من المتوقع أن تتحول بعد أقل من ستة أشهر من الآن، أكثر من 1100 شركة صينية إلى معايير محاسبية جديدة، حيث ستخضع دفاترها بموجبها بما يتماشى والأعراف الدولية، ولا ريب أن أحداً لا يشكك بمزايا هذا التحول، ولكن الأمر لن يكون بهذه البساطة.
وقالت وول ستريت جورنال، إن ثمة مضامين في المحك، أكثر من تحسين الممارسات المحاسبية في الشركات الصينية المدرجة، التي كانت شوكة في خاصرة المستثمرين فالشركات الصينية تتطلع باستمرار إلى الصناديق الأجنبية، بما في ذلك الاستحواذات وإن الالتزام بالمعايير الدولية، سيجعل الأمرين أكثر سهولة، من خلال تكريس شفافية الشركات وصدقيتها.
وإلى ذلك قالت ويني تشونغ، المدير التنفيذي لمعهد المحاسبين القانونيين العامين في هونغ كونغ، إن الصين بحاجة لرساميل لتمويل نموها، إذا ما شاءت أن تتحول إلى قوة اقتصادية كبرى، ومن المفيد أن تتحدث شركاتها اللغة التجارية التي يتخاطب فيها العالم قاطبة.
مضيفة بأنها سياسة الدولة، وثمة مصادر عديدة لتحقيق ذلك، بيد أن الطريق شاق، وفي السياق ذاته، قال مارتن فاهي، مدير معهد الحسابات الإدارية القانونية الذي يتخذ من هونغ كونغ مقراً له بأن الصعوبة لا تكمن في الاستراتيجية وإنما في وضعها موضع التنفيذ، وتابع بأن الشركات الكبرى بمساعدة مستشاريها الأفذاذ، سترتقي إلى مستوى ذلك التحدي، غير أن الأمر بالنسبة للشركات الصغيرة سيكون تجربة تعليمية مريرة.
وكانت الحكومة الصينية أعلنت في شهر فبراير، أنه اعتبارا من الأول من يناير 2007، يتعين على جميع الشركات المتداولة أسهمها في بورصات البر الصيني، تطبيق مجموعة من 38 معياراً والمتمثلة في نظام معايير المحاسبة الصيني، والذي يتماشى مع مجلس المعايير المحاسبية الدولية. وما زالت مهنة المحاسبة، بانتظار الإعلان عن المبادئ التوجيهية، التي ستفسر كيفية تطبيق المعايير.
وعلى هذا الصعيد، قال ستيفن تيلور، الشريك في ديلويت أند تتش انترناشونال، الذي يعمل مع وزارة المالية الصينية، في تطوير دراسة يتولى البنك الدولي تمويلها، حول المبادئ التوجيهية، بأن الحكومة الصينية تدرس إصدارها نهاية الشهر المقبل. وأشار تيلور إلى أن الحكومة الصينية سيصدر المبادئ التوجيهية، وليس التوجيهات التطبيقية المتماشية معها.
وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال، إلى أن قرابة 150 شركة صينية، مدرجة في بورصات هونغ كونغ، أو في الخارج، أو المصنفة بفئة الأسهم B، وتبلغ عن نتائجها المتماشية مع المعايير الدولية. في حين، تُحجز أسهم الفئة A، التي يغلب عليها التعامل باليوان للمستثمرين الصينيين المحليين، بالرغم من السماح لعدد محدود من الهيئات الاستثمارية الأجنبية بشرائها.
وفي المقابل فإن أسهم الفئة B المخصصة أصلاً للمستثمرين الأجانب. متاحة أمام الصينيين. والأجانب بالدولار الأميركي في شنغهاي وبدولار هونغ كونغ في شنجين وتعقيباً على ذلك. قال الشريك في آرنست أند بونغ ألدين ليونغ، ان الشركات المدرجة مقارنة بغيرها من الشركات الصينية، تمتلك مصادر وخبرة محاسبية نسبية. وأنها كانت السباقة في الالتزام بالتغييرات المحاسبية الجديدة في الصين.
لذلك فان تطبيق المعايير الجديدة، يجب أن يكون سهلاً. لكنه استطرد قائلاً انه مع اقتراب الوقت الذي لا يبعد سوى شهور قليلة، فإن الزمن حيوي وإقراراً بخصوصية بعض الأوجه في الاقتصاد الصيني، فإن المعايير الجديدة لن تكون بحرفية معايير IASB. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن صفقات الحزب المالية لن تخضع للمساءلة، نظراً لتبعية كثير من الشركات الصينية للدولة، وتتعامل مع الكيانات الحكومية الأخرى.
وفي المقابل فإن التغيير المزمع سيكون لاوياً، فمن العوائق الكبرى إلزام الشركات الصينية بالإقرار عن الضرائب المتأخرة، وليس الضرائب الواجب دفعها هذا العام. أما العائق الآخر، بحسب »تيلور« فإنه يتمثل في الإفصاح عن القيم العادلة للأصول،
وهو جهد لا يتطلب فرقاً إدارية مدربة فحسب، وإنما يتطلب من البنوك وشركات التأمين الاستثمار في أنظمة يمكنها معالجة أرقام القيم العادلة لمنتجات مثل المشتقات، ولعل التحدي الأكبر الذي ستواجهه الشركات الصينية هو العثور على الموظفين الماليين المحترفين سواء مثمني العقارات لتقدير القيم العادلة للشركات العقارية أو الخبراء الحسابيين لحساب خيارات الأسهم أو المحاسبين بالطبع،
وإلى ذلك قال تايلور، إن المسألة ستعد تحدياً كبيراً، لأن مهنة المحاسبة لا تنتج أعداداً كافية من المحاسبين، مضيفاً بأن أحداً من »الأربعة الكبار« وشركات المحاسبة لا يملكون الأعداد الكافية من المحاسبين للسوق الصينية.
ترجمة: وائل الخطيب
