قال تقرير مجموعة تنميات العقاري الأسبوعي إن أنظار المستثمرين العقاريين أخذت تتجه نحو الاستثمار في تطوير مجمعات ومدن سكنية للأردنيين من الشرائح المتوسطة ومتدنية الدخل الذين أصبحوا عاجزين عن شراء شقق ومنازل تأويهم وعائلاتهم عقب ما شهدته أسعار الشقق والأراضي والوحدات السكنية في المملكة من ارتفاع كبير خلال السنوات الثلاث الماضية.
عمان ـ «البيان»:
وبين التقرير ان الطلب القوي والمفاجئ من المغتربين الأردنيين والجاليات العربية وخصوصا العراقية والسورية أحدث خللا في آلية السوق ومال فيها جانب الطلب على حساب العرض المحدود ما ساهم في دفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل كبير مؤخراً.
وعقب أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة واتجاه المستثمرين العرب كإحدى إفرازاتها للداخل نمت الاقتصاديات العربية وسط توفر عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني ونشطت قطاعاتها الرئيسية وظهرت طفرات نمو، وتحديدا في العقارات والأسهم في كثير من الدول العربية. ووسط ذلك تحركت رساميل المستثمرين العرب والخليجيين (حكومات وشركات وأفراد) نحو الاستثمار في البلدان العربية وكان للأردن منها نصيب.
وبين التقرير انه ومع فائض السيولة الناجمة عن البترودولار ونقص واضح في الأدوات الاستثمارية القادرة على استيعاب تلك الاستثمارات إلا القليل منها، يضاف لها الطلب الاستثنائي من العراقيين وغيرهم، كل هذا بالإضافة إلى عوامل سوقية وتضخمية أدى بشكل مباشر لارتفاع أسعار العقارات بشكل مستمر، وتضاعفت الأسعار بحيث بات شراء شقة في عمان أو إحدى المدن الرئيسية ضربا من الخيال بالنسبة لشريحة واسعة من الأردنيين وهم ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة.
وتنّوع الاستثمار العقاري في الأردن إلا انه انحصر بشكل كبير في العقارات (الشقق والأراضي) والأسواق المالية (الأسهم). وساهم الطلب الكبير على الشقق في عمان وخصوصا في المناطق الراقية في غرب عمان من الأردنيين والعراقيين وغيرهم في رفع أسعار الوحدات السكنية والأراضي في تلك المناطق.
كما ساهم ارتفاع الكلف الإنشائية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية والمحروقات إلى المساهمة مع اختلال آلية العرض والطلب إلى تصاعد أسعار الأراضي في تلك المناطق ومناطق أخرى إلى مستويات مرتفعة زادت من الكلف الاستثمارية على المطورين وأصحاب شركات الإسكان الأمر الذي انعكس على أسعار الشقق وتضاعفت أسعارها تبعا لذلك لترتفع بالتأثير باقي مناطق العاصمة عمان وما حولها وغيرها من المدن في المملكة.
ووسط ذلك اتجه كثير من الاستثمار العقاري لغرض بناء المجمعات السكنية الفاخرة ومراكز التسوق والمكاتب وطرحت بأسعار مرتفعة لا يقدر السواد الأعظم من الأردنيين على تحمل شرائها.
ومع تركيز المستثمرين على الإسكان الفاخر في المناطق الراقية التي تلبي رغبات شريحة ضيقة من الطلب تنبهت الحكومة الأردنية وعبر ذراعها المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري لأهمية سد الفجوة الكبيرة بين إمكانات الأردنيين من الشرائح المتوسطة ومحدودة الدخل من جهة وأسعار العقارات والأراضي من جهة أخرى والتي ارتفعت بشكل كبير مقارنة بمستوياتها قبل سنوات قليلة.
وأشار التقرير إلى أن شركة تعمير القابضة كانت من أول الشركات الخاصة التي دخلت في شهر فبراير الماضي في شراكة مع مؤسسة الإسكان والتطوير الحضري تقوم بموجبها بإقامة مدينة سكنية متكاملة مخصصة لذوي الدخل المحدود وتقع المدينة الجديدة بين عمان والزرقاء وتتضمن أكثر من 7000 وحدة سكنية لتكون نواة لمدينة متكاملة الخدمات التجارية والترفيهية وباستثمارات تصل إلى 250 مليون دولار.
وينفذ المشروع على عدة مراحل وتبلغ مساحات الشقق 100 ـ 120 مترا مربعا لتناسب سعرها مع القدرة والإمكانات المالية لذوي الدخل المحدود.
وقال التقرير ان اطلاق مشروع تعمير نبه العديد من المستثمرين الأردنيين والخليجيين والأجانب لأهمية الاستثمار في تطوير مشاريع عقارية وإسكانية للشريحة الأوسع من المواطنين الأردنيين. وبين التقرير انه وضمن هذا السياق كشفت المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري أن المؤسسة وبالتعاون مع شركات محلية وعربية ستتجه إلى إنشاء المدن السكنية المتكاملة في جميع محافظات المملكة وعلى غرار مدينة تعمير في الزرقاء.
موضحا أن مؤسسة الإسكان أعلنت عن نيتها طرح 60% من المشاريع السكنية المقبلة لذوي الدخل المحدود وبأسعار تناسب مداخيلهم دون إغفال باقي الشرائح الأخرى.
وحض التقرير البنوك والمؤسسات المصرفية العاملة في الأردن إلى توفير منتجات تمويلية للشرائح محدودة الدخل يمكنها حين توفر الأسعار المناسبة من شراء منازلها والاستقرار ودعا التقرير إلى تأسيس صناديق استثمارية عقارية تهدف إلى الاستثمار في المشاريع العقارية الموجهة لتلك الفئات.
وقال التقرير إن قيام البنك المركزي الأردني برفع سعر الفائدة مؤخرا بمقدار ربع نقطة للمرة الثامنة عشرة على التوالي سيؤدي حتما إلى دفع البنوك والمؤسسات الإقراضية إلى رفع معدلات الفائدة على الإقراض بنفس المعدلات داعيا إلى إيجاد آليات يمكن للبنوك معها امتصاص تصاعد أسعار الفائدة من جهة وعدم تحميل المواطنين الأردنيين أعباء إضافية نتيجة ارتفاع معدلات وكلف الإقراض السكني.
