ربما دخل المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه، نائب رئيس مجموعة «س.س.لوتاه» مجال الطاقة المتجددة انطلاقا من هدف تحقيق الريادة والسبق في ارتياد ساحة للأعمال غير مألوفة للقطاعات العريضة من مجتمعات الأعمال في المنطقة، وفي التوقيت نفسه.
غير موضع اهتمام كبير من قبل شركات الطاقة في المنطقة، بل تثار دائما علامات استفهام حول مغزى دخول شركة خاصة مثل هذا المجال، في الوقت الذي تتوافر فيه أمامها الكثير من الفرص في مجال موارد الطاقة التقليدية، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بدولة الإمارات التي تعتبر في المحك النهائي دولة غنية بموارد النفط والغاز.
ويبدو أن المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه يدرك بأن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين المغامرة والريادة، ويتمثل في حتمية وجود آليات تعين على تحويل الرؤية إلى واقع، وتوفر بوصله توجه التحرك على مسار للأعمال مليء بالتعرجات، وتمكن من إنارة الطريق للخروج من نفق أعمال تتلاشي فيه العلامات الإرشادية والأضواء.
ولعل مثل هذا الإدراك يعد السبب وراء قيام المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه بتعيين زياد الماجد، كمدير عام لـ «مجموعة الطاقة الدولية»، ويمتلك المدير العام الجديد سيرة ذاتية ومهنية تبشر بإمكانية تحقيق المجموعة الأهداف التي من أجلها تأسست، لكونه يجمع بين مؤهلات إدارة الاعمال وخبرات التمرس في مجال التكنولوجيات الجديدة، إذ أنه قد سبق له أن عمل كباحث تقني في مؤسسة إيتون الأميركية، المصنفة كواحدة من الشركات الـ500 الكبار، لمدة سبع سنوات.
وقام أثناء فترة عملة بالشركة بقيادة فريق يعمل على تطوير وتطبيق استخدام عدد من التقنيات والمنتجات الجديدة بشكل تجاري واسع في عدد من القطاعات التجارية والصناعية.
كذلك شارك في عدد من برامج الابتكار التكنولوجي الأميركية، ولدية 6 براءات اختراع مسجلة باسمه عالمياً، كما عمل خلال السنوات الخمس الماضية في مجال استراتيجية الأعمال لدى «تيكوم» بدبي، كذلك في مجال وضع السياسات الحكومية لدى هيئة التطوير والاستثمار- دبي وعمل بشكل واسع في مجال وضع استراتيجية دبي للبحوث والتطوير وآفاق استخدام الطاقة المتجددة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
مجموعة الطاقة الدولية
ولقد تأسست «مجموعة الطاقة الدولية» في سبتمبر من العام الماضي، وجاء خبر التأسيس على لسان المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة«س. س. لوتاه» خلال انعقاد مؤتمر تقنية الطاقة المتقدمة والذي شارك فيه عدد كبير من الشركات والشخصيات العالمية العاملة بقطاع الطاقة.
وورد في بيان التأسيس أن الهدف من إطلاق المجموعة هو تقديم عدد من الفرص التجارية بقطاع مشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة بمختلف أنحاء العالم، وتوفير تطبيقات الطاقة المتقدمة لاستخدامها إلى جانب موارد الطاقة التقليدية مما يعود بفوائد جمة على الإنسان والاقتصاد والبيئة.
وتمثل المجموعة أول تحالف استراتيجي دولي يجمع الشركات العالمية الرائدة المتخصصة في مجال تقنيات الطاقة المتقدمة ويعمل على الترويج لاستخدام الطاقة النظيفة والبديلة من خلال طرح عدد من المشروعات المبتكرة ذات الجدوى الاقتصادية والبيئية.
وحدد المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه الدور المنوط بالمجموعة وكيفية تحقيقها لأهدافها باشارته إلى أن المجموعة ستلعب انطلاقاً من مقرها الرئيسي في دبي دورا مهما في تقديم تقنيات الطاقة المتقدمة القابلة للاستخدام تجاريا في عدد من التطبيقات الصناعية وأيضا القطاعات الحكومية والتجارية المختلفة، وأن المجموعة ستعمل على تحقيق أهدافها من خلال الترويج لعدد من الفرص والمشاريع التجارية التي ثبت نجاحها اقتصادياً في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة. بيد أن الأمر الأكثر أهمية، هو أن تأسيس هذه المجموعة.
جاء كترجمة عملية لتصورات ورؤى يحيى بن سعيد آل لوتاه بشأن الأفق الرحبة لتطبيقات تكنولوجيات الطاقة المتجددة والنظيفة، فهو يؤمن بأن هذا القطاع الحيوي يمس جميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ويرى إن استخدام الطاقة البديلة هو واجب ومسؤولية تجاه المجتمع، لدعم التنمية المستدامة في الإمارات، إيمانا بأن الحفاظ على التوازن البيئي يعد من أهم مقومات العمل التجاري الناجح.
ويؤمن كذلك المهندس يحيى لوتاه بأن الإمارات مؤهلة عملياً لرسم مستقبل الطاقة في العالم، فهي تمتلك كل العوامل التي تؤهلها لتبني تقنيات الطاقة المتقدمة واستخدام مصادر الطاقة المتجددة بشكل تجاري واسع سواء من حيث مشروعات البنية التحتية الضخمة أو معدلات النمو الهائلة في جميع المدن إلى جانب النمو الاستثنائي في قطاع السياحة، ويؤمن أيضا بأن الإمارات لا تبدأ في مجال الطاقة المتجددة من مستوى الصفر.
حيث أنها على مدار السنوات العشر الماضية كانت رائدة إقليميا في مجال استخدام الطاقة النظيفة. واحتضان تجارب غير مسبوقة إقليمياً في استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تضيف إلى خبرتها الدولية في مجال الطاقة، وتؤهلها بقوة للسبق في مجال استخدام خلايا الوقود التي تعمل بالهيدروجين وغيرها من مصادر الطاقة التي لا تؤثر سلبا على البيئة.
مشروعات الطاقة النظيفة
ولم تكن هذه الرؤى مجرد قناعات فكرية فحسب، بل حرص المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه على جعلها منهاجا للعمل داخل مجموعة «س.س.لوتاه» حيث تخطط المجموعة إلى اعتماد سياسة تحويل جميع السيارات الخفيفة والحافلات المتوسطة لتعمل بالغاز الطبيعي بعد دراسة أداء السيارة التجريبية التابعة للمجموعة فنياً واقتصادياً وبيئياً خلال العامين الماضيين.
وكانت باكورة مشروعات المجموعة في إمارة الشارقة، حيث نفذت مشروع شبكة توزيع الغاز الطبيعي. وهو الأول من نوعه في دولة الإمارات ومنطقة الخليج، كما قامت الشركة بتنفيذ مشروع تجريبي لاستخدام الغاز الطبيعي المضغوط كوقود للسيارات في أبوظبي. وتسعى لمد شبكة الغاز الطبيعي للمنشآت التجارية والسكنية شبيهة بشبكة الشارقة، بتكلفة قيمتها حوالي مليار درهم.
وقامت المجموعة بتنفيذ مشروعات كبيرة لاستخدام الغاز الطبيعي كمصدر نظيف للطاقة في المنازل والمنشآت التجارية والصناعية وكذلك كوقود السيارات بنجاح نظرا لأن الغاز الطبيعي يعد أفضل أنواع الوقود اقتصاديا وبيئيا حاليا، حيث يتمتع بمزايا عالية في الاحتراق دون إفراز عوادم صلبة بالإضافة إلى قدرته على زيادة العمر الافتراضي للمحرك حيث يخفض من تآكل الاسطوانات ويساعد على تقليل عملية احتراق الوقود.
ووفقاً لتقديرات المجموعة، بلغ حجم استثمارات مجموعة «س.س. لوتاه» في قطاع الطاقة النظيفة حوالي 5,5 مليارات درهم تتوزع بين عدد من المشروعات العقارية ومشروعات البنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتخطط المجموعة لأن تستثمر حوالي 5,5 مليارات درهم خلال السنوات الخمس المقبلة في مشروعات رائدة عالمياً بدولة الإمارات .
وربما عكس تنظيم مؤتمر تقنيات الطاقة المتقدمة، رغبة المجموعة بأن تضطلع بأدوار ومسؤوليات تتعلق بقطاع تكنولوجيا الطاقة المتجددة والنظيفة ككل.
حيث يعد المؤتمر مبادرة رائدة جديدة من شركة س. س. لوتاه الدولية، إحدى شركات مجموعة س. س. لوتاه، الرواد في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة في المنطقة، ولقد شهد المؤتمر الأول مناقشة ودراسة اقتصادات وتطبيقات الطاقة النظيفة والمتجددة الناجحة في المنطقة والعالم، كما شهد مشاركة نخبة من رواد صناعة الطاقة المتقدمة في العالم، على مستوى الرؤساء والمديرين التنفيذيين حيث قدم كل منهم عرضا لأحدث التقنيات المتطورة في هذا المجال الحيوي.
كذلك تم عرض مجالات استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة في قطاعات اقتصادية مختلفة على مستوى الحكومات والشركات والمستثمرين، بالإضافة إلى تقديم ثمرة دراسات وبحوث مهمة في مجال تقنيات الطاقة النظيفة والمتجددة، كما تم عرض تقنيات ومعدات ومشاريع تؤكد نجاح الاستخدام التجاري على نطاق واسع لتطبيقات متنوعة للطاقة النظيفة والمتجددة حول العالم.
الاستثمار في الطاقة المتجددة
ويبدو أن تشكيل «مجموعة الطاقة الدولية» ليس مجرد تعبير عن أفكار وتصورات فحسب، بل تعكس كذلك حسابات أعمال تتعلق بالفرص الضخمة التي صار هذا المجال الحيوي يتيحها للشركات، إذ يزخر سوق تكنولوجيات الطاقة المتجددة بالفرص التي تحقق عوائد ضخمة لمن يستطيع اغتنامها سواء على مستوى منطقة الخليج أو على صعيد دولة الإمارات أو على نطاق العالم.
فعلى مستوى منطقة الخليج، ورد في تقرير صادر عن مجلس الطاقة العالمي في يونيو الماضي إن دول الخليج العربي تحتاج إلى 100 ألف ميجاواط إضافية في السنوات العشر المقبلة، كما تحتاج لاستثمار 100 مليار دولار في السنوات العشر المقبلة للإيفاء بالطلب المتزايد على الطاقة، أوضحت دراسة للبنك الدولي حاجة الدول الخليجية لإشراك القطاع الخاص بصورة أكبر في تمويل مشاريع الطاقة.
حيث ان مساهمة هذا القطاع طوال العقد الماضي لم تتجاوز ال 4% من إجمالي الاستثمارات في هذه المشاريع. وأوضح تقرير مجلس الطاقة العالمي أن الطلب على الكهرباء في دول الخليج ارتفع بنسبة 9% وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الاستهلاك العالمي.
وتتراوح نسبة الارتفاع السنوي في استهلاك الطاقة بما يتراوح ما بين 7 و 10% في دول الخليج، وقدر التقرير حجم الاستثمارات في قطاع توليد الكهرباء في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 45.6 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، وستستحوذ الإمارات والسعودية على معظم هذه المشاريع، حيث سيصل إجمالي الاستثمار في السعودية وحدها نحو 30 مليار دولار.
ووفقا للدراسة التي أعدها البنك الدولي، فان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمتلك حوالي 57% من الاحتياطيات المثبتة من النفط وحوالي 41% من موارد الغاز الطبيعي المثبتة على مستوى العالم. إلا أن هناك فجوات كبيرة بين البلدان الغنية بالموارد الطبيعية والبلدان المعتمدة على هذه الموارد، ويعتبر التقرير أن دول الخليج تأخرت في القيام بإصلاحات في قطاع الكهرباء، إذ لم يتجاوز إجمالي الاستثمارات في المشروعات التي شملت مشاركة القطاع الخاص خلال تسعينات القرن العشرين نسبة 4%.
وفي ضوء التحديات التي يشهدها قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والإستراتيجية الشاملة المعنية التي تعتمدها مجموعة البنك الدولي، فإن محور الإصلاح الرئيسي في قطاع الطاقة في هذه المنطقة يجب أن ينصب على تحسين نظام الإدارة العامة والكفاءة، ويشمل برنامج الإصلاحات الرئيسية تشجيع كفاءة استخدم وقابلية استمرار موارد الطاقة من خلال وضع سياسات تسعير ملائمة في قطاع النفط والغاز وقطاع الكهرباء من شأنها إتاحة حوافز زيادة كفاءة الاستهلاك وتعديل الأسعار بطريقة تدريجية.
وقد ارتفعت الاستثمارات في مجال موارد الطاقة المتجددة من 24 مليار دولار على مستوى العالم في 2003 إلى 29 مليار دولار عام 2004، ويعتقد كريستوفر فلافين الخبير في معهد وورلد واتش المتخصص في أبحاث البيئة، إن الارتفاع في هذه الاستثمارات سيكون أكبر خلال العام الجاري.
وقد اكتسب البحث عن مصادر بديلة للطاقة خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وتسجيلها مستويات قياسية جديدة أولوية بالغة، بحيث أصبحت تلك الأفكار التي كان ينظر إليها ذات يوم على أنها تعبر عن مطالب جماعات حماية البيئة، تستأثر باهتمام كبير . ولكن تبقى الحقيقة التي تثير الإحباط لدى الكثيرين أنه رغم انفاق المليارات في البحث عن بدائل للنفط والغاز، إلا أن النتائج المتحققة حتى الآن محدودة التأثير.
فقد أطلقت بعض الدول كاليابان وكوريا الجنوبية مبادرات رئيسية للتحرك قدما بعيدا عن موارد الطاقة التقليدية. ولكن حصة الطاقة المتولدة من تلك المصادر، ومع استبعاد خيار الطاقة النووية المثير للجدل، مازالت محدودة، كما أن النفط الذي تستورده اليابان بالكامل من الخارج يمثل 52% من أجمالي إمداداتها بالطاقة، بالمقارنة مع نسبة بلغت 80% في عام 1973، بيد أن الإحلال محل النفط جاء من الطاقة النووية والغاز الطبيعي، فيما مثلت مساهمة المصادر الأخرى للطاقة كالطاقة الشمسية والرياح بنسبة مقدارها 1% من اجمالي إمداداتها من الطاقة.
وذلك على الرغم من حقيقة شغل اليابان مكانة أكبر منتج في العالم للطاقة الشمسية، بنسبة 45% من إجمالي الطاقة الشمسية المتولدة على مستوى العالم، وتأتي اليابان في المرتبة الثانية، تتلوها الولايات المتحدة، ثم استراليا، وتهدف اليابان إلى زيادة إنتاجها من مصادر الطاقة الجديدة لتسهم بحوالي 3% من إجمالي إمداداتها من الطاقة بحلول عام2010. ولكنها تشكو من ارتفاع تكلفة المصادر الجديدة من الطاقة، بالمقارنة مع مصادر الطاقة الأخرى، كما أن معدل إنتاجها غير مستقر.
وتركز كوريا الجنوبية التي تستورد من الخارج نحو 97 % من إجمالي احتياجاتها من طاقة، على تطوير مصادر بديلة، ولكن الأرقام الصادرة مؤخرا توضح أن تلك المصادر تسهم بنحو 1.03% من إجمالي استهلاكها للطاقة . ويأتي المصدر الرئيسي للطاقة البديلة من المخلفات التي تشكل 90% من إجمالي الطاقة المتولدة من المصادر البديلة. وتجيء تلك المخلفات من نحو 30 مدينة و500 مصنع.
وتسهم الطاقة العضوية بنسبة 3.7% من إجمالي الطاقة المتولدة من المصادر البديلة. ويتم توليد هذه الطاقة من المخلفات العضوية كتلك الخاصة برواسي الماشية ومخلفات الطعام والتي تعتبر ثاني أكثر مصادر الطاقة الجديدة استخداما، فيما تسهم الطاقة الشمسية وهي ثالث أكبر مصادر الطاقة البديلة استخداما بنسبة مقدارها 2.6% . ويجري استخدامها في تسخين المياه لآلاف المنازل، وإنارة الشوارع في بعض المناطق.
ومع لعب الجغرافيا والمناخ الدور الأكبر في استغلال مصادر الطاقة البديلة، بينت دراسة أعدتها مؤخرا الحكومة النيوزيلندية أن طاقة الرياح يمكن أن توفر 35% من الطلب البلاد على الكهرباء في المستقبل، كما أعلن تريفور مالارد وزير الطاقة بأنه سيتم ربط طاقة الرياح بمصدر آخر متجدد للطاقة المتمثل في الطاقة الهيدروكهربائية التي تسهم بما يزيد على 60 من إنتاج الكهرباء في نيوزيلندا.
وفي الإطار ذاته، دشنت الفلبين أكبر مزرعة للرياح على مستوى عموم القارة الآسيوية في منتصف شهر يونيو الماضي. وذلك بالقرب من بلدة بانجيو الواقعة على ساحل بحر جنوب الصين في جزيرة ليزون.
ومع ذلك، فان المشروع الذي ينتج 24.75 ميجاوات، بإمكانه أن يلبي نصف احتياجات مقاطعة إليكوس نورت، وهي واحدة من 75 مقاطعة في الفلبين، كما تحاول الحكومة إقناع الشركات السيارات الفلبينية بخلط الديزل العضوي والمستخرج من زيت جوز الهند مع زيت الديزل، ولكنها لم تحقق الكثير من النجاح في هذا المجال، ويعتبر زيت حوز الهند في مقدمة الصادرات الزراعية الفلبينية.
واتخذت استراليا تحركات مماثلة، حيث ابتكر العلماء هناك مولدا للكهرباء يعمل عن طريق تخمير الموز، وهم يباشرون الآن خططا لإقامة محطة لتوليد الطاقة من خلال إحراق الفواكه، وقد تم التطرق إلى الموز كمصدر غير مألوف للطاقة ـ حسبما يقول بيل كلارك المحاضر في جامعة كوينسلاند ـ عندما طلب المزارعون البحث عن طرق للاستفادة من كميات الموز الهائلة.
ومن المقدر، وفقا لتقديرات توني هايدريش المتحدث باسم مجلس مزارعي الموز الاسترالي، أن تنتج محطة الطاقة التي نعمل بالموز 222 ألف لتر من وقود الديزل، من خلال معالجة 6 آلاف طن من الموز .
ويضغط الحزب الوطني أحد الشركاء الصغار في الائتلاف الحكومي في استراليا استخدام الكحول الإيثيلي المستخرج من المنتجات الزراعية كالذرة والقمح في إنتاج الطاقة، ولكن التطبيقات الحية لمصادر الطاقة البديلة مازالت تبدو شيئا غير مألوفا في عالم تنتابه المخاوف بشأن النفط، ففي سنغافورة تم تصنيع سيارات بمولد مزيج من المحركات الكهربائية والبترولية لتقليل استهلاك الوقود والانبعاث.
ولكنها لا تحظى بقبول شعبي لارتفاع أسعارها بالمقارنة مع السيارات العادية، وفي مدينة لوس انجلوس، يقوم الأخوان جون وساندي إيسبالينو من الرواد في تصنيع سيارة تعمل بخلايا وقود الهيدروجين. ويعتقد المحللون ان خلايا الوقود تمثل مستقبل تكنولوجيا السيارات، ولكنها تحتاج إلى سنوات عديدة لتكون ذات جدوى تجارية.
وتحاول أيضا شركة أميركية اختبار طائرة بدون طيار تعمل بخلايا وقود الهيدروجين، والتي تمزج بين الهيدروجين السائل مع الهيدروجين المستخرج من الهواء لتوليد الكهرباء، ولكن من غير المتوقع أن نشهد تحويل هذه الأفكار إلى واقع له جدواه الاقتصادية والتجارية في المستقبل القريب.
وفي ديسمبر من العام الماضي، كشفت وسائل الإعلام الصينية عن ان شركة طاقة صينية مملوكة للدولة تعتزم استثمار ما لا يقل عن 20 مليار يوان «2.48 مليار دولار» خلال الأعوام الخمسة المقبلة في مشروعات الكتلة الحيوية ومعالجة القمامة والبدائل الأخرى للطاقة. وأعدت الشركة الصينية لاستثمارات ترشيد الطاقة الخطط للاستفادة من قانون جديد يشجع على استغلال الطاقة المتجددة ويعرض حوافز لمشروعات الطاقة غير الاحفورية مثل الرياح والمياه والطاقة الشمسية.
وهكذا يتبين أن المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه قد انطلق ليس فحسب من قناعات وأفكار، ولكن كذلك من حسابات أعمال تؤشر على وجود فرص ضخمة يزخر بها سوق تكنولوجيات الطاقة المتجددة والنظيفة، بحيث أصبح المحك الرئيسي لنجاح عمل مجموعة الطاقة الدولية هو تحديد منهاج ناجع في التعرف على هذه الفرص، وبلورة خطة عمل لتعظيم العوائد من المشروعات التي سيتم تبنيها.
