«اشتر الذهب تربح ذهباً أكثر» تُزين هذه العبارة لافتات معلقة على جدران محلات المجوهرات والسلاسل التجارية، ويمكن للمرء أن يجد هذه العبارة في كل الأماكن والمواقع في مدينة دبي، بحيث يخال له أن مدينة الذهب ليست مجرد مجوهرات متراصة بشكل مبدع وخلاب، بل كذلك حلم يأسر قلوب الناس وعقولهم لتحقيق أمنيه الثراء عبر الفوز بجوائز الذهب.
تؤجج مدينة دبي حلم الذهب لدى المقيمين والزائرين، بل يرتادها السياح، وهم مدفوعون بهذا الحلم، حتى يخال للمرء أن حلم الذهب الذي كان وراء اكتشاف قارات العالم الجديد، ما زال يتحرك بقوة ونشوة في مختلف أنحاء مدينة دبي، ويأسر مخيلة الكثيرين الذين يتوقون إلى الترفل بنعيم امتلاك الذهب.
وقد كان حلم الذهب أحد الدوافع الرئيسية لروح المغامرة التي امتلكت الرجل الأبيض في ارتياده قارات العالم الجديد، ولكن حلم الذهب في دبي هو صنيعة عبقرية وتصميم الإنسان الذي اجتهد في جعل هذا الحلم نابضاً بالحياة في هذه البقعة من العالم، رغم تلاشيه وتبدده في كافة مناطق العالم الأخرى.
ويغذي حلم الذهب اللاعبين الرئيسيين في صناعة وتجارة الذهب في دبي، وتبرز هنا مجموعة الذهب والمجوهرات التي تنشط وبقوة في جعل حلم الذهب يداعب عقول الكثيرين، فهي تنظم الحملات الترويجية، وترصد جوائز ذهبية وصلت في بعض الأحيان 120 كيلوغراماً من الذهب.
وكان من شأن هذه الحملات أن دعمت مبيعات التجزئة، حيث يفضل الناس الهدايا المجانية والتي تتمثل في كوبونات على المبيعات تمنح صاحبها الفوز بجوائز قيمة، وعلى سبيل المثال، عرضت مجموعة الذهب والمجوهرات في مهرجان دبي للتسوق 2004 جوائز بقيمة 5 ملايين درهم وتتضمن 47 كيلوغراماً من الذهب من خلال سحب يومي طيلة أيام المهرجان لفائز واحد و10 كيلوغرامات من الذهب في السحب الكبير الذي يجري بنهاية المهرجان.
وتوقعت المجموعة حينذاك أن تسجل مبيعات الذهب في مهرجان 2004 زيادة لا تقل عن 5 % وبقيمة تصل إلى 370 مليون درهم قياساً بمبيعات مهرجان العام الماضي، كما أطلقت المجموعة مسكوكة «عائلة العالم» الذهبية التذكارية التي تم ابتكارها خصيصا للمهرجان بزنة 10 غرامات من الذهب لمنح زوار مدينة الذهب والمقيمين فيها تذكاراً نفيساً.
معارض الذهب
كما يسهم مركز دبي التجاري العالمي المنظم لسلسلة معارض «دبي الدولي للمجوهرات في جعل الذهب عنواناً عريضاً لمدينة دبي في مختلف دول العالم، حيث نجح في تعزيز مكانة هذه المعارض لدى التجار والمستهلكين على مستوى العالم، بحيث أصبحت في مصاف معرضي فيجينزا في إيطاليا وبازل في سويسرا، وغير عن ذلك.
كما نجحت هذه المعارض في اتجاه تمثيل أكبر للتنوع على صعيدي التجار والمستهلكين وبالتالي نجحت في جذب الفئات المستهدفة على مختلف مشاربها سواء محلياً أو إقليمياً أو عالمياً. وذلك من خلال تنظيم الحملات في عدد من الأسواق الرئيسية في العالم ودعوة الوفود التجارية من هذه الأسواق إلى الإمارة للتعرف على قدراتها الكامنة، فضلاً عن تشجيع تجار المجوهرات من كل أنحاء العالم لعرض منتجاتهم أمام جمهور منطقة الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية.
كما تعزز مفاجآت صيف دبي التي انطلقت منذ ثماني سنوات أداء السوق بما يستقطبه من سياح وزوار من مختلف دول العالم ليصبح سوق الذهب أحدى الوجهات المهمة التي يقصدها السياح والزوار ليجدوا فيه تشكيلة متنوعة من المشغولات الذهبية التي تتناسب مع مختلف الأذواق ويحرص السياح والزوار لدبي خلال مفاجآت صيف دبي على اقتناص الفرصة لشراء الذهب من دبي للمزايا العديدة التي يحصلون عليها حيث يمكن أن يحالفهم الحظ بالفوز بالجوائز الضخمة التي تطلقها مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي.
وساهمت مفاجآت صيف دبي في تشجيع الجمهور على شراء الذهب من خلال الحملة الترويجية التي يتم تنظيمها كل عام، حيث يتدفق المتسوقون لحضور فعاليات المهرجان، وهم من داخل الدولة، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الدول الخليجية، حيث يزور دبي خلال مفاجآت صيف دبي نسبة كبيرة من العائلات الخليجية ثم يأتي بعد ذلك السائح العربي ثم السائح الأوروبي، ومع تراكم الخبرات لدى مكتب مفاجآت صيف دبي والعاملين فيه، شهد السوق زيادة مطردة في عدد محلات ومعارض الذهب والمجوهرات وارتفعت المبيعات بنسبة كبيره، بل وتشهد مبيعات المجوهرات والذهب زيادة في كل عام تفوق العام السابق عليه.
عروض الذهب
وتعد عروض الذهب في مدينة الذهب عنصراً رئيسياً في عناصر الجذب الكثيرة التي تميز مهرجان دبي للتسوق في دوراته المختلفة، وغالباً ما تكون محلات الذهب محط أنظار السياح والزوار الذين يقدمون إليها من جميع أنحاء العالم ويحرصون على شراء المنتجات التي تتمتع بجودتها العالية وسعرها المميز والثقة التي تحظى به هذه السوق من حيث نوعية ومستوى الذهب في السوق، وتسجل مبيعات التجزئة بسوق الذهب والمجوهرات المحلية زيادة بمعدلات الأداء في ظل الحملة الترويجية المصاحبة لمهرجان دبي للتسوق والتي تتيح للمتسوقين الحصول على جوائز إضافية عبر السحوبات اليومية.
واستطاعت دبي أن تعزز سمعتها كمدينة للذهب على المستوى العالمي، وباتت المكان الأمثل لمتسوقي الذهب والمجوهرات إقليمياً وعالمياً، وارتقت أهمية هذا القطاع ليشكل أحد الروافد المهمة لاقتصاد الإمارة، وذلك بفضل الدعم الحكومي الذي تمثل في إرساء البنية التحتية للقطاع وتحديث الأسواق القائمة وإقامة مراكز وأسواق جديدة والتي تعتبر نتاج مشاركتها الجادة مع شركات القطاع الخاص العاملة في قطاع المجوهرات، وقد تعددت تعبيرات هذه المشاركة في تشييد أكبر صالة عرض لمبيعات الجملة من الذهب والمجوهرات في الشرق الأوسط.
واتخاذ دبي مقراً لمسابقة الإبداعات العربية للتصاميم الذهبية، وقد استفادت تجارة التجزئة من الحرص الحكومي على الارتقاء بعناصر البنية التحتية الداعمة لتجارة الذهب، كما جري تدشين بوابة تخليص معاملات الذهب في سوق الذهب بدبي والتي تديرها شركة ترانس جارد الذراع الاستثمارية الأمنية لمجموعة الإمارات، كما قام مركز دبي للمعادن والسلع بتدشين مجمع المجوهرات والأحجار الكريمة في مسعى لتعزيز سمعة دبي كمركز لصناعة المجوهرات المزدهرة وبلوغ أهدافها العالمية في هذا الصدد.
ويتألف مجمع المجوهرات والأحجار الكريمة الذي جرى تصميمه على أساس تلبية احتياجات الصناعة من 3 مبانٍ كل مبنى مكون من 12 طابقاً ويحتوي كل طابق على ورشة ومقر للموظفين، وقويت قاعدة مصنعي الذهب والمجوهرات في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يعمل في تجارة الذهب والمشغولات الذهبية في دبي أكثر من 1000 محل ومؤسسة موزعة في مراكز التجارة في الإمارة.
كما يعمل 110 مصانع في صناعة الذهب والمجوهرات الثمينة، وتغطي هذه الصناعة نسبة كبيرة من احتياجات السوق المحلية وتستهلك 50 طناً سنوياً من المعدن الأصفر لإنتاج المشغولات الذهبية يتم تصدير جزء منها إلى الخارج، أما مجمع الذهب والألماس الذي يضم 118 ورشة لتصنيع الذهب والألماس و30 محلاً لعرض المنتجات وبيعها، ويعمل فيها نخبة من الصناع من أكثر من 10 جنسيات وطنية وخليجية وعربية وآسيوية وأوروبية وتلعب السوق الحرة بمطار دبي دوراً بارزاً في دعم تجارة الذهب.
بورصة دبي للذهب
وأضافت بورصة دبي للذهب الكثير إلى حلم الذهب في دبي، فقبل إطلاق بورصة دبي للذهب والسلع، لم يكن في مقدور تجار الذهب التخطيط للمستقبل، ولم يكن متاحاً لهم معرفة ما ستكون عليه حجم إمدادات الذهب في المستقبل، ولكن مع إطلاق البورصة، صار في إمكانهم التخطيط للمستقبل، كما تتمثل إحدى الفوائد التي يجنيها التجار من تداولهم على عقود الذهب الآجلة في بورصة دبي للذهب والسلع، في التحوط ضد المخاطر، خصوصاً فيما يتعلق بمخاطر تذبذب الأسعار في سوق الذهب فضلاً عن المخاطر الأخرى المتصلة بالتضخم مثلا.
حيث تبين الخبرات انه في الأوقات الصعبة، تميل الأصول نحو تراجع قيمتها، في حين يحتفظ الذهب بقوته الشرائية، وبالتالي، فهو يلعب دوراً في حماية الثروات من تآكل قيمتها. كما أن هناك علاقة ارتباط سالبة بين العوائد المتحققة من الاستثمار في الذهب وتلك المتحققة من الاستثمار في الأصول الأخرى، وبالتالي، فإن الاستثمار في الذهب يتيح إمكانية لتنويع أصول المحافظ المالية، كما يجني التجارفائدة أخرى من تداولهم على عقود الذهب الآجلة في بورصة دبي للذهب والسلع.
وتتعلق بالتكهن بما سوف يكون عليه السعر، ومن ثم يكون لديهم تصور طويل الأجل بشأن مستقبل سعر الذهب، إلى جانب الاستفادة من الاختلافات الموجودة في الأسعار بين البورصات، فمن خلال طريق تتبع حركة الأسعار، يمكن للمستثمر أن يحقق فوائد ويجني فرصاً من خلال الاستفادة من فروق الأسعار بين البورصات وهي العمليات التي يطلق عليها باللغة الإنجليزية ARBITRAGE وتعني باللغة العربية «المراجحة».
كل هذه الفرص والجوائز الذهبية تجعل حلم الذهب يداعب مخيلة كل من تطأ قدماه مدينة الذهب، بحيث يكون الفوز بهذه الفرص هدفاً عزيزاً وأمنية غالية للساعين إلى الثراء.
دبي ـ «البيان»



