواجهة اليورو بنسبة 0.6 % إلى 146.88 ينا لليورو.
وقد جنت العملة الأوروبية الموحدة » اليورو« مكاسب من تقرير حكومي أظهر أن التضخم في ألمانيا التي تمتلك أكبر اقتصاد في أوربا قد وصل في شهر يونيو غلي أعلى مستوياته على مدى أربعة شهور .
وهو ما أضاف إلى الدلائل التي تشير إلى وجود حاجة لدى البنك المركزي الأوروبي لأن يسرع من وتيرة رفعه لتكلفة الاقتراض، إذ ارتفعت أسعار المستهلك في ألمانيا بنسبة 2 % بالمقارنة مع العام الماضي،
ونقلت صحيفة دي ويلت الألمانية عن جواكين آلمينيا مفوض الشؤون النقدية في المفوضية الأوروبية قوله أن معدلات الفائدة لا تعوق النمو في منطقة اليورو، وأن ما تواجهه من مشاكل اقتصادية يعود إلى عوامل هيكلية ولكن أسعار الفائدة ليست السبب.
ووفقا لاستطلاع للرأي أجرته مؤسسة بلومبيرج للأنباء وشمل 24 اقتصاديا، ورد أنه من المتوقع أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة من 2.75 % إلى 3 % خلال اجتماعه المقرر في 3 أغسطس .
وقال تسوتومو سوما محلل العملات في شركة Okasan Securities في طوكيو أن مثل هذا التقرير يعزز التوقعات القائلة بأن البنك المركزي الأوروبي سوف سرع وتيرة زيادة الفائدة بشكل أكبر مما يتوقعه السوق .
وقد صعدت أسعار السندات الأوروبية والأميركية بعدما فتحت الاعتداءات على لبنان جبهة قتالية ثانية بالنسبة لإسرائيل، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على الديون الحكومية كوعاء استثماري آمن،
وارتفعت أسعار السندات الأوروبية في 13 يوليو إلى أعلى مستوى لها على مدى يزيد على شهر، وهو ما أرسل العوائد إلى الانخفاض بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.4 %، وهبط عائد السندات الأميركية لمدة عشر سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة لتصل 5.09 % .
بوكس
مصرف لبنان يمتلك احتياطات لدعم الليرة
جرى تداول العملة اللبنانية في يوم 12 يوليو عند سعر 1514 ليرة لكل دولار بالمقارنة مع نطاق تداول تراوح بين 1504.5 و 1507.5 ليرة لكل دولار في اليوم السابق عليه.
وقال رياض سلامة محافظ مصرف لبنان المركزي لوكالة بلومبيرج في 13 يوليو أن لبنان يمتلك احتياطيات من العملة الصعبة تكفي لدعم الليرة اللبنانية، وأن مصرف لبنان المركزي ملتزم بالحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة، وأن لديه الوسائل التي تكفل له تحقيق مثل هذا الالتزام .
وقد ابقى المصرف المركزي اللبناني سعر صرف العملة اللبنانية في نطاق يتراوح بين 1500 و 1515 ليرة لكل دولار منذ عام 1999 وقد ساعد استقرار سعر الصرف ومعدلات الفائدة العالية التي تبلغ 11 %
في جذب العملات الصعبة إلى البنوك اللبنانية المحلية والتي تحتاجها في تمويل عجز الموازنة الذي تراجع في العام الماضي إلى 888 مليار ليرة في العام الماضي من 1.6 تريليون ليرة في عام 2004. وقد قفزت احتياطيات المصرف المركزي اللبناني إلى 13 مليار دولار في شهر يونيو نتيجة ارتفاع عائدات السياحة، وتحسن الثقة في العملة اللبنانية.
صعود الطلب على الديون الحكومية
صعدت أسعار السندات الأوروبية والأميركية بعدما فتحت الاعتداءات على لبنان جبهة قتالية ثانية بالنسبة لإسرائيل، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على الديون الحكومية كوعاء استثماري آمن،
وارتفعت أسعار السندات الأوروبية في 13 يوليو إلى أعلى مستوى لها على مدى يزيد على شهر، وهو ما أرسل العوائد إلى الانخفاض بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.4 %، وهبط عائد السندات الأميركية لمدة عشر سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة لتصل 5.09 % .
متابعة : مجدي عبيد
