شكل إطلاق مبادرة «المصدر» لتشجيع صناعات الطاقة المتجددة في مارس من العام الجاري عنوانا عريضا لمرحلة جديدة في انطلاق الدولة نحو أفق واعدة في هذا المجال الحيوي، تمثل فيها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل أبرز مفرداتها، سواء من حيث تمتين الأطر المؤسساتية المعنية بالطاقة المتجددة، أو من حيث توفير التمويل اللازم للاستفادة من تطبيقات تكنولوجيات الطاقة المتجددة، أو من حيث توفير مظلة تجمع تحتها مختلف الشركاء من القطاعين الخاص والعام والمحلي والخارجي.

وتمارس الأنشطة المتعلّقة بالطاقات المتجددة من خلال الجامعات وبعض الجهات الأخرى، وهذه الهيئات هي جامعة الإمارات العربية المتحدة، جامعة الشارقة، وزارة الطاقة، وزارة المواصلات، وبعض الحكومات المحلية كحكومة الفجيرة. فضلا عن المواقع والمختبرات والمؤسسات المعنية باختبار وتوثيق ترشيد الطاقة والطاقة المتجددة والمواصفات.

وإجراءات الاختبارات كمختبر الطاقة المتجددة في مجمع كليات الهندسة (مختبر الجيمي) بقسم الهندسة الميكانيكية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، الذي يحتوي على أجهزة ومعدات تهتم بقياسات شدة الإشعاع الشمسي الكلي والمنعكس، سرعة واتجاهات الرياح، درجات الحرارة والرطوبة، الخلايا الشمسية، التبريد باستعمال خلايا PV، مجمع الطاقة الحرارية، المختبر مخطط له أن يدعم بمعدات وأجهزة ذات تكنولوجيات متطورة خاصة في مجال خلايا الوقود ومجالات الطاقة المتجددة المختلفة.

ومحطة قياس عوامل الطقس من درجات للحرارة وسرعات للرياح والرطوبة وشدة الإشعاع الشمسي، في مجمع الطالبات المقام في كلية الهندسة بجامعة الإمارات العربية المتحدة، ومحطة قياس عوامل الطقس في منطقة (العوهة) بمدينة العين التابعة لكلية الزراعة بجامعة الإمارات العربية المتحدة، ومختبر جامعة الشارقة.إدارة الأرصاد الجوية في وزارة المواصلات وقسم الأرصاد الجوية في دائرة دراسات مصادر المياه التابعة لمكتب صاحب السمو رئيس الدولة.

مبادرة «المصدر»

وجاء إطلاق مبادرة «المصدر» لتشجيع صناعات الطاقة المتجددة والتي أعلن عنها جهاز الشؤون التنفيذية بإمارة أبوظبي في شهر مارس من العام الجاري، بهدف إيجاد إطار جديد لتطوير وتشجيع إقامة صناعات متعلقة بالطاقة المتجددة والموارد المستدامة في أبو ظبي بمواصفات رفيعة الجودة كبيرة الحجم وبمستوى عالمي وسيقوم الجهاز بتوفير كافة سبل الدعم لهذه المبادرة.وتركز مبادرة «المصدر» على استنباط التكنولوجيا المتقدمة والمبتكرة والاستفادة منها في مجالات الطاقة المتجددة وتعزيز كفاءة أنظمة الطاقة وإدارة قطاعات الكربون بتحويلها إلى منتجات ذات عوائد اقتصادية وفي الاستخدامات المختلفة للمياه مثل التحلية.

وقال سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إن مبادرة «مصدر» هي نتاج طبيعي للمكانة التي تتمتع بها أبوظبي بوصفها واحدة من اكبر منتجي الطاقة في العالم مؤكدا سموه أن المكانة المرموقة التي تتمتع بها الشركات والمؤسسات المشاركة في المبادرة دليل واضح على الفرص الهائلة والفوائد الكبيرة التي ستعود من هذه المبادرة حيث تحمل بين طياتها إمكانيات المساهمة في تحويل أبو ظبي من مستهلك إلى منتج ومصدر للتكنولوجيا.

وقال خلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية في أبو ظبي الرئيس التنفيذي لمبادلة للتنمية إن مبادرة «مصدر» جاءت استجابة متعددة الأوجه للتوجه العالمي نحو الحفاظ على الموارد وقطاع الطاقة البديلة مشيرا إلى أن هذه المبادرة صممت بحيث تتيح لأبوظبي مواصلة إسهامها البارز في السوق العالمي للطاقة على المدى الطويل وتكثيفه إلى أقصى الحدود الممكنة.

وتستند مبادرة «المصدر» على أربعة محاور رئيسية مكملة لبعضها البعض تتضمن مركزاً للابتكار والإبداع يقوم بدعم وتبني تكنولوجيا الطاقة المستدامة من خلال تسريع العجلة الاقتصادية وإثبات جدواها وجامعة ذات مواصفات عالمية تقوم بتوفير مناهج دراسية ومواد متخصصة في مجالات الطاقة المتجددة والمستدامة، وذلك بالتعاون مع أكبر وأعرق الجامعات ومعاهد البحوث في العالم وشركة متخصصة في تطوير الطاقة النظيفة تعمل على تحقيق عوائد اقتصادية من خلال توفيرها حلولاً للحد من الانبعاثات وآليات التنمية النظيفة استجابة لمقررات بروتوكول كيوتو للتغير المناخي.

ومنطقة اقتصادية متخصصة ومصممة خصيصاً لاحتضان المؤسسات التي ستقوم بالاستثمار في تطوير وإنتاج تكنولوجيا ومنتجات الطاقة المتجددة. وفي إطار هذه المبادرة أعلن خلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية أن مبادرة «المصدر» تعتزم المساهمة بشكل مهم في توفير فرص العمل والارتقاء بمستويات التعليم في أبو ظبي فضلاً عن العمل على دعم الاقتصاد المحلي والمشاركة في توفير بيئة نظيفة وآمنة لدولة الإمارات ولكافة دول المنطقة.

صندوق التكنولوجيا النظيفة

وجاء الإعلان عن إنشاء صندوق «التكنولوجيا النظيفة» في أبوظبي باستثمارات متوقعة تصل إلى نحو 920 مليون درهم (حوالي 250 مليون دولار أميركي) في إبريل من العام الجاري، لتعطي مبادرة «المصدر» آلياتها التنفيذية، إذ قررت حكومة أبوظبي استثمار 367.7 مليون درهم منها (100 مليون درهم) لإنشاء صندوق لدعم مبادرة «مصدر» كما جرى الإعلان عن قائمة الشركاء الرئيسيين في المبادرة.

وجاءت هذه الخطوة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وبدعم ومتابعة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي. وأعلن سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن تخصيص ارض مساحتها أربعة كيلومترات مربعة لإقامة المباني الخاصة لمبادرة «مصدر» التي تضم معهدا مصنفا ضمن منطقة صناعية متخصصة ومركزا للابتكار إضافة للمنشات التابعة لهما، إضافة إلى استثمار 100 مليون دولار لإنشاء صندوق التكنولوجيا النظيفة لاستثمار جزء منه بالمشاركة مع القطاع الخاص في إقامة شركات محلية وأجنبية تعمل في مجال الوسائل التكنولوجية الحديثة.

وتتولي شركة أبوظبي لطاقة المستقبل تنفيذ المبادرة، وتضم قائمة الشركاء كل من كريستوف دي مارجيري ـ رئيس الاستكشاف والإنتاج بشركة توتال، ونبيل حبايب ـ رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك ـ الشرق الأوسط وأفريقيا، وشيغيرو يوسوي ـ رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة جودكو، ونوبواكي كوجيما ـ النائب الأول للرئيس والمدير العام لشركة ميتسوبيشي، ويوجي تاكاغي ـ رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بالشرق الأوسط شركة ميتسوي، وتيرينس هولاند ـ المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط لشركة رولز رويس، والبروفيسور بورخارد راوهوت ـ الرئيس الأعلى لجامعة آر دبيلو تي اتش أخين، والدكتور تيدو مايني ـ رئيس مجلس أمناء كلية إمبريال كولدج لندن.

وتتعاون شركة أبوظبي لطاقة المستقبل مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي وهيئة البيئة ومجلس أبوظبي للتعليم، بالإضافة للدوائر والمؤسسات الحكومية الأخرى.

وهكذا، شكلت مبادرة «مصدر» استجابة متعددة الأوجه للتوجه العالمي نحو الحفاظ على الموارد وقطاع الطاقة البديلة، حيث صممت هذه المبادرة صممت بحيث تتيح للدولة مواصلة إسهامها البارز في السوق العالمي للطاقة على المدى الطويل، وتؤشر المكانة المرموقة التي تتمتع بها الشركات والمؤسسات المشاركة في المبادرة دليلا واضحا على الفرص الهائلة والفوائد الكبيرة التي ستعود من هذه المبادرة، حيث تحمل بين طياتها إمكانيات المساهمة في تحويل الدولة من مستهلك إلى منتج ومصدر للتكنولوجيا.