من المتوقع أن يعبر آلاف السياح الروس هذا الصيف الحدود الجنوبية لروسيا بلا تأشيرات ليمضوا عطلتهم على الشواطئ الخلابة لمنطقة أبخازيا الجورجية الانفصالية على البحر الأسود، التي يشهد فيها النفوذ الروسي تزايداً.
وقالت الروسية سفتلانا التي أتت إلى منتجع غاغرا البحري الأبخازي مع زوجها «هذا هو الصيف الثالث الذي أمضيه في أبخازيا. الطبيعة خلابة، والإقامة الروحية ليست مرتفعة الثمن، ويستقبلك الناس ببشاشة».
ويدفع هذان الزوجان اللذان أتيا من مومانسك (شمال غرب روسيا) بسيارتهما، 300 روبل (11 دولارا) في اليوم أجرة غرفة في منزل صغير على شاطئ البحر. وقالت المرأة الشابة «سيكون مؤسفا ان تستعيد جورجيا أبخازيا».
وتفيد الإحصاءات الأبخازية الرسمية أن أكثر من 800 ألف سائح روسي زاروا الصيف الماضي المنطقة الانفصالية التي يفوق عدد سكانها 300 ألف بقليل.
وأكد فياتشسلاف بارتسيتس المسؤول الثاني في «لجنة الدولة الأبخازية للسياحة»، «نتوقع هذه السنة مزيدا من السياح».
من جانبه، أكد «وزير الخارجية الابخازي» سيرغي شامبا، أن القيود التي كانت مفروضة على السياح الآتين من بلدان من خارج الاتحاد السوفييتي السابق «قد ألغيت في الفترة الأخيرة». وقال «يكفي أن تحصل على تأشيرة دخول روسية صالحة لمرتين وان تزودنا برقم جواز سفرك ومواعيد رحلتك». وتصدح الموسيقى الروسية في غاغرا التي كانت واحدة من ابرز المناطق السياحية المفضلة لدى كبار المسؤولين في الحزب الشيوعي السوفييتي.
كبرى الفنادق الأبخازية المبنية على الطراز الستاليني باتت قديمة اليوم، وأصبح سهلا على الروس من ذوي الدخل المتواضع المجيء إلى أبخازيا لأنهم يجدون بسهولة غرفة بسعر زهيد لدى العائلات.
وأعلنت أبخازيا، «الجمهورية المتمتعة بحكم ذاتي» في الاتحاد السوفييتي والتي ألحقها ستالين بجورجيا، استقلالها من جانب واحد في 1992، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. عندها أرسلت تبيليسي قواتها لإخضاع المنطقة المتمردة.
والحرب التي حصدت آلاف القتلى وأدت الى نزوح 250 ألف جورجي كما تفيد تبيليسي، انتهت بعد عام في 1993، بانتصار الابخاز الذين دعمتهم روسيا.
وبعد النزاع، انهار اقتصاد أبخازيا القائم على السياحة والزراعة. وأضاف بارتسيتس «لا تتوافر للحكومة الأبخازية إمكانيات الاستثمار في القطاع السياحي ونحن نعول على استثمارات خاصة ولاسيما الروسية منها».
وتشهد المنطقة حركة لرؤوس الأموال الروسية. وقد أعيد تأهيل الطريق الذي يؤدي من الحدود الروسية إلى المنتجعات البحرية الأبخازية، وينصرف أصحاب الفنادق إلى تجديدها. وقد توعد الرئيس الجورجي الموالي للغرب ميكاييل ساكاشفيلي الذي انتخب في 2004 باستعادة أبخازيا، لكن النفور ما زال يشوب العلاقات بين الجورجيين والابخازيين.
ولا تستخدم العملة الجورجية في المنطقة الانفصالية التي لا تتعامل إلا بالروبل. ولا تبيع المتاجر سوى منتجات روسية.
ويحمل أكثر من 80% من الابخاز جوازات سفر روسية تمدهم بالطمأنينة، لأنهم يتخوفون من اندلاع نزاع جديد. واعتبر السائق فياتشسلاف (50 عاما) «إذا هاجمنا الجورجيون، فلن يتخلى الروس عن مواطنيهم».
وقالت سفتلانا التي تنوي العودة في الصيف المقبل «في أبخازيا، اشعر أني في وطني. ويتحدث الابخاز جميعا اللغة الروسية».