قال تيم كلارك رئيس تنفيذي طيران الإمارات أكبر عميل ومشترٍ لطائرات إيرباص، إذا لم تطلق الشركة رسمياً النسخة المطورة الجديدة من طائرة A350، فسوف تخسر. وأضاف: إن ما ستعلنه الشركة في معرض فارنبورج المقبل للطيران وما ستطلقه سيحدد مدى مصداقية، الشركة بالنسبة لعملائها من شركات الطيران.

وتسابق شركة ايرباص للطائرات الزمن في تطوير طائرتها A350 والكشف عن طرازها المطور الجديد الأسرع والأرحب في المعرض الجوي في فارنبورج الذي يعد من أهم المعارض الجوية في العام لصناعة الطيران.

وحتى لو استطاعت إيرباص ذلك يظل من غير الواضح إذا كانت الطائرة المطورة الجديدة ستكون كافية لإيرباص لتجنب اللهاث وراء منافستها بوينج ــ التي تجذب طائرتها 787 دريم لاينر خطوط الطيران وستأتي إلى الأسواق قبل A350.

وتواجه شركة إيرباص هذه الأزمة بسبب خطأين هما انها تجاهلت مطالب عملائها من شركات الطيران بفعل رضاها الكامل عن نفسها في سنوات النجاح السابقة ،وثانياً عدم تقديرها لمنافستها بوينج حق التقدير.

وطائرة A350، مثل دريم لاينر، هي جزء من جيل جديد من الطائرات سيحمل الركاب في الرحلات الطويلة على مدى العشرين عاماً المقبلة، في سوق تحتاج إلى ستة آلاف طائرة خلال تلك الفترة، قيمتها 150 ـــ 200 مليون للطائرة الواحدة.

وفي ظل ارتفاع أسعار العقود وانخفاض أسعار تذاكر الطيران، تعتمد شركات الطيران على الشركات المصنعة في تعميم وإنتاج طائرات أسرع واخف وزناً وأقل استهلاكاً للوقود.

وتحاول إيرباص من خلال A350 أن تحقق هذه الأهداف. وقد تتغير التفاصيل، لكن معلومات سرية من إيرباص نقلت عنها وول ستريت جورنال، تفيد أن سرعة A350 ستضاهي سرعة بوينج 787 دريم لاينر وتفوقها قليلاً في المدى.

وستكون مقصورة ايرباص A350 أعرض من دريم لاينر، وتستطيع استيعاب 9 مقاعد مريحة في كل صف بدلاً من 8 مقاعد في النسخة الحالية.وتأمل إيرباص أن تنتج ثلاثة أحجام من A350 بهدف منافسة كل من دريم لاينر وطائرة بوينج 777 أيضاً ذات المحركين. وقد تغير الشركة اسم الطائرة إلى A370.

وإذا لم تطلق الشركة A350 أو A370 رسميا في معرض فارنبورج، يعد المهندسون بالقدرة على متابعة المشروع وجمع تعبيرات ونوايا الاهتمام من العملاء. لكن هذا سوف يكون أقل من الالتزام باستثمارات وإنتاج الطائرة. وأشار عدد من العملاء (شركات الطيران) إلى أنهم إذا لم يرضوا عن ما سيعرفونه خلال معرض فارنبورج قد يتجهون إلى طائرات بوينج.

عندما كشفت بوينج عن طائرة 787 للرحلات الطويلة عام 2003، لم تأخذ إيرباص هذا الإعلان على محمل الجد، واقترضت بوينج مؤخراً مشروعين آخرين ثم تخلت عنهما. وسيطرت إيرباص على السوق لبضع سنوات وظنت أن هذا الوضع سوف يستمر.

لكن طائرة دريم لاينر جعلت كل طرازات ايرباص في السوق تبدو عتيقة. وسوف تكون دريم لاينر التي تدخل الأسواق في 2008، مصنوعة من الألياف الكربونية المفرزة بالبلاستيك وتطير بمحركين. وجعل ذلك الطائرة تستهلك وقوداً أقل بنسبة 20% من مثيلاتها من نفس الحجم.

كما أن دريم لاينر أسرع، حيث تستطيع قطع المسافة بين لوس انجلوس وسيدني بأستراليا في زمن يقل ساعة عن كل طرازات ايرباص، حسب تقديرات بوينج. كما أن جسم الطائرة أكبر مما يعني أنها توفر راحة أفضل للركاب ومزيداً من المساحة بين المقاعد في الممرات.

ونفى مسؤولو إيرباص ما تردده بوينج عن اقتصاديات دريم لاينر وقالوا إنها مبالغات. وقال جون ليهي مدير العمليات في ايرباص إن كل ما تحتاجه شركته لمنافسة دريم لاينر هو تزويد طراز A330 بمحركات جديدة.

وولدت بعد المحركات الجديدة طائرات A350، من الأم A330 لكن العملاء لم يرضوا عنها لأنها بطيئة مقارنة بطائرة دريم لاينر ومقصورتها أقل اتساعاً وتكلفة تشغيلها أعلى لأنها لم تكن محل تقنية ومواد جديدة مثل الألياف الكربونية وجسم طائرة A350 وأبعادها هي نفس المواصفات التي تنتجها إيرباص منذ عام 1972.

وقال ستيفن أودفار هيزي رئيس تنفيذي شركة إنترناشيونال ليزفايناس الدولية لتأجير الطائرات ــ أكبر عملاء إيرباص وبوينج إنهم كانوا فعلاً يريدون الاعتماد على طائرة A350، لكنهم لم يشعروا أنها تحقق ما قيل عنها.

وبدأت إيرباص تدفع الثمن، ثم الاستهانة بطائرة دريم لاينر وبوينج، عندما أعلنت خطوط الطيران الكندية في ابريل 2005، أنها ستغير كل أسطول طائراتها من طائرات ايرباص للمسافات الطويلة (بطائرات بوينج). واختارت دريم لاينر، كما طلبت أيضا شراء طائرات بوينج 777. وكل أمر شراء تتلقاه بوينج يعني طرحه من طلبات الشراء من إيرباص.

ثم جاءت قصة تأخير تسليم طائرات إيرباص A380، أكبر نفاثة تجارية لنقل الركاب في تاريخ الطيران التي أعلنت عنها إيرباص في إبريل 2005، بسبب توصيل الأسلاك الكهربائية. ثم فاجأت الشركة عملاءها الشهر الماضي بإعلان تأجيل جديد للطائرات فانخفضت أسهم شركة »إيداس« صاحبة إيرباص بنسبة 34% في يوم واحد.

وفي النهاية تلقى نيك كوماسيتي المدير التنفيذي المتقاعد من إيرباص، خلال جولة في خليج المكسيك في مارس الماضي لاستمالة عملاء جدد لشراء طائرات شركته، رسالة عاجلة من الشركة تطلب منه العون لإنقاذ طائرة A350.

ترجمة: أشرف رفيق