بات العدوان الإسرائيلي على لبنان واحداً من أهم العناصر التي وجهت تحركات أسواق النفط خلال الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى عناصر أخرى من بينها تعقدات الملف النووي الإيراني، واحتدام الأحداث في منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط في نيجيريا، كما دخلت عوامل سوقية أيضاً نطاق التأثير على الأسواق، حيث أثر ارتفاع أسعار السلع الرئيسية وزيادة الطلب على البنزين في الولايات المتحدة الأميركية بسبب بدء موسم العطلات، على موقف الأسواق.
وشهد الأسبوع وصول الأسعار إلى أعلى مستوى لها منذ بدء تداولات العقود الآجلة في مارس 1982، وأغلقت العقود الآجلة في آخر يوم من تداولات الأسبوع على ارتفاع ملحوظ، وسجل الخام الأميركي الخفيف تسليم أغسطس 77 دولاراً للبرميل مرتفعا 30 سنتا بعد أن قفز في وقت سابق من الجلسة إلى 78.40 دولاراً، مسجلاً مستوى قياسيا.
وفي بورصة البترول الدولية بلندن صعد خام القياس الأوروبي مزيج برنت 66 سنتا إلى 77.35 دولاراً. وسجل البنزين لعقود أغسطس 2.3225 دولار للجالون مرتفعاً 2.12 سنت بعد أن كان سجل في وقت سابق 2.345 دولار وهو مستوى مرتفع جديد في تسعة أشهر.
وكانت العقود الآجلة للخام الأميركي قد سجلت مطلع الأسبوع نحو 73.61 دولاراً للبرميل ثم ارتفعت في اليوم التالي بمقدار 55 سنتا لتغلق على 74.15 دولاراً للبرميل. أما مزيج برنت فقد سجل مطلع الأسبوع 72.91 دولاراً، وارتفع في اليوم التالي 78 سنتا إلى 7367 دولاراً للبرميل. وارتفع سعر البنزين الأميركي الثلاثاء 1.78 سنت إلى 2.1925 دولار للجالون. وقفز سعر وقود التدفئة 4.61 سنتات إلى 2.0106 دولار للجالون.
وارتفعت الأسعار قبل يوم من ختام تداولات الأسبوع إلى أعلى مستوياتها حيث تخطت حاجز الـ 78 دولاراً، وقفز النفط الأميركي إلى 78.40 دولاراً للبرميل بزيادة 1.70 دولار عن مستوى الإغلاق في جلسة تعاملات الأربعاء. وسجلت الأسعار خلال جلسة ذلك اليوم سلسلة مستويات قياسية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وهجمات على خطوط لأنابيب النفط في نيجيريا.
وأدت تقارير هبوط المخزون النفطي في الولايات المتحدة التي صدرت الأربعاء إلى دعم الأسواق. وعلى مدى الأسابيع الثلاثة الماضية هبط المخزون 11.8 مليون برميل أو أكثر من 3 % من أعلى مستوياتها في ثمانية أعوام البالغ 347.1 مليون برميل. وانخفضت مخزون البنزين بمقدار 400 ألف برميل يوميا إلى 212.7 مليون برميل.
لكن في المقابل قفز مخزون المشتقات الوسيطة التي تشمل وقود الديزل وزيت التدفئة بمقدار 2.6 مليون برميل وهو ما يزيد على التوقعات إلى 129.9 مليون برميل. وأظهرت التقارير استمرار الطلب القوي على البنزين في أكبر مستهلك للطاقة في العالم. وزاد استهلاك وقود السيارات بنسبة 1.7 % في الأسابيع الأربعة التي سبقت صدور التقرير مقارنة مع الفترة نفسها قبل عام.
وتستهلك الولايات المتحدة أكثر من 40 % من البنزين في العالم ولهذا فإنه حتى الزيادة الصغيرة في الطلب يمكن أن تدفع أسعار النفط للارتفاع.
لكن بدا أن الولايات المتحدة تسعى لتخفيف مخاوف مستهلكيها في الداخل، وبرز ذلك من خلال تصريحات أدلى بها وزير الطاقة الأميركي سام بودمان قال فيها إن اقتصاد بلاده يظهر مرونة مثيرة للدهشة في وجه أسعار النفط القياسية المرتفعة. وأوضح »وجدنا أن الاقتصاد الأميركي يظهر مرونة مثيرة للدهشة وانه قادر بشكل مثير للدهشة على التعامل مع الزيادة الكبيرة في الأسعار«.
ومع صعود الأسعار بخطى متسارعة قال بودمان إن موردي النفط في العالم لم تعد لهم السيطرة. وأضاف » موردو النفط في العالم فقدوا فعلا السيطرة على الأسواق، إنهم غير قادرين على فتح الصنبور وزيادة الإمدادات، لقد تنازلوا عن السيطرة للتجار، واعتقد أن أسعار النفط الخام تتحدد الآن في نيويورك ولندن وطوكيو«.
لكن منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« التي تضخ أكثر من ثلث النفط في العالم أكدت عكس ذلك، وقالت إن الأسواق تتلقى إمدادات كافية وإن التوترات العالمية هي التي تدفع الأسعار للصعود إلى مستويات قياسية. وأشارت إلى أنها تراقب بقلق الزيادة في أسعار الخام التي سجلت مستوى قياسيا خلال الأسبوع.
وأوضحت في بيان لها »وراء هذه الزيادة المفاجئة في اضطرابات الأسواق تطورات سياسية ليس لأوبك تأثير عليها، السوق مازالت تتلقى إمدادات كافية من الخام«. ويقول محللون إن أوبك تجد نفسها عاجزة عن وقف صعود الأسعار فيما تلتهم زيادة في الطلب العالمي معظم الطاقة الإنتاجية الاحتياطية لدى الدول الأعضاء بالمنظمة.
ومن المتوقع أن يزداد الأمر صعوبة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل تقرير صدر عن وكالة الطاقة الدولية منتصف الأسبوع الماضي، قال إن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمعدل أسرع في العام المقبل مقارنة بالعام الجاري. وأوضح التقرير أن الطلب العالمي في 2007 سيرتفع بمقدار 1.57 مليون برميل يوميا من 1.21 مليون برميل يوميا هذا العام.
ويستند التكهن بنمو الطلب في العام المقبل إلى 86.4 مليون برميل يوميا في المتوسط لتوقعات بتحقيق الاقتصاد العالمي نمواً قوياً وتعافي الطلب في أميركا الشمالية وجنوب شرق آسيا.
ويتوقع ان ينمو الطلب في الصين ثاني اكبر مستهلك في العالم بنسبة 5.5 % العام المقبل أي أقل بنسبة طفيفة عن التوقعات للعام الجاري. كما يتوقع أن ينمو الطلب في الشرق الأوسط بنسبة 5.3 % في عام 2007 أي بما يقرب من وتيرة الزيادة في عام 2006 التي بلغت 5.4%.