لم تحرك إمكانية اندماج جنرال موتورز مع رينو الفرنسية ونيسان اليابانية حكومة واشنطن للتفكير في دعم أو مساعدة جنرال موتورز التي تمثل صناعة السيارات في زيترويت.

وقال جون دانييل عضو مجلس النواب عن ميشيجان عضو لجنة المجلس للطاقة والتجارة التي ترعى مصالح صناعة السيارات الأميركية في البرلمان إذا كان لي أن أتحدث عن ذلك فإني أتوقع ألا يحرك الكونجرس ساكناً بشأن هذه القضية.

وهذا ليس المثال الوحيد على عدم تحبيذ واشنطن لدعم أو مساعدة شركات السيارات، فهناك تهديدات أجنبية لابتلاع شركات مثل جنرال موتورز وفورد وعشرات من شركات توريد مكونات السيارات الأميركية التي تواجه معضلات مثل برامج التقاعد والرعاية الصحية وارتفاع أسعار الوقود وهي عناصر تصب في عنصر المبيعات والأرباح وإنتاج سيارات رباعية رياضية.

وليس هناك إشارات على اهتمام الكونجرس أو الحكومة بهذه القضية، منذ تدخل المشرعين لإلغاء عبارة «فرنس فرايز» من قوائم المطاعم الأميركية احتجاجاً على موقف فرنسا من استراتيجية أميركا في العراق من ثلاث سنوات، وعقب اعتراض الكونجرس على صفقة موانئ دبي العالمية وشركة البترول الصينية، على الأقل بين الأعضاء الجمهوريين وتلوح في الأفق حالياً احتمالات بيع 15% من أسهم جنرال موتورز لكل من رينو الفرنسية ونيسان اليابانية.

وقال الرئيس جورج بوش في تصريح سابق إنه ليس لديه مشكلة في بيع شركات أميركية لشركات أجنبية.

وقال مسؤول إداري رفيع مؤخراً إن هذا قرار المساهمين، وأضاف أن التجربة أثبتت مراراً وتكراراً أن القطاع الخاص أفضل من الحكومة في معالجة هذه المشكلات.

ولا يتحرك البيت الأبيض بخطوة تعتبر ضد حرية التجارة إلا في مرات قليلة مثل فرض رسوم على الصلب المستورد لمساعدة شركات إنتاج الصلب المحلية، مما أثار انتقادات من شركاء وحلفاء أميركا في السوق الحرة وحرية التجارة، ولم يؤد ذلك إلى أي فوائد سياسية كما كان يأمل بعض المسؤولين، وباستثناء دعم البيت الأبيض لشركات توريد السلاح، فهو يكره التدخل لإنقاذ صناعات متعثرة ولم يضمن البيت الأبيض قروضاً ميسرة أو مضمونة لخطوط الطيران عقب حادث 11 سبتمبر، لكنه مع ذلك قدم بعض الدعم البسيط.

والأهم بالنسبة لجنرال موتورز أن الحكومة لم تتخذ أي خطوات نحو ارتفاع تكلفة برامج الرعاية الصحية للمتقاعدين من الشركة، باستثناء تحمل تكلفة بعض العقاقير للمتقاعدين في إطار مؤسسات برامج الرعاية الصحية. ولم تؤد التقارير الصحافية عن احتمالات إفلاس جنرال موتورز إلى أي اهتمام إلا الإعراب عن القلق، دون اتخاذ خطوات ملموسة، مثل القروض الميسرة التي قدمتها الحكومة لشركة كرايزر من 25 سنة.

وفي قضية احتمال اندماج جنرال موتورز مع رينو ونيسان، يبدو أن هناك عنصراً آخر هو المخاوف بين المشرعين أن تفلس شركات السيارات في غياب استثمارات ومستثمرين جدد.

وقد يساهم الاندماج مع الشركتين الفرنسية واليابانية في تقليل احتمالات إفلاس جنرال موتورز وعدم إسقاط برامجها لرعاية المتقاعدين.

وقال كنيت سميترز الأستاذ بجامعة بنسلفانيا إن المشرعين سوف يفضلون بالتأكيد حدوث هذا الاندماج، وأضاف أن هذه الصفقة ستكون سانتاكلوز بالنسبة لبرامج الرعاية الصحية لجنرال موتورز والنقابات العمالية، أي هدية من السماء.

وقد لا تكون صناعة السيارات تطلب الكثير من الحكومة هذه الأيام في ظل المناخ السياسي غير المواتي. وقدم ريك واجونر رئيس جنرال موتورز التماساً بإصلاح برامج الرعاية الصحية أمام لجنة الكونجرس للمسنين، لكنه قال أمام الصحافيين إن هناك اعتراضا على كيفية تطبيق هذا الإصلاح، وقال حتى بدون مساعدة من الحكومة فإن شركات السيارات تدير الأمور بكفاءة.

وقد تساهم التقارير الأخيرة عن الاندماج في تحسين الموقف التفاوضي للشركة بشأن تعديل البرامج الصحية للمتقاعدين. ومن نقاط الخلاف اقتراح إلغاء التزامات مالية لشركات مثل جنرال موتورز، كانت أكبر من اللازم في برامجها للرعاية الصحية فيما سبق، كما يساور القلق جنرال موتورز بشأن تغيير آخر يطلب من الشركات المتدنية في الاستدانة أن تخصص مزيداً من الأموال لخطط التقاعد.

ولا يساور القلق الديمقراطيين بشأن احتمالات اندماج جنرال موتورز مع رينو ونيسان حسب اقتراح كيرك كيركوريان أكبر المساهمين في الشركة الأميركية، لكن هناك من يقلقون من أن تستبدل رينو ونيسان كبار المديرين في جنرال موتورز مثلما حدث في ديملر كرايزلر.

ويرى بعض الديمقراطيين أن محنة جنرال موتورز دليل تنامي القدرة التنافسية الأميركية، وقال أحدهم تذكروا القول القديم بأن ما يفيد جنرال موتورز يفيد أميركا، وقال براك أوياما عضو مجلس الشيوخ عندما ترى جنرال موتورز تقع في معضلات كبيرة وتلوح احتمالات اندماجها مع شركات أجنبية يثير ذلك فينا الشعور بأن موقفنا في الاقتصاد العالمي يتراجع.

ترجمة: أشرف رفيق